[ عصر النهضة ]
من التأسيس إلى التوقيع مع مبابي ؛
القصة الكاملة للمراحل الأربع لأعظم نهضة كروية في تاريخ كرة القدم.
(1/5)
السبت 02 مايو أيار 2009 :
الدقيقة 83 من كلاسيكو النكسة بالبرنابيو
في تلك اللحظة التي كان خلالها جيرارد بيكيه يطلق ضحكة نشوة واستعلاء احتفالا بتسجيله هدف البارسا السادس، رافقته شماتة المعلق (يوسف سيف) وهو يصرخ "ارحموا قوم عزيز ذل" أمام شعور كل المدريديستا بالخزي والعار... كان هنالك مكان واحد في العالم كانت فيه لتلك الهزيمة النكراء وقع أدهى وأمر!
فقد ذرفت (ماريا أنخيليس ساندوڤال)، المشجّعة المتيّمة بالنادي الملكي، في ذلك المنزل الفخم وسط مدريد، دموع مرارة وانكسار، انسابت بغزارة على وجنتيها الممتلئتين، وهي ترمق زوجها (فلورونتينو بيريز رودريغيز) نظرة تحمل مزيجا حزينا من العتاب والخيبة والمرارة وهي تغمغم ودموعها تخنقها وتمنعها من الكلام :
- هل هذا ما تريده؟ هل أنت سعيد الآن؟؟ هل راقتك ضحكة خوان لابورطا الشامتة من المنصة الشرفية؟؟
لم تكن أسئلة (ماريا ساندوڤال) استفهامية وإنما استنكارية، وهو ما فهمه (فلورونتينو بيريز) وهو يجيب بمرارة وأسى :
- لقد أقاموا حربا ضدي لأغادر النادي... كانوا يعتقدون أن هذا النادي يستطيع أن يدبر أموره ويستمر في التطور وحصد الإنجازات فقط لأن اسمه (ريال مدريد).
مطّت (ماريا ساندوڤال) شفتيها في امتعاض وهي ترد عليه بعصبية وحنق :
- لكن هذا ليس مبررا.. ليس عذرا... لا يمكنك أن تترك نادي حياتك لأن هناك من يحاربك... الناس يقذفون الشجرة المثمرة... والنجاح له ضريبة ولست أعلمك شيئا... ألا ترى أين وصل الفريق والنادي؟؟ نُسحق بسداسية في البرنابيو من برشلونة؟!! يا للعار...
عصر الألم قلب (فلورونتينو بيريز) وهو يسمع حبيبته تعاتبه، فاكتسى الحزن ملامحه كلها لكنه بقي صامتا يتجرّع مرارة تلك الهزيمة النكراء وزوجته مستمرة في معاتبته وهي تغالب دموعها :
هذا النادي كان ولا يزال وطنا يلوذ إليه جميع مدريديستا العالم... واليوم ها هو يترنح بل يحتظر... أين سيلوذ المدريديستا لو ضاع وطنهم الوحيد؟؟ هل تعلم معنى أن لا يكون للإنسان وطن يلوذ إليه؟؟
كانت كلمات زوجته تعتصر مشاعره فعو يدرك أنها محقّة، لكنه حاول أن يُبدي تماسكا وهو يعقّب :
- وماذا عساني أفعل؟؟
أطلقت (ماريا ساندوڤال) آهة تحمل مشاعر الاستغراب والصدمة والخيبة وهي تصرخ باستنكار :
- يا إلهي!!! هل تمزح؟؟ ماذا حدث لك بحق الجحيم؟؟ أنت لم تعد الشخص الذي عشت معه 40 سنة من الزواج!!! كيف تقبل أن يهان نادي حياتك أمامك ولا تحرك ساكنا؟؟؟ هل تقبل أن أهان أمامك وتبقى متفرجا؟؟
عادت لتجهش بالبكاء كالطفلة، فضمها (فلورونتينو بيريز) لصدره وهو يغالب دموعه بصعوبة... وفي تلك اللحظة بالذات، وفي قرارة نفسه كان قد اتخذ قراره...
لن يبقى متفرّجا بعد اليوم!!
----------
الخميس 14 مايو أيار 2009 :
مر أسبوعان على كلاسيكو النكسة بالبرنابيو، وبينما كانت الجماهير المدريدية والإعلام المدريدي يحاولون (على المواقع الاجتماعية) فهم كيف ولماذا ومتى وصل الحال بريال مدريد أن يكون فريقا تدوسه أقدام الأندية محليا وأوروبيا... فقبل كلاسيكو النكسة 2-6 كان قبلها بأشهر قد خسر 5-0 أمام ليفربول من مجموع مواجهتي دور الـ16..
ثم... زوال نفس اليوم، تنفجر قنبلة على مواقع التواصل الاجتماعي الإسباني وصلت تبعاتها لمواقع التواصل العربية :
"الدون فلورونتينو بيريز يترشح رسميا لانتخابات رئاسة النادي التي ستقام يونيو القادم".
وخلال ساعتين فقط، وصل هذا الخبر/القنبلة للترند بإسبانيا... والأهم من ذلك أنه وصل كل الشخصيات التي كانت تجهز ملفات ترشيحها لرئاسة النادي الملكي...
وخلال أقل من أسبوع من ذلك الخبر/القنبلة... كان جميع المرشحين لانتخابات رئاسة النادي الملكي يسحبون ترشيحاتهم الواحد تلو الآخر... فمن ذا الذي منهم يستطيع منافسة قرش الصفقات بعد أن عاد أكثر جوعا وغضبا!!
الإثنين 01 يونيو 2009 :
الموقع الرسمي لريال مدريد يعلن في بيان نشره ليلة الإثنين :
"تم التصديق على ترشيح واحد فقط من قبل اللجنة الانتخابية بموجب المادة 40 من النظام الأساسي الساري للنادي، وأعلنت (فلورنتينو بيريز رودريغيز) رئيسا للنادي لولاية مدتها 4 سنوات".
من التأسيس إلى التوقيع مع مبابي ؛
القصة الكاملة للمراحل الأربع لأعظم نهضة كروية في تاريخ كرة القدم.
(1/5)
السبت 02 مايو أيار 2009 :
الدقيقة 83 من كلاسيكو النكسة بالبرنابيو
في تلك اللحظة التي كان خلالها جيرارد بيكيه يطلق ضحكة نشوة واستعلاء احتفالا بتسجيله هدف البارسا السادس، رافقته شماتة المعلق (يوسف سيف) وهو يصرخ "ارحموا قوم عزيز ذل" أمام شعور كل المدريديستا بالخزي والعار... كان هنالك مكان واحد في العالم كانت فيه لتلك الهزيمة النكراء وقع أدهى وأمر!
