في المخادعات التي يستخدمها كثير من الناس -من كلام شيخ الإسلام!-
قال شيخ الإسلام في معرض توصيفه لأمر الغيبة والرياء والحسد وما يدفع الناس إلى ذلك:
«ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى؛ تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب؛
قال شيخ الإسلام في معرض توصيفه لأمر الغيبة والرياء والحسد وما يدفع الناس إلى ذلك:
«ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى؛ تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير ولا أحب الغيبة ولا الكذب؛
وإنما أخبركم بأحواله.
ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد؛ ولكن فيه كيت وكيت.
وربما يقول: دعونا منه اللّٰه يغفر لنا وله؛ وإنما قصده استنقاصه وهضم لجانبه.
ويُخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون اللّٰه بذلك كما يخادعون مخلوقا؛ وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد؛ ولكن فيه كيت وكيت.
وربما يقول: دعونا منه اللّٰه يغفر لنا وله؛ وإنما قصده استنقاصه وهضم لجانبه.
ويُخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون اللّٰه بذلك كما يخادعون مخلوقا؛ وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان؛ لما بلغني عنه كيت وكيت ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده.
أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم؛ وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه.
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة
أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم؛ وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه.
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة
والحسد
وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح أو في قالب حسد وفجور وقدح ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه.
ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول مسكين فلان غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به
ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول مسكين فلان غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطو على التشفي به
ولو قدر لزاد على ما به وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به.
وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر، والله المستعان»
وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر، والله المستعان»
تأمل كلام ابن تيمية العجيب هذا!
مثل هذه النصوص لا أخفي مدى استحساني لها بحكم أنها تضع اليد على الجرح، وكأنك أمام المرآة، كما أن مثل هذه النصوص التي تصوِّر دقائق النفوس وتبيِّن ما فيها مما قد يُخادع الإنسان نفسه -التي بين جنبيه- بأن يصنع أمرا يُظهر شيئا وفي نفسه أراد خلاف ذلك.
مثل هذه النصوص لا أخفي مدى استحساني لها بحكم أنها تضع اليد على الجرح، وكأنك أمام المرآة، كما أن مثل هذه النصوص التي تصوِّر دقائق النفوس وتبيِّن ما فيها مما قد يُخادع الإنسان نفسه -التي بين جنبيه- بأن يصنع أمرا يُظهر شيئا وفي نفسه أراد خلاف ذلك.
وهذه المعاني وإن اجتهد الإنسان في دفعها فإنه عالم في قرارة نفسه أنه مريد لها، لذلك قال اللّٰه عز وجلَّ: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ • وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٤-١٥] قال السمعاني في تفسيره لهذه الآية:
«أَي: شَاهد، وَالْمعْنَى: هُوَ لُزُوم الْحجَّة عَلَيْهِ كَمَا يلْزم بِالشَّهَادَةِ، وَمَا من أحد إِلَّا وَله من نَفسه على نَفسه حجَّة، [...] وَلَو جَاءَ بِكُل عذر، وأدلى بِكُل حجَّة أَي: لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُ وَلَا حجَّة. [...]
الْمعْنَى: أَنه وَإِن ستر جَمِيع أعمله بالستور، فَإِنَّمَا تظهر يَوْم الْقِيَامَة ويُجازى عَلَيْهِ»
لذلك الإنسان يسعى في استصلاح سريرته أشد من سعيه في استصلاح علانيته فإن علانيته يقابل بها الناس، وقلبه يقابل به ربه، سبحانه.
لذلك الإنسان يسعى في استصلاح سريرته أشد من سعيه في استصلاح علانيته فإن علانيته يقابل بها الناس، وقلبه يقابل به ربه، سبحانه.
قال الشيخ محمد بن آدم الإثيوبي -رحمه اللّٰه- في شرحه على صحيح الإمام مسلم عند حديث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: ”إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم“
قال بعض العلماء: قد أبان هذا الحديث أن محل القلب موضع نظر الرب، فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو نظر الخلق، فيغسله، وينظفه من القذر والدنس، ويزينه بما أمكن؛ لئلا يطلع فيه مخلوق على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو محل نظر الخالق، فيطهره، ويزينه؛ لئلا يطلع ربه على دنس، أو غيره فيه».
جاري تحميل الاقتراحات...