عـون السلولي
عـون السلولي

@aonalsloly

7 تغريدة 10 قراءة Feb 09, 2024
العاشق والواشي !
عقد " ابن حزم " رحمه الله في كتابه " طوق الحمامة في الألفة والألّاف " بابًا أسماه :
باب الواشي ، قال : ومن آفات الحبِّ : الواشي ، وهو على ضربين :
أحدهما واشٍ يريدُ القطْعَ بين المُتَحَابينِ فقط .
والثاني واشٍ يسعى للقطع بين المُحبَّينِ ، لينفردَ بالمحبوب ويستأثر به " اهـ
وبعد ، فإنَّ أنفَاسَ الشعراء في هذا الباب طويلة ، وما مِن أحدٍ إلا وله في هذا الفنّ مولِج ، سأذكر بعضًا من أجملها :
لكُثيّر عزّة :
فيا عزُّ إنْ وَاشٍ وَشَى بيَ عندكم
فلا تُكْرِمِيه أن تقولي له أهلا
كما لو وَشَى واشٍ بعزَّة عندنا
لَقُلْنا تَزَحْزَحْ لا قريبًا ولا سَهْلا
ويقول :
فإنْ سألَ الواشون : فيمَ هجرتَها
فقل : نفس حُرٍّ سُلِّيَتْ فَتَسَلَّتِ !
ولجميل بُثينة :
وماذا عسى الواشون أن يتحدّثوا
سوى أن يقولوا إنّني لك عاشقُ
نعم صدق الواشون أنتِ حبيبةٌ
إليّ وإن لم تصفُ منك الخلائق
ويقول:
وما زادها الواشون إلّا كرامةً
عليّ وما زالت مودّتُها عندي
ولأبي نُواس :
ما حَطَّكَ الواشونَ من رُتْبةٍ
عندي ، ولا ضَرَّكَ مُغْتَابُ
كأنَّما أثْنَوا ولم يَعْلَمُوا
عليكَ عندي بالذي عابُوا
ولأبي حية النميري :
وخَبّركِ الواشُونَ أنْ لنْ أُحِبّكم
بلى وسُتُورِ اللهِ ذاتِ المَحَارِمِ
أصُدُّ وما الصَّدُّ الذي تَعْلَمِينَهُ
شِفَاءً لنا ؛ إلّا اجْتِراعُ العَلاقِمِ
حَيَاءً وبُقْيَا أنْ تَشِيعَ نَميمةٌ
بِنَا وبِكُمْ أُفٍّ لأهْلِ النَّمائمِ
وأحسن من قال :
أتُرَاني صَبَرْتُ عنك اختيارًا
أمْ تَطَلَّبْتُ إذ ظُلِمْتُ انتصارَا
لا وغُنْجٍ بمُقْلَتَيْكِ وَوَردٍ
فوقَ خدَّيك يُخْجِل الأنوارا
ما تجافيْتُ عن مرادِك إلّا
خَوْفَ واشٍ أُشْعِرتُ منه الحِذَارَا
أمّا البهاء زهير فضرب بالواشي عُرض الحائط ، وقال :
وافتضاحي فيه .. ما أطيَبَه !
كان ما كان .. ويدري من درَى !!

جاري تحميل الاقتراحات...