غريب جدًا أن القوة الأعظم في العالم، أمريكا، والتي تضرب بالقانون الدولي كل يوم عرض الحائط، تخشى من مهاجمة إيران وضربها على أراضيها، وتخشى من عواقب هذا، في الوقت الذي ينظر لك قادة الفكر السياسي بأن تحارب على جبهاتك الأربعة متخيلين أن الحرب نزهة وأن الجيوش خلقت لتحارب
في سنة ٢٠١٥ أمر الأمير محمد بن سلمان، وكان ولياً لولي العهد يومها بشن حرب على اليمن لاستعادة الشريعة، باعتبار اليمن العمق الاستراتيجي الجنوبي للسعودية مثل السودان لنا تمامًا، وشكلت المملكة تحالفًا واسعًا رفضت مصر المشاركة فيه بجنود مشاة، وكانت الحكمة أننا وقعنا في هذا الفخ من قبل
ظل الإعلام السعودي وقتها في سنة ٢٠١٥ بإن قوات التحالف بقيادة السعودية على أعتاب صنعاء، وأن الحوثيين ما هم إلا ميليشيا، مثل ميليشيا الدعم السريع كده، وسيتم القضاء عليهم من البر والبحر والجو، وظلت السعودية تنفق عشرات الملايين من الدولارات مع كل طلعة شمس لمدة ست سنوات في هذه الحرب
ووفقًا لتقديرات البعض، فإن هذه الحرب كانت تكلف ١٥٠ مليون دولار مع كل طلعة، وكان واضحًا للجميع كيف استنزفت هذه الحرب مع هذه الميليشيا الجميع، مما ترتب عليه انسحاب الحلفاء واحدًا تلو الآخر، وفي الأخير نتيجة الحرب الآن معروفة، ومحسومة لمن النصر فيها
والآن، العبر التي نستخلصها، أن قرار عدم الانغماس في هذه الحرب كان قرارًا حكيمًا، والأهم أن صحته اتضحت للأشقاء قبل الأعداء بعد ست سنوات! والثاني أن الحرب مكلفة ومستنزفة حتى لمن يضربون الأرض فيستخرجون منها الأموال، فما بالك بشعب يعاني من ارتفاع الأسعار لحد الجنون
ولننظر جميعًا بعين الإنصاف لما يحدث في غزة، ما الذي جناه الشعب الفلسطيني مما حدث في ٧ أكتوبر، وما الذي جنته القضية الفلسطينية من هذا الهجوم؟ وهل لدى الشعب المصري الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة القدرة على شن حرب الآن وإمكانية التعرض لعقوبات، أو القصف داخل المدن؟
ما الذي يمكن أن تجنيه أي حرب، لقد كان مفيدًا لي شخصيًا قراءة مذكرات أحمد أبو الغيط في الفترة الماضية لإدراك كم كانت القيادة المصرية على بصيرة قوية عندما حددت أهداف حرب السادس من أكتوبر بدقة، وإدراكها بأن هذه الحرب هدفها السلام ولا يمكن لها أن تدوم أو تستمر لفترة طويلة
جاري تحميل الاقتراحات...