مُسْلِمْ
مُسْلِمْ

@MUSLIM777333

139 تغريدة 13 قراءة Feb 16, 2024
|أدلة صحة الإسلام |
الجزء الثاني: (نبؤة انتصار الروم)
بسم الله الرحمن الرحيم
#عقلانيون
مع صدق النبي محمد ﷺ في امر نبوته واستحالة ان يكون كاذب او دجال مدعي نبوة او متوهما فقد ايده الله ايضا بالعديد من المعجزات التي تدل علي نبوته منها اخبار النبي ﷺ عن الغيب وتنبؤه سواء في المستقبل القريب او البعيد
وسأتكلم عن واحدة من اهم تلك النبؤات التي ايدها به الله وهي انتصار الروم علي فارس وهي نبؤة مكتملة الأركان
فسأستعرض اولا النبؤة
ثم ثانيا الحقائق التاريخية والظروف اثنائها
ثم ثالثا نصل للإستنتاج الوحيد المنطقي بشأن هكذا نبؤة
ثم رابعا ارد علي اشهر الإعتراضات التي يأتي بها الملاحدة
1️⃣النبؤة
سورة الروم سورة مكية نزلت قبل الهجرة
ونزلت فيها الأيات التالية
(الم ۝ غُلِبَتِ الرُّومُ ۝ فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ۝ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۝ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
والأيات واضحة وصريحة وتقول ان الروم ستغلب فارس بعد ان كانوا قد هزموا
والبضع في اللغة هو مالا يزيد عن العشر ولا يقل عن الثلاث او من الثلاث للتسع سنين
وقد حدث هذا بالفعل فغلبت الروم الفرس وفي الفترة المحددة وهي من ثلاث لتسع سنين
وأدني الأرض هي بلاد الشام وهذا تفسير بعض المفسرين:-
التفسير الميسر: غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض «الشام» إلى «فارس»، وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن، لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. لله سبحانه وتعالى الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده،
ويوم ينتصر الروم على الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله للروم على الفرس. والله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الرحيم بمن شاء من خلقه. وقد تحقق ذلك فغَلَبَت الرومُ الفرسَ بعد سبع سنين، وفرح المسلمون بذلك; لكون الروم أهل كتاب وإن حرَّفوه.
الطبرسي: قال المفسرون غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعتهم فارس عنه وقوله {في أدنى الأرض}
أي في أدنى الأرض من أرض العرب عن الزجاج وقيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس عن مجاهد وقيل يريد أذرعات وكسكر عن عكرمة .
{وهم} يعني الروم {من بعد غلبهم سيغلبون}
أي من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس {في بضع سنين} وهذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز وجل لأن فيه أنباء ما سيكون وما يعلم ذلك إلا الله عز وجل
- مجمع البيان ، الطبرسي ، ج8 ، ص43-45 .
السعدي: كانت الفرس والروم في ذلك الوقت من أقوى دول الأرض، وكان يكون بينهما من الحروب والقتال ما يكون بين الدول المتوازنة.
وكانت الفرس مشركين يعبدون النار، وكانت الروم أهل كتاب ينتسبون إلى التوراة والإنجيل
وهم أقرب إلى المسلمين من الفرس فكان المؤمنون يحبون غلبتهم وظهورهم على الفرس، وكان المشركون - لاشتراكهم والفرس في الشرك- يحبون ظهور الفرس على الروم.
فظهر الفرس على الروم فغلبوهم غلبا لم يحط بملكهم بل بأدنى أرضهم، ففرح بذلك مشركو مكة وحزن المسلمون، فأخبرهم اللّه ووعدهم أن الروم ستغلب الفرس.
( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) تسع أو ثمان ونحو ذلك مما لا يزيد على العشر، ولا ينقص عن الثلاث،
وأن غلبة الفرس للروم ثم غلبة الروم للفرس كل ذلك بمشيئته وقدره ولهذا قال: ( لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الأسباب، وإنما هي لا بد أن يقترن بها القضاء والقدر.
اي ان
1-الروم غلبوا في اقرب ارض للفرس من الشام او للعرب من الشام الشاهد ان هزيمة الروم كانت في الشام
2-الروم سيغلبوا الفرس بعد ذلك في مدة لا تقل عن الثلاث ولا تزيد عن العشر سنين
وفي هذا اليوم سيفرح المؤمنين بنصر الله
وهناك قولان رئيسان بخصوص السنة التي انتصر فيها الروم علي الفرس
الأول أنه عام بدر انتصر الروم على فارس فيه ، وانتصر المسلمون على قريش فيه ، قاله أبو سعيد ، قال: فكان يوم بدر.
الثاني انه عام الحديبية انتصرت الروم على فارس ،
وكان انتصار المسلمين على المشركين في الفتح بعد مدة الحديبية ، قاله عبيد الله بن عبد الله ". انتهى .
أما فيما يتعلق بالرأي الثاني ، وهو أن نصر البيزنطيين حدث بالتزامن مع صلح الحديبية، فإن القائلين بهذا يحتجون بقصة رسالة النبي محمد ﷺ إلى هرقل،
والتي وجهها له بعد الحديبية حينما كان هرقل في إيلياء. ومن الواضح أن هذا الرأي يخلط بين انتصار البيزنطيين مع الزيارة التي قام بها هرقل إلى بيت المقدس بعد استعادة البيزنطيين للمنطقة،
أو أن من ذكر هذا الرأي اعتمد على استعادة بيت المقدس على أيدي البيزنطيين متجاهلاً توقيت الاحتلال الفارسي لها قبل سنوات.