فقد ذرفت (ماريا أنخيليس ساندوڤال)، المشجّعة المتيّمة بالنادي الملكي، في ذلك المنزل الفخم وسط مدريد، دموع مرارة وانكسار، انسابت بغزارة على وجنتيها الممتلئتين، وهي ترمق زوجها (فلورونتينو بيريز رودريغيز) نظرة تحمل مزيجا حزينا من العتاب والخيبة والمرارة وهي تغمغم ودموعها تخنقها وتمنعها من الكلام :
- هل هذا ما تريده؟ هل أنت سعيد الآن؟؟ هل راقتك ضحكة خوان لابورطا الشامتة من المنصة الشرفية؟؟
لم تكن أسئلة (ماريا ساندوڤال) استفهامية وإنما استنكارية، وهو ما فهمه (فلورونتينو بيريز) وهو يجيب بمرارة وأسى :
- لقد أقاموا حربا ضدي لأغادر النادي... كانوا يعتقدون أن هذا النادي يستطيع أن يدبر أموره ويستمر في التطور وحصد الإنجازات فقط لأن اسمه (ريال مدريد).
مطّت (ماريا ساندوڤال) شفتيها في امتعاض وهي ترد عليه بعصبية وحنق :
- لكن هذا ليس مبررا.. ليس عذرا... لا يمكنك أن تترك نادي حياتك لأن هناك من يحاربك... الناس يقذفون الشجرة المثمرة... والنجاح له ضريبة ولست أعلمك شيئا... ألا ترى أين وصل الفريق والنادي؟؟ نُسحق بسداسية في البرنابيو من برشلونة؟!! يا للعار...
عصر الألم قلب (فلورونتينو بيريز) وهو يسمع حبيبته تعاتبه، فاكتسى الحزن ملامحه كلها لكنه بقي صامتا يتجرّع مرارة تلك الهزيمة النكراء وزوجته مستمرة في معاتبته وهي تغالب دموعها :
هذا النادي كان ولا يزال وطنا يلوذ إليه جميع مدريديستا العالم... واليوم ها هو يترنح بل يحتظر... أين سيلوذ المدريديستا لو ضاع وطنهم الوحيد؟؟ هل تعلم معنى أن لا يكون للإنسان وطن يلوذ إليه؟؟
كانت كلمات زوجته تعتصر مشاعره فعو يدرك أنها محقّة، لكنه حاول أن يُبدي تماسكا وهو يعقّب :
- وماذا عساني أفعل؟؟
أطلقت (ماريا ساندوڤال) آهة تحمل مشاعر الاستغراب والصدمة والخيبة وهي تصرخ باستنكار :
- يا إلهي!!! هل تمزح؟؟ ماذا حدث لك بحق الجحيم؟؟ أنت لم تعد الشخص الذي عشت معه 40 سنة من الزواج!!! كيف تقبل أن يهان نادي حياتك أمامك ولا تحرك ساكنا؟؟؟ هل تقبل أن أهان أمامك وتبقى متفرجا؟؟
عادت لتجهش بالبكاء كالطفلة، فضمها (فلورونتينو بيريز) لصدره وهو يغالب دموعه بصعوبة... وفي تلك اللحظة بالذات، وفي قرارة نفسه كان قد اتخذ قراره...
لن يبقى متفرّجا بعد اليوم!!
----------
الخميس 14 مايو أيار 2009 :
مر أسبوعان على كلاسيكو النكسة بالبرنابيو، وبينما كانت الجماهير المدريدية والإعلام المدريدي يحاولون (على المواقع الاجتماعية) فهم كيف ولماذا ومتى وصل الحال بريال مدريد أن يكون فريقا تدوسه أقدام الأندية محليا وأوروبيا... فقبل كلاسيكو النكسة 2-6 كان قبلها بأشهر قد خسر 5-0 أمام ليفربول من مجموع مواجهتي دور الـ16..
ثم... زوال نفس اليوم، تنفجر قنبلة على مواقع التواصل الاجتماعي الإسباني وصلت تبعاتها لمواقع التواصل العربية :
"الدون فلورونتينو بيريز يترشح رسميا لانتخابات رئاسة النادي التي ستقام يونيو القادم".
وخلال ساعتين فقط، وصل هذا الخبر/القنبلة للترند بإسبانيا... والأهم من ذلك أنه وصل كل الشخصيات التي كانت تجهز ملفات ترشيحها لرئاسة النادي الملكي...
وخلال أقل من أسبوع من ذلك الخبر/القنبلة... كان جميع المرشحين لانتخابات رئاسة النادي الملكي يسحبون ترشيحاتهم الواحد تلو الآخر... فمن ذا الذي منهم يستطيع منافسة قرش الصفقات بعد أن عاد أكثر جوعا وغضبا!!
الإثنين 01 يونيو 2009 :
الموقع الرسمي لريال مدريد يعلن في بيان نشره ليلة الإثنين :
"تم التصديق على ترشيح واحد فقط من قبل اللجنة الانتخابية بموجب المادة 40 من النظام الأساسي الساري للنادي، وأعلنت (فلورنتينو بيريز رودريغيز) رئيسا للنادي لولاية مدتها 4 سنوات".
(2/5)
[عصر النهضة / المرحلة الأولى ؛ تشخيص الداء]
وبمجرد انتخاب (فلورونتينو بيريز) الذي كان قد شكل فريق عمله قبلها بأسابيع :
- خوسي أنخيل سانشيز رفيق الدرب وذراعه الأيمن.
- خورخي فالدانو مدريا رياضيا.
- زين الدين زيدان مستشار للرئيس.
قام الرئيس (بيريز) بشراء أربع أسطوانات أوكسيجين مقابل ما يقارب 300 مليون يورو، لمساعدة الفريق على "التنفس الصناعي" :
- كريستيانو رونالدو
- ريكاردو كاكا
- كريمة بنزيمة
- تشابي ألونسو
ثم صار الرئيس (بيريز) يراقب إن كان هذا "التنفس الصناعي" كافيا لإعادة حياة التتويج لهذا الفريق.
وخلال موسم 2009-2010 مع المدرب بيليغريني، حقق ريال مدريد معدلا قياسيا من النقاط في الليغا ؛ 96 نقطة كاملة لم تكن كافية للتتويج!!
ذلك لأن الخصم لم يكن فريقا عاديا وإنما بارسا غوارديولا-ميسي أفضل فريق في تاريخ كرة القدم، والذي حصد ذلك الموسم 99 نقطة كاملة!!
وهنا تحديدا، فهم الرئيس (بيريز) ما لم يفهمه محللو القنوات وهوامير المواقع الاجتماعية الذين كانوا يتحدثون عن التكتيك والأمور الفنية التي تنقص الريال لمنافسة البارسا...
