علاج اللاواعي
علاج اللاواعي

@subcontherapy

20 تغريدة 2 قراءة Feb 16, 2024
كل شيء بالاجبار والاكراه، يؤدي الى مشاكل نفسية وامراض وخلل في بدن الانسان.
لأنه يضعف ثقة الانسان بنفسه ويسرق قوته الذاتية ليصبح هشاً خائفاً من أن يحيى حياته التي وهبها الله له.
اكثرها انتشاراً الاجبار باسم الدين والعرف.
أي دين سليم لابد وأن يرفض الاجبار، لانه ينافي الصحة.
في القرآن الكريم نص صريح يرفض الاكراه حيث قال تعالى: {لا إكراه في الدين}
ولكن عجباً لبعض اهل السلطة والمتكلمين باسم الاسلام، قاموا بالافتاء بفتاوي تنافي هذه الآية الصريحة الواضحة وضوح الشمس.
وسأتطرق قليلاً لمثال شنيع جداً أدى الى تدهورات ضخمة في العوائل والمجتمعات.
الكثير من المفتيين أفتوا وما زالوا ينشرون فتوى ينص على أن الزوج يحق له "اغتصاب" زوجته اذا رفضته.
طبعاً ما عندهم ولا اي دليل من القرآن أو السنة.
احدهم اجتهد وافتى ولا نعلم ان كان سوء فهم ام ماذا، ومنذ ذلك الحين وعلماء الدين يرددون هذا الفتوى. متجاهلين الظلم الذي يدعون له.
ونعرف انه من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً.
اتعجب، هل تفكروا هؤلاء "العلماء" يوماً ان هناك عدداً كثيراً من النساء تتعرضن للاغتصاب الزوجي على مر التاريخ بسبب فتواهم العقيم هذا؟ هل تفكروا انهم بهذا الفتوى اخذوا على عاتقهم ذنوب كل المغتصبين ؟
الاغتصاب جريمة شنيعة جداً.
اذا كانت من غريب فهي صدمة أليمة.
ولكن اذا كانت من حبيب وزوج يتوقع ان يكون السند والعون بعد الله، فهو كارثة.
فهذا الزوج، وضع محل ثقة واعتماد. فهو رفيق العمر وشريك الحياة. كيف يخون كل الثقة التي منحته اياه زوجته ويدمرها ايما تدمير؟ ولأجل ماذا؟ الشهوة!
والأسوء حين تحمل هذه المرأة وتنجب وطفلاً من هذا الزوج المغتصب الظالم.
ماذا يحدث لهذا الطفل؟
كمية هائلة من مشاعر الالم والاسى تدخل في عجينته بينما هو جنين في بطن امه.
يولد الى الحياة وهو محمل بآثار جريمة والده الجاهل.
في المجتمعات المتخلفة، نجد ان الحب يمنح بالاجبار والاكراه. فمثلاً ترى ام تبوس طفلها غصب عنه وهو يبكي. او الاستمرار بالدغدغة بينما الطفل يحاول الهروب😔 كلها تسهل الطريق القذر الى "الاغتصاب".
وهكذا تنتشر آفة التحرش والاغتصاب والتعديات على حقوق الآخرين.
كله يبدأ في العائلة.
ومنها أيضاً ان نرى انواع الاجبار والاكراه لاسباب عرفية ولاجل العادات والتقاليد.
كثيرون نساء ورجالاً يتزوجون بالاكراه من ازواج لا يحبونهم، ثم يضطرون الى عيش حياة كما الاموات. بلا روح، بلا طاقة، بلا شغف.
لتنشأ لهم عائلة بائسة. وهكذا تستمر الدوامة.
العوائل واهل السلطة، يتعذرون بأنهم يبغون مصلحة الفرد ولذلك يجبرونه.
يدّعون انهم اعرف بالمصالح لانهم اكثر تجربة وخبرة. كمثل الام التي تجبر ابنتها على الزواج من رجل لا تريده قائلة "بكرة راح تشكريني، انت مو فاهمة الحين".
نرى هنا التكبر والاستحقار.
ثم يعيش الفرد وفق ما قالوه ليعتاد مع الزمن.
تعرفون لماذا يعتاد؟
لان يتغرب عن ذاته وعن حقيقته.
يعني يكذب على نفسه.
