عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

69 تغريدة 345 قراءة Feb 21, 2024
1. أمضيتُ 12 يوماً في تونس الخضراء، ذات التاريخ العريق المُوغِل في القِدَم...
كنتُ اطّلعتُ على شيء من تاريخ تونس القديم والحديث، لكنْ ليس مَن قرأ كمَن رأى وشاهد..
تاريخ تونس يَمتدّ إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، منذ عهد القرطاجيين والفينيقيين والرومان والواندال، وفترة الحكم الإسلامي والعربي، وما تبعها من دول، ثم حكم العثمانيين، والمراديين، والبايات، وما مرّ من فترات الاستعمار الإسباني والفرنسي، ثم فترة الاستقلال..
لن أخوض في تفاصيل تاريخ كل حقبة، فهذا يصعب في مثل هذا المقام، لكنّي سأقف عند مشاهداتي الكنوز والمآثر التاريخية التي تزخر بها تونس الغرّاء..
كنتُ إذا مَرّ بي اسم "تونس" أتذكّر ابن خلدون، والطاهر بن عاشور، والصالح النيفر رحمهم الله..
أتذكّر جامع الزيتونة، وجامع عقبة بن نافع رحمه الله، والقيروان أوّل مدينة إسلامية في المغرب الإسلامي.. والصحابي الجليل أبا زمعة البلوي المدفون فيها..
معالم تاريخية إسلامية كبرى تتناثر على تلك الأرض، التي كانت يوماً ما مُنطلَقاً لفتوحات المسلمين غرباً، وصولاً إلى بلاد الأندلس..
2. استقبلتنا تونس قبل هبوط الطائرة بجمال مناظر شواطئها، وخضرة أرضها، وبياض مبانيها، وصفاء بحرها وسمائها..
3. كانت "قرطاج" الأثرية بداية جولتنا، حيث الاطلاع على آثار ما قبل الإسلام، وتقع على هضبة "بيرسا"، وهي مدينة ضخمة، مليئة بالآثار الرومانية..
4. ومن أبرزها الأعمدة الضخمة، والمجسّمات البشرية المنحوتة، والنقوش الكتابية..
5. وأكثر ما شدّ انتباهي تلك الصهاريج المائية التي تُغذّي المدينة القديمة، حيث تُنْقَل المياه لها عبر القنوات المائية من عيون "زغوان" التي تبعد عنها أكثر من 100 كيلٍ، وتبلغ هذه الصهاريج عشرة، مبنيّة من الصّخر، ومُجوّفة من الداخل، ويبلغ ارتفاعها خمسة أمتار تقريباً.. حقّاً إنها أعجوبة من الأعاجيب..
6. كما تضمّ المدينة حمّام الامبراطور "أنطونيوس" وهو حمام عمومي، فيه قاعات ساخنة وباردة، وفي الموقع مدافن، وأفران لصناعة الفخار..
كما يقع المسرح الروماني الضخم في الجزء الخلفي من المدينة، ولا يزال يستخدم حتى الآن..
7. مدينة "قرطاج" تنضح بالتاريخ الروماني القديم، لكنّها هُجِرَت في الحقبة الإسلامية، واْستُبْدِلت بمدينة "القيروان"، وسنأتي على تفصيل ذلك عند الحديث عنها بإذن الله..
في هذا الموقع التاريخي، كان لا بد من صورة تذكارية مع رفقاء الرحلة الكرام..
8. انطلقنا بعد ذلك إلى ضاحية "سيدي بو سعيد"، وتقع شمال شرق تونس العاصمة، وهي مرتفع صخري جميل، يُطلّ على قرطاج وخليج تونس، وسُمّيت بذلك نسبة إلى أبي سعيد خلف بن يحي التميمي الباجي رحمه الله (ت 628هـ)، المشهور باسم "سيدي بو سعيد"، وهو عالم تونسي، حيث دُفِن في هذه المنطقة..
وكانت في الأساس حصناً وثغراً، إلا أنها لجمال موقعها أضحت مكاناً سياحياً، حيث المقاهي والمطاعم، وقد كانت مقصورةً في زمن "البايات" على عِلْية القوم..
المكان رائع .. يُذكّرك بالطراز المغربي الأندلسي، ويُذكّرك بشفشاون، وطنجة، وغرناطة..
9. أثناء مرورنا بجوار أحد مساجد "سيدي بو سعيد"، إذا بصوت الشيخ علي الحذيفي إمام الحرم النبوي يصدح من مكبرات الصوت.. فمن عادة التوانسة قبل صلاة الجمعة بمدة ساعتين تقريباً، بثّ صوت القرآن الكريم من مكبرات المساجد..