الرئيس (بيريز) شخص استثنائي بحق، بل عبقري، حيث فهم أن الخروج من الكوبا أمام الكركون (4-0) ومن دور 16 من التشامبيونز أمام ليون الفرنسي وأنت تملك كريستيانو، كاكا، بنزيمة، هيجوايين، ألونسو..... لا علاقة له بالتكتيك والأمور الفنية... بل بأمر آخر أكثر حساسية و خطورة فات كل العقول السطحية ؛ وهو "الانهزام النفسي" الذي لا تفيد معه أسطوانات الأوكسيجين ولا أجهزة التنفس الصناعي لكون "الانهزام النفسي" كان أقرب لسرطان يسري في نفوس لاعبي ريال مدريد كنتيجة لتراكمات الاحباطات والانكسارات والهزائم المذلة منذ 2004 إلى 2010...
وأسوأ وأخطر ما يفعله "الانهزام النفسي" هو ما عبر عنه العظيم (فيودور دوستويفسكي) بقوله :
"بَكوا في أول الأمر ثم ألِـفوا وتعوّدوا. إن الإنسان يَعتاد كُل شَيء. يا له من كائن حقير!! "
"الانهزام النفسي" يجعل الاعبين يبكون بداية بعد كل هزيمة، ثم بعد ذلك يألفون ويعتادون الهزيمة ويستسيغونها فتصبح روتين أسبوعي لم يعد يؤدي لردود فعل ذهنية ونفسية غاضبة.!!
ومع جثوم "الانهزام النفسي" على نفوس وعقول اللاعبين، فلا طموح أبدا ولا حتى محاولة لمقاومة الهزيمة... وبالإضافة لهذه المشكلة النفسية، كانت هنالك مشكلة لا تقل ضراوة وتعقيدا...
الغريم الأزلي صنع فريقا تجاوز كونه أفضل فريق في التاريخ لمرحلة صار فيها بارسا (غوارديولا-ميسي) أشبه بـ "كتيبة إعدام" بكل ما تحمله العبارة من معنى.
كان بارسا (غوارديولا-ميسي) يقتل حتى ذلك البصيص من محاولة المقاومة والصمود في نفوس كل خصومه بلا رحمة ولا هوادة.
حين تلعب أمام ذلك البارسا الذي صنعه أعظم عقل تدريبي في تاريخ كرة القدم، تشعر أنك ستركص 90 دقيقة بغير هدى لاهثا خلف الكرة التي لا تفارق أقدام رباعي أسطوري ؛ ميسي، تشافي، انييستا، بوسكيتش....
كان الأمر مرهقا نفسيا للمشاهد... قبل اللاعبين؟؟!!
ومع أن الوضع بالنسبة لريال مدريد كان ميؤوسا منه ؛ فهو يجب أن ينتصر على "الانهزام النفسي" قبل مواجهة "كتيبة الإعدام" التي لا ترحم ضعف خصومها، إلا أن الرئيس (بيريز) كان استثنائيا في تشخيصه لأعطاب فريقه التي لا ينفع معه "التنفّس الصناعي" ، فكان الحل التعاقد مع مدرب إستثنائي و أسطورة في الشحن والتحفيز، يستطيع أن ينتشل هذا الفريق من براثن "الانهزام النفسي" قبل أن يتحول لعقيدة!!!
[عصر النهضة / المرحلة الأولى ؛ تشخيص الداء]
وبمجرد انتخاب (فلورونتينو بيريز) الذي كان قد شكل فريق عمله قبلها بأسابيع :
- خوسي أنخيل سانشيز رفيق الدرب وذراعه الأيمن.
- خورخي فالدانو مدريا رياضيا.
- زين الدين زيدان مستشار للرئيس.
قام الرئيس (بيريز) بشراء أربع أسطوانات أوكسيجين مقابل ما يقارب 300 مليون يورو، لمساعدة الفريق على "التنفس الصناعي" :
- كريستيانو رونالدو
- ريكاردو كاكا
- كريمة بنزيمة
- تشابي ألونسو
ثم صار الرئيس (بيريز) يراقب إن كان هذا "التنفس الصناعي" كافيا لإعادة حياة التتويج لهذا الفريق.
وخلال موسم 2009-2010 مع المدرب بيليغريني، حقق ريال مدريد معدلا قياسيا من النقاط في الليغا ؛ 96 نقطة كاملة لم تكن كافية للتتويج!!
ذلك لأن الخصم لم يكن فريقا عاديا وإنما بارسا غوارديولا-ميسي أفضل فريق في تاريخ كرة القدم، والذي حصد ذلك الموسم 99 نقطة كاملة!!
وهنا تحديدا، فهم الرئيس (بيريز) ما لم يفهمه محللو القنوات وهوامير المواقع الاجتماعية الذين كانوا يتحدثون عن التكتيك والأمور الفنية التي تنقص الريال لمنافسة البارسا...
الرئيس (بيريز) شخص استثنائي بحق، بل عبقري، حيث فهم أن الخروج من الكوبا أمام الكركون (4-0) ومن دور 16 من التشامبيونز أمام ليون الفرنسي وأنت تملك كريستيانو، كاكا، بنزيمة، هيجوايين، ألونسو..... لا علاقة له بالتكتيك والأمور الفنية... بل بأمر آخر أكثر حساسية و خطورة فات كل العقول السطحية ؛ وهو "الانهزام النفسي" الذي لا تفيد معه أسطوانات الأوكسيجين ولا أجهزة التنفس الصناعي لكون "الانهزام النفسي" كان أقرب لسرطان يسري في نفوس لاعبي ريال مدريد كنتيجة لتراكمات الاحباطات والانكسارات والهزائم المذلة منذ 2004 إلى 2010...
وأسوأ وأخطر ما يفعله "الانهزام النفسي" هو ما عبر عنه العظيم (فيودور دوستويفسكي) بقوله :
"بَكوا في أول الأمر ثم ألِـفوا وتعوّدوا. إن الإنسان يَعتاد كُل شَيء. يا له من كائن حقير!! "
"الانهزام النفسي" يجعل الاعبين يبكون بداية بعد كل هزيمة، ثم بعد ذلك يألفون ويعتادون الهزيمة ويستسيغونها فتصبح روتين أسبوعي لم يعد يؤدي لردود فعل ذهنية ونفسية غاضبة.!!
ومع جثوم "الانهزام النفسي" على نفوس وعقول اللاعبين، فلا طموح أبدا ولا حتى محاولة لمقاومة الهزيمة... وبالإضافة لهذه المشكلة النفسية، كانت هنالك مشكلة لا تقل ضراوة وتعقيدا...
الغريم الأزلي صنع فريقا تجاوز كونه أفضل فريق في التاريخ لمرحلة صار فيها بارسا (غوارديولا-ميسي) أشبه بـ "كتيبة إعدام" بكل ما تحمله العبارة من معنى.