فالمشكله في هذا القول انه غير متناسق مع الأحداث التاريخية فوفقا لهذا القول هذا يعني ان الأيات قد نزلت علي اقصي تقدير عام 617او 618
إلا أن هذا غير منطقي لأن بيت المقدس والمنطقة بأسرها كانت في ذلك الوقت واقعةً بالفعل تحت الحكم الفارسي منذ سنة 614م
يمكن للقائلين بهذا القول أن يقولوا أن هزيمة البيزنطيين المذكورة في القرآن قد حدثت بين عامي 617و 618م في مكان آخر غير بيت المقدس . ولكن هذا أيضا غير منطقي،
فالقرآن يقول في ادني الأرض وهزيمة الروم التي حدثت في العامين 617 و618 لم يكونوا في الشام ولم يذكر اي مصدر ان هناك معركة جرت في الشام او حول بيت المقدس بين الفرس والروم في تلك الفترة لذلك فهذا القول غير مدعوم تاريخيا
ولذلك ففي هذا الثريد سأتبع القول الأول وهو ان هذه النبؤة تحققت في عام بدر وهو القول المتناسق تاريخيا مع الأحداث كما سيتضح بعد قليل
والله اعلم
2️⃣الحقائق التاريخية والظروف المواتية
الحرب البيزنطية-الساسانية كانت بين 602 الي 628 م
والسبب كان ان قائد بيزنطي اسمه فوكس تمكن ان ينقلب علي الإمبراطور الروماني وقتها موريس الذي حكم من (582 -602 ) ويقتله هو وعائلته
واستولي علي العرش هو سنة 602 وهنا اتخذ الساسانيين هذا الموقف كحجة ان موريس كان صديق خسرو الثاني حاكم الفرس والمعروف بكسري واعلنوا الحرب علي الروم وفوكس كان حاكم غير كفؤ في جميع المجالات ومتضهد لشعب الرومان،
وفي عهده تعرضت الإمبراطورية لهجوم من قبل بلاد فارس وبسبب عدم كفاءة فوكس ووحشيته،قام النبلاء والقادة والقساوسة وقتها بالبلاط البيزنطي بالإستنجاد بقائد من قرطاجة اسمه هرقل الأكبر فأرسل لهم ابنه هرقل كي يخلصهم من فوكس
وبالفعل هذا ما حدث وفوكس تم إعدامه وأعلن هرقل الإبن هو نفسه إمبراطورًا في أكتوبر 610م والتي هي ايضا نفس سنة مبعث النبي محمد ﷺ والروم ارسلوا حينها رسل لخسرو وقالوا له انهم انتقموا من فوكس لقتله صديقه موريس وعينوا هرقل بدلا منه
لكن خسرو اتضح ان حربه لم تكن إلا تجديدا للنزاع القديم بينه وبين الروم ومحاولة استعادة امجاد الدولة الإخمينية واتخذ موريس كذريعة فحسب و رفض واعدم السفراء
وفي سنة 613 م حصلت حرب بين الروم البيزنطيين والفرس
وانتصر بها الفرس واخذوا انطاكية ثم اخذوا بيت المقدس سنة 614م ونهبوا مقدسات المسيحية وحرقوا كنيسة القيامة
ثم واصل الفرس تقدمهم وحاصروا مدينة خالقدون واسقطوها سنة 617م هي ومعظم الأناضول
وقد اقتربوا حينها من القسطنطينيه عاصمة الروم وكان بينهم وبين القسطنطينيه مضيق مضيق البوسفور فحسب
وبعدها ارسل الفرس جيوش لمصر واسقطوا الإسكندرية ثم مصر سنة 619م
وهجمت ايضا وقتها قبائل الأفار من الشمال علي الإمبراطورية الرومانية في البلقان ونهبت تراقيا فأصبحت الإمبراطورية الرومانية محاصرة من الشمال من الأفار والشرق من الفرس وسلبت منها مستعمراتها في الشام ومصر والأناضول
وبعد ان كان هذا شكل خريطة الإمبراطورية الرومانية سنة 600م قبل الحرب اصبح هذا شكل خريطة الدولة البيزنطية سنة 620م
والوضع في تلك الفترة كما وصفه المؤرخ ويل ديورانت في كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت الجزء 12 ص 295 كان كالتالي:-
"كانت الدولة البيزنطية قد مزقها الشقاق والتحزب ، فلم تجد جيوش الفرس صعوبة فى الاستيلاء على دارا ، وأميدا ، والرها ، و هر اپولیس ، وحلب ، وأياميا ،
ودمشق ( عام ٦٠٥ - ٦١٣ ) . وزاد هذا النصر من حماسة أبرويز فأعلن الحرب الدينية على المسيحيين ، وانضم ٢٦,٠٠٠
من اليهود إلى جيشه ، ونهبت جيوشه المتحدة في عام ٦١٤ أورشليم وقتلت ۹۰,۰۰۰ من المسيحيين ،
وأحرقت كثيراً من كنائسها ومن، بينها كنيسة الضريح المقدس ، وأخذ الصليب الحق ، وهو أعز أثر على المسيحيين، إلى بلاد الفرس.