10. إثرَ ذلك اتجهنا إلى "تونس" العتيقة ذات الطابع الإسلامي العربي الفريد، وصلّينا الجمعة في جامع الزيتونة العريق، الذي أُسِّسَ عام 79هـ بأمر من حسان بن النعمان الأزدي رحمه الله والي بني أمية على تونس، ويُعدّ ثاني جامع بعد جامع القيروان..
هذا الجامع يفوح منه عبق التاريخ، وتحكي جدرانه مآثر أسلافٍ جنّدوا أنفسهم خدمةً لهذا الدّين وعِزّه..
جامع ضخم مساحته 5 آلاف متر مربع، وله تسعة أبواب، ومئذنة شامخة، وأعمدة تتجاوز 180 عاموداً، وفي ساحته الساعة الشمسية التي تُعرف بها أوقات الصلوات..
ذكّرني هذا الجامع بجامع قرطبة، إلا أنّ هذا الجامع اكتظّ بالمُصلّين، بينما ذاك يبكي لفَقْدِهم..
كان جامع الزيتونة منارة للتعليم الشرعي، وينافس الأزهر وجامع القرويين بفاس، وكان له دور كبير في مُدافعة الاستعمار الفرنسي في المحافظة على الثقافة والهوية الإسلامية في المجتمع التونسي..
وكان من رموز هذه الجامعة العلمية أسد بن الفرات، والإمام سحنون، وابن خلدون، ومحمد الخضر حسين، والطاهر بن عاشور، وفيه درس ابن باديس رحمهم الله وغيرهم كثير..
11. خرجنا من الجامع لننعمَ بالتاريخ أكثر، حيث الأسواق القديمة والأزقّة المتداخلة، والممرّات الضيّقة التي تحكي لنا شيئاً من ماضٍ تليد..
12. أثناء تجوالنا في السوق أعجبني الثوب التونسي الأصيل، فأردتُ أنْ أعيش ذلك الزمن الجميل، فكانت هذه الصور اللطيفة لصاحِبكم...
13. تَسَلّلنا من السوق القديم عبر ممرّاته التي يسمّيها التونسيّون "نهج"، فتَلَقّفَنَا التاريخ من أوسع أبوابه، حيث مولد ابن خلدون رحمه الله ومكان تعليمه..
14. وفي جانب آخر صادفتنا دار الطاهر بن عاشور رحمه الله صاحب "التحرير والتنوير" الذي أمضى 40 سنة من عمره في تأليفه، وهذه الدار انتقلت للدولة الآن، وأضحت مركزاً ثقافياً علمياً..
15. من المواقع الأخرى التاريخية في المدينة العتيقة "دار الصالحية"، وهي سُكنى لطلاب جامع الزيتونة فيما مضى..
16. وكذلك أوّل جامع عثماني في تونس..
17. هذه مدرسة قرآنية اسمها "المدرسة السلمانية" أنشئت عام 1168هـ أسسها علي باشا، وحُوّلتْ لمدرسة للفنون..
18. التونسيون يحافظون على بيوتهم القديمة، ويعيدون ترميمها، ويحوّلونها نُزَلاً للزائرين والسُّوّاح، وهي استثمار جميل وأصيل، كما في هذه الدار التي اسموها "دار المدينة"..
19. خرجنا من المدينة القديمة عبر طرقها الضيّقة ذات الأصالة، فصادفتنا ساحة بها بوابة قديمة، تُسمّى "باب البحر"، وهي مُفْضِية إلى شارع "أبو رقيبة"، ومن محاسن الصُّدَف أن وجدنا معرضاً للكتاب، فكان ذلك مُرادنا للاطلاع على دور النشر التونسية، فلنِتُ ولله الحمد وجبةً دسمة من الكتب..
20. نكمل بإذن الله غداً وصف جولتنا في باقي المدن التونسية التي زرناها ...
21. التنقل بين المدن التونسية ممتع، فعلى جانبي الطريق تبرز أشجار الزيتون، والحقول الخضراء، فلا يملّ المسافر من طول الطريق، وبخاصة في هذه الأيام حيث الأمطار والأجواء الرائعة..
22. اتجهنا صوب مدينة "الحمامات" وهي مدينة قديمة، وفيها حصن تاريخي يُسمّى "القصبة"، ويعود إلى دولة الأغالبة، وعند وصولنا استقبلتنا "الحمامات" بالمطر وبشواطئها الهائجة، وكأنّها ترحّبُ بنا..
23. القصبة حصينة وفي موقع مهم من المدينة القديمة، التي يحوطها سور متين..
