#ثــريــد :-
- الإمام #أحمد_بن_حنبل (الجزء الثاني والأخير).
- محنة الإمام أحمد.
قال ابن كثير رحمه الله : كان قد اجتمع على الخليفة المأمون واستحوذ عليه جماعةٌ من المعتزلة ، فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل ، وزيَّنوا له القول بخلق القرآن ، ونفي الصفات عن الله عز وجل.
- الإمام #أحمد_بن_حنبل (الجزء الثاني والأخير).
- محنة الإمام أحمد.
قال ابن كثير رحمه الله : كان قد اجتمع على الخليفة المأمون واستحوذ عليه جماعةٌ من المعتزلة ، فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل ، وزيَّنوا له القول بخلق القرآن ، ونفي الصفات عن الله عز وجل.
قال الحافظ البيهقي : ولم يكن في الخلفاء قبله ، لا من بني أمية ولا من بني العباس ، خليفة إلا على منهج السلف ، حتى وَلِيَ هو الخلافة ، فاجتمع به هؤلاء ، فحملوه على ذلك ، قالوا : واتفق خروجه إلى طرسوس لغزو بلاد الروم ، فعَنَّ له (خطر له) أن يكتب إلى نائب بغداد إسحاقَ بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يدعو الناس إلى القول بخَلْق القرآن ، واتفق ذلك في آخر عمره ، قبل موته بشهور من سنة ثماني عشرة ومائتين.
فلمَّا وصل الكتاب ، استدعى جماعةً من أئمة الحديث ، فدعاهم إلى ذلك فامتنعوا ، فتهددهم بالضرب ، وقطع الأرزاق ، فأجاب أكثرُهم مُكرَهين ، واستمر على الامتناع في ذلك الإمام أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح الجنديسابوري ، فحُملا على بعير ، وسيَّرهما إلى الخليفة عن أمره بذلك ، وهما مقيدان متعادلان في محمل على بعير واحد ، فلمَّا كانوا ببلاد الرحبة ، جاء رجل من الأعراب من عبَّادهم يقال له : جابر بن عامر ، فسلَّم على الإمام أحمد ، وقال له : يا هذا ، إنك وافد الناس ، فلا تكن مشؤومًا عليهم ، وإنك رأس الناس اليوم ؛ فإياك أن تجيب فيجيبوا ، وإن كنت تحب الله ،
فاصبِرْ على ما أنت فيه ؛ فإن ما بينك وبين الجنة إلا أن تُقتَل ، وإنك إن لم تُقتَل تَمُتْ ، وإن عِشْتَ عشت حميدًا ، قال الإمام أحمد : فكان ذلك ما قوَّى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع من ذلك ، فلمَّا اقتربوا من جيش المأمون ونزلوا دونه بمرحلة ، جاء خادم وهو يمسح دموعه بطرَف ثيابه ، وهو يقول : يعِزُّ عليَّ يا أبا عبد الله أن المأمون قد سل سيفًا لم يسُلَّه قبل ذلك ، وبسط نطعًا (بساطٌ من الجلد) لم يبسطه قبل ذلك ، وأنه يقسم بقرابته من رسول الله ﷺ لئن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ، ليقتلنك بذلك السيف ؛
فجثا الإمام أحمد على ركبتيه ، ورمق بطرفه إلى السماء ، ثم قال : سيدي ، غرَّ حِلمُك هذا الفاجر حتى يتجبر على أوليائك بالضرب والقتل ، اللهم فإن يكُنِ القرآن كلامَك غيرَ مخلوق ، فاكفِنا مؤنته ؛ فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل.
