22 تغريدة 13 قراءة Feb 16, 2024
🛑 ثريد جديد :
أعلنت مصلحة السجون الروسية اليوم وفاة أهم زعيم معارض في روسيا على طول العقد الماضي"أليكسي نافالني" عن عمر يناهز 47 عامًا
من هو نافالني وما قصته ولماذا هذا الاهتمام العالمي❓
وُلد أليكسي نافالني في 4 يونيو 1976 في منطقة بايتن بموسكو
درس القانون وتخرج من جامعة الصداقة بين الشعوب في موسكو عام 1998
وأصبح زميلا (زائرا) في جامعة ييل الأمريكية في عام 2010 وكان نافالني ناشطا في مجال مكافحة الفساد والوجه الأبرز لمعارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
وحاز المدون على متابعة ملايين الروس على وسائل التواصل الاجتماعي وقد تمكن من إيصال بعض مؤيديه إلى المجالس المحلية في سيبيريا في انتخابات عام 2020
ووصف نافالني حزب "روسيا المتحدة" الذي يتزعمه بوتين يغص بـ "المحتالين واللصوص"
واتهم بوتين بأنه "يمتص دم روسيا" عبر "دولة إقطاعية" تحصر وتركز السلطة في الكرملين
وقد قاد احتجاجات في عموم البلاد ضد السلطات
لكنه لم يتمكن من تحقيق، ما يعد على الأرجح حلمه الأكبر في تحدي بوتين في صناديق الاقتراع
بدأ صعود نافالني كقوة في السياسة الروسية في عام 2008 عندما بدأ في التدوين عن مزاعم سوء إدارة وفساد في بعض الشركات الروسية الكبرى التي تسيطر عليها الدولة.
وكان أحد تكتيكاته هو أن يصبح مساهماً في أسهم الأقلية (المعروضة للبيع للمستثمرين من الناس في الشركات التي تملك الدولة الحصة الأكبر فيها)، في شركات النفط الكبرى والبنوك والوزارات، ومن ثم يبدأ في طرح أسئلة محرجة حول "فجوات" وتسريبات في تمويلات الدولة
وقد وصل إلى المتابعين الشباب في الغالب على وسائل التواصل الاجتماعي عبر استخدامه لغة نقدية حادة ومثيرة وسخريته من المؤسسة الموالية للرئيس بوتين
وقبل الانتخابات البرلمانية لعام 2011 ، التي لم يخضها كمرشح، حث قراء مدونته على التصويت لأي حزب باستثناء حزب روسيا المتحدة الذي أطلق عليها اسم "حزب المحتالين واللصوص"وظلت العبارة عالقة في الأذهان
وفاز حزب روسيا المتحدة بالانتخابات ولكن بأغلبية أقل بكثير وشابت فوزه مزاعم انتشرت على نطاق واسع عن تزوير الأصوات؛ قادت إلى احتجاجات في موسكو وبعض المدن الكبرى الأخرى
ألقي القبض على نافالني بعد الاحتجاج الأول في 5 ديسمبر 2011 ، وسُجن لمدة 15 يوماً، لكنه ظهر للتحدث في أكبر التجمعات التي أعقبت الانتخابات في موسكو في 24 ديسمبر وحضره حينئذ ما يصل إلى 120 ألف شخص
وفاز بوتين في وقت لاحق في الانتخابات التي أجريت لإعادة انتخابه كرئيس بسهولة، وشرعت لجنة التحقيق الروسية القوية في تحقيقات جنائية في أنشطة نافالني السابقة، حتى أنها شككت في أوراق اعتماده كمحام
وعندما سُجن لفترة وجيزة في يوليو 2013 بتهمة الاختلاس في مدينة كيروف نُظر إلى عقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي تلقاها على أن وراءها أسبابا سياسية
وسُمح له بشكل غير متوقع بالخروج من السجن للمشاركة في انتخابات رئاسة بلدية موسكو
حيث حصل على المركز الثاني بنسبة 27 في المئة من الأصوات بعد حليف بوتين سيرغي سوبيانين
واعتبر ذلك نجاحاً كبيراً لأنه لم تكن لديه إمكانية الوصول إلى التلفزيون الحكومي وظل معتمداً فقط على وسيلتي الإنترنت والكلام الشفهي
وفي نهاية المطاف ألغت المحكمة العليا الروسية إدانته عقب صدور حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنه لم يُمنح جلسة استماع عادلة في المحاكمة الأولى
عندما سُجن نافالني في عام 2013 قال للقاضي إنه سيحارب مع زملائه "لتدمير الدولة الإقطاعية التي يتم بناؤها في روسيا، وتدمير نظام الحكم الذي يمتلك فيه نصف عدد السكان 83 في المئة من الثروة الوطنية"
و تحدث نافالني في مناسبات أقامها قوميون متطرفون، مما تسبب في قلق الليبراليين
وكان القوميون الروس أيضاً حذرين من صلاته بالولايات المتحدة بعد أن أمضى فصلاً دراسياً في جامعة ييل في عام 2010
