اقسياسي
اقسياسي

@alsyary_khald

16 تغريدة 8 قراءة Feb 17, 2024
-ثريد-
ثورة ابن الأشعث أو ثورة القراء
شارك فيها جمع من أجلاء التابعين
هل يمكن أن يُحتج بها ويستدل في الخروج على الحاكم؟
هنا ذكر لقصة هذه الثورة أو الفتنة.. وآراء العلماء حولها قديما وحديثا
كان عبد الله بن الأشعث الكندي قائداً لجيش الحجاج والي العراق، وقد توقف بجيشه عن القتال، ورأى أن يعود إليه العام المقبل، حتى يتسنى له إعادة تنظيم جيشه وتقويته، هنا غضب الحجاج من ذلك القرار، فكتب إليه الحجاج يستهجن رأيه فى ذلك ويستضعف عقله ويقرعه بالجبن، ويأمره بالتراجع.
استثارت هذه الرسائل نفس ابن الأشعث وحنق منها أشد الحنق، فجمع رؤوس أهل العراق وأطلعهم على ذلك، فثاروا لأجل ابن الأشعث، واصفين الحجاج بعدو الله، فقام والد الأشعث من موضعه، وقال اخلعوا عدو الله الحجاج، وبايعوا لأميركم عبد الرحمن ابن الأشعث فإني أشهدكم أني أول خالع للحجاج.
فقال الناس من كل جانب: خلعنا عدو الله ووثبوا إلى عبد الرحمن بن الأشعث فبايعوه، ثم استتبعوا ذلك بخلع الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم سار بهم ابن الأشعث لقتال الحجاج وجنود المسلمين بدلاً من قتال الترك، فكان مآلهم في النهاية بعد قتال دام 100 يوم هو الهزيمة والفرار.
قُتل خلال هذه المعارك كثير من أئمة القراء ممن بايعوا ابن الأشعث، والذي لم يجد لذاته مهربا سوى اللجوء إلى ملك رتبيل الكافر طمعا في الحماية، لكن في الأخير غدر به الملك وقرر تسلميه للحجاج، حين أدرك ابن الاشعث ذلك آثر الانتحار على أن يسلم للحجاج فألقى بنفسه وهو مقيد من فوق قصر بالرخج
لقد خرج الأشعث أميرا مجاهدا في سبيل الله، ثم صار رأسا في فتنة، خرج فيها على خليفة المسلمين، وترك قتال الكفار وقاتل المسلمين، وهلك معه حرث ونسل كثير، ثم بعد ذلك لجأ إلى ملك من الكفار، الذي غدر به وسلمه للحجاج، ثم بعد ذلك انتحر، أيستحق أن يحمد على كل هذا، حتى يعتد بخروجه ويحتج به؟!
قال ابن كثير: والعجب كل العجب من الذين بايعوه بالإمارة، فكيف يعمدون إلى خليفة قد بويع له بالإمارة على المسلمين من سنين فيعزلونه ويبايعون لرجل بيعة لم يتفق عليها أهل الحل والعقد؟ ولهذا لما كانت هذه زلة وفلتة نشأ بسببها شر كبير هلك فيه خلق كثير
يضيف ابن كثير قائلاً: لا نعرف أحداً من السلف الذين يقتدى بهم في الدين، المعتد بقولهم، الذين هم مصدر أخذ الدين ومناهجه، اعتبروا فتنة ابن الأشعث حجة، ولا اعتبروا فتنة الحرة حجة، بل العكس اعتبروها زلة.
كذلك جاء في تاريخ الإسلام للذهبي قول أيوب السختياني في العلماء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، حيث قال؛ "لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه، أو نجا إلا ندم على ما كان منه."
أما عامر الشعبي فقد عاد معتذراً للحجاج فقال:"أيها الأمير، قد والله تمردنا عليك وحرضنا، وجهدنا كل الجهد، فما كنا بالأتقياء البررة، ولا بالأشقياء الفجرة، لقد نصرك الله علينا، وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا، وما جرت إليك أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك، وبعد فالحجة لك علينا" فأمنه الحجاج
كثير من العلماء خلال ذلك العصر عارضوا هذه الفتنة واعتزلوها، ومن أبرز هؤلاء: أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، والذي كان يعتب على غيره ممن شارك، ومنهم أيضا: إبراهيم النخعي، حيث قيل له: أين كنت يوم الزاوية؟ قال: في بيتي. قالوا: فأين كنت يوم الجماجم؟ قال: في بيتي.
ومنهم: مطرف بن عبد الله بن الشخير؛ فقد امتنع عن المشاركة في هذه الفتنة، وحين جاءه ناس يدعونه للمشاركة امتنع، فلما أكثروا عليه قال: أرأيتم هذا الذي تدعوني إليه، هل يزيد على أن يكون جهاداً في سبيل الله؟ قالوا: لا. قال: فإني لا أخاطر بين هلكة أقع فيها وبين فضل أصيبه.
قال مالكُ بنُ دينار: لقيتُ معبدًا الجهني بمكة بعد ابن الأشعث وهو جريح، وقد قاتل الحجاج في المواطن كلها، فقال: "لقيتُ الفقهاءَ والناسَ، لم أرَ مثل الحسن، يا ليتنا أطعناه"، فكان نادم على قتال الحجاج
وعن أبي قِلابة قال: لما انجلت فتنة ابن الأشعث، كنا في مجلس، ومعنا مسلم بن يسار، فقال مسلم: "الحمد لله الذي أنجاني من هذه الفتنة، فوالله ما رميتُ فيها بسهم، ولا طعنتُ فيها برمحٍ، ولا ضربتُ فيها بسيف.
وفي هذه القضية يقول الإمام عبد العزيز بن باز: لا يجوز إنكار منكر بما هو أنكر منه.. مضيفا بأنه لا يجوز الخروج على السلطان لما يترتب على ذلك من فساد كبير، واختلال الأمن، وظلم الناس.
كذلك علق الشيخ صالح الفوزان على هذه الفتنة، مقررا قول من سبقوه من السلف، بأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر .

جاري تحميل الاقتراحات...