كان بارسا (غوارديولا-ميسي) يقتل حتى ذلك البصيص من محاولة المقاومة والصمود في نفوس كل خصومه بلا رحمة ولا هوادة.
حين تلعب أمام ذلك البارسا الذي صنعه أعظم عقل تدريبي في تاريخ كرة القدم، تشعر أنك ستركص 90 دقيقة بغير هدى لاهثا خلف الكرة التي لا تفارق أقدام رباعي أسطوري ؛ ميسي، تشافي، انييستا، بوسكيتش....
كان الأمر مرهقا نفسيا للمشاهد... قبل اللاعبين؟؟!!
ومع أن الوضع بالنسبة لريال مدريد كان ميؤوسا منه ؛ فهو يجب أن ينتصر على "الانهزام النفسي" قبل مواجهة "كتيبة الإعدام" التي لا ترحم ضعف خصومها، إلا أن الرئيس (بيريز) كان استثنائيا في تشخيصه لأعطاب فريقه التي لا ينفع معه "التنفّس الصناعي" ، فكان الحل التعاقد مع مدرب إستثنائي و أسطورة في الشحن والتحفيز، يستطيع أن ينتشل هذا الفريق من براثن "الانهزام النفسي" قبل أن يتحول لعقيدة!!!
(3/5)
[عصر النهضة / المرحلة الثانية ؛ استعادة الغضب]
حين جاء (خوسيه سبيشل وان مورينهو) لقيادة فريق ريال مدريد صيف 2010، كان يعلم أن أول تحد سيواجهه قبل حتى محاولة منافسة بارسا (غوارديولا-ميسي) هو إعادة الشخصية للاعبي ريال مدريد وإعادة الهيبة لقميص ريال مدريد.
لذلك كان همه الأول وطيلة موسمه الأول 2010-2011 هو أن يؤجج داخل نفوس اللاعبين جذوة رفض الهزيمة لتشتعل داخلهم وتتحول لنيران غضب مستعر يأكل ذلك بقايا التراخي والانبطاح والشعور باليأس وكلها مشاعر تُكَون عقدة "الانهزام النفسي" التي سكنت عقول ونفوس الأجيال السابقة...
ثم في الجانب الفني اشتغل "الشبيشل وان" على أمرين :
- تكتيك براغماتي يستطيع احتواء بارسا (غوارديولا-ميسي) الذي لا يكاد يُقهر.
- هوية كروية تناسب فريق ريال مدريد.
ومن جاء الكلاسيكو المرتقب كأول مواجهة ما بين ريال (مورينهو) و بارسا (غوارديولا-ميسي) ثم...
ثم خسر ريال مدريد 5-0..!!!
ومع كونها هزيمة ثقيلة... إلا أن مشاعر كل المدريديستا كانت مختلفة عن مشاعرهم خلال هزيمة 6-2...
باستثناء بعض حمقى الإعلام الإسباني وبعض العقول الكسولة على مواقع التواصل الذين كانوا يلوكون عبارات شعبوية من قبيل :
هذا فريق متقوقع جبان / (مورينهو) يشوه تاريخ ريال مدريد بالجبن الدفاعي... وغيرها...
إنما، ورغم مرارة تلك الهزيمة، إلا أن "السبيشل وان" نجح في أول تحدياته!!!
نجح في إضافة شيء عظيم لهذا الفريق، افتقدته الأجيال السابقة التي كانت تستسيغ الهزيمة ؛ نجح في زرع مشاعر الغضب داخل نفوس لاعبيه!!
نعم خسر ريال مورينهو (5-0) لكنه خلف وراءه غضبا خلال تلك المباراة التي شهدت عراكات في أكثر من موقف...
بالنسبة لـ (مورينهو) كان ذلك بداية جيدة... فريق يرفض الهزيمة ويقاومها ومستعدة للقتال في سبيل تجنبها ورفضها....
وبعد أن نجح "السبيشل وان" في جعل فريقه "يغضب" صار يحاول جعله "يلعب" بشكل يناسب الهوية الفنية التي تناسب فكره التكتيكي...
وقد كان ذلك من خلال "المرتدات" التي جعلت كل المدريديستا يحبون ذلك "الفريق الغاضب" الذي صنعه (مورينهو) والذي يرتد ضد خصومه بشكل مذهل!!
فصار المدريديستا يقارنون سرعة ارتداد هجمات الريال حيث حطم السوبر (كريستيانو رونالدو) أرقاما قياسية في قطع الملعب كله في 10 ثوان قبل التسجيل!!!
واستمر تحسن أداء "الريال الغاضب" الذي نجح في التعادل أمام البارسا في كلاسيكو الإياب... ثم ينجح بعد ذلك في الفوز عليه في نهائي الكوبا (1-0) بهدف رأسي غاضب من السوبر كريستيانو...!!!
ولأول مرة شاهدنا بارسا (غوارديولا-ميسي) يخسر أمام ريال (مورينهو) الغاضب...
وفي الموسم الموالي 2011-2012، كل المدريديستا يتذكرون أعظم لقب دوري في القرن الحالي!!
لقب الـ 100 نقطة مع انتصارات ساحقة بملاعب كل كبار الليغا خاصة بالكامب نو وكلاسيكو الكالما كالما الغاضب...
ولأول مرة ريال مدريد يفوز على البارسا 3 مباريات متتالية!!! من كان يتخيل أن "كتيبة الإعدام" التي لا تكاد تقهر والتي جعلت السير (أليكس فيرغيسون) يرتجف، ستخضع لغضب ريال مورينهو وتذعن لمرتداته القاتلة؟؟
وبالإضافة لكل ذلك، أوصل مورينهو الريال لنصف نهائي التشامبيونز موسمين متتاليين (خرج 2011 بثمثيل من المغتصب ألفيس أمام البارسا، وبركلات الحظ أمام البايرن 2012)، بعدما كان الفريق يخرج من دور 16 خلال سنوات "الانهزام النفسي"...
كان كل شيء يسير وفق الخطة... حتى بدأ (إيكير كاسياس) بالتعاون مع خطيبته (سارة كاربونيرو) و أصدقائه في الإعلام يخضون حربا على "مورينهو" انتهت بمغادرة "السبيشل وان" تاركا خلفه لقبين "غاضبين" والأهم من ذلك انتصاره التاريخي على عقدة "الانهزام النفسي" وإعادة الهيبة لقميص ريال مدربد.
[عصر النهضة / المرحلة الثانية ؛ استعادة الغضب]
حين جاء (خوسيه سبيشل وان مورينهو) لقيادة فريق ريال مدريد صيف 2010، كان يعلم أن أول تحد سيواجهه قبل حتى محاولة منافسة بارسا (غوارديولا-ميسي) هو إعادة الشخصية للاعبي ريال مدريد وإعادة الهيبة لقميص ريال مدريد.