قال أحمد : ففرحت بذلك ، ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد وَلِيَ الخلافة ، وقد انضم إليه أحمد بن أبي دؤاد (ابن أبي داؤد هذا كان قاضيًا من المعتزلة وكام يدعو إلى خلق القرآن) ، وأن الأمر شديد ، فردونا إلى بغداد في سفينة مع بعض الأسارى ، ونالني معهم أذًى كثير ، وكان في رجليه القيود ، ومات صاحبه محمد بن نوح في الطريق ، وصلى عليه أحمد ، فلمَّا رجع أحمد إلى بغداد دخلها وهو مريض ، وذلك في رمضان ، فأُودِع السجن نحوًا من ثمانية وعشرين شهرًا ، وقيل : نيفًا وثلاثين شهرًا (نيف : من واحد إلى ثلاثة ، ولا يقال "نيف" إلا بعد عقد) ؛ ثم أُخرج إلى الضرب بين يدي المعتصم وبه الثقة ، وقد كان الإمام أحمد هو الذي يصلي بأهل السجن وعليه قيود في رجليه ؛
ولمَّا أحضره المعتصم من السجن زِيد في قيوده ، قال أحمد : فلم أستطع أن أمشي بها ، فربطتها في التكة (الرباط) وحملتها بيدي ، ثم جاؤوني بدابة ، فحُملت عليها ، فكدت أن أسقط على وجهي من ثُقل القيود ، وليس معي أحد يمسكني ، فسلم الله حتى جئنا دار الخلافة ، فأُدخلت في بيت ، وأغلق عليَّ ، وليس عندي سراج (مصباح) ، فأردت الوضوء فمددت يدي فإذا إناء فيه ماء فتوضأت منه ، ثم قمت أصلي ، ولا أعرف القبلة ، فلمَّا أصبحت إذا أنا على القبلة ، ولله الحمد ، قال : ثم دُعيت فأدخلت على المعتصم ، فلمَّا نظر إليَّ ، وعنده ابن أبي دؤاد ، قال : أليس قد زعمتم أنه حدث السن ، وهذا شيخ مكتهل ؟
فلمَّا دنوت منه وسلمت قال لي : ادنه ، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ، ثم قال : اجلس ، فجلست وقد أثقلني الحديد ، فمكثت ساعةً ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين ، إلامَ دعا إليه ابن عمك رسول الله ﷺ ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، قلت : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : ثم ذكرت له حديث ابن عباس في وفد عبد القيس ، ثم قلت : فهذا الذي دعا إليه رسول الله ﷺ ، قال : ثم تكلم ابن أبي دؤاد بكلام لم أفهمه ؛ وذلك لأني لم أتفقه كلامه ، ثم قال المعتصم : لولا أنك كنت في يد من كان قبلي لم أتعرض إليك ، ثم قال : يا عبد الرحمن ، ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ قال أحمد : فقلت : الله أكبر ، هذا فرج للمسلمين ، ثم قال : ناظروه ، يا عبد الرحمن كلِّمه ، فقال لي عبد الرحمن : ما تقول في القرآن ؟ فلم أجبه ، فقال المعتصم : أجبه ، فقلت : ما تقول في العلم ؟ فسكت ؛
فقلت : القرآن من علم الله ، ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله ، فسكت ، فقالوا فيما بينهم : يا أمير المؤمنين ، كفَّرك وكفَّرنا ، فلم يلتفت إلى ذلك ، فقال عبد الرحمن : كان الله ولا قرآن ؟ فقلت : كان الله ولا علم ؟ فسكت ، فجعلوا يتكلمون من ها هنا وها هنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنَّة رسول الله حتى أقول به ، فقال ابن أبي دؤاد : وأنت لا تقول إلا بهذا وهذا ؟ فقلت : وهل يقوم الإسلام إلا بهما ؟
وجرت بينهما مناظرات طويلة ، فقال ابن أبي دؤاد : هو والله يا أمير المؤمنين ضالٌّ مضلٌّ مبتدع ، وهؤلاء قضاتك والفقهاء فسَلْهم ، فقال لهم : ما تقولون فيه ؟ فأجابوا بمثل ما قال ابن أبي دؤاد ، ثم أحضروه في اليوم الثاني فناظروه أيضًا ، ثم في اليوم الثالث فناظروه أيضًا ، وفي ذلك كله يعلو صوته عليهم ، وتغلِب حجتُه حُجَجهم ، قال : فإذا سكتوا فتح الكلام عليهم ابن أبي دؤاد ، وكان من أجهل الناس بالعلم والكلام ، وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ، ولا علم لهم بالنقل ، فجعلوا ينكرون الآثار ، ويردَّون الاحتجاج بها.
وقال أحمد : سمعتُ منهم مقالات لم أكن أظن أن أحدًا يقولها ، وقد تكلم معي برغوث بكلام طويل ذكر فيه الجسم وغيره بما لا فائدة فيه ، فقلت : لا أدري ما تقول ، إلا أني أعلم أن الله أحد صمد ، ليس كمثله شيء ، فسكت عني.
