‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

10 تغريدة 175 قراءة Jan 24, 2024
#قصة
أسطورة الفن الشعبي ( بشير حمد شنان ) . بعد وفاته المفاجئة عام ١٣٩٤ هـ زاد الطلب على صورة بشير وكان الناس يطلبون صوره وكان التصوير نادر ولم يكن له الا صور معدودة . زاد أيضا ظاهرة ملحوظة وهي الكتابة على الجدران اسم بشير ( روحي يابشير حمد شنان ) وكنت اتساءل في صغري من هذا بشير الذي تجده على الجدران . ولد بشير حمد شنان الدوسري في مدينة الدمام عام ١٩٤٦ م . فقد والده في سن السابعة وانتقلت أسرته للعيش بالرياض عند ناصر بن شنان أخوه الأكبر من والده في حي المرقب وتكفل إخوته عبد الله وناصر بتربيته . درس بشير حمد شنان في مدرسة الخالدية بحي المرقب وبين الحي والمدرسة كوَن صداقات أثرت في حبه للفن . وفي المدرسة كان هناك فنانون مثل علي الناصر وسعد خضر . لفت أنظار زملاءه بالعزف على العود والرسم والخط . تعلم العزف على آلة العود بمساعدة أخيه ناصر بن حمد الذي كان موظفا بالحرس الوطني ربما كان اشترى عود . وكان لايملك عود خاص به ويوالف جالون ليكون عوده . عبد الله بن حمد أخ بشير هو ملهم أخيه في نظم الشعر وعزف العود وهو شاعر مشهور بالعامية واللغة الفصحى وتوفي بأزمة قلبية عام ٢٠٠٨ م تماما كوفاة بشير رحمهم الله . ، عبد الله كان مدرسا لمواد الدين في مدرسة ابتدائية ثم تقاعد بعد ذلك . ضع في اعتبارك أن الغناء والعزف يعتبر جريمة في ذلك الزمن وضد العادات والتقاليد ، وأن التسجيلات كانت تتم بكثير من السرية وغالبا يجتمعون في بيت شخص يسمى السهيلي بحي المرقب وهو هاو للفن ، وداعم للمواهب . ثم يقومون بتسجيل شريط ويحتفظ به أحدهم أو يضيع كما ضاعت كثير من اسطواناته . ثم لحق على بداية تسجيل الكاسيت في استديو عبد العزيز بن دحيم وهو الأنقى صوتا وسجل جلسة كاملة بالعود فقط بدون ايقاع . وكان لدي شريط وضاع وبحثت ولم أجده حتى أذكر أن الجلسة خاصة وكان يسأل المضيف أبو مين ؟فقال ؛ أبو علي . وغنّى " ياخوي انظر لحالي وش جرالي وقلت هيّن وكل هويّن صار كايد ". تعلم بشير القراءة والكتابة وربما في ذلك الزمن من يحصل على السادسة كأنه حصل على الجامعة .
بزغت موهبته في الحي . وتميز بعزفه وصوته و كان يغني للفنانين الكبار مثل فايزة أحمد . وكان يلقّب بفريد السعودية لاجادته للعزف . اشتهرت له أغاني في المملكة مثل ( ياخوي انظر لحالي وش جرالي ) . بشير شنان تفجرت شعبيته ونافست الأندية بالكتابة على الجدران في السبعينات وقد زاد الوعي بالفن . ومع هذه المواهب كان يكتب الشعر وتأثر بخاله الشاعر فرج بن موسى بن سرحان . ومن الأغاني التي كتبها ( أنا البارحة يوم العرب رقدوا ونيت ) وسجلها في تيلفون لدى صاحبها ابراهيم العجيان كأسطوانة في شارع الصفاة . وكان هذا الشارع يعج بمحلات تسجيل الاسطوانات وتوزيعها مما قاده لاحقا للتعاون مع السويلم فون والهلالي وغيرها . عبد الله السلوم كان عنده فرقة مبسطة وجاء بشير بمعية فهد بن سعيد رحمه الله وأذهلهم بعزفه . وأغنية أنا البارحة بوجه ويقول من هوى مدعوجة العينين ونزلت أسطوانة واشتهرت وتوزيعاتها زادت وكانت بداية الشهرة . وفي بيت ابراهيم العجيان يسجل أغاني مع مروس سليم الشدوخي التي