المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

18 تغريدة 6 قراءة Feb 06, 2024
#ثــريــد :-
الإمام #أحمد_بن_حنبل (الجزء الأول) .
الإمام أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل الشيباني ، رابع الأئمة الأربعة ، وصاحب المذهب الحنبلي ، اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القويّ ، فهو من كبار الحُفاظ الأئمة ، ويُعدَّ كتابه "المُسند" من أشهر كُتب الحديث ، وهو أكبر دواوين السنة المطهرة ، إذ يحوي أربعين ألفًا من أحاديث النبي ﷺ ، انتقاها الإمام أحمد من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث ؛ يقول الإمام الشافعي رحمه الله مُتحدثًا عن تلميذه : أحمد إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنة.
يلتقي الإمام أحمد في نسبه مع النبي ﷺ في جدّّه نزار ؛ جَدّهُ حنبل واحد من أعيان قبيلة شيبان ، كان واليًا على مدينة سرخس ، ونُسب الإمام أحمد له بدل أبيه لشهرته ؛ ولد الإمام أحمد في شهر ربيع الأول من عام مئة وأربعة وستين للهجرة ؛ كانت قبيلته شيبان تتميز بكثرة القادة والعلماء والأدباء والشعراء ؛ قال ابن الأثير : ليس في العرب أعز دارًا ، ولا أمنع جارًا ، ولا أكثر خُلقًا من شيبان.
نشأ الإمام أحمد رحمه الله في بغداد يتيمًا ، فقد توفيَّ والده من قبل أن يولد ، فعاش مع أمه في بيت قد تركه لهما والده ، وقد ترك له بيت آخر يؤجره فكان يأتي له منه مالًا قليلًا يكفيهم العيش.
أمه صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك بن شيبان ، كانت في العشرين من عمرها عند وفاة زوجها ، وكان من الأمور المتعارف عليها في تلك الفترة أن تتزوج المرأة إذا ترملَّت أو طُلقت ، وكان غالبية نساء العرب يفضلن الزواج ، لكنها لم تفعل رغم أنها كانت في ريعان شبابها ، ووهبت حياتها لرعاية وتربية ابنها ، فوجهته لطلب العلم وغرست فيه غراس الإيمان منذ الصغر ليصبح فيما بعد إمامًا لأهل السنة.
يقول الإمام أحمد رحمه الله : حفظتني أمي القرآن وأنا ابن عشر سنين ، وكانت توقظني قبل صلاة الفجر وتُحمي لي ماء الوضوء في ليالي بغداد الباردة ، وتُلبسني ملابسي ، ثم تتخمر وتتغطى بحجابها ، وتذهب معي إلى المسجد ؛ لبعد بيتنا عن المسجد ولظلمة الطريق ؛ وقال : رحم الله أمي ، كُلمَّا تهيأتُ لصلاة الفجر تذكرتها ، فقد كانت تّجهز لي ثيابي ووضوئي وتقف على الباب حتى ترى الخيَّالة (شرطة الأمن) ، فإذا رأت الخيَّالة اطمأنت وأطلقتني ودفعت إليًّ فطوري ، وأوصتني بالدرس بعد الصلاة.
تلقَّى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله علومه الأوليَّة على يد أبو يُوسُف القاضي تلميذ الإمام أبي حنيفة ؛ ولكن مع مرور الوقت وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر ، فتحوَّل إلى مجالس الحديث ، وأعجبه هذا النهج ، فأخذ حديث البغداديين نحو سبع سنين أو أكثر ثم اتجه للبصرة ، والحجاز ، واليمن ، والشام ، وتوالت رحلاته في طلب الحديث.
لزم الإمام أحمد بن حنبل وهو في سن السادسة عشر إمام الحديث هُشَيم بن بشير بن أبي حازم الواسطي ، وظلَّ مُلازمًا له أربع سنوات ، ولم تكن مُلازمة تامة بل كان يلتقي بغيره خلال تلك السنوات الأربع مثل : عبد الرحمن بن مهدي.
يقول الإمام أحمد رحمه الله : كتبت عن هُشيم سنة تسع وسبعين ، ولزمناه إلى سنة ثمانين ، وإحدى وثمانين ، واثنتين وثمانين ، وثلاث ، ومات في سنة ثلاث وثمانين ، كتبنا عنه كتاب الحجّ نحوًا من ألف حديث ، وبعض التفسير ، وكتاب القضاء ، وكُتبًا صغارًا ؛ وبعد موت شيخه هُشيم بن بشير ، أخذ الإمام أحمد بن حنبل يتلقَّى الحديث حيثما وجده ، ومن غير أن يخص أحدًا بالملازمة.
كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يود أن يرحل إلى مدينة الريّ ، ليستمع إلى جرير بن عبد الحميد ، ولم يكن قد رآه قبل في بغداد ، ولكن أقعده عن الرحلة إليه قلة ذات اليد ؛ يقول الإمام أحمد : لو كان عندي تسعون درهمًا كنت رحلت إلى جرير بن عبد الحميد إلى الريّ ، وخرج بعض أصحابنا ، ولم يمكني الخروج لأنه لم يكن عندي شيء.
