سعد الغنامي
سعد الغنامي

@1_saad

16 تغريدة 19 قراءة Feb 21, 2024
ثريد ||
الحشاشين أو The Assassins
من أشهر جماعات القتل والإغتيال في التاريخ على الإطلاق ، وأكثرهم ارهىاب.
- فضل الثريد و تابع معي
تخيل معي جماعة واحدة من المحاربين يذاع صيتها لدرجة يُشتق لفظ الإغتيال والقتل منه ! قوة الحشاشين في ذلك الوقت تكاد لا تُضاهى ، ولم يكن في أي دولة أو قائد أو حصن مهما كانت قوته عظيمة، في مأمن منهم سواء كانت الخلافة العباسية والفاطمية، سلاطين ووزراء وأباطرة الدولة السلوجقية، الأتراك، الدولة الأيوبية..حتى أمراء الصليبين و المدن العظمى وقتها مثل دمشق وحمص والموصل..كُلهم كانوا عايشين في حالة فزع دائم من جماعات الحشاشين بالرغم من إنهم مجرد أفراد..
القصه بدأت في القرن العاشر مع شخص إسمه "حسن الصباح" أو مثل ما كان يسموه شيخ الجبل.. حسن ولد في فارس ولما وصل لسن الـ17 بدأ يقرأ في توجهات مختلفة في النزارية لحد ما خرج بتوجه جديد خاص به اسمه النزارية الإسماعيلية المشرقية او الباطنية والتي عُرفت بعد هذا بالحشاشيين..
في البداية كانت دعوته الناس لفكرة او طائفتة الخاصة في ايران وبالأخص في صحاريها ومع الوقت بدأ يكون له تابعين فعلًا وبدأ يتدخل بفكره الخاص في الأمور السياسية وبالتبعية أصبح مُطارد من قبل الدولة التركية او السلاجقة اللي كان حكمهم معمم في ذلك الوقت.
شيخ الجبل هرب من إيران وإتجه إلى قزوين ومنها وجد لنفسه وأتباعه أخيرًا مكان يأويهم.. حسن الصباح استوطن في قلعة أو ما يسمى بحصن الموت..قلعة على قمة جبل بأسوار عالية في وسط الصحراء وبعيده عن تدخل أي شخص ، لها طريق فقط حلزوني حول الجبل وهذا معناه إنه صعب جدًا على شخص او جيش ان يحاول الهجوم عليها
كان ذكي جدًا حتى في طريقته للإستيلاء على الحصن.. دخل كضيف عند اهل القلعة وظل عندهم فترة ، وفي الوقت هذا بدأ يدعوا اهلها في السر لفكره والإنضمام إليه ولما تأكد إن جميعهم معه ، ذهب للملك في غرفته وطلب منه يخرج من القلعة ، فظنه الملك يسخر وضحك ، لكنه استغرب لأن الحرس كانوا واقفين مع حسن وطردوه بالفعل ووقتها نصب حسن الصباح نفسه أمير القلعة والطائفة الباطنية.
حسن قضى كل حياته في القلعة هذه حتى موته ولم يخرج ولا يوم واحد حتى خارجها ، كان يقرأ ويخطط ويفكر فقط ، وبعدها يرسل حملات ويرسم لها طرق لنشر مذهبه أو طائفته.. بدأ حسن يرسل جماعته لكل الحصون والمدن المجاورة حتى تعرف أخبارهم وحياتهم ويبدأ بدعوتهم للنزارية وإذا رفض اهل القلعة او المدينة الانضمام لهم ، كان يتم ذبحهم كلهم والإستيلاء على القلعة او المدينة او القرية.
سر اسم الحشاشين..
لو تذكرون في بدايه الثريد لما حكيت انه اول ما وجد حصن الموت ، دخل للناس ضيف وبدأ يقنعهم ! طريقة اقناعه الاساسيه كانت عن طريق نبات الحشيش..حسن الصباح كان بيجمع الناس في غرف مغلقة ويولع حشيش حواليهم في كل مكان ويخليهم يستنشقوه ولإنهم ماكانوا يعرفوا عنه اي شيء، قدر يقنعهم إنه قادر يدخلهم الجنة (حالة الهلوسة او غياب العقل الناتجة عن الحشيش) ولما يفوقوا ، بيقولهم أنا جبتكم ثاني من الجنة ، ولو اتبعتوني ، اوعدكم كلكم بالجنة هذه دائماً.