24. مدينة "الحمامات" القديمة، تنصع بياضاً كباقي المدن التونسية العتيقة، وبها لمسات تاريخية، تسرح بالعقول..
25. في تجوالنا في المدينة استوقفنا مشهد امرأة فاضلة كبيرة في السن، تنظم خيوطاً على الطريقة القديمة، في محلّ للسجاد، فكلّ ما في المحلّ عمل يدوي.. كان المشهد رائعاً وجميلاً..
26. في هذه المدينة تفاصيل رائعة، لم تكن إلا من تلك الحقب الإسلامية الزاهية..
27. "سوسة المحروسة" كما تُسمّى..
مدينة ساحلية جميلة، وبها تاريخ عتيق، فقد فتحها معاوية بن خديج الكندي رضي الله عنه، وقيل إنه كان صحابياً، وكان في جيشه سبعة من الصحابة منهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم جميعاً، وكلمة "سوسة" أمازيغية وتعني: السكن على مكان مرتفع..
أبرز معالم سوسة التاريخية الجامع الكبير، ومنارتها البحرية الشامخة، وهذا الجامع بُني في عهد الأغالبة..
ويحيطها سور حصين، وقصبة مرتفعة أضحت متحفاً في الوقت الحاضر..
28. سور المدينة التاريخي ضخم، ويدل على قوة التحصينات الإسلامية ضد غزاة المدينة..
كما أنّ بها شاطئ جميل، وبمرورنا به شاهدنا هذا الموقف الطريف...
29. متحف سوسة يزخر بالمقتنيات الرومانية، المتمثلة في الفسيفساء، وكذلك بعض من الآثار الإسلامية..
30. منازل سوسة القديمة وأسواقها لا تختلف عن النمط التونسي التاريخي..
بساطة وجمال..
31. في مدينة "المنستير" قلعة عباسية أمر ببنائها الخليفة هارون الرشيد رحمه الله، لتكون ثغراً حامياً للدولة، وتقع مساحتها على 4200 م، وقد كان واليها هرثمة الكندي رحمه الله حينذاك، وتسمى هذه القلعة "رباط المنستير" كناية عن مرابطة الجند بها..
32. وقد ذكر لنا المشرف على هذه القلعة أ. رياض بن صالح أنّه أعيد ترميمها، وهي مكان لتمثيل عدد من المسلسلات الإسلامية التاريخية، وكان آخرها مسلسل معاوية رضي الله عنه الذي لم يُعرَض.
كان الأخ رياض يظنّ أنني ليبيّ، فلما قلت له: إني من السعودية. قال: من الأراضي المقدسة.. ادعُ لي أن ييسر الله لي العمرة والحج، فدعوتُ له..
كان لطيفاً وعلى خُلُق..
بالمناسبة! غالبُ مَن الْتقيتهم من التونسيين يظنون أني ليبي بداية الأمر، ولعل كثرة زيارة الإخوة الليبيين لتونس، وكذلك تشابه اللهجة السعودية والليبية عموماً سبب ذلك..
33. مدينة القيروان تاج التراث الإسلامي في تونس، فهي ثاني مدينة إسلامية تُبنى في إفريقيا بعد الفسطاط، فقد بناها عقبة بن نافع الفهري رحمه الله عام 50هـ، لتكون منطلقاً للجيوش الإسلامية نحو الغرب والأندلس، ومن حنكة عقبة رحمه الله أنْ جعل المدينة بعيدة عن البحر، نظراً لقلّة خبرة جيشه بفنون قتال البحر، فأراد حماية مدينته من غزاة البحر، فضلاً عن جَرّهم إلى داخل البر في السهول، حيث الكر والفر الذي يجيده المسلمون..
34. جامع عقبة أو جامع القيروان هو دُرّة المدينة، فمساحته 9 آلاف متر مربع، ويُعدّ أحد روائع العمارة الإسلامية، وكان أكبر جامع في إفريقيا كلها، إلى وقت قريب، حتى بُنِي جامع الملك الحسن الثاني رحمه الله في الدار البيضاء..
وأول ما اسْتُخْدِمَت أقواس حذوة الحصان كانت في هذا الجامع، ومنها انتقلت إلى الغرب الإسلامي والأندلس...
35. التقيتُ هذا الرجل الفاضل: عبد الكريم، وهو من ضمن المشرفين على الجامع، وعرّفني ببعض مرافقه، ومن ذلك آبار مياهٍ للوضوء، والساعة الشمسية التي تُعرَف بها أوقات الصلوات..
