ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

15 تغريدة 44 قراءة Feb 14, 2024
لون أحمر في كل مكان
يوم يركض فيه الرومان عرايا في الطرقات يضربون النساء بالسياط ويغتصبوهن، اختطفته المسيحية وطبعته مع تقاليدها، قبل أن تختطفه الشركات وتطبعه وفقا لمصالحها.
لماذا لون الدم بات يرمز للحب ؟
من هو فالنتين؟
ولماذا حذفت الكنيسة هذا اليوم من أعيادها؟
حياكم تحت
مع اشتداد الحروب بين الإمبراطورية الرومانية ومناوئيها في القرن الثالث الميلادي، رأى الإمبراطور كلوديوس الثاني أن جنوده العزاب أقوى وأكثر فدائية وفعالية من الجنود المتزوجين، لذلك وفي سبيل تدعيم جيشه وتقويته، أصدر قراراً يمنع فيه الشبان في جيشه من الزواج حتى إشعار آخر.
استمر هذا المنع لسنوات وكون القرار يجافي الفطرة الإنسانية، لجأ كثير من الجنود إلى الزواج سراً، وقد ساعدهم في ذلك قس مسيحي يدعى فالنتاين، حيث سخّر نفسه لخدمة الراغبين في الزواج، وأقام لهم الطقوس المسيحية اللازمة لذلك، قبل أن تصل أخباره ومخالفاته إلى الملك، وحينها أمر بالقبض عليه
وضِع فالنتاين في السجن تمهيدا لإعدامه، وخلال فترة سجنه آمن حاكم السجن بقدرته الروحية على إعادة البصر لابنته جوليا الضريرة، وقد سمح له بالاجتماع بها أكثر من مرة، حيث كان يتلو عليها الصلوات، وعبر معجزة ما بحسب الأسطورة، عاد البصر إلى جوليا، وعلى إثر ذلك انتشر خبر معجزته في كل مكان.
مع ازدياد شعبيته بين الناس، أمر الملك بتعجيل إعدامه، وحدد لذلك يوم الرابع عشر من شهر فبراير، ومنذ ذلك التاريخ، بدأ المسيحيون والكنيسة في إحياء ذكراه كأحد شهداء المسيحية، ومنذ القرن التاسع عشر بدأ الناس حول العالم في الاحتفاء بهذا اليوم كرمز للحب..
ما سبق هو مجرد أسطورة تؤرخ لنشوء هذا العيد، لكن في رواية أخرى يتحدث المؤرخون على أن هذا العيد أقدم من المسيحية بكثير، وبأن القس فالنتين وقصته ليست أكثر من بديل مسيحي رومانسي لأحد الأعياد الوثنية الرومانية القديمة المعروفة باسم اللوبركاليا.
يوافق اللوبركاليا الذي يعرف أيضا بعيد التطهير، نفس يوم عيد الحب الحالي، وهو مهرجان سنوي كان يقيمه الرومان بغية تكريم "لوبركوس" إله الحقول والقطعان والخصوبة، والهدف من ورائه هو ضمان "الخصب" للناس وتطهيرهم من الأرواح الشريرة وتحقيق الرخاء في القرى.
يبدأ المهرجان بالتضحية ببعض الماعز والجراء (الكلاب الصغيرة)، قبل أن يتجمع الرجال حول دمائها ومن ثم يلطخون أجسادهم بها، ثم يركضون عرايا حول تلال بلاتين، ممسكين في أيديهم بسياط مصنوعة من جلود هذه الأضاحي، يضربون بها من يلاقونه من النساء، ويغتصبون من يشاؤون منهن.
في القرن ال٥ الميلادي، ومع تحول الإمبراطورية الرومانية من الوثنية إلى المسيحية، عبّر البابا "غيلاسيوس" عن اعتراضه على مهرجان اللوبركاليا واصفاً المشتركين فيه بـ"الخسة والابتذال"، لذلك أمر بإلغاء هذا المهرجان، واقترحت الكنيسة استبداله بالاحتفال بالقديس "فالنتاين"
على الرغم من هذا الاستبدال الذي حدث لعيد اللوبركاليا، إلا أن بعض طقوسه ظلت عالقة بهذا اليوم دون قدرة من الناس على تغييرها، أبرزها اللون الأحمر الذي صار رمزاً للحب رغم قسوته، حيث كان يرمز لدماء الأضاحي التي تغص بها الأرض في هذا المهرجان، كما بقيت كذلك بعض الممارسات والتذكارات.
من بينها كذلك "كيوبيد" والذي يجسد في الأساطير الرومانية ابن الإلهة فينوس إلهَةِ الحب والجمال، حيث نجده الآن رمزاً للفلانتين، ومن بينها أيضا مفهوم الجنس والخصوبة، إذ كان العزاب في ذلك المهرجان يعودون إلى منازلهم رفقة شركاء، وهو ما يحدث ويتكرر في يومنا الحاضر في المجتمعات الأوروبية
لشح المعلومات وعدم موثوقيتها عن القديس فالنتين، اعتبرت الكنيسة الكاثوليكية قصته وما يترتب عليها مجرد أسطورة لا أصل لها، لذلك قامت في عام 1969 بإزالتها من تقويم الأعياد السنوي الخاص بها، دون أن تتراجع عن اعترافها بـ فالنتين كأحد القديسين الشهداء.
في حوالي القرن الرابع عشر، استغل الشاعر الإنجليزي جيفري تشوسر قصة فالنتين وضمّنها في عديد من إنتاجه الشعري، لتجد القصة منذ ذلك الحين طريقها للأدب، حيث تناولها لاحقاً غير واحد من الأدباء الأوروبيين من بينهم شكسبير، وعبر الأدب تحولت الأسطورة لما هي عليه من شكل رومانسي حالي.
مع منتصف القرن التاسع عشر تحولت المناسبة على نحو مثير، إذ سرى فيها الروح التجارية، وبات الجميع يبتكر تذكارات وهدايا وقلوب حمراء، من بينها شركة نيو إنجلاند التي ابتكرت حلوى صغيرة على شكل قلوب، كما قامت شركة هولمارك الأمريكية، بابتكار "بطاقات عيد الحب" المعهودة وغيرها من التذكارات.
منذ ذلك الحين نحا عيد الحب إلى الانتشار، ضمن نفس التقاليد، وانتقل من كونه يوماً مجهولاً إلى يوم يحتفل به الملايين حول العالم، والرابح منه ليس بطبيعة الحال العشاق، بقدر ما هي الشركات التي تزين وتروج له، فهذا اليوم هو ثاني أكثر المناسبات العالمية إنفاقاً من قبل الأفراد على الإطلاق

جاري تحميل الاقتراحات...