المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

22 تغريدة 6 قراءة Mar 05, 2024
Muad’dib political masterclass
العقل العربي الأمّي vs العقل العربي الجاهلي
في هاته السلسلة سوف نضع المِشرط الجراحي على ما يُعتبر من مكامن الضّعف؛ و أنا أعتبرها دودة أو طفيلي لعين موجود داخل العقل العربي، ليأتي النبي الأميّ بالحق و يُطهر عقل و قلب العربي منه.
ما سأكتبه هنا هو يندرج ضمن مجهودات استخبارية تقوم بها بطريقة دورية الكيانات الاستعمارية التي تستهدف العرب في محاولة لمعرفة العدو و دراسة عقله، اهتماماته، تقلّباته و حتى روحه.
هذا النوع من المجهود لا تقوم به الدول العربية نفسها لتحاول فهم نفسها و معرفة مكامن القوة و الضعف.
فتعيشُ تحت نوع من الإنتشاء الاضطرابي الذي تدعمه نصوص الثرات الثيولوجي و ما يُعرف بالروايات.
هذا الانتشاء هو ظاهرة حديثة.
فكان العرب روّادا للحضارة و يُنتجون باستمرار أعمالا و مقالات بحثية مستفيضة تهتم بالمصير العربي المسلم و ما هي الأخطار المحدقة به و ما هي أيضا مكامن قوته.
هذا الثرات الرّوائي الذي تمّ جعله يَحتكر منبع الفِكر العربي الأمّي ليُصبح عمليّة نفسية بامتياز و سلاح يتمّ هدم به العقل العربي الخالص الذي أرسل فيه الرّسول الأمي ليعلمه الكتاب و الحكمة.
و كوثيقة اشهادية نبرز تقريرا من ضمن المئات التي أنتجها و لازال يُنتجها العدو من أجل ضمان بسط سيطرته على العقل العربي.
الآن نمرّ لموضوع الدودة الطفيلة التي سكنت عقل العربي الأمّي لتفسده و تتغذى على أكثر نزعاته -العربي- طبيعية :
" من تختارون حاكما للعرب".
هذه العبارة التي فاقت حتى الجاهلية التي كان يعيشها العرب دون أي سلطان أو حاكم.
حالة من الآناركية و الحريّة،
التي جعلت منهم رقما صعبا في أعين أعتى الإمبراطوريات.
تسلّلت رُويدا رغم المواجهات الدّامية ضدّها في عصر المُلك الجبري العضوض.
لكن الأمر اختلف عندما انهار العرب و أصبحوا خدما عند القوى الاستعمارية، فأصبحت هاته الفكرة اليوم من بديهيات العقل العربي المُنهزم.
فما عاد هذا العقل يتخيّل نظرّية سياسية تشمل العرب دون مُلك جبري و سلطة مركزية كانت سببا رئيسيا في هزيمة العرب.
هذا الدّرس الذي استافد منه آباء أمريكا المؤسسين، و تيقّنوا أنّ الاختلاف سنّة الله في خلقه و أنّ السلطة المركزية الجبرية تُفرّخ الفساد و الطغيان.
و ستكون نفسها -المُلك الجبري- هو سبب انهيار الغرب الذي تحكمه نفس الفكرة لكن في لِباس مُختلف، و الذي يمكن تلخيصه في ،
الإحتياطي الفيديرالي مع العقدة العكسرية-الإقتصادية :
The military-industrial complex
هو ترجمة لما وصفه القرآن بالإحساس و الظن أنهم قدروا عليها ليأتي بعد ذلك الانهيار.
لا نحتاج حاكما.
نحتاج لقدرة على التعاون مع وجود الاختلاف، و الوعي بالعنصر الذي يجمع الكل : مصير مشترك كعرب.
سيادة كل شعب على نفسه لكن جهودهم يسودها مصير مشترك و سرديّة مشتركة.
مُحيط ثقافي يُمكنه استيعاب حتى أعتى الملاحدة العرب بوعي منهم مُستمد من سردية أنّ الأمّي أخ للأميّ و إن اختلف معه.
فمصيرنا كما قلت واحد.
و لا فوز في ارتمائه في أحضان العدو الذي يعلم هذه النقطة بالذات : مصير مشترك.
فاليهودي يبقى ضمن سِربه رغم تغريده خارجه.
هُنا سأستدل بواقعة تشرح هاته النقطة بوضوح، و هي واقعة تسردها 'حنة آرندت' عندما كانت لاتزال دارسة بالمعهد اليهودي.
انتفضت في وجه المعلم و أعلنت أنها ملحدة، و كانت تتوقّع أن يتم تعنيفها من طرف المُعلّم، الذي -و عكس توقعها- قال لها :
" أنت ملحدة ؟ جيد. لكن أنت يهودية قبل أن تكوني ملحدة، هذا ما لا يجب أن تنسيه أبدا".
كمّ هائل من الوعي بالمصير المشترك بينهم ك'شعب' - إن أمكننا القول- يجعلهم مُتلاحمين في وجه العدو رغم اختلافهم و اختلاف ألسنتهم.
فيهودي نيويورك هو نفسه يهودي إيران، هو نفسه يهودي المغرب.
مصير واحد مُشترك !
هذا هو الدّرس الذي فهموه ليتمكنّوا من البقاء رغم شتاتهم.
و هذا هو فحوى 'الصهيونية العالمية'.
مبدأ عادل لكن قضيّتهم غير عادلة.
لنبقى نحن العرب، الأحق بهذا الإحساس و أنبل قضيّة. لكن العقل العربي تمّ اختراقه و بات الطُفيلي يعبث به و يتحكم فيه حتى.
فانقسمنا، ففازوا ..
فأصبحنا كمن قست قلوبهم، و أصبح بأسنا شديدا على بعضنا البعض في حين أننا نحن من يتوجب أن نكون رُحماء بيننا.
دخلنا جحر الضبّ ..
كيف الخروج ..كيف الخروج من أين الطّريق ؟
الطّريق هو الصّراط المستقيم.
كلمة واحدة بيننا.
مصير مشترك.
سردية خالدة.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...