وأرسل أبرويز إلى هر قل Heraclius الإمبراطور الجديد رسالة دينية قال فيها : ( من كسرى أعظم الآلهة وسيد الأرض كلها إلى هرقل عبده الغبي الذليل : إنك تقول انك تعتمد على الهلك ، فلم إذن لم ينقذ أو شليم من يدى ؟) واستولى جيش فارس على الإسكندرية في عام ٦١٦ ،
ولم يحل عام ٦١٩ حتى دخلت مصر كلها في حوزة ملك الملوك ، وهو ما لم يحدث لها منذ أيام دارا الثانى . وفى هذه الأثناء كان جيش فارسی آخر يجتاح آسية الصغرى ويستولى على خلقيدون (عام ٦١٧ ) ؛
ولبثت تلك المدينة فى أيدى الفرس عشر سنين وهي التي لم يكن يفصلها عن القسطنطينية إلا مضيق البسفور . وكان أبرويز فى هذه السنين العشر يدمر الكنائس ، وينقل ما فيها من الآثار الفتية والكنوز إلى بلاد الفرس ويفرض على آسية الغربية من الضرائب الفادحة ما نضب منه معينها "
اي ان اول انتصار لفارس كان عام 614 م واستولوا علي الإسكندرية عام 616م ثم مصر كلها عام 619م والأناضول عام 617 م
ويقول بعدها ويل ديورانت في ص 296:
"ولم يكن باقياً للإمبراطورية البيزنطية إلا عدد قليل من الثغور الأسيوية وقليل من أرض إيطاليا ، وأفريقية ، وبلاد اليونان وبلاد اليونان ، وأسطول لم يهزم بعد ، وعاصمة محاصرة جن جنونها من الرعب واليأس .
ولبث هرقل عشر سنين ينشئ جيشاً جديداً ودولة جديدة من أنقاض الجيش القديم والدولة القديمة. فلما تم له ذلك لم يحاول عبور البسفور إلى خلقيدون بل تجنب ذلك العمل الكثير التفقة والمشقة ، وأبحر بأسطوله إلى البحر الأسود ثم اخترق أرمينية وهاجم بلاد الفرس من خلفها ،
ودمر كلورومية Clorumia مسقط رأس زرادشت كما ضرب كسرى من قبل مدينة أورشليم ، وأطفأ نارها المقدسة الخالدة (عام ٦٢٤ ) . وسير إليه كسرى الجيوش يتلو بعضها بعضا ،
ولكن هر قل هزمها جميعا ، ولما تقدم اليونان فر كسرى إلى طيسفون . وآلم قواده ما كان يوجهه إليهم من إهانات
فانضموا إلى النبلاء وخلعوه ، ثم سجنوه ولم يطعموه إلا الخبز القفار والماء ، وذبحوا ثمانية عشر من أبنائه أمام عينيه ، وانتهى أمره بأن قتله ابن آخر من أبنائه يدعى شيروى ( عام ٦٢٨ ) ."
اي انه وفقا لويل ديورانت ففي سنة 622 بدأت جيوش هرقل تحقق انتصارات على
الفرس واول انتصار للروم بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بها كان عام 624 م وهو بالفعل في الفترة المحددة ودون العشر سنين كان حدوث النبؤة ووصل الخبر للمسلمين يوم بدر بعد نصر المسلمين في المعركة التي حدثت عام 624م
اي فالروم عندما غلبوا وأخذت معظم مستعمراتهم واهم مدنهم وكانوا يحتضرون ويعيشون اخر ايام حياتهم اتت هذه النبؤة وقالت ان الروم سينتصروا بل وحددت الفتره وهي في بضع سنين اي من الثلاث للتسع سنين او ما لايزيد عن العشر
وبالفعل اول انتصار مسجل للروم علي الفرس تاريخيا بعد هزائمهم كان عام 624 م حيث اعادوا ارمينيا والأناضول لهم ودمروا كلورومية مسقط زرادشت واهم مكان ديني للمجوس وحدث هذا عام 624 اي ضمن الفترة الزمنية وهي من ثلاث لتسع سنين بل وفرح المؤمنين عندما وصلهم الخبر بنصر الله
3️⃣الإستنتاج النهائي
الأن نسأل ونقول كيف عرف محمد ﷺ ان الروم ستغلب الفرس في بضع سنين؟؟
وما هو مصدر تلك المعلومة؟؟
لو فكرنا سنجد ان احتمالات التفسير المنطقي لمصدر هذه النبؤة
هو انه اما ان تكون مصدرها من:-
1-محمد ﷺ استقرأها محمد ﷺ بالمعلومات التي لديه والمتوفرة في ذلك الوقت
-أوحصل عليها من مصدر خارجي اخر وهذا المصدر اما
2-مصدر بشري
3-مصدر إلهي
وحجتي كالتالي:-
1-نبؤة كهذه اما ان يكون قد استقرأها النبي او حصل عليها من مصدر خارجي اما بشري او إلهي
2-يستحيل ان يكون قد استقرأها محمدﷺ او حصل عليها من مصدر بشري
3-النتيجة مصدر هذه النبوئة هو مصدر الهي وان الله هو من ايد النبي محمد ﷺ بهذه البشارة
🔵الخيار الأول وهو ان هكذا نبؤة قد استقرأها النبي بالمعلومات المتوفرة واتي بها
ويدعم الملاحدة هذا الخيار بحقيقة ان الحروب بين الفرس والروم كانت سجال وكانوا مرة ينتصروا ومرة يهزموا
ولذلك يقولوا انه علي الأرجح ان الأمر كان صدفة تم استقرائها من الأحداث او امر متوقع
ولكن هذا الإحتمال مستحيل للأسباب التالية:-
◾1 يفترض هذا الإحتمال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حرب عسكري ،ماهر مطلع علي أحوال الفرس والروم الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية فقارن بين القوتين، ثم بعد دراسة وتمحيص واستشارة الخبراء رجّح انتصار الروم على القادمة
