ثريد
ما الديمقراطية؟ وهل تحتاجها جميع المجتمعات؟ وماذا عن مجتمعنا تحديداً؟
لن نستطع اختزال مواضيع معقدة كالديموقراطية في بضعة تغريدات، لكننا قد نتفق على أن الديمقراطية هي أحد أشكال إدارة السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال مشاركة الشعب في تشكيلهما من خلال أشكال الانتخاب المتنوعة..
ما الديمقراطية؟ وهل تحتاجها جميع المجتمعات؟ وماذا عن مجتمعنا تحديداً؟
لن نستطع اختزال مواضيع معقدة كالديموقراطية في بضعة تغريدات، لكننا قد نتفق على أن الديمقراطية هي أحد أشكال إدارة السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال مشاركة الشعب في تشكيلهما من خلال أشكال الانتخاب المتنوعة..
نقول أنها أحد أشكال الادارة للتذكير على وجود غيرها، مع ملاحظة ان الديمقراطية تُقدَّم عادة كقيمة ايجابية ونموذج أعلى للاقتداء والاتباع نظرا لدورها في تطور الكثير من المجتمعات وخصوصا الغربية منها ..
وفي الحقيقة لابد من تسجيل بعض الملاحظات..فلا الديمقراطية كانت قرينة لنجاح كل من اعتمدها ..ولا الدكتاتورية الفردية او الحزبية كانت سببا لفشل جميع من اتبعها .. فكما نجحت ديمقراطيات فشلت اخرى.. والشيء ذاته يقال عن الدكتاتوريات.. ففيها الرشيد الناجح .. وعكسه ايضا..
وملاحظة اخرى أساسية هي ان الدول الموصوفة بالديمقراطية لم تستطع في معظم الاحوال تحرير شعبها من سيطرة مجاميع الضغط النفعية التي تعمل على دفع الرأي العام في اتجاهات معينة خدمة لمصالح فئات محددة تكون عادة من الاكثر ثراء وحظوة اجتماعية/سياسية في تلك المجتمعات..
لذلك فحتى الديمقراطية بافتراض وجودها فهي غير محصنة من الاستغلال ممن يملك الاموال والعلاقات والادوات التي تمكنه من تحريك الرأي العام في الاتجاه الذي يخدم مصالحه..
بل أن النظام الامريكي نفسه صريح للغاية في قبول تدخل اصحاب رؤوس الاموال والشركات الكبرى في تمويل ودعم السياسيين وحملاتهم الانتخابية ..ومن نافلة القول أن دعما كهذا لا يكون عادة لدواعٍ .. خيرية!
وعندنا في الكويت يتجدد النقاش عند كل ازمة سياسية حول الاسباب والحلول، الا ان النقاش عادة ما يكون داخل الصندوق الذي وضعنا انفسنا فيه لا خارجه، فنعيد الحديث كل مرة عن ضرورة حسن الاختيار لنواب مجلس الأمة كمفتاح لحل أزماتنا السياسية..
إلا ان الواقع يفترض أن نواجه أنفسنا بأسئلة أعمق من مثل:
هل يصدق وصف الديمقراطية بدقة على نظامنا البرلماني؟ وهل الديمقراطية بالشكل الذي نراه في المجتمعات الغربية هي النموذج الافضل لإدارة الدولة في مجتمعنا؟
هل يصدق وصف الديمقراطية بدقة على نظامنا البرلماني؟ وهل الديمقراطية بالشكل الذي نراه في المجتمعات الغربية هي النموذج الافضل لإدارة الدولة في مجتمعنا؟
في المجمل فنحن لدينا في الكويت عملية انتخابية "متخمة" نمارسها على مستوى المؤسسة التشريعية وغيرها من مجلس بلدي ونقابات واتحادات طلابية واندية رياضية وجمعيات تعاونية وجمعيات نفع عام وغيرها، كما أننا نتمتع بهامش نسبي جيد من الحريات السياسية ..
رغم ذلك فوجود الانتخابات في الكويت لا يعني بالضرورة وجود ديمقراطية "كاملة" بالمعنى الموجود في الدول الغربية، فمخرجات انتخاباتنا تحارب التنوع والاختلاف الفكري والثقافي .. ناهيك عن ان الانتخابات عندنا تقوم على اسس فردية وتتعلق بالبرلمان فقط دون الحكومة..
نقطة جانبية:
حريتنا السياسية النسبية تتناسب عكسيا وبشكل مدهش مع حرياتنا الثقافية وحرية التفكير والابداع .. فبينما يتحدث الكل في الكويت عن الحرية .. يحارب الكثير منا من خلال مخرجات انتخاباتنا كل مظاهر التمدن والاعتدال والتسامح التي تفوقت علينا فيها مجتمعات اخرى دون انتخابات!
حريتنا السياسية النسبية تتناسب عكسيا وبشكل مدهش مع حرياتنا الثقافية وحرية التفكير والابداع .. فبينما يتحدث الكل في الكويت عن الحرية .. يحارب الكثير منا من خلال مخرجات انتخاباتنا كل مظاهر التمدن والاعتدال والتسامح التي تفوقت علينا فيها مجتمعات اخرى دون انتخابات!