وعلى الرغم من أن نافالني كان شوكة في خاصرة الكرملين لفترة طويلة من الزمن
لكن لديه أيضاً منتقدين ضمن جماعات المعارضة، لأسباب مختلفة ليس أقلها ما يراه البعض نزعنه القومية الروسية
وفي عام 2014 سُئل عن ضم الرئيس بوتين لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في مقابلة مع محطة "إيخوموسكوفي" الإذاعية
فكان رده هو أنه على الرغم من الاستيلاء على شبه جزيرة القرم كان انتهاكا للقانون الدولي، إلا أن "الحقيقة هي أن شبه جزيرة القرم هي الآن جزء من روسيا" وشدد على القول "القرم لنا"
ثم أدين للمرة الثانية عندما أعيدت محاكمته في عام 2017، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ ووصف الحكم بأنه هزلي قائلا إنها كانت محاولة لمنعه من خوض انتخابات 2018
وبالفعل مُنع من الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2018 بسبب إدانته في محكمة روسية بتهمة الاختلاس
ونفى نافالني بشدة الاتهامات الموجهة إليه، قائلاً إن مشاكله القانونية كانت انتقاماً للكرملين منه بسبب انتقاداته الشديدة
وباتت معركة نافالني ضد الرئيس الروسي معركة شخصية بشدة: فقد اتهم بوتين بإصدار أوامره لعملاء الدولة السريين بتسميمه في هجوم كاد أن يقتله في أغسطس 2020
وقد تدهورت صحة نافالني وهو على متن طائرة فوق أراضي سيبيريا ونقل إلى المستشفى في أومسك بعد الاشتباه في تسممه
ودخل في غيبوبة وأقنعت جمعية خيرية مقرها ألمانيا المسؤولين الروس بالسماح لها بنقله جواً إلى برلين من أجل تلقي العلاج
أليكسي نافالني بعد تعافيه في برلين مع زوجته يوليا وابنه زاخار في 2020
وفي النهاية كشفت الحكومة الألمانية
في 2 سبتمبر أن الاختبارات التي أجراها الجيش وجدت "دليلًا لا شبهه فيه على وجود عامل أعصاب كيميائي حربي من مجموعة نوفيتشوك"
ونوفيتشوك هو السلاح الكيميائي الذي كاد أن يقتل الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبيري بإنجلترا في مارس 2018 وقد توفيت امرأة محلية أيضاً في وقت لاحق جراء تماس لها مع (سم) نوفيتشوك
ونفى الكرملين أي دور للدولة في الهجوم على نافالني الذي يتجنب بوتين دائمًا ذكر اسمه علناً وينفي المزاعم المتعلقة بتسميمه بنوفيتشوك
لكن بوتين اعترف بوضع بلاده لنافالني تحت المراقبة وقال إن ذلك كان مبرراً، لأن جواسيس الولايات المتحدة كانوا يقدمون المساعدة للمدون حسب زعمه
وأشار عمل استقصائي قامت به مجموعة التقصي "بيلينغكات" إلى قيام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي) بتتبع نافالني، على الرغم من النفي الرسمي وسمت بيلينغكات عملاء يشتبه في قيامهم بتسميم نافالني
تظاهر أليكسي نافالني بأنه مسؤول أمني في مكالمة هاتفية مع أحد عملاء جهاز الأمن الفيدرالي
ثم تخفّى نافالني متظاهراً بأنه مسؤول أمني روسي كبير في اتصال عبر الهاتف بأحد العملاء وسجل اعترافاً من هذا العميل
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على ستة مسؤولين روس كبار ومركز أبحاث أسلحة كيميائية روسي، متهما إياهم بالتورط المباشر في تسميم نافالني وردت روسيا بفرض عقوبات مقابلة
وكانت هناك هجمات سابقة على نافالني: ففي عام 2019 شخصت إصابته بـ "التهاب الجلد التماسي" أثناء وجوده في السجن حيث أشار طبيبه وقتها إلى أنه ربما تعرض لـ "عامل سام"
كما اُستهدف مرتين بصبغة خضراء مطهرة تعرف باسم "زيليونكا" وتعرض لحروق كيميائية في أحد عينيه
ويقارن البعض نافالني بميخائيل خودوركوفسكي السجين السابق وأحد رجال الأقلية الروسية الثرية الذي ينشط في حملات ضد بوتين من سويسرا
وكان أمضى نحو عقد في السجون الروسية
وقال نافالني لبي بي سي إن أفضل ما يمكن أن تفعله الدول الغربية من أجل العدالة في روسيا هو اتخاذ إجراءات صارمة ضد "الأموال القذرة"
وأضاف "أريد منع الأشخاص المتورطين في الفساد والاضطهاد من دخول هذه البلدان وحرمانهم من تأشيرات السفر"

جاري تحميل الاقتراحات...