الفرس في حربهم
ولكن محمد ﷺ كان رجل امي يعيش بمكة لا يعرف عن الحروب وأوضاع الروم والفرس شيئ
◾2-حتي ان كان يعرف فالمعلومات كلها المتوفرة في ذلك الوقت تشير الي ان الروم ستهزم وليس العكس
فسرعان ما يفكر التلحود عند سماع هذه النبؤة المكتملة الأركان انها قد تكون تخمين وان الفرس والروم كانوا اكبر امبراطوريتان وقتها وهناك احتمال 50 في المئة ان ينتصر احدهم علي الأخر
ولكن الحقيقة ان الأمر لم يكن هكذا ابدا في هذه المعركة بالتحديد
فتفاصيل الوضع وقتها والحقائق التاريخية المتوفرة انذاك كلها لم تكن في صالح الإمبراطورية الرومانية وكانت تشير دائما ان العكس هو ما سيحصل وان الفرس سيكملوا انتصارهم
فمن ناحية المعلومات التي كانت متوافرة في هذا الوقت فلم تكن توجد معلومة واحدة يمكن منها استقراء انتصار الروم بل ان اي معلومة او مؤشر من اي ناحية سواء (اقتصادية، سياسية، عسكرية) في ذلك الوقت كان يشير دائما الي ان العكس سيحصل وان الفرس سيكملوا توسعاتهم او علي الأقل سيهزموا الروم
ولمعرفة هذا فدعنا نري بعض احوال الروم في تلك الفترة بالتحديد من الناحية السياسية والإقتصادية والعسكرية:-
الناحية العسكرية:
من الناحية العسكرية كانت الخسائر العسكرية تتوالي علي الإمبراطورية
فيقول المؤرخ البزينطي ثيوفان المعترف بعد سنة من حكم هرقل التالي في كتاب the chronicle of theophanes [p. 9]
في شهر مايو، قام الفرس بحملة ضد سوريا، واستولوا على أفاميا والرها (مقاطعات رومانية حاليا في سوريا) وتقدموا حتى أنطاكية، حيث قابلهم الرومان وقاتلوهم وهزموا. تم تدمير الجيش الروماني بأكمله، ولم يهرب سوى عدد قليل جدًا من الرجال
ويقول بعدها في
the chronicle of theophanes [p. 11]
" ان هرقل ارسل مبعوثين لكسري لإيقاف الحرب وتحديد دفع الجزية الذي سيدفعونها والحصول على معاهدات مع الفرس و لكن كسري أرسل السفراء بعيدًا دون جدوى"
وفي السنة التي تليها اخذ الفرس الأردن وفلسطين وادرك هرقل انه لا يملك فرصة لمواجهة الفرس فأرسل رسالة مكتوبة بها التالي كما في
chronicon paschale [p, 160-161]
"نرجو أيضًا من رأفتكم أن تعتبروا هرقل إمبراطورنا الأكثر تقوى، ابنًا حقيقيًا،
حريصًا على أداء خدمة صفاءكم في كل شيء بعد وفاة الغاصب،
أراد إمبراطورنا أن يأخذ أقاربه ويعود إلى والده في أفريقيا، بعد أن حثنا على انتخاب الرجل الذي أردناه إمبراطورا"
اي بمعني اخر فهرقل يقول انا لا اريد ان اكون امبراطورا ان اردت فبكل بساطة سأعود لأفريقيا مرة اخري مع عائلتي
وكسري بعدها لم يأبه للرسالته و اخذ مصر والأناضول من هرقل
وفوق كل هذا فلم يكن الفرس فحسب الوحيدين الذين يهاجمون الإمبراطورية الرومانية وقتها بل كان الأفار والذين كانوا عبارة عن شعب تركي من شمال القوقاز. قد هجموا ايضا علي الروم
فثيوفان يكتب ايضا في the chronicle of theophanes [p. 12]
ويقول: "أرسل هرقل مبعوثين إليهم لطلب السلام، وعندما وافق الخاقان (زعيمهم) على ذلك، خرج الإمبراطور خارج الأسوار مع كامل الحرس الشخصي الإمبراطوري. لقد وعد الخاقان بالعديد من الهدايا العظيمة
وحصل على تعهد منه بأنهم سيصنعون السلام مع بعضهم البعض
لكن البربري ترك اتفاقياته وأقسامه جانبًا، وتقدم فجأة وغدرًا ضد الإمبراطور. أصيب هرقل بالصدمة من هذا الأمر غير المتوقع، وهرب إلى المدينة. استولى البربري على الحرس الإمبراطوري الشخصي
وأي شيء آخر يمكن أن يصل إليه، ثم انسحب ونهب العديد من القرى في تراقيا.."
ووفق نيكوفولاس nikephoros short history [c. 13]
فهرقل بعد يأسه من محاولة ايجاد سلام مع الأفار
اضطر أن يعطي الأفار 200000 وابنه الغير شرعي من احدي المحظيات (جون) كرهينة
وهذا الكلام مذكور ايضا في
Martindale, Jones & Morris The Prosopography of the Later Roman Empire - Volume III (1992), p. 706
ومذكور في كتاب heraclius the emperor of byzantium, walter E. keagi
pg 130
الناحية الإقتصادية:
من الناحية الإقتصادية فكانت تعد من اسوء المراحل التي مرت بها الإمبراطورية الرومانية
فبحلول عام 615، كان هرقل مفلسًا جدًا لدرجة أنه لم يتمكن من تقديم سوى نصف الأجر للجنود.