وفي غبون ذلك كله يتلطف به الخليفة ، ويقول : يا أحمد ، أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتي ، وممن يطأ بساطي ، فأقول : يا أمير المؤمنين ، يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن رسول الله ﷺ حتى أجيبهم إليها ، واحتجَّ الإمام أحمد عليهم حين أنكروا الاحتجاج بالآثار بقوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام : {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} ، وبقوله : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، وبقوله : {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} ، وبقوله : {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ، وبقوله : {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، إلى غير ذلك من الآيات ، فلمَّا لم يقم لهم معه حُجَّة ، عدَلوا إلى استعمال جاه الخليفة في ذلك ،
وفي غبون ذلك كله يتلطف به الخليفة ، ويقول : يا أحمد ، أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتي ، وممن يطأ بساطي ، فأقول : يا أمير المؤمنين ، يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن رسول الله ﷺ حتى أجيبهم إليها ، واحتجَّ الإمام أحمد عليهم حين أنكروا الاحتجاج بالآثار بقوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام : {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} ، وبقوله : {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، وبقوله : {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} ، وبقوله : {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ، وبقوله : {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، إلى غير ذلك من الآيات ، فلمَّا لم يقم لهم معه حُجَّة ، عدَلوا إلى استعمال جاه الخليفة في ذلك ،
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا كافر ضال مضل ، وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد : يا أمير المؤمنين ، ليس من تدبير الخلافة أن تُخلي سبيله ويغلِب خليفتين ، فعند ذلك حميَّ واشتد غضبه ، فقال للإمام أحمد : طمعتُ فيك أن تجيبني فلم تجبني ، ثم قال : خذوه واخلعوه واسحبوه.
قال الإمام أحمد : فأُخذت وسُحبت وخُلعت ، وجيء بالعقابين والسياط ، وأنا أنظر ، وكان معي شعر من شعر النبي ﷺ مصرور (مربوط) في ثوبي ، فجردوني منه ، وصرت بين العقابين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، اللهَ اللهَ ، إن رسول الله ﷺ قال : (لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث) ، وتلوت الحديث ، وإن رسول الله ﷺ قال : (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ،
قال الإمام أحمد : فأُخذت وسُحبت وخُلعت ، وجيء بالعقابين والسياط ، وأنا أنظر ، وكان معي شعر من شعر النبي ﷺ مصرور (مربوط) في ثوبي ، فجردوني منه ، وصرت بين العقابين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، اللهَ اللهَ ، إن رسول الله ﷺ قال : (لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث) ، وتلوت الحديث ، وإن رسول الله ﷺ قال : (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ،
فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم) ، فبمَ تستحل دمي؟! ولم آتِ شيئًا من هذا ، يا أمير المؤمنين ، اذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك ، فكأنه أمسك ، ثم لم يزالوا يقولون له : يا أمير المؤمنين ، إنه ضال مضل كافر ، فأمر بي فأقمت بين العقابين ، وجيء بكرسي فأقمت عليه ، وأمرني بعضهم أن آخذ بيدي بأي الخشبتين ، فلم أفهم ، فتخلَّعت يداي ، وجيء بالضرَّابين ومعهم السياط ، فجعل أحدهم يضربني سوطين ، ويقول له : (يعني المعتصم) : شُدَّ ، قطع الله يدك ، ويجيء الآخر فيضربني سوطين ، ثم الآخر كذلك ، فضربوني أسواطًا ، فأُغميَّ عليَّ ، وذهب عقلي مرارًا ، فإذا سكن الضرب يعود إليَّ عقلي ، وقام المعتصم إليَّ يدعوني إلى قولهم ، فلم أجبه ، وجعلوا يقولون : ويحك ، الخليفة على رأسك ، فلم أقبل ، فأعادوا الضرب ، ثم عاد إليَّ فلم أجبه ، فأعادوا الضرب ، ثم جاء إليَّ الثالثة ، فدعاني فلم أعقِلْ ما قال من شدة الضرب ، ثم أعادوا الضرب ، فذهب عقلي ، فلم أحسَّ بالضرب ، وأرعبه ذلك من أمري ، وأمَر بي فأُطلقت ، ولم أشعر إلا وأنا في حُجرة من بيت وقد أُطلقت الأقياد من رِجلي ، وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان من سنة إحدى وعشرين ومائتين ، ثم أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله ، وكان جُملة ما ضُرب نيفًا وثلاثين سوطًا ، وقيل : ثمانين سوطًا ، لكن كان ضربًا مبرحًا شديدًا جدًّا.