36. الجامع تحفة معمارية إسلامية، ويزداد جماله عندما تغيب الشمس..
37. في الجامع مقصورة، وهي مكان يصلّي فيها الوالي أو الخليفة، ووضِعَتْ هذه المقصورة للولاة بعد حادثة مقتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واتخذ هذه المقصورة أيضاً أمراء بني أمية في الأندلس ومَن بعدهم...
38. للقيروان التاريخية ستة أبواب لا تزال قائمة، وأسوار عتيدة، وأسواق عامرة، وأزقّة تحكي تاريخاً مشرقاً لمدن الإسلام..
39. من المواقع الأثرية في المدينة، جامع ثلاث أبواب، وبئر برّوطة، والماء يُخْرَج منها بالطريقة التقليدية القديمة حتى الآن، وقيل إن بعض الصحابة شربوا منها..
40. في طرف المدينة توجد بِرَك الأغالبة، حيث بنوها لتروي المدينة، وهي برك ضخمة تجمع فيها المياه من الأمطار، والعيون القريبة، وأضحت حديقة عامة الآن..
41. مررنا بنهج "طريق" أبي عمران الفاسي رحمه الله، وعلى يسار الطريق يوجد قبره، وهو من علماء القرن الخامس الهجري، وأصله من مدينة فاس المغربية..
أثناء وقوفنا أمام المبنى مَرّت بنا امرأة كبيرة في السنّ تلبس "السفساري" التونسي، وهو رداء محتشم تلبسه النساء قديماً في تونس، ويندر أن يُشَاهَدَ الآن..
42. من الحلويات الشهيرة في تونس، وفي القيروان تحديداً حلوى"مقروض"، وهي عدة أنواع تُصنَع من السميد والبر والطحين والمكسرات والعسل..
زرنا هذا المحل الشهير في القيروان، وأخذنا منه بعض الهدايا ..
43. مدينة "رقّادة" مدينة تاريخية تبعد 10 أكيال عن القيروان، وقد أسسها الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد رحمه الله سنة 264هـ، وبها آثار مندثرة، لكنّ فيها متحفاً جميلاً، في قصر منيف، أهداه الرئيس التونسي الأسبق الحبيب أبو رقيبة لوزارة الشؤون الثقافية..
44. ولا تزال المرافق التي كان يستعملها أبو رقيبة باقية في المتحف "القصر" حتى الآن، ومنها قاعة الاجتماعات ودورات المياه..
وتوجد على مشارف المتحف آثار لمدينة "رقّادة القديمة" لكنها مندثرة..
45. في طريق عودتنا إلى تونس العاصمة، مررنا بسهول خضراء تزدان ببعض البحيرات التي تسلب العقول..
46. في تونس العاصمة كان لنا موعد مع المتحف الوطني "باردو"، وهو متحف ضخم أقامه الفرنسيون في قصر محمد صادق الباي (حاكم تونس الأسبق) في القرن الثامن عشر الميلادي، ويغلب على المتحف الآثار الرومانية، وبعض الآثار الإسلامية..
47. ولا تزال أجنحة القصر قائمة، وهي على الطراز العثماني، وتمتاز بالزلّيج والقبب الخشبية..
48. انطلقنا نحو الغرب التونسي، وتحديداً صوب مدينة "عين دراهم" وهي منطقة جبلية ذات غابات رائعة، والطريق إليها كان أروع..
49. أشجار ضخمة، وبحيرات، وغدران مياه..
50. قصدنا "حمامات أبو رقيبة"، وهي منتجع صحّي، فيه مياه معدنية ساخنة، يقصدها كثير من التونسيين، وكذلك يأتيها الجزائريون للعلاج نظراً لقربها من الجمهورية الجزائرية..
51. المنتجع كبير، وفيه دَوْر خاص للعلاج الصحي الطبيعي..
أبشركم أخذتُ برنامجاً صحّيّاً، وعدتُ شباباً ولله الحمد..😁
52. خرجنا من "عين دراهم" مُتّجهين إلى مدينة "طبرقة" الساحلية، نُزولاً من الجبال العالية إلى السهول المتهادية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فكان الطريق أكثر جمالاً وبهاء..
53. أبرز معالم طبرقة الأثرية هي منارتها الشامخة، وهي حصن تاريخي يعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، وتمتاز بإطلالتها الرائعة على البحر..
54. كما تمتاز طبرقة بتشكيلات صخرية غربية، تُسمّى "إبر طبرقة"، وهي من عجائب مخلوقات الله..
55. بعد راحة يسيرة، ووجبة غداء أعادت لنا نشاطنا، اتجهنا إلى مدينة "بنزرت" الساحلية..