بدأ يستخدم خدعة الحشيش هذه في استمالة عقولهم لحد ما معظم اهل الحصن إنضموا إليه وبما إنهم يعتبروا اول جماعته او حجر الأساس لطائفته ، اطلق عليهم لقب الحشاشين..
حسن من قراءاته الكثيره ، بدأ يفكر في استخدام وسائل قتل وتدريب جديدة للتابعين وهنا جاءت فكرة تحويلهم بالكامل لمجموعات قتالية بلا رحمة عن طريق مجموعة من التدريبات البدنيه و النفسية القاسية .. طبيعة الصحراء اللي كانوا عايشين بها ، كانت مساعدة بشكل كبير جدًا في شراستهم هذه
بالاضافه إلى استخدام الوشوم وملابسهم اللي كانت بتغطي وجوههم بالكامل للتخفي وجميع جسدهم حتى تقدر تخفي الاسلحة الخفيفة مثا الخناجر اللي استمدوها من السيخين وقبائل العرب والزارديشت اللي هجموا على قراهم بالفعل واستولوا عليها
ففكر حسن في شيء جديد وهي "الفدائي".. و هذا شخص عنده استعداد نفسي واجتماعي انه يتوغل في صفوف العدو ويعيش وسطهم.. كان بيدرس لغتهم وثقافتهم كويس جدًا وبعدين يتعامل واحيانًا بيوصل به الحال لانه يترقى ويتقدم لحد ما يقرب من الشخص المطلوب او يكون معاون له ومستشار ووقتها باستخدام السم او الخنجر يقتله وفي النهاية مايكون عنده اي مشكلة في تقبل مصير الموت عادي بدون خوف وان اضطر ممكن يقتل نفسه بدون تردد حتى..
ظلوا في قوتهم وارهابهم هذا من حوالي 1090 ل 1250.. مسيطرين على اكثر من 100 حصن وقلعة مختلفة كلهم تحت حكم حصن الموت ومحمين بواسطة الحشاشين.. في الفترة هذه كان المغول طبعًا موجودين ومنشغلين بحروبهم الكثيره ، والحشاشين متعهدين بالولاء لهم في مقابل حرية الحكم على حصونهم في بلاد المغول بدون تدخل منهم
وهذا كان مستمر إلى أن وقع خطأ غبي في عام 1219 لما حاكم اوزباكستان قتل مجموعة من تجار المغول في بلده بالخطأ ، فغضب جنكيزخان وقرر يقود جيوشه كلها لوسط آسيا ويقضي على اوزباكستان بالكامل وبعدها يستمر في طريقه للدول الإسلامية.
الحشاشين كانوا في حالهم لحد ما قرر حفيد
جنكيزخان إنه يتجه لبغداد عاصمة الخلافة حتى يستولى عليها ، فطبعًا خاف الحشاشين على مكانهم فدبروا خدعة لقتله عن طريق مجموعة قليلة منهم تروح للحفيد وتتعهد له بالولاء وفي حينها يقتلوه بالخنجر وسط حراسه، لكن للأسف اول ما شافهم الحرس، شكوا فيهم ورجعوهم ثاني لكن الفأس وقعت في الرأس وجاهم إللي مايرحم احد.
اخ الحفيد قرر إنه ينتقم من الحشاشين ويقضي عليهم تمامًا ، فأخد جيوش المغول وهجم على حصن الموت.. طبعًا امام وحشية المغول وكبر عددهم ، لم يكن لديهم مانع إنهم يموتوا كلهم بس الحصن يسقط ، وقائد الحشاشين كان متأكد من هذا ، ولما قائد المغول عرض انه اذا استسلم القائد اللي امر بعملية الإغتيال ضد اخوه، هيفرج عن الباقيين..
وافق قائد الحشاشين وتم اقتياده مكبل امام جميع القلاع الباقية ووقعوا كلهم تحت يد المغول ، وحتى يتأكد من انهاء أمرهم نهائي ، امر بتدمير اي قلعة امتلكها الحشاشين.
بعدها بفترة طلب قائد الحشاشين ، انه يروح للحفيد اللي حاول يقتله عشان يطلب منه العفو، فوافق طبعًا ولكن بمجرد ما انحنى قدامه، امر جنوده ياخذوه الجبل هو واللي معاه ويذبحىوهم كلهم وقضى تمامًا على اخر من تبقى من الحشاشين ومعاه انتهت اسطورة الحشاشين التي امتدت لمدة 3 قرون..

جاري تحميل الاقتراحات...