١- مبدأ الهوية، ويُسمى (مبدأ الذاتية).
ويعني: أن المعنى المتصوّر محدّد وثابت لا يتغيّر، فـ«الله هو الله» يعني -مثلاً- أن الله هو ما هو وليس ما يظنّه الذين يضلّون في حقيقته.
استعمله ابن تيمية في سياق نقد خصومه في مواضع عدة، معبّراً عنه بمبدأ عدم التناقض، للعلاقة الوثيقة بينهما.
ويعني: أن المعنى المتصوّر محدّد وثابت لا يتغيّر، فـ«الله هو الله» يعني -مثلاً- أن الله هو ما هو وليس ما يظنّه الذين يضلّون في حقيقته.
استعمله ابن تيمية في سياق نقد خصومه في مواضع عدة، معبّراً عنه بمبدأ عدم التناقض، للعلاقة الوثيقة بينهما.
فمن المواضع:
أ/نقده للجهمية، في قولهم إن الله عالم بعلم منفصل عنه لا يقوم به، فبيّن ”أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل، ولم يتصف بتلك الصفة غير ذلك المحل“!
ب/إبطال مقالة النصارى، في اجتماع وصف الألوهية ووصف البشرية في عيسى بامتناع كون الشيئين شيئاً واحداً مع بقائهما.
أ/نقده للجهمية، في قولهم إن الله عالم بعلم منفصل عنه لا يقوم به، فبيّن ”أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل، ولم يتصف بتلك الصفة غير ذلك المحل“!
ب/إبطال مقالة النصارى، في اجتماع وصف الألوهية ووصف البشرية في عيسى بامتناع كون الشيئين شيئاً واحداً مع بقائهما.
٢- مبدأ عدم التناقض: والتناقض اختلاف تصورين أو قضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يلزم عنه لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة.
أي أن الشيء الواحد لا يمكن أن يكون وألّا يكون معاً، يستحيل! لأن من شروط العقل أن يكون متفقاً مع نفسه، وخاصيته الفطرية التفريق بين المختلفين والتسوية بين المتماثلين. وهذه ”من أعظم صفات العقل“ (الردّ على المنطقيين ٤١٥).
وقد تفرّع عن هذا المبدأ:
وقد تفرّع عن هذا المبدأ:
٣- مبدأ الثالث المرفوع: فإذا كان مبدأ عدم التناقض يمنع الجمع بين النقيضين، فإن الثالث المرفوع يمنع رفعهما.
ويعبّر أهل المنطق عن ذلك ”النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان“.
وقد صرّح ابن تيمية بضرورة هذا المبدأ، وأنه أبين في العقل من الإقرار بنبوة رسول من رسل الله ﷺ (الدرء ٦/ ١٥٩).
ويعبّر أهل المنطق عن ذلك ”النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان“.
وقد صرّح ابن تيمية بضرورة هذا المبدأ، وأنه أبين في العقل من الإقرار بنبوة رسول من رسل الله ﷺ (الدرء ٦/ ١٥٩).
وهذان المبدآن (= عدم التناقض، الثالث المرفوع) من أهم وأقوى المبادئ العقلية، وضرورتهما ضرورة عقلية محضة، ولذا حضيا باهتمام بالغ في الفكر الفلسفي منذ بزوغه إلى اليوم. وبهما ناقش ابن تيمية نفاة صفات الكمال عن الله ونفي ما يقابلها.
= إشكال جوابه:
وربما أشكل نصّان لابن تيمية إمكانية تصور الجمع بين النقيضين (الدرء: ٨/ ١٦٠ - ١٠/ ١٠٨) لكن مراده منهما إمكانية تصور الذهن اجتماع النقيضين في الشيء الواحد كلاً على حدة، فيتصور تحرك الساكن في حال وسكونه في حال أخرى، ومرجع الحكم بالامتناع هو الواقع الخارجي.
