فيصل بن ماجد السبيعي
فيصل بن ماجد السبيعي

@Saifkarrim

30 تغريدة 65 قراءة Feb 19, 2024
(أيها الملحدون استغشوا ثيابكم .. معجزة قرآنية تاريخية)
إن من الحيل القديمة الجديدة والأساليب الملتوية، التي يمارسها الملحدون وأعداء الدين في حربهم الخاسرة ضد الإسلام؛ هو إنكار ما يسمى بـ (الإعجاز القرآني) جملة وتفصيلا
وبكل أسف، فقد تبعهم بعض المخدوعين من أبناء الإسلام، زاعمين أن القرآن كتاب دين وليس كتاب علم أو تاريخ. والحقيقة أن هذه نظرة قاصرة، ناهيك عن كونها مجحفة وغير منصفة بتاتا؛ فمعجزة القرآن الكبرى هي أنه النص الوحيد - عبر التاريخ كله - الذي انتقل عبر الأجيال، تواترا صوتيا لا نصّيا
أي أنه نُقل عبر الصدرو لا السطور، قال تعالى: ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) العنكبوت 49، وهو ما يعني استحالة تحريفه. وبالفعل، فقد سافر هذا النص المقدس مدة تزيد عن أربعة عشر قرنا، دون أن يُمسّ منه حرف واحد
وإن مما يُذهِل العقول، أن الناس الذين نقلوا لنا القرآن، هم أنفسهم الذين نقلوا لنا أحاديث الرسول، ومع ذلك فلم يفلحوا في حفظ أحاديث الرسول من التحريف، بينما حفظوا النص القرآني بأدق تفاصيله، في معجزة إلهية واضحة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
وهناك عشرات الآيات في القرآن تتحدث عن حقائق علمية واضحة لا يجادل فيها اثنان- مراحل تخلُّق الجنين مثالا "المؤمنون،14"- وتلك الحقائق لم تكن معروفة بتاتا للعالم كله إبّان تنزُّل القرآن، فكيف عرفها محمد؟!
هذا وإنه من الخطأ – دون شك – استجداء الآيات بل اعتسافها؛ لمحاولة إيجاد رائحة للإعجاز في الكتاب العزيز، فالقرآن غني عن هذا الاعتساف. والحق أنه ليست هناك حاجة لِليّ أعناق الآيات لتنتج إعجازا من أي نوع؛ فهناك – كما أسلفت – الكثير من الآيات واضحة الإعجاز
ومنها – كمثال آخر – الوصف الدقيق والصادم والفاجع لأعداء الدين، لما يحدث في أعماق المحيطات من أمواج متراكبة، وطبقات يُمتصّ فيها الضوء فتصبح ظلاما دامسا لا يرى الإنسان فيها يده، بل إن الكائنات الحية في ذلك الوسط المظلم ليس لأكثرها عيون
وللعلم، فإن أكثر شيئين يجهلهما العلماء حتى اللحظة، هما الأعماق السحيقة والمرعبة للمحيطات، والأعماق الأشد رعبا في الإنسان وهي خبايا وأسرار نفسه المُلغِزة. فما الذي أجبر محمدا على أن يتطرق لذلك في قرآنه الذي قام بتأليفه – بزعمهم – وهو يعلم أن قومه لن يعتبروا ذلك سببا لتصديقه
لأنهم لا يعرفون شيئا عن المحيطات - كما لم يعرف العالم القديم أي شيء عن تخلُّق الجنين - ولا يمكن أن يتحقق لمحمد مؤلف القرآن - في نظر الملحدين - أي مكسب جرّاء إخبارهم بأمر هم فيه مُطبِقو الجهل. فمَن كان محمد يخاطب إذن؟ ومن الذي أخبره بتلك المعلومات الدقيقة وهو لا يعرف البحر
فضلا عن أعماق المحيطات، بل كان يسمع أن قرب مكة بحرا صغيرا ضيقا يقال له بحر القلزم؟!!