ينطقها بشير " عاش مروس سليم الشدوخي " . كان يتميز بدماثة الخلق والسماحة ولايغضب لاعادة التسجيل عكس ابن سعيد رحمه الله . في هذه الفترة أصبح بشير مطلوبا بقوة لاحياء المناسبات والاحتفالات والزواجات . بعد شهرته أصبح هدفا لشعراء الصف الأول وزودوه بقصائد ، تغنى بكلمات لبدر بن عبد المحسن وسعود بن محمد وحمد القريني وعبيد بن حجاب والقحطاني والجنوبي وبن ودمان وغنى من أشعاره . غنى أغنية العجوز وهي من كلماته . وغنى للسهيلي . وأسند للسهيلي في شعره وغنى في أغنيات مثل ( راسي غزاه يالسهيلي الشيب ) . لم يكن المجتمع متقبلا للأغاني التي تصف النساء مثل أغنية ( قبل أمس وسط السوق ) والتي تعرض بعدها للمساءلة ، وهذه تعتبر نقلة في الفن الشعبي لأنها تحتوي على دراما وسيناريو وكأنها قصة لها بداية ونهاية . وهو يلتقط نبض الشارع فقد جاء واحد شاهد بنات المدارس وخرجت منها أغنية ( بنات المدارس ليتني عندكم سواق ) . أوقف عن الغناء في السبعينات لجرأة الكلمات . وكانت أغنية ( سارة ) عرضت على الاعلام ورفضت فسجلت في قطر وتسربت ودخلت للسوق ومنها تعرض للتحقيق كيف دخلت الى السوق . انتشاره فرضه بنفسه فلم يذع له بالاذاعة ( الراديو ) أي أغنية كغيره من الفنانين .
سجلت إذاعة الرياض بواسطة الموسيقار طارق عبد الحكيم اللقاء الوحيد مع بشير والذي لم يرَ النور . فقد جاء موظف أرشيف عربي ومسح التسجيل وأتلفه وهو قد أتلف تاريخ ومادة قيمة لتسجيل انطباعات فنان له أثر كبير في الحياة الاجتماعية والفنية . لأنها توضح نمط الحياة في الستينات والسبعينات طبيعتهم وأماكنهم وكلامهم . اتلاف هذه الحلقة كان جريمة . كلمة " فنان شعبي " لم تكن امتياز ولكن تقليل من قيمة الفنان حتى لاتذاع في القنوات الرسمية . بشير يكتب أغانيه ويلحنها ويغنيها ؟ كيف في حواري محدودة بالرياض واستطاعت شهرته أن تصل لدول الخليج والدول العربية ؟! هذا ببساطة هو الأسطورة بشير الذي احترف الفن فقط ١١ عاما وتوفي صغيرا لا يتجاوز عمره ٢٨ عاما . ربما موته المبكر ساهم في تخليده كرائد للفن الشعبي اذا شئت .
ومن عبقريته الفذة بالعزف أنه لم يمتلك عودا خاصا فكان يعزف على أي عود حتى لو كان سيئا ، وهو تعلّم العزف من أخيه ربما في سن مبكر لا يتجاوز العاشرة . بشير شنان هو فنان الموقف والحارة والناس الكادحين و هو فنان الغزل والحب وهذا في حد ذاته يعتبر كسر للقيود المفروضة . بشير خلد في أغانيه الأحياء القديمة " الشميسي ، الطرادية ، المرقب " وخلد الأماكن مثل شارع عسير وشارع الخزان بتلقائيه بسيطة ومقبولة . هذه الأغاني توثيق للأحياء والشوارع ، الناس لاتُعجب إلا بمن يخرج من بيئتها ويمثل أحلامها وطموحها . الناس تعجب بالمواقف الحقيقية أو التي تتحرى الصدق وكأنها قصة أو حكاية تمثل أحدهم مثل "ياليت سوق الذهب يفرش حرير " والتي كتبها وغناها لموقف صادف محبوبته . وموقفه مع عجوز وجدته في السوق وأخرجت له صورة فتاة وأحرجته أمام أمه "وافيت قبل أمس بالديرة عجوز " و موال" بغيناك يادكتور تعالج مرضنا " لصاحب أرسله لحبيبته ولكنه انقلب عليه وكلمها عن نفسه . بشير كان يمثل بيئته وهو يختلف عن بقية الفنانين الذين يغنون بشكل عام . فهو غنى لشارع الخزان وسوق الذهب وسوق القيصيرية .
