فيصل بن ماجد السبيعي
فيصل بن ماجد السبيعي

@Saifkarrim

14 تغريدة 9 قراءة Feb 16, 2024
(زواج المتعة .. في ميزان القرآن والعقل والمنطق) "13 منشورًا"
تزعم بعض الطوائف المنتسبة إلى الإسلام، أن ما يسمى بزواج المتعة مذكور في القرآن، وأن الرسول توفِّي وهو مباح، وإنما حرَّمه عمر بن الخطاب.
والسؤال المنطقي هنا هو:
إذا كانت تلك شريعةَ الله، فكيف جَرُؤَ عمر وحرّمها؟! حسنٌ، لنفترض أن عمرَ قد افتأت على الله وحرّمها، فلماذا لم يقُم أحدٌ بالإنكار عليه، لا سيّما وأن علي بن أبي طالب كان في المدينة، ولم يكن لحيدرةَ أن يلتزم الصمت حيال هذا الكفر؛ فإلغاء الشريعة كفر بَوَاح؟!
أمرٌ ثانٍ: لماذا بعد أن قُتِلَ عمر لم يقُم عثمانُ بإعادة شرع الله؟!
أمر ثالث: لماذا بعد أن قُتِلَ عثمان لم يقم عَلِيٌّ بإعادة شرع الله؟
وحتى لا أسرد أسماء الخلفاء والملوك إلى اليوم، أتساءل: لماذا أذعن المسلمون جميعًا منذ قيام عمر بفعلته الشنيعة تلك إلى اليوم
لماذا استسلموا لعمرَ وانتَهَوا عن زواج المتعة واعتبروه زِنًى صريحًا؟!! مع أن التشريعَ وإلغاءَه حقٌّ لله وحده.
كان ذلك مدخلًا لهذا الموضوع، والذي يستحق أكثر من ذلك؛ لئلا يظن الجاهلون أن الإسلام يمكن أن يقرَّ هذه الجريمة، وأن يُرخِص أعراض المسلمين ويطعن في أنسابهم.
وبسم الله نبدأ:
زواج المتعة ليس شرعيًّا على الإطلاق، وما ورد في الآية: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) النساء 24، هو الزواج المعروف، والاستمتاع (وهو في أصل اللغة الانتفاع والجِماع ليس انتفاعًا) هو خدمة المرأة لزوجها ومعاشرته وصيانته وتربية أولاده
ولا علاقة له بالوَطء. والأجر هو المهر، والعرب تسميه أجرًا وصَداقًا ومَهرًا. وأما نفي شرعية هذا الزنى الواضح الفاضح، فيَنْبَنِي على الحقائق التالية، والتي لا تتساوَق والقرآنَ ولا روحَ الإسلام ولا جوهرَ الشريعة. وعند محاولة تفسير القرآن، يجب أن تُستَصحَب تلك المرتكزات:
1- لا يوجد فيه إذن من الوليّ، وبالتالي يمكنها أن تُنكَح في الخفاء، بل وتكرر ذلك مراتٍ ومرات.
2- لا يوجد عقد ومأذون شرعي وشهود؛ وبالتالي فليس ثَمَّ حفظ للحقوق.
3- لا يوجد مهر، بل ثمن حقير دراهم معدودة يرميها الفاعل في وجه المفعول بها وهو فيها من الزاهدين.
4- لا يوجد إشهار، بل يتم كل شيءٍ تحت جُنح التَّوَاري والاختباء.
5- لا توجد عِدَّة قرآنية بين كلّ حالتَي تمتُّع، أي ثلاثةُ أشهر لاستبراء الرحم في حال الطلاق، وأربعةُ أشهر وعشرُ ليالٍ في حال الترمُّل، وبالتالي تختلط الأنساب.
وإن كان هناك عدة مفروضة على المتمتعة حسب تلك الطوائف، فما الذي يضمن - وقد نُكِحَت في الخفاء - أنها ستلتزم بها؟! فقد يموت الزوج حالَ التمتُّع، وتذهب وتتركه لتتمتع بعد ساعة، وكذلك بعد انقضاء وقت التمتع يمكنها أن تتمتع فورًا مع رجل آخر؛ لأنه ليس هناك ما يمنعها من فعل ذلك.
أما في الزواج الشرعي، فعند انتهاء الزواج بالطلاق أو بموت الزوج، فلو أرادت المرأة أن تتزوج فورًا، لأنكر أهلُها والناسُ عليها ذلك؛ لأنها كانت متزوجة زواجًا معلنًا تم فيه تحقيق شرط الإشهار.
6- لا يوجد توريث للمرأة ولا للولَد، وهذا ظلم كبير يتنزَّه الله عن إقراره وتشريعه.
7- لا يوجد اعتراف من الأب بالولد، ولا يُلحَقُ به نسبًا، وهذا مدمّر للأسرة والأولاد والمجتمع؛ لأن الأولاد سيكون محكومًا عليهم بالضياع، وستمتلئ دور رعاية اللقطاء وتكتظّ اكتظاظًا.
وأختم بالقول في غيظ شديد : كيف يرضى الرجل السويّ، أن يُعبَثَ بعرضه وشرفه؟! والأدهى والأَمَرّ، أن يَعتبر ذلك ديانةً يتقرب بها إلى الله!! وواللهِ لقد زرت أمريكا، ولاحظت ظاهرة غريبة، وهي أنك إذا لمحت رجلًا وامرأةً في الطريق، وقمت بإطالة النظر إلى المرأة
فإن مُرافِقها لا يتواني عن تهديدك بل والاقتراب من ضربك، وهو يسألك بغضب عارم وقد انتفخت أوداجه: إلامَ تنظر أيها الأحمق!! فما بالكم بالعربيِّ الذي تطير دون عرضه الرؤوس، بل المسلم الذي رضع العزة والكرامة والشرف، من كتاب ربه العظيم مذ كان صبيًّا؟!!
انتهى
امْرَأً عرف قدر نفسه، وليس امرؤ.
تعلَّم اللغة ثم جادِل.

جاري تحميل الاقتراحات...