فيصل بن ماجد السبيعي
فيصل بن ماجد السبيعي

@Saifkarrim

17 تغريدة 40 قراءة Feb 22, 2024
(ثلاثية "خرافات الموروث المنسوب للإسلام": الدجال، نزول عيسى بن مريم، المهدي المنتظر)
الجزء الأول: الدجال
----------------------
مقدمة الثلاثية:
إن من أكثر ما يجذب العوام ويستهويهم ويجعلهم يقرؤون رغم عدم حبهم للكتب؛ هو ما يسمى (أحداث آخر الزمان)
وقد حققت الكتب التي تحدثت عن ذلك مبيعات ضخمة جدا، حتى إنها كانت - إلى وقت قريب - تباع في محال البقالة الكبيرة. ومن أبرز تلك الأحداث هو المثلث الذي سأجعله محور موضوعاتي الثلاثة التي هذا أولها، وذلك المثلث المخزي للفكر الإسلامي هو: (المسيح الدجال، المهدي المنتظر، نزول عيسى).
والحقيقة أنني إلى الآن لا أعلم سر هذا الولع والتعلق بتلك الأحداث، مع أنها لا تهم المسلم في معاشه ولا معاده، ولا يضيره عدم إحاطته علما بتلك الأقاصيص التي طفح بها الكتابان الأشهر (الفتن والملاحم) و (البداية والنهاية).
وهما كتابان قد بلغ بهما الحشو والكذب والتدليس والتزييف والتناقض الصريح - حتى مع القرآن - مبلغا عظيما.
ومما ورد في تلك الكتب – إلى جانب كتب الموروث الأخرى كالبخاري وأشباهه – أن الله تعالى في آخر الزمان، وعندما يكثر الفساد في الأرض، ويبتعد الناس عن دين الله، ويكثر الفسق والفجور
ويضمحل الهدى والحق، وفي أوج حاجة الناس للهداية؛ يقوم الله – تعالى عن ذلك – بمخالفة سننه منذ بدء الخليقة في هداية الناس رحمة ورأفة بهم، تلك السنن التي تحتم على الله – لأنه هو العدل – أن يبعث للناس من يهديهم إلى جادة الصواب، ويدلهم إلى الصراط المستقيم
لكي ينجوا من عذاب الله وعواقب سخطه؛ بدلا من ذلك يقوم الله بإضلال الناس، وامتحانهم امتحانا عسيرا جدا لن ينجو منه إلا نفر قليل، وذلك بإيجاد شخصية أسطورية اسمهما (المسيح الدجال)؛ حيث يقوم هذا الإله - تعالى ربنا - الحاقد على عباده والذي يمتلئ رغبة وشهوة في إضلالهم
ورؤيتهم يخرجون من الدين زرافات ووحدانا، بإيجاد تلك الشخصية وإعطائها قدرات إلهية مكتملة الأركان؛ فهو يحيي ويميت، وينزل الغيث، ويخرج كنوز الأرض، ويأتمر بأمره الجن والإنس!!
وتستمر تلك الكتب التي يتنافس مؤلفوها بقدرتهم على الحفظ، والذي يعتبرونه وساما
مع أن كلمة (حافظ) إهانة للعلماء؛ فالحافظ الذي لا يفهم لا مكان له بين العلماء. وقد كان مدار التقدير والتبجيل عند سلفنا الغابر هو الحفظ والحفظ فقط، فكلما كانت مصنفاتهم أسفارا ضخمة كلما كانت منزلتهم عالية عند أقرانهم، ولا يهمهم – والحال هذه – أن تكون أسفارهم
أكاذيب وخرافات تم ترقيعها بمرويات بني إسرائيل أو بني عفريت!! أقول: تستمر تلك الكتب في ذكر أمور مضحكة حتى للأطفال عن هذا الدجال، ومنها أنه يخرج إليه رجل يعرفه، وهو رجل مؤمن، فيريد الدجال قتله فيجعل الله – بزعمهم – رقبته نحاسا فلا يستطيع قتله
مع أن بإمكانه أن يطعنه في قلبه – مثلا – ولكن هذا ما رود في تلك الكتب الصفراء العفنة. ثم يقسمه نصفين، ولا أعلم لماذا لم يحول الله جسده كله نحاسا حتى لا يقسم نصفين!! ثم يمشي الدجال بين نصفيه ويأمره أن يقوم فيلتئم النصفان ويحيا الرجل
إلى آخر تلك الخزعبلات التي تجعلني أشعر بالخجل لمجرد كتابتها.
والمشكلة بل المصيبة هي أنه من السنة - المزعومة - للمسلمين، أن يستعيذوا بالله قبل إنهاء صلواتهم من أربعة أمور، ومن ضمنها هذه الفتنة الأكذوبة، وكذلك أكذوبة أخرى اسمها (عذاب القبر).
إن الحقيقة التي يجب أن تعلمها وتدركها وتؤمن بها أخي المسلم وأختي المسلمة، هي أن الله تعالى حكيم، ورحيم، وعدل؛ وليس من معاني هذه الصفات العظيمة المتناهية الكمال أن ينظر الله إلى عباده - الذين كتب على نفسه الرحمة بهم - والشياطنن تجتالهم فسقا وفجورا
ثم لا يبعث لهم من يهديهم إلى طريق النجاة، بل (يمعن) في معاناتهم وضياعهم، ويبعث إليهم بمخلوق أسطوري لكي يزيدهم ضلالا على ضلال، مخالفا سنته المتسمة بالرحمة والرأفة والود واللطف، وهي أنه كما وصف نفسه بأنه: (لا يرضى لعباده الكفر) الزمر،7. وأنه عادل رؤوف رحيم
كما قال وهو أصدق القائلين: (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم) البقرة، 143.
ثم إن المتأمل في تلك المرويات الملفقة، يشعر أنه في ذات العصر الذي كتبت فيه تلك الخزعبلات؛ فلا سلاح سوى السيف والرمح، ولا مركب إلا الخيل والإبل، ولا أثر للحضارة إطلاقا.
وهو ما يحاول عباد المتون ترقيعه بزعمهم أن الحضارة ستندثر، وأن البشرية ستعود إلى الوراء مئات السنين، وهو قول ساقط ومتهافت؛ إذ هو رجم بالغيب، ولا يقوم له دليل من عقل ولا نقل.
وأختم بالقول: إن الوقت قد حان – كما أنادي دائما – لتنقية الموروث الإسلامي مما علق به من مرويات تجعل الولدان شيبا، وتجعلنا مثل بني إسرائيل – بل أسوأ - الذين بنوا دينهم على الخرافات والأباطيل والأساطير، حيث تسربت إلينا تلك الترهات
عبر مدوني التراث، ممن أسرفوا في التدوين حتى إنهم ملؤوا كتبهم بما يناقض القرآن العظيم، وسنن الله في الخلق، وبما يتصادم مع العقل والمنطق؛ وهم بذلك يجعلوننا أضحوكة عند أعداء ديننا، الذين لا يفتؤون يتندرون بالسخرية من عقولنا التي تصدق هذا الهراء وذلك الغثاء.
انتهى
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...