وعودة لتفاصيل "شكل" ممارستنا السياسية فما هو موجود هو عملية انتخاب فردية لا حزبية، تتحكم فيها جميع نوازعنا الاجتماعية من قرابة دم وتشابه عرقي/مذهبي.. ناهيك عن ملمح آخر رئيس من ملامح الوضع الكويتي .. وهو كون الدولة .. دولة ريعية!
ولا نقصد بالطبع انتقاد توجه الدولة لتقديم العديد من الخدمات لمواطنيها بالمجان او بسعر رمزي او وجود شبكة للضمان الاجتماعي للمتقاعدين او اصحاب الدخول المتوسطة والبسيطة فهذا امر مهم لاستقرار المجتمع .. ولكننا نتحدث عن سيطرة الفكر الريعي على عقول المواطنين وكيف أدى ذلك
لقتل روح المبادرة نحول العمل الحر حيث يعمل ما يقترب من ٩٠٪ من القوى العاملة الوطنية في جهاز حكومي لا يحتاج اكثر من ثلثهم على ابعد تقدير مما حول المؤسسة التشريعية التي ينتخبها هؤلاء لمجرد نقابة كبيرة لا هم لها الا المحافظة على هذا الواقع المختل والمطالبة بالمزيد
من المكاسب المادية لناخبيها واستغلال مناصب المؤسسة التنفيذية في ترضية القواعد الانتخابية وفق قواعد الولاء لا الكفاءة، وهذا كله أنتج مزاجا عاما لن يجرؤ أي سياسي حالي أو مستقبلي على تحديه وفقا للمعطيات الحالية خوفا على شعبيته..
هذا المزاج الشعبي يمكن اختصاره في المقولة الخالدة للراحل خالد النفيسي في مسرحية حامي الديار:
"عط كل رب أسرة نص مليون .. وقول له ابتلش بأجيالك القادمة"..
"عط كل رب أسرة نص مليون .. وقول له ابتلش بأجيالك القادمة"..
وعليه نقول وبثقة:
الديمقراطية كما هي في المجتمعات الغربيةليست الخيار الأمثل لإدارة المجتمعات التي لازالت الحالة العشائرية وعصبة الدم والانتماءات الأضيق كالطائفية تتحكم فيها بقوة، والطلب من الناس بأن يتجاوزوا واقعهم ويقدموا معايير الكفاءة في تصويتهم هو طلب صعب تخيل تحققه واقعيا..
الديمقراطية كما هي في المجتمعات الغربيةليست الخيار الأمثل لإدارة المجتمعات التي لازالت الحالة العشائرية وعصبة الدم والانتماءات الأضيق كالطائفية تتحكم فيها بقوة، والطلب من الناس بأن يتجاوزوا واقعهم ويقدموا معايير الكفاءة في تصويتهم هو طلب صعب تخيل تحققه واقعيا..
ناهيك عن أن الديمقراطية لا تنفع في ظل سيطرة الحالة الريعية على المزاج العام للناخبين وهو ما سيفرض دائما على أي طامح سياسي درجة من التماهي مع ذلك المزاج مما سيجعل الحوار مع هؤلاء السياسيين عن خطوات ضرورية غير شعبوية للاصلاح الاقتصادي مثلا غير ذي جدوى ..
هل الحل إذا هو في التخلي عن الديمقراطية؟ لا اعلم امكانية ذلك بشكل مطلق خصوصا وأن دستور الكويت ينص على أن الحكم في الدولة ديمقراطي .. لكن الواضح هو ان شكل التجربة الديمقراطية يجب أن يتغير .. فيتم مثلا استحداث التعيين في مجلس الأمة أو استحداث نظام المجلسين كما في البحرين الشقيقة..
هذه الافكار تتطلب تعديلات دستورية وهو ما يستلزم بالتأكيد حوارا عميقا وهادئا .. إذ أن معظم مشاكلنا مستمدة من المزج بين النظامين الرئاسي والبرلماني الذي نتج عنه شيء لا يشبه الأول ولا الثاني ويجعل الحكومة في حاجة مستمرة لاستمالة جزء من النواب لضمان بقائها ..
في النهاية .. هذه مجرد اجتهادات شخصية .. اقولها حرصا على مستقبل هذا الوطن ورغبة في تسليمه عزيزا قادرا للأجيال اللاحقة..
حفظ الله الكويت تحت قيادة سيدي صاحب السمو .. وأيا كانت توجهات القيادة السياسية فلن يكون لها منا سوى السمع والطاعة ..
حفظ الله الكويت تحت قيادة سيدي صاحب السمو .. وأيا كانت توجهات القيادة السياسية فلن يكون لها منا سوى السمع والطاعة ..
@rattibha
رتبها فضلا لا امرا 🌹
رتبها فضلا لا امرا 🌹
جاري تحميل الاقتراحات...