- المناظرة التي أنهت فتنة خلق القرآن
توفيَّ المعتصم ، واستخلف من بعده الواثق ، فاتصل به علماء السوء ، ابن أبي دؤاد وغيره ، وحرضوه على الفتنة ، فعادت الفتنة مرةً أُخرى ، إلا أن الواثق لم يتعرض للإمام أحمد ، واختفى الإمام أحمد رحمه الله تعالى مُدة خلافة الواثق ، وهي خمس سنوات تقريبًا ، وفي آخر خلافة الواثق منَّ الله عليه بالهداية فرجع عن القول بخلق القرآن.
وكان سبب هداية الواثق ، أنه جيء إليه بالشيخ أبي عبد الرحمن الآذرمي رحمه الله وهو مُقيد بالأغلال ، من جملة من يؤتى بهم إلى الخليفة ، فيكرههم على القول بخلق القرآن.
توفيَّ المعتصم ، واستخلف من بعده الواثق ، فاتصل به علماء السوء ، ابن أبي دؤاد وغيره ، وحرضوه على الفتنة ، فعادت الفتنة مرةً أُخرى ، إلا أن الواثق لم يتعرض للإمام أحمد ، واختفى الإمام أحمد رحمه الله تعالى مُدة خلافة الواثق ، وهي خمس سنوات تقريبًا ، وفي آخر خلافة الواثق منَّ الله عليه بالهداية فرجع عن القول بخلق القرآن.
وكان سبب هداية الواثق ، أنه جيء إليه بالشيخ أبي عبد الرحمن الآذرمي رحمه الله وهو مُقيد بالأغلال ، من جملة من يؤتى بهم إلى الخليفة ، فيكرههم على القول بخلق القرآن.
فلمَّا دخل الآذرمي على الواثق ، قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : لا سلمك الله ، ولا عليك سلام الله ، فقال له الشيخ : إن الذي أدبك ما أحسن تأديبك ، ويشير إلى ابن أبي دؤاد لأنه هو شيخه ، وكان عنده حاضرًا ، قال الشيخ : إن الله تعالى يقول : {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ، وأنت ما حييتني بمثلها ولا بأحسن منها ، فتعجب الواثق ، وأمر ابن أبي دؤاد أن يناظر الشيخ ، فقال له ابن أبي دؤاد : ما تقول في القرآن ، قال الشيخ : ما أنصفتني ، أنا الذي أبدأ بالسؤال ، فقال الواثق : دعه يسأل ، فقال الشيخ : ما تقول أنت في القرآن يا ابن أبي دؤاد ؟ ، قال إنني أقول : إن القرآن مخلوق ، فقال الشيخ : مقالتك هذه التي حملت الناس والخلفاء عليها ، هل قالها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر أم لم يقولوها ؟ فقال ابن أبي دؤاد : ما قالوها ، فقال له : هل كانوا جاهلين بذلك أم عالمين ؟ قال : كانوا جاهلين بها ؛ فقال الشيخ : شيء يجهله رسول الله وأبو بكر وعمر ، ويعلمه ابن أبي دؤاد؟!! فقال : لا ، بل كانوا عالمين ، فقال الشيخ : هل وسعهم أن يسكتوا أم أنهم حملوا الناس على ما حملتهم عليه ، فقال : لا بل سكتوا ، فقال الشيخ : شيء وسع الرسول ﷺ وأبا بكر وعمر ما وسعك أنت ؟ فسكت ابن أبي دؤاد ، وقال الواثق : اصرفوا الرجل ، ولم يأمر بقتله.
ثم اختلى الواثق بنفسه وصار يفكر ويردد قول الشيخ أبي عبد الرحمن الآذرمي (شيء وسع رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ما وسعك أنت؟!) ، ثم خرج وأمر بإطلاق سراح الشيخ ، ورجع عن القول بخلق القرآن ، وارتفعت بذلك المحنة عن الأُمَّة بحمد الله.
