ارهومه 𓂀🇪🇬
ارهومه 𓂀🇪🇬

@KaNakht__

23 تغريدة 7 قراءة Feb 17, 2024
فيه ناس سألتني انت متفائل ليه
سنة ٢٠١٧ نزل تريلير لعبة assassin's creed origins و دي لعبة كانت احداثها بتدور في مصر القديمة
أنا كنت من عشاق السلسلة و طبعا كنت متشوق من زمان جدًا ان يتعمل نسخة منها احداثها في مصر
بطل اللعبة تم تجسيده بلون قمحاوي، و ملامح قوقازية مصرية..
اليوم دا دخلت التعليقات و كنت متشوق جدًا
و لكن صدمت من جدال في التعليقات علي إثنية المصريين القدماء، و ناس كتيرة بتدعي إنهم كانوا سود، و ناس بعدد أقل بترد عليهم إنهم لا كانوا بيض
السود يردوا عليهم احنا اصل الحضارة
و البيض يردوا عليهم إنهم عمرهم ما كانوا أصحاب حضارة
و انا وقفت عاجز، بين الاتنين مش عارف ارد عليهم و اقولهم ان الحضارة دي ليها أصحاب
عاجز عن الرد العلمي سواء جينيًا او تاريخيًا او اركيولوجيًا
قفلت الكومبيوتر، و حاولت ما اعرش الموضوع اي اهتمام، و مضيت قدمًا في حياتي.
بعد فترة، حبيت أتابع الصفحات المعنية بالحضارة المصرية و اثارها، و انا علي كل حال كنت مولع و مرتبط بيها منذ طفولتي و بغموضها و سحرها، رغم جهلي بيها
و لكني اتفاجئت ان التعليقات كلها كانت دايمًا خناقات عرقية بين طرفين مش مصريين بيحاولوا ينسبوا مصر لنفسهم، و أدركت ان الموضوع كبير
ساعتها شعرت بإلزام و واجب عليا قدام نفسي اني ادور علي ردود أرد بيها علي الناس دي
و لحسن الحظ لقيت أفراد معدودين علي الصوابع من المصريين الي كانوا متابعين الميديا الغربية و شايفين الخناقات دي، و ساعدوني في بحثي دا، و ابتديت اتعمق اكتر و اكتر، و ابتديت اتحاور و اتجادل معاهم
ابتديت أرد عليهم في كل مكان، فيسبوك، تويتر، انستاجرام، يوتيوب، و كل مرة اتفاجئ إن الموضوع أكبر بكتير من ما كنت متخيل
حتي اني عملت الثريد دا علي حسابي القديم الناطق بالإنجليزية ساعتها بردود تفصيلية علي ادعائاتهم، كل دا كان بالتزامن مع مرحلة دخولي الكلية.
و تغييرات فكرية و في تعريفي لذاتي.
بعدها أدركت إني انهمكت بالردود عليهم، و نسيت إني اوعي الداخل المصري بالي بيحصل و احنا غافلين عنه دا، فعملت حسابي الناطق بالعربية و قررت اني اوجه خطابي للمصريين
قرايتي في التاريخ بالتزامن تعمقت، شوفت الظلم الي وقع عالمصريين علي مدار التاريخ
و شوفت قد ايه إحنا تم تهميشنا، و تم تزوير تاريخنا و تشويهه و سرقته، قد ايه مصر مواردها تم نهبها من شعبها و قد ايه المصريين تم اهانتهم و تدمير وعيهم بذاتهم، إدركت جرائم الاحتلالات المتعاقبة علي مصر، و أدركت كارثية الترويج لكل دا بشعارات جميلة زي اننا "أم الدنيا"
شوفت ازاي المصريين كرامتهم في الخارج مهدرة، ازاي التعامل مع المصري دايمًا بيكون من منطلق استحقاقي بحت تحت هذه الشعارات، و إزاي بنراضي نفسنا علي ضعفنا وقلة حيلتنا بكلام زي الأخوة و العروبة و حتي الإنسانية ولا ضير من الانسحاق قدام الانسان الأبيض الي بيعرض ارثه الاستعماري في المتاحف
و إزاي احنا نفسنا بنتعامل مع أرثنا دا كإنه حاجة تخص الأجانب
بنحافظ عليه عشان الأجانب
فيه ربط دائم بينه و بين السياحة و كإن مفيش أي ارتباط وجودي أعمق يربطنا ببلدنا
و كإننا مش أصحابها
و كإننا مجرد حراس عليها
و كل الي يهمنا الاسترزاق منها
و لو بيعنا جتتهم حتي
و أدركت انعكاس دا علي كل شئ
اننا مثلا بنقول ان التحرش وحش عشان السياح بيتضرروا
و من أول اننا منرميش زبالة عالأرض عشان السياح يقولوا علينا ايه
لحد سياسة الدولة كلها في انها "تطلع الي في النيش للضيوف" و تخبيه مننا
و أدركت ان الموضوع نابع من معضلات نفسية و سوسيولوجية أعمق
في نفس الوقت، كان فيه ملفات تانية كتير من متابعتي للشأن العام كنت شايفها بمثابة تهديدات وجودية للدولة المصرية