لذلك كان همه الأول وطيلة موسمه الأول 2010-2011 هو أن يؤجج داخل نفوس اللاعبين جذوة رفض الهزيمة لتشتعل داخلهم وتتحول لنيران غضب مستعر يأكل ذلك بقايا التراخي والانبطاح والشعور باليأس وكلها مشاعر تُكَون عقدة "الانهزام النفسي" التي سكنت عقول ونفوس الأجيال السابقة...
ثم في الجانب الفني اشتغل "الشبيشل وان" على أمرين :
- تكتيك براغماتي يستطيع احتواء بارسا (غوارديولا-ميسي) الذي لا يكاد يُقهر.
- هوية كروية تناسب فريق ريال مدريد.
ومن جاء الكلاسيكو المرتقب كأول مواجهة ما بين ريال (مورينهو) و بارسا (غوارديولا-ميسي) ثم...
ثم خسر ريال مدريد 5-0..!!!
ومع كونها هزيمة ثقيلة... إلا أن مشاعر كل المدريديستا كانت مختلفة عن مشاعرهم خلال هزيمة 6-2...
باستثناء بعض حمقى الإعلام الإسباني وبعض العقول الكسولة على مواقع التواصل الذين كانوا يلوكون عبارات شعبوية من قبيل :
هذا فريق متقوقع جبان / (مورينهو) يشوه تاريخ ريال مدريد بالجبن الدفاعي... وغيرها...
إنما، ورغم مرارة تلك الهزيمة، إلا أن "السبيشل وان" نجح في أول تحدياته!!!
نجح في إضافة شيء عظيم لهذا الفريق، افتقدته الأجيال السابقة التي كانت تستسيغ الهزيمة ؛ نجح في زرع مشاعر الغضب داخل نفوس لاعبيه!!
نعم خسر ريال مورينهو (5-0) لكنه خلف وراءه غضبا خلال تلك المباراة التي شهدت عراكات في أكثر من موقف...
بالنسبة لـ (مورينهو) كان ذلك بداية جيدة... فريق يرفض الهزيمة ويقاومها ومستعدة للقتال في سبيل تجنبها ورفضها....
وبعد أن نجح "السبيشل وان" في جعل فريقه "يغضب" صار يحاول جعله "يلعب" بشكل يناسب الهوية الفنية التي تناسب فكره التكتيكي...
وقد كان ذلك من خلال "المرتدات" التي جعلت كل المدريديستا يحبون ذلك "الفريق الغاضب" الذي صنعه (مورينهو) والذي يرتد ضد خصومه بشكل مذهل!!
فصار المدريديستا يقارنون سرعة ارتداد هجمات الريال حيث حطم السوبر (كريستيانو رونالدو) أرقاما قياسية في قطع الملعب كله في 10 ثوان قبل التسجيل!!!
واستمر تحسن أداء "الريال الغاضب" الذي نجح في التعادل أمام البارسا في كلاسيكو الإياب... ثم ينجح بعد ذلك في الفوز عليه في نهائي الكوبا (1-0) بهدف رأسي غاضب من السوبر كريستيانو...!!!
ولأول مرة شاهدنا بارسا (غوارديولا-ميسي) يخسر أمام ريال (مورينهو) الغاضب...
وفي الموسم الموالي 2011-2012، كل المدريديستا يتذكرون أعظم لقب دوري في القرن الحالي!!
لقب الـ 100 نقطة مع انتصارات ساحقة بملاعب كل كبار الليغا خاصة بالكامب نو وكلاسيكو الكالما كالما الغاضب...
ولأول مرة ريال مدريد يفوز على البارسا 3 مباريات متتالية!!! من كان يتخيل أن "كتيبة الإعدام" التي لا تكاد تقهر والتي جعلت السير (أليكس فيرغيسون) يرتجف، ستخضع لغضب ريال مورينهو وتذعن لمرتداته القاتلة؟؟
وبالإضافة لكل ذلك، أوصل مورينهو الريال لنصف نهائي التشامبيونز موسمين متتاليين (خرج 2011 بثمثيل من المغتصب ألفيس أمام البارسا، وبركلات الحظ أمام البايرن 2012)، بعدما كان الفريق يخرج من دور 16 خلال سنوات "الانهزام النفسي"...
كان كل شيء يسير وفق الخطة... حتى بدأ (إيكير كاسياس) بالتعاون مع خطيبته (سارة كاربونيرو) و أصدقائه في الإعلام يخضون حربا على "مورينهو" انتهت بمغادرة "السبيشل وان" تاركا خلفه لقبين "غاضبين" والأهم من ذلك انتصاره التاريخي على عقدة "الانهزام النفسي" وإعادة الهيبة لقميص ريال مدربد.
(4/5)
[عصر النهضة / المرحلة الثالثة : ثقافة التتويج و شخصية البطل]
بعد الرحيل الموجع لـ "السبيشل وان"، الذي استعاد هيبة قميص ريال مدريد بعد كسر عقدة " الانهزام النفسي" وزرع ثقافة الغضب المعبر عن رفض الهزيمة التي لا تليق بقميص الملكي... مرة أخرى يثبت الرئيس (بيريز) أنه يعرف تشخيص كل مرحلة يصل إليها فريقه لاختيار الرجل المناسب لها!
فبعد مرحلة "السبيشل وان" الذي يمثل مدرسة التدريب الحديثة المتشددة في التفاصيل الفنية والتكتيكية وأسلوب اللعب، اختار الرئيس (بيريز) مدربا من المدرسة القديمة ؛ العراب (كارلو أنشيلوتي).
ومع (أنشيلوتي) اكتشف لاعبو ريال مدريد شكلا جديدا في إدارة اللاعبين وكذا أدوارا فنية تكتيكية لم يسبق لهم تجربتها!!
فقد جعل (كارلو أنشيلوتي) اللاعبين يكتشفون معنى ومفهوم "اللاعب الموقفي" الذي يتعاقد معه ريال مدريد لكونه لاعب متميز عن بقية لاعبي بقية الأندية.
مع (أنشيلوتي) صار اللاعبون ملزمين على أن تكون لهم "قراراتهم الخاصة" خلال كل "موقف" بكل مباراة ويتحملون مسؤولية ذلك القرار.
وما أقصده باللاعب الموقفي الذي يأخذ قرارا (وهذا شرحته في مقال سابق) هو أنك كلاعب في ريال مدريد لا يجب أن تعتمد على سبورة التكتيكات وحصص الفيديو لكي تعرف ماذا يجب عليك أن تفعل خلال كل مباراة.