طيب السؤال الأهم هنا:
ماحكم الكذب في الاديان؟
هل الكذب صفة مقبولة في العرف؟
اي مجتمع هذا الذي يدعم الكذب ويشجعه؟
كل المجتمعات والعوائل التي تكره وتجبر الفرد، هي مجتمعات وعوائل تشجع على الكذب.
وهل هناك اسوء من كذب الانسان على ذاته؟
وهل هناك اسوء من ان يغترب الانسان عن نفسه؟
وهل هناك اسوء من ظلم الانسان لنفسه؟
وبكتب مثال لتوضيح الفكرة
لنفترض انسان يصلي اجباراً واكراهاً.
لا يريد الصلاة.
وبسبب الاجبار والاكراه، مع الزمن يبتعد اكثر واكثر عن الصلاة وسينفر منها الا ان يشاء الله.
او الاحتمال الثاني سيكذب على نفسه ويدعي انه يحب الصلاة.
الحل هنا ايجاد اسباب نفوره الجذرية وحلها. وليس اجباره.
غالباً ولاة الامر، يتعذرون بحديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
طيب ياخي بالله الاجبار والاكراه فعل المسؤولين؟
اذا انت اب/ام مسؤولـ/ـة، فالمسؤولية تتطلب انك تهتم بابنك وتفهم اسبابه وتساعده على علاجها. مو تقعد تجبره فتنفره اكثر من الدين والعبادة وتحسب نفسك سويت انجاز.
الاجبار والاكراه فعل عنيف جداً.
وهذا فعل الضعفاء والجبناء والخوافين.
عديم المسؤولية فقط يجبر ويكره الناس على شيء، لانه ضعيف وما يعرف يتصرف وما يريد ان يبذل جهد وطاقة للحل.
اما صاحب المسؤولية فيأخذ المشكلة باسلوب جاد ويبحث عن علاج سليم وعميق لها.
اسأل الله ان يجعلنا منهم.
هناك حالات في هذه الحياة قد نضطر فيها الى الاجبار والاكراه. وهذه حالات نادرة وشاذة.
بينما حين ننظر لاحوال مجتمعاتنا، نجد الاغلب يلجأ الى الاجبار والاكراه بعذر انها دليل المسؤولية.
الاجبار يبدأ من مرحلة الطفولة. وكثيراً من المرات في التغذية. كأن يكره الطفل على اكل شيء لا يريده.
ومن ثم يعتاد الطفل على هذا النمط، فيغترب عن نفسه. رويداً رويداً يفقد صوت قلبه.
وهكذا يصبح انساناً ضعيفاً هشاً خائفاً. يبحث عن شخص يوجهه دايم. ما يعرف نفسه.
ما يعرف هو ماذا يريد في الحياة، ماهي الاغذية التي تناسبه، وما هي نوع الحياة التي يريد ان يعيشها.
يعيش مثل الآلة.
فترة تجي سلطة دينية تبرمجه وتوجهه، وفترة ثانية يجي حزب سياسي يبرمجه، وفي وفق آخر فريق ينتمي له يوجهه.
وهكذا يسهل استغلاله وتوجيهه من قبل المنظمات.
وكما فقد صوت قلبه، يفقد ضميره.
يصمت حين يرى ظلماً، لأن الناس يقولون هذا ما يعتبر ظلم. او يقولون طنش. واصلاً هو خايف ما يقدر يعترض.
وهكذا تستبيح المجتمعات انواع الظلم.
ثم الدوامة تستمر…
ولا يخرج منها الا ان يشاء الله.
حيث الخروج من هذه الدوامة تتطلب "معرفة الذات".
البعض يخاف من معرفة ذاته، يحسب ان ذاته شيطانية ولذلك يجب له ان ينصت للمجتمع ويمشي على طريقهم.
ولكن ختاماً:
كل مولود يولد على الفطرة.
صوت قلبك وضميرك هذا ما راح يوديك لمكان غلط. واذا ترك الانسان حراً بدون كل هذه الضغوطات سيتوجه الى طريق الصلاح باذن الله.
ولتعلم انه لا يوجد احتياج او انحراف في داخلك، الا لاسباب. المهم هو محاولة العلاج، لا الاجبار الذي يعطي نتائج سلبية.

جاري تحميل الاقتراحات...