سد النهضة، تقزيم دور مصر أمام البترودولار الساعي لبناء فخر حضاري ركيك بالتسلق علينا و التدخل في فننا و اعلامنا و رياضتنا، لحد سياسات الدولة الي كانت بتتسم بالتبعية..
و بالتأكيد بيتم تجميل التبعية دي في عينينا بإنها "أخوة عربية"، مرورًا بملف اللاجئين و العبث في محيطنا السودان و ليبيا
و أدركت انه كل دا في الأساس، نابع من معضلتين أساسيتين
١- غياب مفهوم المواطنة و بالتبعية سيادة القانون و بالتبعية المعني الوجودي الجامع لمساعي المصريين
٢- غياب المركزية المصرية
وبالعودة لقيام دولة يوليو،أصبح جليًا ان المشكلتين دول السبب فيهم هو ان بعد ٢٥٠٠ سنة احتلالات، بدل ما مصر تحتفي بأول حكم مصري من أيام نختنبو التاني، قومنا بمحو اسم مصر من الوجود بقيام الجمهورية العربية المتحدة، و تدجين عقول الشعب بالقومية العربية الناصرية
و في المقابل، كانت كل التيارات السياسية المصرية تنطلق من مركزيات غير مصرية، سواء إسلام سياسي بهدفه الاسمي في خلافة تكون مصر فيها دويلة أو قومية ناصر العربية أو شيوعية لا تؤمن بالحدود او ليبرالية السادات الانفتاحية لاحقًا
و من قرايتي في علم الإجتماع لاحقًا، أدركت حتمية ما نحن فيه
و لكن زي ما كل الي احنا فيه كان حتمي
فرد الفعل هيكون حتمي كذلك
و هو ظهور التيار القومي الوطني في ظل كل هذه الضغوط و هو ما لاحظته، و بعد سنين كنت بكلم نفسي انا و عدة افراد في قضايا زي الأفروسينترية نموذجًا، أصبح في صوت مسموع لينا و لقضايانا
و هو شئ كان مستحيل لولا كل هذه الظروف السيئة و الضغوط و الظلم البين الي اجتمع في مثل هذا الوقت
الموضوع تطلب حركات مدعومة لسرقة الحضارة و سد نهضة و دول بترودولارية بتتبع سياسات مراهقة عشان تسرق منجزاتنا بعد مليارات دفعت في تكفيرها و تغيير بنية المجتمع و نشر التطرف فيه
تطلب ان مصر توصل لاسوء فتراتها داخليًا و خارجيًا
فعاقبهم بالتيه أربعين سنة، والمقصود منه فناء الجيل الذين ألفوا الذل والقهر وتخلقوا به، حتى نشأ في ذلك التيه جيل آخر عزيز لا يعرف القهر والمذلة، ويظهر من ذلك أن الأربعين سنة أقل ما يأتي به فناء جيل ونشأه جيل آخر.
مقدمة ابن خلدون
و هنا بقي ننتقل للحديث عن التيار الكيميتي
التيار الكيميتي كأي أيديولوجية بتحمل داخلها إمكانية انها تنحرف و تبقي متطرفة عمياء ب inertia الأسباب الي أوجدته
و فيه كذلك إمكانية انه يبقي framework للعمل الجماعي المصري بين عموم الشعب علي اساس وحدة المقصد و الهدف الأسمي الجامع
التيار مر بمرحلة الانتشار الفكري علي السوشيال ميديا و دي كانت مرحلة مهمة أدت غرضها في التوعية بقضايا مهمة
و لكن المرحلة الي جاية هتحتاج خطاب مسؤول يتسم بالنخبوية بشكل أكبر و علي دراية و معرفة بالفلسفة و علم النفس و الاجتماع و السياسة و الاقتصاد و الفن
عشان يعرف يطرح نفسه كتيار موجود بحق
هنا بقي نرجع لإجابة السؤال الأساسي، بتاع انا متفائل ليه؟ أنا متفائل لإننا أمام مفترق الطرق دا، و دي حاجة انا مستحيل كنت اتصورها لو عدنا بالزمن ل ٢٠١٧
متفائل بحلوك الفجر و ظلام الليل الدامس، لإني شايف فجر قريب، بذرة تتزرع مش ضروري تطرح دلوقت
ممكن تطرح بعدين، ممكن تطرح كمان جيل، كمان جيلين، و مش لازم اشوفها، و مش لازم نشوف نتيجيتها كلنا، كل ما يتطلبه الأمر ان كلامي أو كلامي غير من من هم اكثر مني علمًا، يكون ملهم لحد هييجي من بعدنا لو ملحقناش إحنا.
كيميت حية فينا، دفينة التراب في وعينا الجمعي، تنتظر من يقشعه عنها فقط.
"But there will be a stand against these evils and universal corruption، the world will finally be restored to its ancient beauty so it may again appear worthy of reverence and wonder"
Hermetica.
Hope.

جاري تحميل الاقتراحات...