Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

9 تغريدة 39 قراءة Feb 06, 2024
•ماذا يجري في #السنغال؟
**ثريد سلس يتناول الأزمة ببساطة
-عن انقلابٍ دستوري في أعرق ديمقراطية بغرب أفريقيا:
تشهد السنغال استحقاقاً انتخابيا من المفترض أن يُقام في الـ25 من فبراير الحالي.
لتشهد البلاد انقلابا دستوريا على العملية الانتخابية من أوثق حليف لفرنسا بدعم الدرك الوطني!
نبدأ بالإشارة إلى الدستور السنغالي يمنع بشكل قاطع تأجيل أو إلغاء هذه الانتخابات، كما تحظر الأنظمة الصادرة عن المنظمة الإقليمية "إيكواس" أي تعديل أو تغيير في مواعيد الانتخابات خلال الأشهر الستة السابقة لموعدها.
- ما هي الخطوات التي اتخذها الرئيس ماكي سال؟
لتحقيق هذا الأمر ضمن إطار قانوني، أصدر الرئيس ماكي سال مرسوماً رئاسياً يمنحه الصلاحية لعرض فكرة الإلغاء على البرلمان على أنها تأجيل، ثم يعرض للتصويت مسألتين:
- تحديد موعد جديد للانتخابات، إما تأجيلها لستة أشهر أو لعام.. وما تمّ ليلة البارحة، بعد إزاحة المعارضة المعترضة على التأجيل بالقوة، هو التصويت بالموافقة على التأجيل حتى 15 ديسمبر 2024.
- المسألة الثانية؛ تتيح للرئيس ماكي سال الاستمرار في الحكم عقب انتهاء فترته الرسمية في الثاني من أبريل 2024 - بعد الموافقة على التأجيل النهائي. هل يحتفظ بالسلطة أم يسلمها لرئيس البرلمان، ثم يستمر في الحكم حتى يتم إجراء الانتخابات وتسلمها إلى رئيس الدولة الجديد. وفي هذه النقطة بعد التصويت بالأمس بالقوة وطرد المعارضة، تم الإجماع على بقائه حتى ديسمبر، الموعد الجديد للانتخابات الذي صوت عليه بالقوة.
لماذا قرر ماكي سال إلغاء الانتخابات أصلاً؟
الرئيس ماكي سال، المرشح عن الحزب الحاكم، يعد الحليف الأبرز لفرنسا في غرب القارة الأفريقية.
ظهر منافس قوي يحظى بمحبة الجماهير ومعادٍ لفرنسا وهو الأرجح لتولي رئاسة الجمهورية، يُدعى عثمان سونكو وينتمي إلى حزب "باستيف". ولكونه المرشح الأوفر حظاً، نسج ماكي سال مؤامرة ضده، فأودعه السجن وهو الآن محتجز.
بما أن ماكي سال لا يمكنه الترشح لفترة رئاسية ثالثة، فقد رشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية شخصاً يُدعى "أحمد سيكو باه". تكمن الإشكالية في أن أحمد باه يفتقر إلى الشعبية والكاريزما، ما يؤكد على احتمال خسارته في الانتخابات وخسارة الحزب الحاكم للسلطة، وهو أمر لا ترغب به فرنسا ووكيلها ماكي سال.
من ناحية أخرى، عين زعيم حزب باستيف، عثمان سونكو، الذي يتعذر عليه الترشح بسبب وجوده في السجن، مرشحاً للحزب يُدعى "بشيرو ديوماي فاي". وأظهرت استطلاعات الرأي تفوقه بفارق كبير على مرشح الحزب الحاكم، أحمد باه.
ما هو الحل المتاح لماكي سال الآن؟
الحل هو البحث عن مرشح بديل يكون مقبولاً لدى الناس ومرضياً لفرنسا.
وجدوا ذلك في شخصية "كريم واد"، ابن الرئيس السابق عبد الله واد. يعد كريم واد مناسباً نظراً لشعبية حزب والده "الحزب الديمقراطي السنغالي"، الليبرالي، وتحالفه مع حزب الرئيس ماكي وتكوينهما للأغلبية في البرلمان، فضلاً عن قبوله لدى فرنسا. لكن ظهرت مشكلة متعلقة بكريم واد، فما هي؟
المشكلة تكمن في:
الدستور السنغالي يمنع ترشح من يحمل جنسية مزدوجة.
وكريم واد، المقبول لدى فرنسا، يحمل الجنسية الفرنسية لأنه وُلد من أب سنغالي وأم فرنسية.
ما الحل؟ يجب على كريم التنازل عن جنسيته الفرنسية.
وبطبيعة الحال، أصدرت فرنسا، التي تريد ترشح كريم، في 17 يناير مرسوماً بالتنازل عن جنسيته الفرنسية.
