د.عبدالله بن صالح الطحيني
د.عبدالله بن صالح الطحيني

@AltahiniA

9 تغريدة 2 قراءة Feb 17, 2024
في العلاقة العلاجية لابد من كل معالج الدراية بمفهومين:
١- التحويل
٢- التحويل المضاد.
⁃من الصعب جدًّا تعريف هذين المفهومين بجمل بسيطة كون كل منهما عملية معقدة بحد ذاتها.
١- التحويل: هو عملية نقل المشاعر والمواقف والسلوكيات من المريض إلى المعالج دون وعي وبناء على التجارب السابقة والانحيازات وتشمل التحويلات الإيجابية والسلبية.
* مثال: الانجذاب نحو المعالج والإعجاب الشخصي به كون المريض لم يجد في حياته الشخصية من يستمع إليه أو يلقي بالًا لمعاناته.
٢- التحويل المضاد هو عندما يكون النقل المشاعري اللاموعي من المعالج للمريض بناء على التجارب السابقة والانحيازات الشخصية.
* مثال: عندما يكون المريض يذكّر المعالج بوالده المتوفّى فتجد المعالج يعطي بشكل غير واعي هذا المريض تعاملًا خاصًّا يختلف عن التعامل الروتيني مع المرضى.
# أحيانًا يجتمع التحويل والتحويل والمضاد وفي أحيانٍ أخرى يتواجد أحدهما فقط، يجتمعان على سبيل المثال عندما يكون هناك اعجاب من المريض واستجابةٌ من المعالج بشكل لاموعي من كلاهما وفي أحيانٍ يكون من طرفٍ واحد كالأمثلة أعلاه.
# كيف نتعامل كمعالجين مع ذلك؟
- هي بلاشك من خلال التعرف على هذه الظواهر والاعتراف والوعي بها والعمل بناء على ذلك، لاشك أنها عملية صعب جدا استكشافها كونها لاموعيّة ولكن فحص المشاعر والسلوكيات ونشأتها بشكل دوري تُنمّي مسألة الوعي الذاتي وتتطور تلك المهارات مع الوقت حيث ستصل مرحلةً تسأل نفسك مع كل مريض هل هناك انحيازات شخصية.
- وضع أهداف علاجية وحدود مهنية واضحة يجب عدم تجاوزها ماأمكن.
# مخاطر التحويل والتحويل المضاد؟
- عدم استقرار العلاقة العلاجية والعمل بناءً على المشاعر لاالاحتياجات.
- المخاوف الأخلاقية بأنواعها.
- تعزيز السلوكيات السلبية لدى المريض فعندما يأتي مريض يكره الأطباء ويأتي التحويل المضاد من الطبيب بسلوكيات غضب ودفاع مفرط تعزز فكرته الرئيسية.
# هل مفهومي التحول والتحول المضاد لهما تطبيقات في غير العلاقات العلاجية؟
بالطبع نعم، فهناك تطبيقات كثيرة في حياتنا اليومية سواء المهنية أو الشخصية. في الحياة المهنية:
* القيادة: ينبغي عليك كقائد أن تعي بإنحيازاتك الشخصية ومواقفك السابقة وألا تؤثر على قراراتك وسلوكياتك الإدارية وأن تفصل ماأمكن حياتك الشخصية والمهنية بل وحتى في أجزاء الحياة المهنية يجب ألاتتداخل المواقف في أمرين فتنتج العشوائية وعدم العدالة وعدم النضج الإداري. مثال: لايمكن أن أهضم حق شخص مهنيا لأن لي مواقف سلبية معه في الحياة الشخصيةأو بناء على انحيازاتي الشخصية ضده.
* العمل بالجهات الفاصلة كاالمحاكم واللجان القانونية والطبية: يأتي الكثير من العملاء بأجوبة معينة ابتغاء مرامهم فأحيانًا العميل يستحق القرار (أ) ولكن المقرر لأن العميل هوّل ماهو حقيقة فينتج عنه تحول مضاد بمشاعر سلبية وغضب يجب على المقرر الوعي بهذه المشاعر كي لاتؤثر على اتخاذ القرار.
في الحياة الشخصية:
التحويل والتحويل المضاد مفهومين بقدر مالهما من سلبيات بقدر مالمعرفتهما والوعي بهما من فوائد عظيمة على الفرد تدفعه نحو النضج والسيطرة على الأمور وتعزيز الحكمة لدى الشخص وتجعله أكثر رزانةً وثباتًا وليس غصنًا تُلاعبه الرياح يمنةً ويسرة ووعاءً فارغًا قابل للتعبئة.

جاري تحميل الاقتراحات...