التقى الإمام أحمد رحمه الله بالإمام الشافعي رحمه الله في أول رحلة من رحلاته إلى الحرم ، فانبهر به وبفقهه ، فتتلمذ على يده ، ثم التقى به بعد ذلك في بغداد عندما جاء الإمام الشافعي إليها ومعه فقهه وأصوله ؛ وكان الإمام الشافعي يعول عليه أحيانًا معرفة صحة الأحاديث ، فكان يقول له : إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به ، أذهب إليه حجازيًا ، أو شاميًا ، أو عراقيًا ، أو يمنيًا ؛ وظلَّ الإمام أحمد أربعين سنة ما يبيت ليلة إلا ويدعو فيها للإمام الشافعي.
وقد حيل بين الإمام أحمد والإمام مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه ، فكان يقول : لقد حُرِمتُ لقاء مالك ، فعوَّضني الله عز وجل عنه : سفيان بن عُيينة.
كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قد نوى الذهاب إلى عبد الرزاق بن همام بصنعاء اليمن بعد فريضة الحج ، وقد كاشف بهذه النية رفيقه وصاحبه يحيى بن معين ، فدخلا مكة ، وبينما هما يطوفان طواف القدوم إذا صادفا عبد الرزاق هناك يطوف ، فرآه ابن معين وكان يعرفه ؛ فذهب وسلم عليه وقال له : هذا أحمد بن حنبل أخوك ، فقال عبد الرزاق : حيَّاه الله وثبَّته ، فإنه يبلغني عنه كلُّ جميل ؛ قال ابن معين : نجيء إليك غدًا إن شاء الله حتى نسمع ونكتب.
فلمَّا انصرف قال الإمام أحمد : لِمَ أخذت على الشيخ موعدًا ؟ قال : لنسمع منه ، قد أربحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة ، فقال الإمام أحمد : ما كان الله يراني وقد نويت نيَّة أن أفسدها بما تقول ، نمضي فنسمع منه (بمعنى : نمضي في الذهاب إلى بلده صنعاء فنسمع منه هناك) ؛ ثم سافر الإمام أحمد بعد الحج إلى صنعاء ، وناله من العيش الخشن ، فقد كان يعاني الفقر الشديد.
ولمَّا وصل إلى صنعاء حاول الشيخ عبد الرزاق أن يعينه ، فقال له : يا أبا عبد الله ، خُذ هذا الشيء فانتفع به ، فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا مكسب ؛ ومد إليه بدنانير ؛ فقال الإمام أحمد : أنا بخير ؛ ومكث على هذه المشقة سنتين لم يبالى بهما لأنه سمع أحاديث ما كان يعلمها من قبل.
وقد حجَّ الإمام أحمد رحمه الله خمس مرات في حياته ؛ قال الإمام أحمد : حججت خمس حجج منها ثلاث راجلًا (أي : ماشيًا) ، وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا ، وقد ضللت في بعضها عن الطريق وأنا ماشٍ ، فجعلت أقول : يا عباد الله دلوني على الطريق ، حتى وقفت على الطريق.
اشتُهِرَ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه محدِّث أكثر من أنه فقيه ، مع أنه إمامًا في كليهما ؛ ومن شدة ورعه ما كان يأخذ بالقياس إلا عند الضرورة فقط ؛ وكانت تنقسم دروس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى قسمين :
- أولًا : رواية الحديث ونقله ، وهذه يمليها على تلاميذه من كتاب ولا يعتمد على حفظه إلا نادرًا ، فكان لا يستجيز التدوين إلا للأحاديث النبوية ؛ يقول ابنه عبد الله : ما رأيت أبي حدَّث من حفظه من غير كتاب إلا بأقل من مئة حديث.
- ثانيًا : فتاويه الفقهية التي كان يضطر إلى استنباطها ، وهذه لا يسمح لتلاميذه أن يدونوها ، ولا يسمح لهم أن ينقلوها عنه ، وكان أبغض الأشياء إليه أن يرى كتاباً قد دونت فيه فتوى له ؛ وقد بلغه أن بعض تلاميذه روى عنه مسائل ونشرها في خُراسان ، فقال : اشهدوا أني رجعت عن ذلك كله.
وقد وصف المروذي صاحب أحمد بن حنبل مجلسه فقال : لم أرَ الفقيرَ في مجلس أعزَّ منه في مجلس أبي عبد الله ، كان مائلًا إليهم ، مقصِّرًا عن أهل الدنيا ، وكان فيه حِلم ، ولم يكن بالعجول بل كان كثير التواضع ، تعلوه السكينة والوقار ، إذا جلس مجلسه بعد العصر لا يتكلم حتى يُسأل.

جاري تحميل الاقتراحات...