عبدالواحد | 𝕏
عبدالواحد | 𝕏

@ADW_012

11 تغريدة 341 قراءة Feb 19, 2024
" ناديت ريّا و الظلام كأنهُ
يمٌ تلاطم فيهِ موجٌ زاخرُ "
#ثريد:⬇️
- عتبة بن حباب الخزرجي وريّا بنت الغطريف
- من هو عبدالله بن معمر القيسي وروايته للقصه
قهوتك وهيا معي..
(عبد الله بن معمر القيسي )
وهُوّ سيد من أسياد العرب وكان بطلاً شجاعاً جواداً كريماً ذا مروءة وافرة، وهو من نقل قصة عتبة مع ريا وشهد على أغلب تفاصيلها وما جرى فيها
يروي عبد الله بن معمر القيسي :
أنّه في أحد السنوات قرر أن يذهب إلى الحجاز من أجل الحج وقرر أن يأخذ معه مالاً كثيراً وثروةً طائلة لكي يتصدق بها على الشباب الذين يُريدون الزواج لمساعدتهم بشؤون المهر والتكاليف، وبعد أن انتهى من الحج قرر الذهاب في إحدى الليالي إلى المسجد النبوي لكي يزور قبر النبي محمد، ولمّا ذهب جلس يدعو الله بين القبر والمنبر فإذا به يسمع نحيباً باكياً وأنيناً عالياً وحنيناً بادياً فأنصت أكثر فسمع صوت شجي يقُولُ:
اهجاك نوح حمائم السدرِ
فأهجن منك بلابل الصدرِ
ام عز نومك ذكرا غانيه
اهدت الليك وساوس الذكرِ
في ليله نام الخلي بها
وخلوت بالاحزان و الفكرِ
ياليله طالت على دنفٍ
يشكو السهاد وقله الصبرِ
فالبدر يشهد أنني كلفٌ
مغرىً بحب شبيه البدرِ
ماكنت احسبني أهيم بحبها
حتى بليت وكنت لا ادري
ثُمّ انقطع الصوت عن عبد الله بن معمر القيسي فلم يعرف من أي جهة في المسجد أتى هذا الصوت، وبقي حائراً ساعةً ثُمّ عاد صوت البكاء والأنين، وأنشد صاحب الصوت:
أشجاك من ريا خيال زائر
والليل مسود الذوائب عاكر
واغتال مهجتك الهوى برسيسة
واهتاج مقلتك الخيال الزائر
ناديت ريا والظلام كأنه
يم تلاطم فيه موج زاخر
والبدر يسري في السماء كأنه
ملك ترجل والنجوم عساكر
وترى به الجوزاء ترقص في الدجى
رقص الحبيب علاه سكر ظاهر
يا ليل طلت على محب ما له
إلا الصباح مساعد ومؤازر
فأجابني مت حتف أنفك واعلمن
أن الهوى لهو الهوان الحاضر
ولمّا سمع عبد الله هذه الأبيات قام فذهب يتعقب الصوت حتى وصل لصاحبه ما آن انتهى من قول الأبيات، فوجده شاباً وسيماً كادت تجف دموعه من البكاء ويصف عبد الله منظر عتبة عندما قابله لأوَّل مرة: «رأيتُ غُلاماً في مقتبل شبابه لما بقل عذاره، قد خرق الدمع في خده خرقين»، فسلم عليه فرد عليه عتبة السلام بلا مبالاة.
فقال له عبد الله: «نعمت ظلاماً!»/«مساء الخير »
فرد عتبة: «وأنت نعمت ظلاماً، فمن أنتَ ؟»
فقال له عتبة: «ألكَ حاجةً ؟»
فقال عبد الله: «إني كنتُ جالساً في الروضة فما راعني في هذه الليلة إلا صوتك، فبنفسي أقيكَ وبروحي أفديكَ وبمالي أواسيكَ ما الذي تجده ؟ ومما تشكو ؟»
فرد عتبة: «إن كان ولا بد فاجلس!»