وتم دفع هذا المبلغ عن طريق عملة فضية مخفضة القيمة مطبوعة حديثًا عليها دعاء معبر عن الأوضاع والظروف التي تعيشها روما في تلك الفترة "ليكن الله في عون الرومان"." deus adiuta romanis"
المصدر [ Kaegi,90]
ووجد هرقل نفسه في ورطة كبيرة فكانت الخزانة فارغة، وانخفضت الإيرادات مع سقوط المقاطعات المهمة التي تدفع الضرائب في أيدي الفرس واحدة تلو الأخرى. والأسوأ من ذلك أن الجيوش البيزنطية كانت محبطة وتتراجع على جميع الجبهات.و كانت الإمبراطورية على وشك الانقراض.
والوضع الإقتصادي لروما وقتها كان في اسوء حال فقد اصبحت شبه مفلسة والحبوب التي كانت تأتي من مصر التي كانت تعتبر سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية وقتها انقطعت مع سقوط مصر في يد الفرس وجلبت خسارة مصر وفقدان حبوبها ايضا المجاعة والأوبئة إلى القسطنطينية
اي ان حال روما وقتها كان عبارة عن دولة مفلسة والأعداء يغزونها حتي حاصروها من كل مكان وكان يبدو ان الإمبراطورية الرومانية علي وشك الإنهيار
الناحية السياسية:
هرقل الذي كان في قرطاجة قد استولي علي العرش عندما تم ارساله من قبل والده والذي كان جنرالا لكي يقضي علي الإمبراطور فوكس
ولذلك عندما استولي هرقل علي العرش لم يكن لديه التحكم الكامل في كل اقاليم الإمبراطورية فقد كان بعضها يدين بالولاء لي فوكس
وخسر هرقل ممتلكات الإمبراطورية الرومانية في اسبانيا لحساب الملك القوطي سوينتيلا suinthila ولم يبق بيد هرقل سوي جزر البليار
المصدر vasiliev: op. cit. vol. I, p. 196
اما هرقل نفسه فقد كان يأس ومحبط وكسول
بل وفي عام 618، فكر في التنازل عن القسطنطينية والعودة إلى قرطاجة الآمنة، من حيث أتى.
ولكن فزع البطريرك سرجيوس والشعب من هذا الكلام وأقنعوه بالبقاء. إن مجرد التفكير في الهروب إلى الغرب يشير إلى مدى الإحباط الذي أصاب هرقل بعد ثماني سنوات بائسة على العرش من الخسارة والإضمحلال
المصدر.[Ibid.,88.]
وفي سنة 620 توفي لهرقل اربعة من ابنائه العشرة ولدان وبنتان مما زاد من احباطه
المصدر [Garland,63-64.]
وبدأ هرقل في تخفيض الرواتب ومصادرة الذهب والفضة لأجل بناء جيش جديد وبدأ بالهجوم سنة 622م وبدأ يحقق انتصار
فاستقراء هذا النص كان مستحيل ليس فقط بسبب الظروف واوضاع الإمبراطورية الرومانية التي ذكرتها بل بسبب شخصية هرقل نفسه واحواله
فالمؤرخ إدوارد جابون يقول في كتابه the history of the decline and fall of the roman empire
"من بين الشخصيات البارزة في التاريخ، تعد شخصية هرقل واحدة من اكثر الشخصيات غيرالعادية وغير المتسقة فقد ظهر هذا الإمبراطور غاية في الكسل، والتمتع بالملذات،
وعبادة الأوهام في السنين الأولى، والأخيرة من حكومته، كان يبدو كما لو كان متفرجاً أبله، استسلم لمصائب شعبه، ولكن الضباب الذي يسود السماء ساعتي الصباح، والمساء، يغيب حيناً من الوقت لشدة الشمس الظهيرة،
وهذا هو ما حدث بالنسبة إلى هرقل، فقد تحول ” أرقاديوس القصور” إلى ” قيصر ميدان الحرب” فجأة، واستطاع أن يستعيد مجد الروم خلال ست حروب شجاعة شنها ضد الفرس وكان من واجب المؤرخين الروم أين يزيحوا الستار عن الحقيقة،
تبياناً لأسرار هذه اليقظة، والنوم. وبعد هذه القرون التي مضت يمكننا الحكم بأنه لم تكن هناك دوافع سياسية وراء هذه البطولة، بل كانت نتيجة غريزة هرقل الذاتية، فقد انقطع عن كافة الملذات، حتى أنه هجر ابنة أخته ” مارتينا ” التي تزوجها لشدة هيامه بها، رغم أنها كانت محرمة عليه “
اي انه لو كان النبي محمد ﷺ يستقرأ الأحداث ويقارن بينها كي يصل للإستنتاج من سيغلب فأنه وكما هو واضح مما عرضته فإن الفرس كانوا اقوي من الروم عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا فكان توقع انتصارهم هو الذي يجب ان يحدث لا العكس بحسب كل الأسباب المادية واستقراء الأحداث والظروف المواتية
ولكن ما حدث هو ان النبي محمد ﷺ تنبأ بالعكس مما يثبت بشكل قاطع ان هذه النبؤة لم يكن مصدرها استقراء النبي محمد ﷺ للأحداث
ولذلك فلم يكن من المستغرب ان تجد المستشرق إدوارد جابون يقر ويعترف بإستحالة تلك النبؤة في الوقت التي اطلقت به