وقد جادلت الملحدين واللادينيين والربوبين واللا أدريين كثيرا، ومرة قال لي أحدهم: إن قوم محمد قد ركبوا البحر إلى الحبشة، ولا بد أنهم قد اخبروه بذلك فوضعه في قرآنه!!
وكدت أخرج عن وقاري ورزانتي وأقذع له الرد، ولكني تمالكت نفسي وقلت له في هدوء: لا تجادل في شيء لا تفقهه؛ فيكون منظرك مخزيا، فإن هذه الظاهرة (لأمواج المتراكبة) لا يمكن أن تحدث إلا في المحيطات العميقة الهائلة، ولا أثر لها ألبتّةَ في البحار الصغيرة كالبحر الأحمر، فبُهِت الذي كفر
وحتى لا يفهم القارئ والقارئة، أنني سأجعل موضوعي هذا عن الإعجاز العلمي؛ فسأدخل في صلب الموضوع، وهو الإعجاز التاريخي في القرآن؛ لأقول: إن الدقة المتناهية التي تتجلى في القرآن عند وصفه للأحداث التاريخية، هي أمرٌ يبعث على الإعجاب والإكبار والمَهابة
فلا يوجد خطأ تاريخي واحد في كتاب قيل إن إنسانا أميًّا قد ألفه في سالف العصر والأوان، دون أن تكون لديه المراجع التاريخية الكافية. وهناك ملامح كثيرة لهذا النوع من الإعجاز القرآني، يمكن للقارئ – إن شاء – أن يعثر عليها بسرعة البرق في بحر المعلومات الرقمية
لذلك سأذكر حالة واحدة فقط من حالات الإعجاز التاريخي في القرآن، والتي تدور حول هذا السؤال: لماذا لم يذكر القرآن كلمة (فرعون) في سرده لقصة النبي يوسف؟ ولماذا اختار بدلا عن ذلك أن يطلق على رأس الهرم السياسي في مصر لقب (الملك)؟
ومع شديد الأسف، فإن أكثر مفسري القرآن في العصر الحديث، والذي اكتُشفَ فيه السبب الذي سأوضحه لاحقا، لم يفلح أحد منهم في ذكر السبب؛ لأنهم حصروا أنفسهم في كتبهم الصفراء
ولم يطّلعوا على أخبار العالم، ومن المفترض في من تصدَّى للتفسير أن يكون لديه - إضافة إلى الإتقان التام للغة العربية - إلمام بالتاريخ، وآخر الاكتشافات العلمية. حيث يجيب أولئك الحفظة الكتبة عن السؤال بقولهم
إن الملك تحت الفرعون، وأن الفرعون كان موجودا في عصر يوسف ولكن لم يكن هناك اتصال للنبي به، وهو الخطأ القاتل الذي وقع فيه محرِّفو التوراة والإنجيل. وهذا - على سبيل المثال - المسكين ابن عثيمين، والذي هو تلميذ للمفسر ابن سعدي، وكلاهما جانب الصواب
يُسأل - بعد مئتي سنة من الاكتشاف - عن السبب فيقول بكل سذاجة (ودروشة) وبساطة عقل: إن يوسف كان قبل فرعون بزمن طويل!! ولم ينجح أحد في الإجابة عن السؤال إلا الشيخ الجليل العلامة البحر محمد الطاهر بن عاشور (توفي في 1973)
في تفسيره الذي هو أهل لأنْ يُنقَش بالإبَر على آماق البصر (التحرير والتنوير).