فأكمل عتبة: «أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري، غدوتُ يوماً إلى مسجد الأحزاب فبقيت ساجداً راكعاً أُصلي، ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا نسوةٍ يتهادين كأنهن القطا، وفي وسطهن فتاة بديعة الجمال في نشبها، كاملة الملاحة في عصرها، نورها يسطع، وطيبها يتضوع، فوقفت عليَّ
فقالت: يا عتبة، ما تقول في وصل من يطلب وصلك ؟
ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبراً، ولا قفوت لها أثراً، فأنا حيران أنتقل من مكانٍ إلى مكان»
وما آن أن قال عتبة قصته لعبد الله صرخ صرخةً عظيمةً فطاح مُغشياً عليه
ويقُولُ عبد الله في وصف حال عتبة عندما قام من إغماؤه: «ثم أفاق بعد ساعة فكأنما صُبِغت ديباجته بوَرْسٍ!»/« فكأنما صبغ خداه باللون الاحمر »
ولمّا أفاق عتبة أنشأ يقول :
أراكُم بقلبي مِن بلادٍ بعيدةٍ
فيا هل تروني بالفؤادِ على بعدِي
فؤادي وطرفي يأْسَفانِ عليكُمُ
وعندكُمْ روحي وذِكرُكُم عندِي
ولستُ ألذَّ العيشَ حتى أراكُمُ
ولو كُنتُ في الفردوسِ أو جنةِ الخُلدِ
فقال له عبد الله: «يا ابن أخي، تُب إلى ربك واستغفره من ذنبك، فإنَّ بين يديك هول المطلع وشر المضجع»
فرد عتبة: «هيهات هيهات ما أنا بِسَالٍ حتى يؤوب القارظان».
ثُمّ قال عبدالله: «قُم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل الله أن يكشف كربتك!»
فقال عتبة: «أرجو ذلك ببركة طلعتك إن شاء الله تعالى».
فقال عتبة :
يا للرّجالِ ليومِ الأربعاءِ أما
يَنفَكُّ يُحدِثُ لي بعد النُّهى طرباً
ما إن يزالُ غزالٌ منهُ يقتُلني
يأتي إلى مسجدِ الأحزابِ مُنتَقِباً
يُخبِرُ الناسَ أنَّ الأجرَ هِمَّتهُ
وما أتى طالباً للأجرِ مُحتسِباً
لو كانَ يَبغي ثواباً ما أتى صَلَفاً
مُضَمِّخًا بفَتِيتِ المِسكِ مُختَضِباً
—-
وعندما وصلا إلى مسجد الأحزاب جلسا فيه حتى أتى موعد صلاة الظهر فصلوا مع المصلين وخلال ذلك جاءت النساء اللاتي قابلهن عتبة ولم يرى بينهن الفتاة
ثُمّ أقبلن النسوة على عتبة وعبد الله حتى وقفن أمامهم، وقلن لعتبة: «يا عُتبة ما ظنك بطالبة وصلك، وكاسفة بالك ؟»
فقال عتبة: «وما بالها ؟»
فردت إحداهن عليه: «أخذها أبوها وسافر بها إلى السماوة»
فسألهن عبد الله عن اسم الفتاة
فردن عليه: «هيّ ريا بنتُ الغطريف السُّلمي»
فقال عتبة :
خليليّ ريا قد أجد بكورها
وسارت إلى الأرض السماوة عيرها
خليليّ إني قد غشيت من البكا
فهل عند غيري عبرة أستعيرها
فقرر عبد الله أن يصرف ماله هذا لكي يزوج ريا من عُتبة، ثُمّ ذهب مع عتبة إلى مكانٍ يجتمع فيه الأنصار الأوس والخزرج، ولما وصلوا هناك وجدوا جماعةً منهم فسلموا عليهم
فقال عبد الله: «أيها الملأ، ما تقولون في عتبة وأبيه ؟»
فقالوا: «خيرٌ ابن خيرٌ وسيدٌ ابن سيدٌ من سادات العرب»
فأكمل عبد الله: «إنّهُ قد ابتُليَّ بالعشق ورُميَّ بداهيةٍ من الهوى، وما أُريدُ منكم إلا المساعدة للسفر إلى السماوة»
فردوا: «سمعاً وطاعةً»، فساعدهم الأنصار وجهزوا لهم عدة السفر.