فيقول المستشرق ادوارد جابون عن هذه النبؤة في كتاب the history of the decline and fall of the roman empire
الجزء الخامس ص 175
"في الوقت الذي قيل فيه ان هذه النبؤة قد أطلقت ، ما كان لنبؤة ان تكون ابعد منها ان تتحقق
فإن السنوات الاثنتي عشرة الأولى لهرقل أعلنت اقتراب انحلال الإمبراطورية"
فبالفعل فترة حكم هرقل الأولي والأحداث والتفاصيل التي نعلمها عن الوضع انذاك تجعلنا نقول ان انتصار الروم علي الفرس في هذا الوقت وتحقق تلك النبؤة كان بمثابة معجزة
فبالفعل فالوقت الذي اطلقت فيه هذه النبؤة كان من المستحيل استقراء اي مؤشر لحدوثها
بل ان كل ما كان يمكن استقراؤه انذاك يشير الي ان فارس من ستغلب الروم
فالفرس قد اخذوا اغلب مستعمرات الروم في الشام ومصر والأناضول واقتربوا من القسطنطينيه ولم يبق بينهم وبينها سوي بضع كيلومترات والأفار هجموا الروم ونهبوهم من الشمال وهرقل نفسه لم يكن يريد ان يحكم حتي
ثم
اساسا لا أحد يتنبأ وهو ليس لديه يقين او علي الأقل معلومات وأدلة كافية تفيد ان هذه النبؤة التي سيقوم بها ثمة احتمال كبير لتحققها خصوصا اذا كاان هذا الشخص هو دجال مدعي النبوة فلن يخاطر بأمر نبوته كلها لأجل نبؤة كان كل شيئ وقتها يشير الي انها مستحيلة التحقق
ولن يبدأ بهكذا نبؤة دون وجود معلومات تشير الي انتصار الروم او علي الأقل ضامن يضمن له ان الروم لن يهزموا
فما بالك بأن يتنبأ دون وجود معلومات كافية تفيد ان الروم سينتصروا بل وكان كل المؤشرات والحقائق وقتها تشير الي عكس تلك النبؤة وأن الفرس سيكملوا انتصارهم
فالحجة كالتالي:-
1-دجال مدعي النبوة لن يجازف بالتنبؤ وهو لا يملك دليل كاف يفيد وقوع نبؤته او علي الأقل وهو متيقن انه لا يوجد دليل يفيد ان العكس سيحصل
2-في الوقت الذي قام النبي محمد ﷺ بنبؤته لم يكن هناك دليل او معلومة واحدة تفيد ان الروم سينتصروا بل كانت كل المعلومات والحقائق وقتها تفيد ان الروم سينهزموا مرة اخري
3-النتيجة يستحيل ان يكون النبي محمد ﷺ دجال مدعي النبوة فلا يوجد دجال يخاطر بأمر نبوته كلها ويتنبأ ولا توجد معلومة واحدة تشير الي ان نبؤته ستتحقق او علأقل تضمن عدم تحقق العكس بل وفي وقت كانت كل المعلومات تفيد ان العكس سيحصل
المقدمة الأولي بديهية
فلا مدعي نبوة يتنبأ وليس هناك ادلة كافية تضمن تحقق نبؤته او علي الأقل ضامن ان العكس لن يحصل ولن يجازف بنبوته التي بناها لسنين ان كان هناك احتمال ولو 10 في المئة الا تتحقق نبؤته
والدليل علي المقدمة الثانية ما ذكرته من اوضاع وتفاصيل لروما وقتها فالروم كانوا قد هزموا هزيمة شنعاء وأخذت معظم مستعمراتهم والشام ومصر والأناضول وحاصرهم الأفار من ناحية البلقان
والفرس كانوا قد اصبحوا في الأناضول تفصلهم بضعة كيلومترات بينهم وبين القسطنطينيه عاصمة الروم وكان قد دمر معظم جيش الروم واحوال هرقل حاكم الروم كانت سيئة حتي انه فكرة في اعتزال الملك والعودة لقرطاجة واحوال الدولة الإقتصادية متدهورة
خصوصا بعض اخذ الفرس مصر منهم والتي كانت مصدر الحبوب للإمبراطورية فيستحيل أن يأتي شخص ويخاطر بأمر نبوته كلها ويقول ان الروم ستغلب فارس في حين لم يكن هناك معلومة واحدة تشير الي انتصار الروم وفي حين كان كل دليل او معلومة يمكن استقرائها تشير الي ان
انتصار الفرس هو ما سيحصل وان الفرس سيكملوا توسعاتهم
فالأمر اشبه بأن يأتي شخص مدعي النبوة في أواخر الحرب العالمية الثانية وعندما كان الحلفاء علي بعد كيلومترات من برلين وعندما كان الحلفاء قد اخذوا بولندا وبلجيكا وفرنسا وهولندا من الألمان والألمان مدمرين اقتصاديا وعسكريا ويقول ان هتلر سيغلب الحلفاء بل ويحدد فترة لحدوث هذا الأمر
فالشاهد ان استقراء الأحداث من الظروف المحيطة انذاك امر مستحيل بل وضف لذلك لو كان شخصية هتلر مثلا وقتها كشخصية هرقل الكسول المحبط لكان احتمالية النصر قد قلت اكثر واكثر بل وتقييد النبؤة بفترة زمنية ستحدث والنبي علي قيد الحياة
والذي هو غالبا هو امر مستحيل ان يقوم به اي مدعي نبوة اصلا يجعل تلك الإحتمالية تتضائل بشكل مثير للشفقة
اي النتيجة يستحيل ان يكون النبي محمد ﷺ دجال مدعي النبوة فلا يوجد دجال يخاطر بأمر نبوته كلها ويتنبأ ولا توجد معلومة واحدة تشير الي ان نبؤته ستتحقق او علأقل تضمن عدم تحقق العكس بل وفي وقت كانت كل المعلومات تفيد ان العكس سيحصل