تأتي المشكلة الرئيسية في سبب إلغاء الانتخابات.
في 20 يناير الماضي، أصدر المجلس الدستوري قائمة نهائية للمرشحين في الانتخابات الرئاسية تضم 20 شخصاً، ولم يرد اسم كريم واد فيها. مبررةً ذلك بتأخير وصول ملف التنازل عن الجنسية الفرنسية بحسب المجلس الدستوري.
وبما أنّ القائمة لا تضم كريم واد، فإن مرشح الحزب الحاكم أو حليفه حزب الديمقراطي الخاص بعائلة واد لن يفوز. لذا كان لا بد من وجود حل والاعتراض على القائمة النهائية.
قدم كريم واد وحزب والده في البرلمان دعوى قضائية للطعن في القائمة النهائية، متهمين أن عدم ظهور اسم كريم يعود لفساد قضائي في المجلس الدستوري؟( فساد قاضيين من أصل 7 قضاة في المجلس الدستوري).
وبذلك نشأت أزمة بين المجلس الدستوري الذي ينفي الاتهام عن أعضائه وبين البرلمان (أو بالأحرى الأغلبية الرئاسية تحت غطاء الليبراليين المدافعة كريم واد)، ولم تُحل سوء التفاهم هذا حتى موعد إعلان الحملات الانتخابية المحدد بيوم السبت 4 فبراير الجاري. وهو التاريخ الذي ألغى فيه ماكي الانتخابات ساعات قبل بدء الحملة الانتخابية الرئاسية رسميًا. مرسلاً المرسوم للتصويت عليه!
- ما هو التكتيك الذي ابتكره ماكي سال لكسب الوقت وإيجاد حل بديل لتجنب خسارة أنصاره ومرشحه في الانتخابات المرتقبة؟
إلغاء الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى في تاريخ البلاد منذ عام 1963، وهو العام الذي شهد بداية التعددية السياسية والانتقال السلمي للسلطة واحترام الدستور ومواعيد الانتخابات.
وهكذا في 4 ديسمبر، بطريقة أحادية وغير دستورية، ألغى ماكي سال الانتخابات، وأصدر مرسوماً يُلزم بالتصويت عليه في البرلمان استناداً إلى النقطتين اللتين ذكرتهما آنفاً.
وفي يوم الاثنين 6 فبراير، أي البارحة، تم إخراج النواب المعارضين للتصويت على تأجيل الانتخابات بقوة الجيش والدرك الوطني لأول مرة، ومن ثم صوتت الأغلبية الرئاسية لصالح ما يرغب به ماكي سال وفرنسا، وحمت بذلك مصالحها في السنغال.
وما يبدو جلياً الآن هو إما أن يُغير كل شيء ويتجاوز المجلس الدستوري لإدراج اسم مرشحه ومرشح فرنسا كريم واد بالقوة، أو يستغل الاضطرابات السياسية الناجمة عن هذا المرسوم المصوت عليه بالقوة ويبقى في السلطة باسم الأمن، أو يتلاعب بالظروف ويبرر ولاية ثالثة. جميع الاحتمالات واردة. ورغم تأكيد البعض على تصريحاته المتكررة بعدم الترشح لولاية ثالثة باعتبارها خرقاً للدستور، إلا أن الحسن وتارا في ساحل العاج، حليف فرنسا الآخر، قد قال الشيء نفسه وتلقى التصفيق، لكنه عندما لم يثق هو وفرنسا في مرشحيه قام بترشيح نفسه والآن هو في ولاية ثالثة بمباركة وصمت فرنسا.
كل ما تم ذكره يؤكد ما كنت أُشدد عليه دائمًا: أن أنظمة الحكم الديمقراطية في هذه القارة تتحرك ضمن المسار الذي رسمته لها الدول الكبرى الداعمة والمسيطرة، والتي تضمن جيوشها استمرارية هذا المسار.
عندما تبتعد هذه الديمقراطيات عن المسار المحدد، كما في حال ظهور شخصية أو مرشح غير مرغوب فيه -حال عثمان سونكو مثلاً-، تتدخل السلطات التابعة لها، أو يُعاد تشكيل الدستور أو يُخترق.
في هذه الحالات، يتدخل الدرك الوطني ليعيد الديمقراطية إلى دائرة الخضوع، أو يُلغى النظام الديمقراطي بأكمله ويتم الحكم بشكل مباشر. هذا هو نموذج الديمقراطية المُدارة، النموذج الذي تُمجده القوى الاستعمارية!
فقد كان في غاية الصواب حين قال الرئيس "كوامي نكروما" ذات مرة: "إنّ الإمبريالية لا تحترم أى قانون يتجاوز مصالحها الخاصة".

جاري تحميل الاقتراحات...