مع ريال مدريد، ومع (كارلو أنشيلوتي) تحديدا، لن تحصل على توجيهات فنية وتكتيكة فورية ترافقك داخل الملعب كل دقيقة!! بل يجب أن تكون لديك (كلاعب موقفي) اللياقة الذهنية والجرأة النفسية والكفاءة الفنية لكي تقرر إن كان الموقف الذي أنت فيه خلال المباراة يحتم عليك التمرير أو الاحتفاظ بالكرة.. المراوغة أو التمرير... الاختراق أو التوزيع.. إذن فريال مدريد بصفة عامة، و (أنشيلوتي) بصفة خاصة، يربيك لتكون لاعبا يأخذ قرارات فنية ويتحمل مسؤوليتها...
ولم يكن الانتقال من المدرسة التكتيكية الصارمة مع (مورينهو) والتي تحدد لكل لاعب أدوارا خاصة لا يتجاوزها ضمن إطار فني يشترك فيه اللاعبون بشكل جماعي متعاضد، إلى مدرسة اللاعب الموقفي الذي يأخذ قراراته الخاصة بمعزل عن قرارات زميله سلسا وسهلا...
فقد كلف ذلك الفريق التراجع في ليغا 2014 للمركز الثالث خلف أتليتيكو والبارسا....
لكن في مباريات الكؤوس وخروج المغلوب (التشامبيونز + كأس الملك) التي تعتمد على تفاصيل مرتبطة بقدرة اللاعبين على أخذ قرارات... نجح ريال مدريد في تحقيق كأس الملك على حساب البارسا بهدف غاريث بيل....
وفي التشامبيونز، كل مدريديستا العالم يتذكرون رأسية سيرجيو راموس في الدقيقة 92:48 والتي كانت بمثابة إعلان بعودة النادي الملكي لمنصة التتويجات الأوروبية بعدما خضعت "العاشرة" أخيرا بعد سنوات من الإحباط والنكسار...
ومع لقبي الكوبا أمام البارسا و "العاشرة" أمام أتليتيكو عادت "ثقافة التتويج" لتصبح جزءً من هوية وكيان ريال مدريد لتضاف لذلك "الإرث الكروي" التاريخي المجيد.
و "ثقافة التتويج" مع "الإرث الكروي" التاريخي لريال مدريد، هما معا سيشكلان مع "اللاعب الموقفي" السوبر الذي يختار ريال مدريد التعاقد معه، هذا الكوكتيل من ثلاثة عناصر هو الذي سبشكل ما يسميه العامة بـ "شخصية البطل"...
وهو ما فهمه الرئيس (بيريز) حين وضع (زيدان) على رأس الطاقم الفني للفريق لكونه كان لاعبا موقفيا أسطوريا عرف معنى التتويج بالتشامبيونز كلاعب (2002) وكمساعد مدرب (2014)...
ومع اللاعبين الموقفين العظام الذين كانوا في تشكيلة (زيدان) ومع تشبعهم بالثقة من خلال "ثقافة التتويج" التي تعززت 2014 و "الإرث الكروي" التاريخي الذي يعبر عنه شعار النادي على القميص الذي يرتدونه خلال كل مباراة... كانت النتيجة أن "شخصية البطل" ساهمت في تحقيق ثلاثية تشامبيونز إعجازية اعتمد خلالها (زيدان) على ثلاثي الوسط الأسطوري الأمير (لوكا مودريش)، المحرك الألماني (توني كروس) والبلدوزر البرازيلي (كاسيميرو).. وفي المقدمة سلاح الدمار الشامل (كريستيانو رونالدو)....
[عصر النهضة / المرحلة الثالثة : ثقافة التتويج و شخصية البطل]
بعد الرحيل الموجع لـ "السبيشل وان"، الذي استعاد هيبة قميص ريال مدريد بعد كسر عقدة " الانهزام النفسي" وزرع ثقافة الغضب المعبر عن رفض الهزيمة التي لا تليق بقميص الملكي... مرة أخرى يثبت الرئيس (بيريز) أنه يعرف تشخيص كل مرحلة يصل إليها فريقه لاختيار الرجل المناسب لها!
فبعد مرحلة "السبيشل وان" الذي يمثل مدرسة التدريب الحديثة المتشددة في التفاصيل الفنية والتكتيكية وأسلوب اللعب، اختار الرئيس (بيريز) مدربا من المدرسة القديمة ؛ العراب (كارلو أنشيلوتي).
ومع (أنشيلوتي) اكتشف لاعبو ريال مدريد شكلا جديدا في إدارة اللاعبين وكذا أدوارا فنية تكتيكية لم يسبق لهم تجربتها!!
فقد جعل (كارلو أنشيلوتي) اللاعبين يكتشفون معنى ومفهوم "اللاعب الموقفي" الذي يتعاقد معه ريال مدريد لكونه لاعب متميز عن بقية لاعبي بقية الأندية.
مع (أنشيلوتي) صار اللاعبون ملزمين على أن تكون لهم "قراراتهم الخاصة" خلال كل "موقف" بكل مباراة ويتحملون مسؤولية ذلك القرار.
وما أقصده باللاعب الموقفي الذي يأخذ قرارا (وهذا شرحته في مقال سابق) هو أنك كلاعب في ريال مدريد لا يجب أن تعتمد على سبورة التكتيكات وحصص الفيديو لكي تعرف ماذا يجب عليك أن تفعل خلال كل مباراة.
مع ريال مدريد، ومع (كارلو أنشيلوتي) تحديدا، لن تحصل على توجيهات فنية وتكتيكة فورية ترافقك داخل الملعب كل دقيقة!! بل يجب أن تكون لديك (كلاعب موقفي) اللياقة الذهنية والجرأة النفسية والكفاءة الفنية لكي تقرر إن كان الموقف الذي أنت فيه خلال المباراة يحتم عليك التمرير أو الاحتفاظ بالكرة.. المراوغة أو التمرير... الاختراق أو التوزيع.. إذن فريال مدريد بصفة عامة، و (أنشيلوتي) بصفة خاصة، يربيك لتكون لاعبا يأخذ قرارات فنية ويتحمل مسؤوليتها...
ولم يكن الانتقال من المدرسة التكتيكية الصارمة مع (مورينهو) والتي تحدد لكل لاعب أدوارا خاصة لا يتجاوزها ضمن إطار فني يشترك فيه اللاعبون بشكل جماعي متعاضد، إلى مدرسة اللاعب الموقفي الذي يأخذ قراراته الخاصة بمعزل عن قرارات زميله سلسا وسهلا...
فقد كلف ذلك الفريق التراجع في ليغا 2014 للمركز الثالث خلف أتليتيكو والبارسا....
لكن في مباريات الكؤوس وخروج المغلوب (التشامبيونز + كأس الملك) التي تعتمد على تفاصيل مرتبطة بقدرة اللاعبين على أخذ قرارات... نجح ريال مدريد في تحقيق كأس الملك على حساب البارسا بهدف غاريث بيل....