◾3-لم يكن النبي محمد ﷺ ليجازف بهكذا مخاطرة قد تودي بأمر نبوته
ان الملحد يحاول قدر المستطاع ان يختزل امر النبؤة تلك اثناء مناقشتها لمجرد ان "شخص ما تنبأ وتحققت نبؤته" ولكن الحقيقة انه ينسي ظروف هذا الشخص
وماذا يعني عدم تحقق تلك النبؤة بالنسبة له والذي ان فكرنا فيها سنجد ان احتمالية ان يتطرق مدعي نبوة لهكذا موضوع مستبعدة
فانا واي شخص عادي إن تنبأنا الأن بأمر ما ولم يتحقق لن ينفعنا ولكن لن يضرنا ايضا في أي شيئ ولكن لو كان هذا الشخص دجال مدعي نبوة فحينها يختلف الأمر ويصبح مجرد اطلاق اي نبؤة مسألة مجازفة خطيرة لا داعي لها يترتب عليها حياة او موت
فإن فشلت نبؤتي او كان هناك احتمال ولو بسيط جدا الا تتحقق لإنتهي كل شيئ لذلك فإن اردت ان اتنبئ فلن اقوم بذلك الا لو كان لدي ضامن قوي ان نبؤتي ستتحقق الأمر الذي لم يكن موجودا في حالة النبي محمد ﷺ
بل النبي محمد ﷺ لم يكن يلزمه اي شيئ ان يتطرق لهذا الموضوع اساسا وان يطلق
فماذا يضمن له ان هذه النبؤة ستتحقق؟؟ بل وفي وقت محدد
فماذا لو كان الروم قد خسروا؟ او لم تحدث المعركة اصلا؟ كانت ستنتهي دعوة الإسلام كلها في وقتها
فلو كان دجال مدعي النبوة يريد ان يتنبأ وهناك احتمال ولو 10 في المئة الا تتحقق نبؤته فعلي الأغلب كان سيترك النبؤة وماكان ليخاطر بالتنبؤ اصلا لأنه يعرف انه ان فشلت نبؤته انتهي امر دعوته برمتها
مع ذلك فالنبي محمد ﷺ قد اتي بالنبؤة في وقت كان فيه كل المؤشرات والمعلومات المتاحة انذاك تفيد ان العكس سيحصل وان نبؤته تلك لن تتحقق ربما للأبد ومع ذلك فقد قام بتلك النبؤة واحتمال عدم تحققها هو الغالب والظاهر بل وتحققت وفي الفترة التي حددها
فإن كانت صدفة فعلا كما يعترض الملحد فهي مجازفة ومدعي النبوة بغني ان يتطرق لها ويخاطر بأمر نبوته برمتها وقد تخسره كل اتباعه
◾4-هذا الأحتمال لا يفسر المجازفة بتحديد الوقت
حتي لو جازف النبي محمد ﷺ بالتوقع فهذا لا يفسر المجازفة بالتوقيت
وتقييده بفترة زمنية سيعيش النبي وسيشهدها في حياته وقد لا تصح فتودي بنبوته
فمجرد اضافة توقيت للنبؤة هو امر زائد لا يحتاج مدعي النبوة كذبا ان يتطرق له ومجازفة اخطر من السابقة فحينها ان لم تتحقق النبؤة لا توجد امامه اي حجة للإنسلاخ منها
فمدعي النبوة لن يجازف بنبوته التي ظل يبني لها لسنوات ويضيف فترة زمنية لحدوثها وان فعل فبكل تأكيد لن يجعلها فترة زمنية قريبة الحدوث ستحدث بكل تأكيد وهو علي قيد الحياة وتسبب له الحرج
ولكننا نجد ان النبي محمد ﷺ تطرق لوقت النبؤة بل وحدد فترة قريبة الحدوث لا بعيدة وهي بضع سنين اي ما لا يزيد عن العشر وهو تقييد زائد ما كان مرغما ان يتطرق له او ان يضيفه خصوصا وهو يعرف انه بكل تأكيد فترة العشر سنين تلك سيشهدها خلال حياته
ولذلك فمن المستبعد جدا ان يكون النبي محمد ﷺ مدعي نبوة والتفسير الوحيد الممكن لأن يقوم مدعي نبوة بهكذا مجازفة خطيرة بل ويزيد عليها ويقيدها بتوقيت بل ويزيد من التقييد ويجعل هذا التوقيت في المستقبل القريب لا البعيد الذي لن يشهده،
هو ان يكون فعلا صادق ومتأكد ومتيقن بلا شك ان النبؤة ستتحقق
🔵الخيار الثاني مصدر بشري
بشر اخر عرف هذا الأمر ونقله للنبي محمد ﷺ
احتمال ان يكون بشر اخر هو احتمال مستحيل وسيخلق اسئلة اخري عديدة بدورها وهو من هم؟ وما الدليل علي انهم نقلوا هكذا نبؤة للنبي؟؟ بل ولن يحل الإشكالات السابقة
بل سيعيدنا لنفس النقطة والإشكالات التي طرحتها سابقا وهو كيف عرفوا؟ بينما كان يستحيل استقراء او استنباط هكذا نبؤة في هذا الوقت من اية معلومة او مؤشر حينها فقد كانت كل الظروف الإقتصادية والعسكرية والسياسية تنفي احتمالية ان ينتصر الروم
بل ولم يحل الإشكالات المتعلقة بالمجازفة بالنبؤة وتحديد موعد لها فكل ما يفعله هو نقل مصدر النبؤة من محمد ﷺ ال شخص اخر ولكنه لا يفسر اي شيئ بل ويزيد من الإشكالات
اي انه نعود للحجة
1-نبؤة كهذه اما ان يكون قد استقرأها النبي او حصل عليها من مصدر خارجي اما بشري او إلهي
2-يستحيل ان يكون قد استقرأها محمدﷺ او حصل عليها من مصدر بشري
