Atif raddad
Atif raddad

@AtifRaddad

13 تغريدة 2 قراءة Aug 21, 2024
الزهاوي ومعركة الحجاب
1-ثورة على الجمود والتقاليد البالية لعصور التخلف المملوكي العثماني،وفكر تقدمي سابق لزمنه لم تتشكل قوى اجتماعية (بورجوازية) مستنيرة تسانده وتنتصر في معركته
ذلك هو حال الزهاوي الذي نشر مقاله "المرأة والدفاع عنها" في جريدة المؤيد الأسبوعي
2-بتاريخ 7 سبتمبر 1910م استهل بقوله:
"المرأة أول من حنت علي عندما كنت ضعيفا..
المرأة أول معلم علمني درس الكلام..
المرأة أول من همت في غرامها..
المرأة دواء الشباب،وجمال الطبيعة،ونضارة الحياة وثوب الربيع القشيب،وزهره الأرجواني الباسم،والشعر الذي يتغنى به الرجل.
3-الرجل بدون المرأة قياس عقيم لاينتج..
المرأة،ولاأقول غير المرأة،هي وحدها تعزية الرجل واعتماده وساعده،وتخفيف عبء الحياة عليه..
مابال الرجل الذي هو ناقص دون المرأة يدأب في إهانتها ويهتضم حقوقها،بل مابال الرجل الذي لايتم إلا بالمرأة،يهين مابه تمامه،وبالتالي..
4- يهين نفسه ويهتضم حقوقه.."
وبعد ذلك الكلام العاطفي الشاعري المشبوب يعدد الزهاوي معاناة المرأة من بعض تشريعات الزواج والطلاق والتعدد والإرث،ثم يفرد فقرة بعنوان "مضار الحجاب" والتي أوصلها إلى عشرة يمكن تلخيصها فيما يلي:
(الرجل لايثق بالمحجبة فيسهل أن تخونه
5-وهي تتستر بالحجاب،ولكن المكشوفة تحافظ على سمعتها وشرفها فلاتدخل باب ريبة لأنها معروفة،كما أن الحجاب يغري بانتهاكه لأن كل ممنوع مرغوب..
والحجاب يؤدي إلى الانعزال والفصل بين الجنسين وما يترتب عليه من سلوك خارج عن الطبيعة مثل الشذوذ..
والحجاب يجعل الغرب يعتقد
6- ويسىء الظن بأننا لانثق بنسائنا..
والحجاب يخالف الطبيعة ويضعف البصر،وهو أثمن الحواس،ويؤدي إلى الحزن والاكتئاب..
والحجاب سبب لتنافر الزوجين وعدم الوئام غالبا لأن زواجهما ليس عن اختيار ذاتي وميول متشابهة بل مبني على الأهل والأبوين..
والحجاب لايؤدي إلى العفة..
7- لأن العفة لاتكون بالضغط..
والحجاب مضيعة للحقوق وسبب للخديعة في التعاقدات والبيع والشراء،لعدم معرفة الشهود هوية المحجبة.."
ثم يختم الزهاوي كلامه قائلا:
أخر المسلمين عن أمم الأرض حجاب تشقى به المسلمات
(تصحيح: تاريخ هذا المقال 7 أغسطس)
8- وما إن وصلت جريدة (المؤيد الأسبوعي) إلى بغداد تحمل مقالة الزهاوي حتى قامت القيامة،فقد ثار رجال الدين والعامة ثورة عنيفة أشفق منها الزهاوي واختبأ في داره أسبوعا لايظهر للناس،واضطر والي بغداد العثماني (ناظم باشا) أن يعزل الزهاوي من وظيفته في مدرسة الحقوق
9- تحت تأثير الضغط..
كما سارع الزهاوي وكتب مقالا موجها لناظم باشا في جريدة الرقيب بتاريخ 10 أكتوبر 1910م ينكر وينفي نسبة تلك المقالة إليه!
وجاء الشيخ محمد سعيد النقشبندي وصنف كتابا بعنوان (السيف البارق في عنق المارق) اتهمه بالكفر والإلحاد والزندقة..
10- وكتب الزهاوي رسالة أخرى نشرتها مجلة "العلم" لصاحبها هبة الدين الشهرستاني في 11/3، وهو في موقف دفاعي مضعضع وخاضع لابتزاز ومزايدة رجال الدين،فهو يتبرأ من مقالته ويرى أنها مجرد شكوك ضعيفة،ويدافع أيضا عن أحكام الإسلام،وكأنها هي المسؤولة عن تخلف واقع المرأة..
11- وفي خضم تلك العاصفة لم يعدم الزهاوي مناصرين له،ومنهم شبلي شميل (1850-1917م)، وأيضا الشاعر ولي الدين يكن (1873-1921م) الذي قال:
أسير بدار الظلم أعياه آسره
أما من فتى في الناس حر يناصره؟
عفاء على الزوراء بعد (جميلها)
إذا ربعها المعمور أخلف داثره
12- وبعد ذلك خبت نيران تلك المعركة،وعزل ناظم باشا،وجاء الوالي الجديد جمال باشا (السفاح لاحقا) واستبشر الزهاوي خيرا،ونظم قصيدة في مدح الوالي الجديد،ولم ينس أن يودع ناظم باشا بقصيدة هجاء بعنوان (طاغية بغداد)
وأما الشيخ محمد سعيد النقشبندي فقد مات بعد فترة قصيرة
13- ونظم الزهاوي قصيدة في رثائه رغم أنه سبق له تكفيره..
ودارت الأيام ولم يعترف الزهاوي بتلك المقالة (التاريخية) إلا بعد مرور 23 سنة،وذلك في خطاب نشرته مجلة (الكاتب) المصرية
رحم الله شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي وغفر له..
مراجع:
عبدالرزاق الهلالي، (الزهاوي)

جاري تحميل الاقتراحات...