فسافروا حتى وصلوا إلى العراق، فنزلوا عند أحياء ومنازل قبيلة بني سليم
فسألوا الناس: « أين منزل السيد الغطريف ؟»
فأخبر الناس الغطريف بمن يسأل عنه فاستقبلهم
وقال: «حييتم بالإكرام، وحبيتم بأفضل الأنعام»
فقالوا: «وأنت حييتَ وحبيتَ، إننا لك أضياف!»
فقال: «نزلتم أفضل منزل، وحللتم أكرم معقل»
ثُمّ نادى: «يا معشر العبيد أنزلوا القوم»
فقال عبد الله: «يا سيد القوم لسنا بذائقين لك طعاماً حتى تقضي حاجتنا، وتردنا بمسرتنا»
فقال الغطريف: «وما حاجتكم ؟»
فقال الأنصار: «نخطب عقيلتك الكريمة لعتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الطيب العنصر، الحالي المفخر»
فقال الغطريف: «يا أخوتاه إنَّ التي تخطبونها أمرها إلى نفسها، وها أنا ذا أدخل أخبرها»
فدخل الغطريف غاضباً ليخبر ريا وكان غاضباً لأنّه هُناك من أخبره عن حُبّ ريا لعتبة وعن لقاؤها معه في مسجد الأحزاب وعن تشبيب عتبة بها في شعره، فلمّا رأت ريا الغضب في وجه أبيها
قالت له: «يا أبتِ ما لي أرى الغضب في وجهك ؟»
فقال: «قد أتى الأنصار يخطبونكِ مني»
فردت ريا: «سادات كِرام، أبطال عظام، استغفر لهم النبي ﷺ فلمن الخطبة منهم ؟»
فقال: «لفتى يُعرف بـ عتبة بن الحباب»
فردت تمدح عتبة: «والله سمعتُ عن عتبة هذا، إنه يَفي بما وعد، ويدرك إذا قصد، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد»
فقال والدها: «أقسمتُ لا أزوجنك به أبداً، فقد نمى إليَّ بعض حديثكِ معه!»
فقالت: «ما كان ذلك، ولكن إذا أقسمت فإن الأنصار لا يُرَدُّونَ رداً قبيحاً، فأحسِّن لهم الرد»
فقال: «بأي شيء ؟»
فقالت: «أغلِظ عليهم المَهر، فإنَّهم يَرجِعونَ ولا يُجِيبُونَ»
فقال أبيها: «ما أَحسَنَ مَا قُلتِ!»
فقال: «إنَّ فتاة الحي أجابت ولكن أريد لها مهرٌ مثلها، فمن القائم به ؟»
فرد عبد الله بن معمر القيسي: «أنا، فقُل ما شئت»
فقال الغطريف: «أُريد ألف مثقالٌ من الذهب الأحمرِ»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فأكمل الغطريف: «وأريد خمسة آلاف درهم من ضرب هجر»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فأكمل الغطريف: «وأريد مائة ثوب من الابراد والحبر»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فأكمل الغطريف: «وأريد عشرين ثوباً من الوشي المطير»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فأكمل الغطريف: «وأريد عقداً من الجوهر»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فأكمل الغطريف: «وأريد خمسة أكرشة من العنبر»
فقال عبد الله: «لك ذلك!»
فزاد الغطريف بالمهر: «وأريد عشرين نافجة من المسك الأذفر»
فقال عبد الله: «لك ذلك! فهل أجبت ؟»
فرد الغطريف على مضضٍ: «أجل!»
