Dr. Medhat Nafei د. مدحت نافع
Dr. Medhat Nafei د. مدحت نافع

@DrMnafei

12 تغريدة 3 قراءة Feb 20, 2024
كنت دائماً من الداعين إلى وحدة الموازنة وإلى عدم تخصيصها كذلك، ولكن الإعلان الأخير من وزير المالية عن ضم الهيئات الاقتصادية إلى الموازنة العامة عليه عدد من الملاحظات:
1- إن الهيئات المعلن عنها وتبلغ اليوم 59 هيئة لا تمثّل فوائضها شيئاً مذكوراً إلا 3 هيئات تحديداً تستحوذ وحدها على
90% من الفوائض وهي قناة السويس، البترول، المجتمعات العمرانية، علماً بان الأولى وحدها تمثّل نحو مثلي ما يفيض من الهيئة التالية في الترتيب.. وبالتالي فإن الرقم المعلن أنه قد يقتصر على ضم 40 هيئة خلال العام القادم والباقي في غضون 5 سنوات يشكّل لبساً في المقاصد لو خلت الشركات
الأربعون من الهيئات الثلاث.... ولو أنه ضم تلك الهيئات الثلاث في هذا العام بالذات فلا أظن أن أي فوائض ستتحقق نظراً لما تمر به قناة السويس من تراجع شديد في الايرادات بلغ 50%
2- إن التعديلات المتتالية على قانون الهيئات والقرارات المنظمة لإعداد موازناتها منذ عام 1963 مروراً بعام 79
وحتى عام 2022 انتهى إلى أن تؤول فوائض الهيئات إلى الموازنة العامة. والمتابع للموازنات الأخيرة يجد أن ما يؤول إلى الموازنة العامة يتضمّن الفوائض (حوالي 60 مليار جنيه) والضرائب والاتاوات والرسوم (إجمالي يقترب من 300 مليار جنيه).. وما تتلقاه الهيئات من الموازنة العامة من إعانات
وتحويلات يزيد عما يؤول إليها بأكثر من مائة مليار جنيه !!.. أي أن صافي التعامل بين الموازنة العامة والهيئات بالسالب في الموازنة..
3- إن الإعلان الذي أطلقه وزير المالية يتضمن التعامل مع موازنات الهيئات بطريقة الشركة القابضة والشركات التابعة! وهذا يفرغ فكرة وحدة الموازنة من مضمونها
المقصود به "الحوكمة" و"السيطرة" و"الترشيد" لأن كل موزانة سوف تعد بشكل مستقل ويتم الجمع في العرض فقط.. وبالتأكيد لن تخضع الهيئات لجمعية عمومية واحدة برئاسة وزير المالية مثلاً للتوجيه!! وبالتالي فالضم المقصود لا يترك مساحة للتفسير غير التي ذكرها الوزير بنفسه والتي تعظّم من قيمة
الإيرادات "كرقم"!! دون أي دلالة حقيقية على رقم 2,5 تريليون التي سيتم ضمها إلى الإيرادات غير أن نسبة الضرائب لها سوف تنخفض من 80% إلى 35% فجأة (وسائر البيانات السلبية ستنخفض نسبتها للإيرادات) وهذا يكشف عن نية الوزارة في التوسّع في الجباية لرفع تلك النسبة الهزيلة (تماماً كما سبق
التعامل مع بند الدعم مع الكهرباء) وهي لعبة محاسبية لا يمكن تقبلها خصوصاً والإيرادات التي تم تضخيم الموازنة بها تخلو من أي مصدر ضريبي تحصله من المواطنين!
4- إن معدل نمو الدين الخارجي للهيئات ولسائر الجهات خارج أجهزة الموازنة العامة كان كبيراً للغاية في السنوات منذ 2017 حتى اليوم..
وإن كان ثمة ميزة للضم المتعجّل للموازنات، فهي تتمثّل في السيطرة على مديونية تلك الموازنات..لكن بغياب فكر الحوكمة لن نتمكّن من السيطرة..ويمكن تحقيق هذا الغرض بغير ضم، وبمجرد تنظيم الدين الخارجي باستعادة القاعدة الذهبية التي كانت سائدة في مصر قبل عام 2005 والتي تقضي بعدم الاستدانة
من الخارج إلا باستخدام قيمة المديونية في مشروعات استثمارية فقط، وأن تكون تلك المشروعات مدرة للنقد الأجنبي..كما كانت الدولة ملتزمة بعدم اقتراض دولار إضافي إلا بسداد مثيله في ذات العام...
5- مما سبق يتبين أن الغرض الوحيد من ضم الموازنات هو التلاعب (أو قل التزيين) المحاسبي لا غير..
وهو تكرار لما يستخدم مع رقمي الناتج المحلى الإجمالي ومعدل التضخم لتعديل أو تحسين المؤشرات الاقتصادية السلبية (كنسبة الدين العام للناتج وتعديل الناتج الاسمي بمكمّش الأسعار ليصبح ناتجاً حقيقياً أكبر من اللازم..وهكذا)
6- مسألة سقف الدين قابلة للتلاعب بها، وحتى الولايات المتحدة
تفكّر جدياً في إلغائها
7- مسألة الصناديق الخاصة تحتاج إلى معالجة بمشرط جرّاح ولا يمكن التعامل معها بمعول المقاول، بمعنى أننا في حاجة إلى التعامل بحرص مع كل حالة على حده

جاري تحميل الاقتراحات...