وربما أشكل نصّان لابن تيمية إمكانية تصور الجمع بين النقيضين (الدرء: ٨/ ١٦٠ - ١٠/ ١٠٨) لكن مراده منهما إمكانية تصور الذهن اجتماع النقيضين في الشيء الواحد كلاً على حدة، فيتصور تحرك الساكن في حال وسكونه في حال أخرى، ومرجع الحكم بالامتناع هو الواقع الخارجي.
أما اجتماع النقيضين في محل واحد وصورة واحدة فإنه ممتنع ذهناً وواقعاً، كما قرره ابن تيمية فقال ”لا يمكن (= خارجياً) ولا يُعقل (= ذهنياً)“ (الفتاوى ٨/ ٨-٩).
واستعمل ابن تيمية هذين المبدأين (= عدم التناقض، والثالث المرفوع) في نقاش خصومه في عدة قضايا، كـ:
أ/ إبطال مقالة بعض نفاة الصفات.
ب/ وتقريره صحة ”دليل التمانع“.
ج/ نقضه عقيدة التثليث عند النصارى.
د/ إبطال تفريق الأشاعرة في الإثبات والنفي بين صفات الله.
وغير ذلك كثير.
أ/ إبطال مقالة بعض نفاة الصفات.
ب/ وتقريره صحة ”دليل التمانع“.
ج/ نقضه عقيدة التثليث عند النصارى.
د/ إبطال تفريق الأشاعرة في الإثبات والنفي بين صفات الله.
وغير ذلك كثير.
٤- مبدأ السببية: ويشمل ثلاثة أمور ضرورية!
أ/علاقة المسبَّب بالسبب،هل يوجد حادث دون محدِث؟ (=السببية العامة).
ب/علاقة السبب بالمسبَّب،بالنظر إلى السبب من حيث اقتضاؤه لمسبَّبه،وضرورة التلازم بينهما (=السببية النسبية).
ج/علاقة السبب ومسبَّبه بغاية محددة (=السببية أو العلية الغائية).
أ/علاقة المسبَّب بالسبب،هل يوجد حادث دون محدِث؟ (=السببية العامة).
ب/علاقة السبب بالمسبَّب،بالنظر إلى السبب من حيث اقتضاؤه لمسبَّبه،وضرورة التلازم بينهما (=السببية النسبية).
ج/علاقة السبب ومسبَّبه بغاية محددة (=السببية أو العلية الغائية).
أ/ السببية العامة، وهي المبدأ الضروري القبلي الأولي، إذ تُقرِّر ضرورة أن يكون لكل حادث سبب، وهي ضرورة عقلية لا يمكن تصور نقيضها، ولا يمكن الاستدلال لهذه الضرورة لأنها من أوليات ما يدركه البشر!
فما ظهر للوجود إنما ظهر لعلة!
فكل حادثة ممكنة الوجود=لابدّ أن يترجح وجودها على عدمها،ولابدّ لذلك من مرجّح،لاستحالة الترجيح بلا مرجّح،ولو ترجح الوجود لذاتها لصارت واجبة الوجود لا ممكنة،وهذا خلاف واقعها،ويستحيل ترجح وجودها على عدمها لدون علة،لاصطدامه بالضرورة العقلية.
الفتاوى ٥/٣٥٨
فكل حادثة ممكنة الوجود=لابدّ أن يترجح وجودها على عدمها،ولابدّ لذلك من مرجّح،لاستحالة الترجيح بلا مرجّح،ولو ترجح الوجود لذاتها لصارت واجبة الوجود لا ممكنة،وهذا خلاف واقعها،ويستحيل ترجح وجودها على عدمها لدون علة،لاصطدامه بالضرورة العقلية.
الفتاوى ٥/٣٥٨
وقصارى القول: أن علاقة الحادث بالمحدِث والمسبَّب بالسبب علاقة ضرورية، تكون مقدمة قطعية لإظهار وجود الله لمن فسدت فطرته، وتلك طريقة القرآن، وتتابع عليها السلف العقلاء.