ثم توفيَّ الواثق ، وتولَّى بعده أحد الخلفاء الصالحين ، وهو المتوكل ، فأعلن السنة ، وكتب إلى العلماء في الآفاق بأن يمنع الناس من الخوض في هذه المسألة ، وأصدر إعلانًا عامًا في كافة أنحاء الدولة ، نهى فيه عن هذه البدعة ، فعم الفرح في كل مكان ، وانتصر الحق على الباطل ، ولهذا لما قيل للإمام أحمد أيام المحنة : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻭَﻻ ﺗﺮﻯ الحق كيف ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ الباطل ؟
قال : كلا ، ﺇﻥ ظهور الباطل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ﺃﻥ تنتقل اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ الهُدى ﺇﻟﻰ الضلالة ، ﻭﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻻﺯﻣﺔ للحق.
ثم توفيَّ الواثق ، وتولَّى بعده أحد الخلفاء الصالحين ، وهو المتوكل ، فأعلن السنة ، وكتب إلى العلماء في الآفاق بأن يمنع الناس من الخوض في هذه المسألة ، وأصدر إعلانًا عامًا في كافة أنحاء الدولة ، نهى فيه عن هذه البدعة ، فعم الفرح في كل مكان ، وانتصر الحق على الباطل ، ولهذا لما قيل للإمام أحمد أيام المحنة : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻭَﻻ ﺗﺮﻯ الحق كيف ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ الباطل ؟
قال : كلا ، ﺇﻥ ظهور الباطل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ﺃﻥ تنتقل اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻣﻦ الهُدى ﺇﻟﻰ الضلالة ، ﻭﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻻﺯﻣﺔ للحق.
ولمَّا طالت علَّة الإمام أحمد رحمه الله ، بعث المتوكل بابن ماسويه المتطبب ، فوصف له أدوية ، لكن الإمام أحمد لم يرضى بها ، ودخل ابن ماسويه على المتوكل فقال له : يا أمير المؤمنين ، ليست بأحمد علَّة ، إنما هو من قلة الطعام والصيام والعبادة.
- وفاة الإمام أحمد بن حنبل
قال صالح بن الإمام أحمد : لمَّا كان أول ربيع الأول أصابت أبي الحُمى ليلة الأربعاء ، وبات وهو محموم ، يتنفس تنفسًا شديدًا ، وكنت قد عرفت علَّته ، وكنت أمرِّضه إذا اعتل ، قال المروذي : مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلَتا من شهر ربيع الأول ، ومرض تسعة أيام ، وتسامع الناس ، فأقبلوا لعيادته ، فربما أذن للناس فيدخلون أفواجًا يسلمون عليه فيرد عليهم بيده.
قال صالح بن الإمام أحمد : لمَّا كان أول ربيع الأول أصابت أبي الحُمى ليلة الأربعاء ، وبات وهو محموم ، يتنفس تنفسًا شديدًا ، وكنت قد عرفت علَّته ، وكنت أمرِّضه إذا اعتل ، قال المروذي : مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلَتا من شهر ربيع الأول ، ومرض تسعة أيام ، وتسامع الناس ، فأقبلوا لعيادته ، فربما أذن للناس فيدخلون أفواجًا يسلمون عليه فيرد عليهم بيده.
أشار الإمام أحمد إلى أهله أن يوضِّئوه ، فجعلوا يوضئونه ، وهو يشير إليهم أن خللوا أصابعي ، وهو يذكر الله في جميع ذلك ، فلمَّا أكمَلوا الوضوء توفيَّ رحمه الله ، وكان ذلك يوم الجمعة ، الثاني عشر من ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين ومائتين من الهجرة ، وكان عمره سبعًا وسبعين سنة.
قال بِشر بن الحارث الحافي بعدما عُذب الإمام أحمد رحمه الله : أُدخل أحمدُ الكِيرَ فخرج ذهبًا أحمر.
قال بِشر بن الحارث الحافي بعدما عُذب الإمام أحمد رحمه الله : أُدخل أحمدُ الكِيرَ فخرج ذهبًا أحمر.
ما أتيته إن كان صحيحًا فهو توفيق من عند الله وإن كان خطًأ فمني ومن الشيطان.
أنتهى الثريد .
إذا أتممت القراءة صلي علي الحبيب محمد ﷺ.
أنتهى الثريد .
إذا أتممت القراءة صلي علي الحبيب محمد ﷺ.
جاري تحميل الاقتراحات...