وفي التشامبيونز، كل مدريديستا العالم يتذكرون رأسية سيرجيو راموس في الدقيقة 92:48 والتي كانت بمثابة إعلان بعودة النادي الملكي لمنصة التتويجات الأوروبية بعدما خضعت "العاشرة" أخيرا بعد سنوات من الإحباط والنكسار...
ومع لقبي الكوبا أمام البارسا و "العاشرة" أمام أتليتيكو عادت "ثقافة التتويج" لتصبح جزءً من هوية وكيان ريال مدريد لتضاف لذلك "الإرث الكروي" التاريخي المجيد.
و "ثقافة التتويج" مع "الإرث الكروي" التاريخي لريال مدريد، هما معا سيشكلان مع "اللاعب الموقفي" السوبر الذي يختار ريال مدريد التعاقد معه، هذا الكوكتيل من ثلاثة عناصر هو الذي سبشكل ما يسميه العامة بـ "شخصية البطل"...
وهو ما فهمه الرئيس (بيريز) حين وضع (زيدان) على رأس الطاقم الفني للفريق لكونه كان لاعبا موقفيا أسطوريا عرف معنى التتويج بالتشامبيونز كلاعب (2002) وكمساعد مدرب (2014)...
ومع اللاعبين الموقفين العظام الذين كانوا في تشكيلة (زيدان) ومع تشبعهم بالثقة من خلال "ثقافة التتويج" التي تعززت 2014 و "الإرث الكروي" التاريخي الذي يعبر عنه شعار النادي على القميص الذي يرتدونه خلال كل مباراة... كانت النتيجة أن "شخصية البطل" ساهمت في تحقيق ثلاثية تشامبيونز إعجازية اعتمد خلالها (زيدان) على ثلاثي الوسط الأسطوري الأمير (لوكا مودريش)، المحرك الألماني (توني كروس) والبلدوزر البرازيلي (كاسيميرو).. وفي المقدمة سلاح الدمار الشامل (كريستيانو رونالدو)....
(5/5)
[عصر النهضة / المرحلة الرابعة : البرنابيو الجديد والتوقيع مع مبابي]
خلال الصيف المقبل، سيقوم ريال مدريد بتقديم نجمه الجديد (كيليان مبابي) بملعبه الأسطوري الفخم (البرنابيو الحديد)...
والحدث المرتقب، إنما هو نتيجة لمشروعين متوازيين تم التخطيط لهما بدقة وكفاءة تحسد عليهما إدارة النادي الملكي!
فأما المشروع الأول فيتعلق بـ (المعجزة الاقتصادية لفلورنتينو بيريز) والتي خصصت لها ثريد كامل قبل شهور...
وحين أستخدم عبارة "معجزة" فليس ذلك من قبيل المبالغة أو لفت الأنظار، بل لكونها أقرب عبارة تستطيع وصف ما فعله الرئيس (بيريز) ليجعل نادي ريال مدريد المملوك لأعضائه يتصدر أندية العالم اقتصاديا، ماليا، دعائيا، جماهيريا، ورياضيا...
وهذا النجاح المبهر يأخذ مشروعية وصفه بـ"المعجزة" لسبين :
- الأول بسبب تفشي ظاهرة امتلاك الأندية من الدول النفطية أو الصناديق السيادية أو العائلات الثرية أو كبار المستثمرين، وكذا ظاهرة الامتلاك المتعدد للأندية، وكل هؤلاء يستخدمون "المنشطات المالية" لنفخ ميزانية أنديتهم عبر عقود رعاية منفوخة تتقاطر من شركات ومؤسسات لها علاقة باستثماراتهم ومصالحهم في أماكن أخرى...
- الثاني فترة الكورونا التي أعاقت النمو الاقتصادي لمعظم الأندية الأوروبية، بل وسبب خسائر بعضها كارثي... وقد كان النادي الملكي النادي الوحيد الذي نجا من خسائر تلك الفترة الموبوءة.
ومع كل ذلك، استطاع الرئيس (بيريز) أن يُبقي النادي الملكي في صدارة أندية العالم بل وينتزع عقود رعاية ضخمة مع أديداس، وطيران الإمارات، وعقد رعاية البرنابيو الجديد، وعقد مرآب السيارات، ثم مؤخرا عقد مع شركة HP... كرافعات مالية تنعش هذا النادي ماليا وتسمح برفع سقف الرواتب والتعاقد بحرية مقارنة بأندية كثيرة انهارت اقتصاديا أو تكاد....
وأما المشروع الثاني، فيقوده خوسي أنخيل سانشيز ويشرف عليه جوني كالافات الذي قام بعمل أسطوري مبهر خلال السنوات الأخيرة من خلال البحث عن أفضل المواهب والصفقات بأسعار تجعله أسطورة في مجاله :
- فالفيردي (5م).
- كمافينغا (30م).
- أردا غولير (30م).
- أندريك (35م).
- فينيسيوس (45م).
- رودريغو (45م).
- ميليتاو (50م).
- تشواميني (80 م).
- بيلينغهام (103م).
وسيكمل عمله العظيم بإنهاء التعاقد مع كل من (مبابي) وربما (ديفيز) و المدافع الفرنسي (يورو)....
وفكرة استقطاب المواهب الاستثنائية الشابة ثم ضمها للفريق تدريجيا لتتشرب مكونات "شخصية البطل" التي ذكرناها أعلاه، ثم حين تنضج تعطي نتائج عظيمة على الملعب وشاهدنا ذلك 2022 حين حقق (أنشيلوتي) التشامبيوز في طريق يمر من باريس، تشيلسي، السيتي، وانتهاء بالليفر، بفريق يعتمد على فيني، رودريغو، فينيسيوس، كمافينغا، ميليتاو.... وكلهم استثمارات على المدى المتوسط والبعيد...
وهذه الاستراتيجية الفطنة هي التي تجعل المواهب في كل العالم تفضل ريال مدريد على أي منافس آخر (بدليل اختيار تشواميني، بيلينغهام، وأردا غولير ، للريال رغم المنافسة من أندية أخرى). لكون أي لاعب موهوب يعرف أن الريال سيعتني به ثم يمنحه فرصة عظيمة لأن يدخل التاريخ عبر التتويج وهذا ما لا يضمنه غيره من الأندية...
بل حتى (كيليان مبابي) بجلالة قدره، وهو من هو في كرة القدم، اختار التضحية بالرفاهية المالية التي تسعى خلفها والدته دون كلل ولا ملل وبكل ما أوتيت من دهاء، ليلعب للنادي الملكي طمعا في أن "يكسب" قدرا من "الإرث الكروي" المجيد لهذا النادي يضيفه لمسيرته ويفتح له أبواب الجوائز على مصراعيها...