والطريق إليها لا يخلو من جمال!!
56. وصلنا "بنزرت" فاستقبلتنا بالمطر، وعبق التاريخ الذي يفوح منذ 500 عام، حيث مدينة القصبة القديمة، التي يسمّونها "المدينة العربية"..
المدينة القديمة لا تزال تضج بالحياة، فأهلها يسكنونها، ويخصصون أجزاء منها لسُكْنى الزوار والسائحين..
57. متّع ناظريْك بشذا التاريخ..
58. في تجوالي في الأزقة القديمة، صادفتُ حمّام الكبير، وبجواره الجامع الكبير، وكلاهما يتجاوزان 500 سنة بناءً وعمراً، ولا تزال المياه تُسَخّن بالحطب، الذي يُنقل بالأحصنة إلى مدخل المدينة، حيث لا تدخل السيارات لضيق الطرق..
وكان لي هذا الحديث مع صاحبه..
59. مقابل الحمام يقع الجامع الكبير، وهو جامع عثماني عمره 450 سنة..
صحبني المؤذن: عبد الجليل مشكوراً في أرجاء الجامع ومرافقه، وأراني مفتاح الجامع الذي عمره 450 سنة..
60. بعد الجامع بقليل لفتت انتباهي هذه اللوحة، فإذا هي مكان "كُتّاب" لتعليم الصغار القرآن والحروف العربية والآداب الإسلامية على النمط القديم.. ولقيتُ الأخ الذي يُدرّس: لطفي بن صالح، فبيّين طريقة التدريس هنا للصغار، وللكبار في جامع آخر..
كان لطيفاً وخلوقاً..
61. جامع الربع بُني عام 1148هـ..
62. مكان يستحق الزيارة..
63. من أطراف المدينة القديمة..
64. ودّعنا "بنزرت" وشيءٌ من القلب بقِيَ فيها.. عدنا أدراجنا إلى تونس العاصمة عبر طريقها المحفوف بالغابات، خفّفت مناظرُها ألَمَ فراق مدينة القصبة الباذخة أصالةً وتاريخاً..
65. في اليوم الأخير من الرحلة كان لنا موعد مع شاطئ المرسى بالعاصمة تونس، وهو مكان لا يمكن وصفه، ولعل الصور تُبِينُ ما يعجز عنه اللسان!!
66. في الطائرة ودّعتْنا تونس كما استقبلتنا بالسحب والمطر، فكأنه درر تتناثر على بساط أخضر!!
67. التونسيون طيبون لطيفون أُمَنَاء..
وما أكثر ما يتردّد على ألسنتهم كلمة "يعيّشك"..
كلمة شكر ودعاء بطول العمر على عيش كريم..
أسأل الله تعالى أن يُعيّشكم يا أهل تونس على الخير والهدى والعيش الرغيد والأمن والاستقرار..
68. في الطائرة كان من حظّي أنْ جلستُ بجوار هذا الرجل الفاضل: ناجي
كنتُ أظنه مغربياً أول الأمر، فلما تحدّثْتُ معه عرفتُ أنه موريتاني شنقيطي، فهم أهل الفصاحة والبيان، واللهجة المتميزة..
أمتعني طوال الرحلة بحديثه الراقي، ولمّا علم أني سعودي، انساب الكلام منه ثناءً على شعب المملكة وقيادتها، وقال: أنتم آل بيت الرسول ﷺ، بلادكم بلاد الحرمين الشريفين، وجهود قادتكم وفقهم الله في موريتانيا ظاهرة، وأخذ يُعدد جهود المملكة هناك، ومنها بناء المساجد والمدارس، فجامع الملك فيصل رحمه الله أكبر جوامع نواكشوط العاصمة..
قلتُ: أسأل الله تعالى أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين..
أفدتُ من صاحبي عن تاريخ موريتانيا وشنقيط، وألحّ عليّ أن أزوره هناك، وتكفّل بكل شيء مشكوراً، ووعدته بالزيارة قريباً بإذن الله..
الأخ الكريم ناجي رئيس شركة صناعية وهو في طريقه لحضور مؤتمر في الدوحة ودبي..
أسأل الله له التوفيق..
- من غنائم السفر في الطائرة أن تحظى بجليس تستفيد منه..
- ختاماً: أعتذر أيها القارئ الكريم عن الإطالة، لكني أردتُ أن أبرز شيئاً عن تاريخ تونس الذي ربما كان غائباً عن بعضنا..
لكم ودّي وتحياتي..
@rattibha
فضلاً رتّبها..

جاري تحميل الاقتراحات...