في صيف 1997، تعرضت "سول" للأزمة الاقتصادية، وبدأت الأمور تتجه نحو الأسوأ حيث تزايدت الديون وانهارت بنوك وتوقفت مصارف أخرى عن الإقراض، وهبطت قيمة العملة المحلية "وون" إلى مستويات قياسية.
عام 1997 لحظة محورية في تاريخ #كوريا بسبب مجموعة من العوامل، بما في ذلك الاقتراض المفرط، وضعف القواعد التنظيمية المالية، والمضاربة على العملة، تركت الأزمة كوريا الجنوبية في صراع مع الانخفاض الحاد في قيمة العملة، وارتفاع معدلات البطالة، والانخفاض الحاد في الناتج المحلي الإجمالي.
لجأت حكومة كوريا إلى صندوق النقد الدولي للمساعدة تم التوصل إلى اتفاق تاريخي يمنح كوريا الجنوبية حزمة قروض بقيمة 58 مليار دولار مقابل تنفيذ إصلاحات مالية صارمة. وتضمنت هذه التدابير رفع أسعار الفائدة، وتنفيذ تدابير التقشف المالي، والإصلاحات الهيكلية، وتعويم عملة الوون بالكامل.
كان الإعلان عن اتفاق صندوق النقد الدولي بمثابة صدمة في المجتمع الكوري الجنوبي، حيث اعتبره كثيرون بمثابة ضربة للسيادة الوطنية. ومع ذلك، وسط الاضطرابات، ظهرت مبادرة رائعة – ألا وهي جمع الذهب؛ لتسديد ديون البلاد لصندوق النقد الدولي.
بدعم من الشركات الكبرى كـ سامسونغ وهيونداي تم إطلاق حملة واسعة النطاق على مستوى البلاد لتشجيع المواطنين على التبرع بممتلكاتهم من الذهب. وكان الهدف هو جمع الأموال للمساعدة في سداد قرض صندوق النقد الدولي، وهو ما يرمز إلى جهد جماعي لتخفيف العبء المالي عن البلاد.
كان الرد على الحملة ساحقًا. تقدم الناس من شتى طبقات المجتمع، للتخلي طوعًا عن ممتلكاتهم الذهبية. وتم التبرع بسبائك الذهب والمجوهرات والتماثيل والميداليات العسكرية، مما يعكس الارتباط العاطفي العميق الذي يكنه الكوريون من أجل الرفاهية الاقتصادية لبلادهم.
وفي غضون شهرين فقط من إطلاقها، نجحت الحملة في جمع 226 طناً مترياً من الذهب، بقيمة تصل إلى 2.2 مليار دولار تقريباً. وتم صهر هذا الذهب على الفور وتحويله إلى سبائك وإرساله إلى صندوق النقد الدولي، مما يوفر دعمًا حاسمًا لجهود كوريا للتخفيف من أزمة الديون.
رغم أن قيمة التبرعات الذهبية كانت ضئيلة مقارنة بحجم القرض، إلا أنها كانت بمثابة رمز للتضامن والإرادة. وفي أغسطس 2001، دخلت كوريا التاريخ بسداد الدفعة الأخيرة من قرض صندوق النقد قبل ثلاث سنوات من الموعد المحدد. كان هذا بمثابة نقطة تحول مهمة، حيث تحولت من دولة مدينة إلى دولة دائنة.
لا تزال الأزمة الاقتصادية الكورية لعام 1997 محفورة في الذاكرة الجماعية للشعب الكوري باعتبارها فترة من المشقة والقدرة على الصمود. وتمثل هذه الحملة الاستثنائية لجمع الذهب شهادة على روح الوحدة والتضحية التي دفعت البلاد نحو التعافي والازدهار. أنتهى 🩷🎐
جاري تحميل الاقتراحات...