ومع التعاقد مع (كيليان مبابي) أفضل مهاجم في العالم، بشخصيته الموقفية الاستثنائية، وعقلية التتويج التي اكتسبها من الفوز بكأس العالم 2018... والسعي الحثيث لتحطيم كل الأرقام، فحين سيرتدي القميص الملكي بكل إرثه الكروي... لنا جميعا أن نتخيل ما يمكن يقدمه في فريق يضم بيلينغهام، فيني، رودريغو، فيدي، تشواميتي، كمافينغا.. ومواهب قادمة مثل غولير و أندريك...
بكل تأكيد فافتتاح البرنابيو الجديد، سيكون في نفس الوقت أعلانا لكل أندية أوروبا على بداية المرحلة الرابعة من عصر النهضة الكروية الملكية، مرحلة حاسمة خطط له الرئيس (فلورونتينو بيريز) ليكون خلالها النادي الملكي سيد أندية العالم اقتصاديا، ماليا، جماهيريا، دعائيا، ورياضيا لغاية نهاية ولايته الأخيرة (2029) على الأقل...
[عصر النهضة / المرحلة الرابعة : البرنابيو الجديد والتوقيع مع مبابي]
خلال الصيف المقبل، سيقوم ريال مدريد بتقديم نجمه الجديد (كيليان مبابي) بملعبه الأسطوري الفخم (البرنابيو الحديد)...
والحدث المرتقب، إنما هو نتيجة لمشروعين متوازيين تم التخطيط لهما بدقة وكفاءة تحسد عليهما إدارة النادي الملكي!
فأما المشروع الأول فيتعلق بـ (المعجزة الاقتصادية لفلورنتينو بيريز) والتي خصصت لها ثريد كامل قبل شهور...
وحين أستخدم عبارة "معجزة" فليس ذلك من قبيل المبالغة أو لفت الأنظار، بل لكونها أقرب عبارة تستطيع وصف ما فعله الرئيس (بيريز) ليجعل نادي ريال مدريد المملوك لأعضائه يتصدر أندية العالم اقتصاديا، ماليا، دعائيا، جماهيريا، ورياضيا...
وهذا النجاح المبهر يأخذ مشروعية وصفه بـ"المعجزة" لسبين :
- الأول بسبب تفشي ظاهرة امتلاك الأندية من الدول النفطية أو الصناديق السيادية أو العائلات الثرية أو كبار المستثمرين، وكذا ظاهرة الامتلاك المتعدد للأندية، وكل هؤلاء يستخدمون "المنشطات المالية" لنفخ ميزانية أنديتهم عبر عقود رعاية منفوخة تتقاطر من شركات ومؤسسات لها علاقة باستثماراتهم ومصالحهم في أماكن أخرى...
- الثاني فترة الكورونا التي أعاقت النمو الاقتصادي لمعظم الأندية الأوروبية، بل وسبب خسائر بعضها كارثي... وقد كان النادي الملكي النادي الوحيد الذي نجا من خسائر تلك الفترة الموبوءة.
ومع كل ذلك، استطاع الرئيس (بيريز) أن يُبقي النادي الملكي في صدارة أندية العالم بل وينتزع عقود رعاية ضخمة مع أديداس، وطيران الإمارات، وعقد رعاية البرنابيو الجديد، وعقد مرآب السيارات، ثم مؤخرا عقد مع شركة HP... كرافعات مالية تنعش هذا النادي ماليا وتسمح برفع سقف الرواتب والتعاقد بحرية مقارنة بأندية كثيرة انهارت اقتصاديا أو تكاد....
وأما المشروع الثاني، فيقوده خوسي أنخيل سانشيز ويشرف عليه جوني كالافات الذي قام بعمل أسطوري مبهر خلال السنوات الأخيرة من خلال البحث عن أفضل المواهب والصفقات بأسعار تجعله أسطورة في مجاله :
- فالفيردي (5م).
- كمافينغا (30م).
- أردا غولير (30م).
- أندريك (35م).
- فينيسيوس (45م).
- رودريغو (45م).
- ميليتاو (50م).
- تشواميني (80 م).
- بيلينغهام (103م).
وسيكمل عمله العظيم بإنهاء التعاقد مع كل من (مبابي) وربما (ديفيز) و المدافع الفرنسي (يورو)....
وفكرة استقطاب المواهب الاستثنائية الشابة ثم ضمها للفريق تدريجيا لتتشرب مكونات "شخصية البطل" التي ذكرناها أعلاه، ثم حين تنضج تعطي نتائج عظيمة على الملعب وشاهدنا ذلك 2022 حين حقق (أنشيلوتي) التشامبيوز في طريق يمر من باريس، تشيلسي، السيتي، وانتهاء بالليفر، بفريق يعتمد على فيني، رودريغو، فينيسيوس، كمافينغا، ميليتاو.... وكلهم استثمارات على المدى المتوسط والبعيد...
وهذه الاستراتيجية الفطنة هي التي تجعل المواهب في كل العالم تفضل ريال مدريد على أي منافس آخر (بدليل اختيار تشواميني، بيلينغهام، وأردا غولير ، للريال رغم المنافسة من أندية أخرى). لكون أي لاعب موهوب يعرف أن الريال سيعتني به ثم يمنحه فرصة عظيمة لأن يدخل التاريخ عبر التتويج وهذا ما لا يضمنه غيره من الأندية...
بل حتى (كيليان مبابي) بجلالة قدره، وهو من هو في كرة القدم، اختار التضحية بالرفاهية المالية التي تسعى خلفها والدته دون كلل ولا ملل وبكل ما أوتيت من دهاء، ليلعب للنادي الملكي طمعا في أن "يكسب" قدرا من "الإرث الكروي" المجيد لهذا النادي يضيفه لمسيرته ويفتح له أبواب الجوائز على مصراعيها...
ومع التعاقد مع (كيليان مبابي) أفضل مهاجم في العالم، بشخصيته الموقفية الاستثنائية، وعقلية التتويج التي اكتسبها من الفوز بكأس العالم 2018... والسعي الحثيث لتحطيم كل الأرقام، فحين سيرتدي القميص الملكي بكل إرثه الكروي... لنا جميعا أن نتخيل ما يمكن يقدمه في فريق يضم بيلينغهام، فيني، رودريغو، فيدي، تشواميتي، كمافينغا.. ومواهب قادمة مثل غولير و أندريك...
بكل تأكيد فافتتاح البرنابيو الجديد، سيكون في نفس الوقت أعلانا لكل أندية أوروبا على بداية المرحلة الرابعة من عصر النهضة الكروية الملكية، مرحلة حاسمة خطط له الرئيس (فلورونتينو بيريز) ليكون خلالها النادي الملكي سيد أندية العالم اقتصاديا، ماليا، جماهيريا، دعائيا، ورياضيا لغاية نهاية ولايته الأخيرة (2029) على الأقل...
جاري تحميل الاقتراحات...