وبذلك صحح ابن تيمية ”دليل الأعراض“ لكنه نقد أصحابه من الأشاعرة في أمرين:
أ/ استدلالهم على حدوث الحوادث رغم ضروريته، وعدم حاجته للاستدلال.
ب/ ربطهم حدوث الحوادث بنظرية الجوهر الفرد.
أ/ استدلالهم على حدوث الحوادث رغم ضروريته، وعدم حاجته للاستدلال.
ب/ ربطهم حدوث الحوادث بنظرية الجوهر الفرد.
ب/ السببية النسبية، وهي ضرورة التلازم بين الاسباب والمسبَّبات، بحيث يلزم من وجول المسبَّب وجود السبب.
ولكن تتميز هذه الضرورة عن ضرورة السببية العامة بأنها تجريبية بعدية محكومة بضرورة عقلية، وليست ضرورتها ضرورة عقلية محضة!
ولكن تتميز هذه الضرورة عن ضرورة السببية العامة بأنها تجريبية بعدية محكومة بضرورة عقلية، وليست ضرورتها ضرورة عقلية محضة!
فضرورة الاطّراد بين الأسباب والمسببات مشروطة وفق شروط طبيعية ومبنية على إثبات خصائص الأشياء الذاتية!
فاحتراق القطن بالنار مرتبطة بشروط موضوعية، وبخصائص القطن والنار، ولا يمكن الكشف عن الاطّراد بينهما إلا بالتجربة وفق شروطها الموضوعية، لكنها محكومة بالضرورة العقلية القبلية.
فاحتراق القطن بالنار مرتبطة بشروط موضوعية، وبخصائص القطن والنار، ولا يمكن الكشف عن الاطّراد بينهما إلا بالتجربة وفق شروطها الموضوعية، لكنها محكومة بالضرورة العقلية القبلية.
فإذا ثبت الاطّراد بين سبب ومسبَّب له في الطبيعة ثبوتاً تجريبياً، دلّ ذلك التكرار والاطّراد على ضرورة التلازم العقلي بين ذلك السبب وذلك المسبّب، ويكون ذلك التكرار والتلازم هو مقتضى الخصائص الذاتية لهذا السبب.
وأنكر ضرورة العلاقة بين السبب والمسبَّب بعض النظّار كالأشاعرة، فجوّزوا الشبع دون أكل، وبيّن ابن تيمية بطلان مصادمتهم لتلك الضرورة وأطال في مناقشتهم (الردّ صـ١٣٥).
لكنّ هذا الاطّراد والتلازم مقيّد بمشيئة الله وإرادته الكونية، ولذلك يمكن تخلّف ذلك الاطّراد إذا أراد الله ذلك (كجعل النار برداً وسلاماً)، وبذلك (=المشيئة) ثبتت المعجزة التي خرق الله بها السنن، وبذلك تسقط حجة الأشاعرة في نفي ضرورة الاطّراد!
وهذا التلازم كما أنه ضروري لفهم الوجود على حقيقته، فهو ضروري أيضاً للعملية الاستدلالية العقلية، فكل محاولات الاستدلال تتوقف على تلك الضرورة، وهو ما يُطلق عليه في الأوساط الفلسفية بـ: السببية المعرفية، ولولاها لجاز عقلاً بطلان المدلول مع صحة الدليل.
وقد أولى ابن تيمية عناية ظاهرة بهذا المبدأ تنظيراً وتطبيقاً، فهو عمدته في كثير من تقريراته العملية؛ كإثبات الأفعال الاختيارية المتعدية لله عزّ وجل. وأكدّ على قاعدة عقلية "أن الفعلَ فعلُ من قام به" فالفعل مُسبَّب الفاعل، وذلك في سياق إبطال تأويلات الجهمية في مسألة كلام الله!
انتهى الملخص، والحمد لله رب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...