ثُمّ أرسل عبد الله بن معمر القيسي رجلاً من الأنصار إلى المدينة المنورة لكي يحضروا المهر من ماله الذي أحضره معه للحجاز.
ثُمّ تزوج عتبة من ريا، وبعد ذلك مُباشرة قال لهم الغطريف: «خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين»
وجهزها عبد الله بن معمر القيسي قبل أن تذهب إلى بيت عتبة بثلاثين حيوان يحملون على ظهورهم من التحف والطرف والمتاع والملابس والمجوهرات شيءٌ كثير، فودعوا والدها ثُمّ سار عبد الله وعتبة وريا ومن معهم إلى المدينة المنورة فلمّا كادوا أن يصلوا إلى المدينة ولم يبقى بينهم وبين المدينة إلا مرحلة واحدة، أتى إليهم قطاع طرق يُريدون الغارة والهجوم عليهم، ويقُولُ عبد الله راوي القصة: «خرجت علينا خيل تريد الإغارة، وأحسب أنها بني سليم أتت بأمرٍ من الغطريف!»
قاتلهم عتبة بشجاعة وقتل منهم عدة رجال، ثُمّ عاد عتبة بفرسه وفي نحرهـ طعنة تفور دماً ثُمّ سقط على الأرض من على فرسه، فقام الناس الذين يعيشون هُناك لنصرتهم فهرب أولئك الفُرسان فاجتمع الناس حول عتبة فإذا به قد قُتِل بسبب جرحه
فصرخ عبد الله بن معمر القيسي: «واعتبتاه!»
فسمعته ريا فرمت نفسها من الهودج إلى عتبة وبقيت تحتضنه وتبكي بحرقة وتقُولُ:
تَصبَّرتُ لا أنِّي صَبِرتُ وإنما
أُعلِّلُ نفسي أنها بكَ لاحقة
فلو أَنصَفَتْ روحي لكانت إلى الرَّدَى
أمامكَ مِن دونِ البريةِ سابقة
فما أحدٌ بعدي وبعدكَ مُنصِفٌ
خليلاً ولا نفسٌ لنفسٍ بصادقة
ثُمّ شهقت ريا شهقة واحدة وماتت مُباشرة، فقام عبد الله والناس الموجودين بتغسيلهم وتكفينهم وحفروا قبراً واحداً ودفنوا عتبة وريا فيه معاً.
ثُمّ عاد عبد الله بن معمر القيسي إلى ديار قومه وبعد سبع سنين عاد عبد الله إلى الحجاز فزار المدينة المنورة
فقال: «والله لآتين قبر عتبة أزوره»
فذهب لزيارة قبر عتبة وريا فإذا به يرى شجرة نابتة على قبرهما عليها عصائب حمر وصفر وخضر
فقال للقوم الذين يعيشون قريباً من القبر: «ما يُقال لهذه الشجرة ؟»
فقالوا: «شجرة العروسين!»
ثُمّ بقيَّ عبد الله عند قبرهما يوماً وليلة كاملين وبعد ذلك تركهما وذهب
يقُولُ عبد الله في آخر قصته: «فأقمت عند القبر يوماً وليلة، ثم انصرفت فكان آخر العهد بعتبة والسلام».
قصة مؤثرة و مؤلمة وتثير الكثير من المشاعر ، عتبة وريّا ليست اول قصة تحكي الم العشق وليست الأخيرة، ولكن اضن انها من اكثر القصص التي تحرك ما بداخلك، فالعشق اوصفه بهذه الابيات :
للعشق سيفٌ يُبكي القلب عناءَ
و يكسر الشدة و يفطر المطلعْ
العشقُ سحرٌ مبهمُ التعريف
جميل المراصع حاد مقطعْ
شكراً لك ولوقتك الثمين
اعتذر على الاطالة
تمسي على خير
🤍🔁

جاري تحميل الاقتراحات...