3-النتيجة مصدر هذه النبوئة هو مصدر الهي وان الله هو من ايد النبي محمد ﷺ بهذه البشارة
️4️⃣الرد علي الإعتراضات
هناك اعتراضات سخيفة يأتي بها الملاحدة علي هذه النبؤة سأرد علي اكثر اعتراضان يتم تكرارهما من الملاحدة
🔵الإعتراض الأول النبؤة لم تتم في الميعاد المحدد
ويحتج الملحد بأن انتصار الفرس كان 614م وانتصار الروم النهائي كان في معركة نينوي 627م اي ان النبؤة تمت بعد 13 سنة وليس بضع سنين
الرد
اولا هذا الإعتراض لا منطقي من الناحية العقلية الصرفة فحسب فلو فعلا فشلت النبؤة ولم تتحقق في الموعد المحدد كما يقول هذا الإعتراض فكنا سنري اثار لحدوث هذا الأمر فكان ستحدث اولا اكبر عملية رده عن الإسلام فتخيل معي ان اناسا قد هاجروا وتركوا اموالهم واهاليهم وتحملوا المشقات
كل ذلك لنصرة النبي ثم يتضح انه ليس بنبي ويخطئ في نبوئته
علي الأرجح انهم لو كان هذا قد حدث فعلا كانوا ليثوروا عليه ويرتدوا عن دينه بل علي الأرجح ان دعوة الإسلام كانت ستكون منتهية وقتها لو حدث هذا
ثانيا ثم لو كان هذا الأمر قد حدث فعلا وفشلت النبؤة كنا سنري اثار ذلك ايضا في القرآن
وهو يتناول هذه المسألة ويرد علي المشركين ويقول قالوا ان الروم لم تغلب الفرس ولكن كذا وكذا ولكن اي من هذا لم يحدث ابدا مما يدل علي انه من الناحية العقلية فقط يمكننا ان نتأكد ان النبؤة بالفعل تحققت وفي الموعد المحدد
ثالثا كان اعداء النبي ليستغىوا هذا الموقف اشد استغلال لتكذيب النبي محمد ﷺ
ثانيا من الناحية التاريخية فهذا الإعتراض ايضا باطل
فأول نصر للروم مسجل تاريخيا بعد فترة انتكاسها كان في عام 622م الي عام 624 حيث استعاد هرقل الأناضول كما ذكرت اما النصر النهائي فقط فهو الذي كان عام، 627م
والمشكلة هنا ان الملحد ركز فقط علي تاريخ معركة القدس وتاريخ اخر معركة جرت بين الفرس والروم وتجاهل ان اول انتصار واختراق للجيش الفارسي كان في أرمينيا واذريبجان
عام 623/622
فلم يكن بين الروم والفرس معركة واحدة فحسب، بل كانت حرب هائلة بها عدة معارك متعددة،وبدأ تحول الروم من الدفاع للهجوم بين عامي (622-623م) وبدأ جيش الروم يسيطر علي المدن التي كان يسيطر عليها فارس،
وانتهي بمعركة نينوي ومصالحة كسرى على إعادة كل أراضي الدولة الرومانية في الشام سنة (628م).
اي ان اول تحقيق لهرقل لإنتصارات كان عام 622/623
حيث انه ما بين عامي (622-623م)
وفي سنة (623م) احتل هرقل الأناضول و اخذ أرمينيا واذريبجان من الفرس . اي في الفترة المحددة وهو ما لايزيد عن العشر ولا يقل عن الثلاث.
🔵الإعتراض الثاني هناك قراءة تقرأ ب( غَلَبت الروم)
اعتراض اخر يستدل به الملاحدة وهو ان هناك قرائة اخري للأية بها غَلبَت الروم بمعنوا انتصروا وهذا خطأ تاريخي في النبؤة ويستدلون برواية ذكرها الطبري في تفسيره للأية ذكرت بها هذه القرائة ولكن المشكلة هي انه
اولا ان هذا الإعتراض لم يحل الإشكال لدي الملحد فمازالت النبؤة متحققة
ثانيا انه إذا نظرنا إلى هذه القراءة نجد أن الآيات تفيد انتصار الروم، ثم بعد انتصارهم ينتصرون مرة اخري، وهذا ليس صحيحا لغويا.
ولامعني له لو كان هناك قرائة هكذا فعلا
ثالثا والمشكلة الأكبر هي ان الطبري في نفس التفسير للأية وفي جزء يبدو ان الملاحدة يختاروا الا يقراؤه يعلق علي القراءة التي اتوا بها ويقول
الطبري في تفسيره للأية:
والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره الـم غُلِبَتِ الرّومُ بضم الغين, لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه
انتهي المصدر: جامع البيان، الطبري (16/21)
ولذلك فهذه القراءة مرفوضة لأن شرط القرآن التواتر فالشاذ ما ليس بمتواتر
اي ان العلماء اكدوا ان اللفظ الصحيح (غُلبت بالضم اي انهم هزموا وخسروا في المعركة) اي لا يجوز اي قراءة اخرى غير ( غُلبت) بالضم
ولا توجد اي قراءة من القرائات العشر تقرأ ب غَلَبت الروم
وبإمكان الملحد ان يطلع علي قراءة القرائات العشر للأية بنفسه
ثم رابعا حتي من الناحية التاريخية فالقراءة بغَلبت الروم تاريخيا خطأ فالروم لم يغلبوا الفرس في معركة القدس انما العكس هو ما حدث وهزمت الروم
اي ان اعتراض الملحد
بها باطل تماما

جاري تحميل الاقتراحات...