كان بشير رحمه الله إنسانا فقد وجد كلبا يضربه الأطفال فأخذه معه وعاش معه وكان يجتمع أمام بيته مع ابن سعيد وأصدقاء والكلب يربض أمامه . وفي مرة ذهب عنه الأصدقاء وغفا بشير واستيقظ على الكلب ينبح عليه ويجره فقام ليضربه فرأى أفعى قريبة منه وكان الكلب يحذره .كان بشير انسانا طيبا يعشق الفن ولم يكن يستفيد من فنه بل كان يحيي الزواجات بلا مقابل مادي . ميزة بشير هي أنه نقل الفن الشعبي من السامري والهجيني إلى الألحان الحديثة والمقامات الموسيقية المختلفة ولا أدل من ذلك أن أغلب الفنانين المعروفين سرقوا أغانيه وألحانه تحت مسمى " فلكلور أو تراث شعبي " دون نسبتها إليه ولو تم تطبيق الملكية الفنية لأغانيه المسروقة التي تجاوزت ٥٠ أغنية بأصوات فنانين مشهورين وفنانين شعبيين لتجاوزت الملايين بالقياس المادي هذه الأيام . كما أنه غنى لفنانين مشهورين بوقته كطلال وعبد الكريم ومحمد عبده وفرض أسلوبه حتى أن الناس يشككون بأنه هو صاحب الأغنية ومن ذلك أغنية أيوه .
كان من معاصريه سلامة العبد الله وأحيا معه حفلا لنادي الهلال ، وكذلك الفنان فهد بن سعيد وكانا صديقين حتى أنهما استعارا سيارة " فوكس واجن " ودخلا بها حواري الرياض وكان يسوق بشير ولم يعرفا الريوس فاضطرا الى دفعها بالأيدي . نشب بعد ذلك خلاف فني فان الفنان سالم الحويل تنازل عن أغنية " ياحسرتي " لبشير ولكن فهد غناها ونشرها قبله مما جعله يأخذ على خاطره ولكنه بقي وفيا للصداقة ويتقبل من ابن سعيد .
كان رحمه الله صاحب نكتة وتروى عنه الطرائف من ذلك أنه كان في جلسة فخرج لهم طفل أسمر من أهل البيت فقال : وش جرو العرب هذا ؟! .
لم بعمل بشير بأي وظيفة ولكنه مع أحد أصحابه افتتح محل صيانة للدبابات " الموتور سايكل " مما ينبيء عن مهارة وذكاء .
كان بشير يعتز بقبيلته وله أغنية جميلة " لابتي عزوتي ياولاد زايد " . تزوج بشير مرتين ، لم يستمر زواجه الأول ، وتزوج مرة أخرى عن حب وأنجب بنتين .
فجأة رحل بشير بسن مبكر عام ١٣٩٤ هـ . جاء إلى بيته ولم يجد أهله ، كانوا مسافرين للبر ، فطرق بيت جاره ابن هويشل وقال ؛ أنا تعبان ، فأدخله المجلس ونام وكانت تلك لحظته الأخيرة إذ فاجأته أزمة قلبيه ، رحمه الله .
أيوه بصوت بشير رحمه الله .
عزيز وغالي بصوت بشير رحمه الله .
خلصت من جملة الخلان
ياكامل الزين
انا البارحه يوم العرب رقدو ونيت ..
وكن الحشى تشعل بوسطه لواهيبي
على الي بحبه وسط قلبي بناء له بيت ..
وقفل على سر الهوى بالدواليبي
ويابوحمد كانك على بيتهم مريت ..
اذا شفت سيد البيض زين الرعابيبي
قل له تراه اخطا وانا مثبتٍ ماأخطيت ..
واخطا علي يوم اقصرت بي المواجيبي
انا ارسلت لك جمله مكاتيب مارديت ..
ويالله عسى منتب على البعد ناوي بي
تخالف علي جيراننا يحسبوني ميت ..
وهم مادرو ان الحب له دربٍ صعيبي ..
تحب من لايحبك ياعذاب قلبك ...
قلب يحبك وقلب ماسأل عنك
ماشفت في الناس مثلك ياقسى قلبك
... اعطف علينا بنظره خاف من ربك
تحب فايت ونحنا عايشين جنبك ...
وانا الذي قد زرعت الفل في دربك
وراعي الود في بعدك وفي قربك ...
لاكنك غدار ماتعرف قد حبك
ولو تصافيني ثاني مش حرحبك ...
وتحب من لايحبك ياعذاب قلبك

جاري تحميل الاقتراحات...