وتبدأ حكاية هذه المعجزة في عام 1801، عندما غادرت الحملة الفرنسية مصر، وكان من ضمنها عالم اللغات والآثار الأكاديمي المرموق (شامبليون)، وقد وجد هذا العالم حجرا ضخما كُتب عليه نصّ قديم بثلاث لغات
منها الهيروغليفية، والتي كانت إلى ذلك التاريخ طلاسمَ لا يفهمها أحد. وبما أن النص قد كُتب – من ضمن اللغات الثلاث – باليونانية القديمة، والتي يعرفها الكثيرون من المهتمين باللغات؛ فقد استطاع شامبليون أن يفكّ رموز تلك الطلاسم بمقارنة النصوص؛ لتصبح اللغة المصرية القديمة
لغة مقروءة مفهومة، وهو ما يعتبر فتحا تاريخيا عظيما جدا، اكتُشفت من خلاله معلومات لم تكن تخطر ببال أحد. ومن تلك المعلومات – وهو ما يهمنا هنا – اكتشاف أنّ حكم الأُسَرِ الفرعونية لمصر القديمة، والذي امتد لآلاف السنين، لم يكن متصلًا؛ بل تخللته فترة انقطاع
قفز خلالها إلى الحكم مجموعة من الناس يسمَّون بـ (الهكسوس) وتعني (الملوك الرعاة). وحكايتهم أن الفراعنة - ولشدة رفاهيتهم وثرائهم - كانوا يأنَفون من رعي الماشية، فاستقدموا رعاة من غرب آسيا، ويقال إنهم من العرب أو الكنعانيين
ومع كرّ الأيام والسنين، قويت شوكتهم - كالمماليك والبرامكة وغيرهم من الحالات المشابهة في التاريخ - واستطاعوا الاستيلاء على السلطة، ومكثوا – كما تقول بعض الروايات – ما يقرب من قرنين من الزمان حكاما لمصر، وقد كَشف (حجر رشيد)، وهو الاسم الذي أُطلق على اكتشاف شامبليون
لأنه وجده في بلدة رشيد المصرية، كشف - في ما كشف - أن النبي يوسف قد عاش خلال فترة حكم الهكسوس، والذين لم يكونوا يسمون زعماءهم بالفراعنة، بل بالملوك.
فمن الذي أخبر محمدا بهذه الحقيقة الدامغة التي لم تُكشف للعالم بأسره إلا منذ مئتي سنة خلت؟!
والسؤال موجه للملحدين ومن لفّ لفّهم، كما أنه موجّه أيضا لكل من شكك في إعجاز القرآن اللغوي، والعلمي، والتاريخي، لا لشيء؛ إلا لأنه يكره الإسلام: إلها، ورسالة، وقرآنا، ونبيا، وأتباعا؛ ولكن ليمُت أولئك الموتورون بغيظهم، ولتَعمى عيونهم بالنور الساطع والضوء الباهر
للظاهرة القرآنية العظمية، بكافة تجلّياتها في كل حين وفي كل مكان، مصداقا لقول الرسول الأكرم عن القرآن في حديث طويل: "... ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء..."، وليبقوا في دهاليزهم المظلمة الرطبة العفنة؛ لأنهم ليسوا أَكْفَاءً لأن يبلّل النور أجوافهم، ويستقر الإيمان في قلوبهم
فالطيّب لا يسكن إلا في مكان طيّب، وقلوب أولئك سوداءُ حالكة، بل أشد اسودادا من أعماق المحيطات التي وصفها الله جلّ في علاه بقوله:
(كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور النور،40 .
انتهى
---------------------
فائدة لغوية: بعد اكتشاف هذا الحجر، وما ترتب عليه من فتوحات تاريخية عظيمة؛ أصبح الاسم
يُذكر في كل سياق لوصف أهمية معلومة ما ، أو كتاب ما، أو مصدرٍمهم للمعرفة، فيقال مثلا: لقد كان هذا الكتاب بالنسبة لي، حجر رشيد، أضاء لي الكثير من النقاط المظلمة، وأجاب عن الكثير من التساؤلات
وهو ما نجده في الثقافة الغربية باستخدام وصف (Rosetta Stone) كإطراء وثناء على مصادر معلوماتية المتميزة، ومن ذلك تسمية أكبر أكاديمية أمريكية لتعليم اللغات عن بعد بهذا الاسم، حيث تعني كلمة (Rosetta) بلدة رشيد المصرية.
نهاية المنشورات
@rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...