omar elfatairy
omar elfatairy

@OElfatairy

9 تغريدة 7 قراءة Jan 25, 2024
"الهبوط إلى القاع" ... تقرير جديد لدار الخدمات النقابية و العمالية حول حالة الحريات النقابية وما تعرض له العمال من انتهاكات خلال عام 2023.
ويرصد التقرير أن أهم انتهاك وقع على العمال هو التراجع الحاد في أحوالهم المعيشية وتراجع قدرتهم على سد الاحتياجات الأساسية لأسرهم.
كما يسلط الضوء على التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يتعرض لها أسر العمال عندما يتعرض العامل للفصل أو للحبس.
كما رصد التقرير كيف استغل رجال الأعمال الأزمة الاقتصادية في الاعتداء على حقوق العمال، وكيف تزامن تراجع حالة الحريات مع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية. حيث عرقلت وزارة العمل مشروع تعزيز علاقات العمل ومؤسساتها في مصر، وعطلت عمل لجنة الشكاوى، فأصبح تأسيس العمال لنقاباتهم المستقلة ودونه صعوبات كبيرة.
وفى الأخير جاء التقرير راصداً لأوجاع العمال وسلط الضوء على معاناتهم ومحذراً من عواقب هبوط الطبقة العاملة إلى القاع.
#ثريد
يظهر التقرير نسبة التغير في خط الفقر الرسمي مقابل نسبة التضخم العام
يظهر الشكل أن خط الفقر الرسمي دائمًا ما يصعد بمعدلات أعلى من خط التضخم العام، ووفقًا لذلك فإن مستوى الفقر الحقيقي أكبر من الأرقام الرسمية ويطال قطاعًا كبيرًا من العمال.
وبحسبة بسيطة؛ ووفقًا لمعدل التضخم الرسمي فإن مجموع حساب التضخم خلال الثلاث السنوات الأخيرة يبلغ 54%، وبالرجوع إلى خط الفقر القومي للعام 2020 فإن الدخل السنوي للفرد بالجنيه هو 10.3 ألف جنيه.
وعليه يكون الرقم التقديري للعام 2023 هو 15.862 ألف جنيه في حين أن الرقم الحقيقي هو 18.540 ألف جنيه، حيث يحتسب الرقم طبقًا لنسبة التضخم العام، ونسبة التضخم في أسعار الغذاء التي بلغت أكثر من 100%، وعليه فمعدل التضخم بينهما يصل تقريبًا 71%.
ما يعني أن أسرة تتكون من 3.5 فرد بحسب "جهاز التعبئة العامة والإحصاء العامة"، تعيش على خط الفقر القومي، يكون دخلها السنوي في حدود 64.89 ألف جنيه مصري، أي شهريًّا ما يوازي 5500 ألف جنيه تقريبًا، بينما حددت الدولة مبلغ 4 آلاف جنيه فقط لا غير وبأقل من معدلات الفقر القومي.
أما مبلغ 5500 جنيه فهو المبلغ الذي يجعلك من الفقراء أيضًا، وهو أيضًا دخل أكبر من أكثر من خمسين في المائة من العمال، خصوصًا الشباب منهم، حيث إن حداثة سنوات خدمتهم لا تؤهلهم لينضموا إلى قائمة الفقراء فقط لا الفقر المدقعي، ما يجعلنا أمام مجموعة من الفقراء، والفقراء جدًّا، يعملون لأكثر من 8 ساعات يوميًّا، والكثير منهم دون ميزات، أو أوقات للراحة، أو للترفيه.
الجدول التالي يوضح أسعار السلع الغذائيَّة في ديسمبر مقارنة بالعام الماضي طبقًا لمجلس الوزراء للتعرف على معدل التضخم في أسعار الغذاء مقارنة بمستوى الأجور:
الانتهاكات النقابية
نقابة سائقي الغربية المغضوب عليهم
خلال العام2023 استمرت الانتهاكات النقابية ومحاولة المساس بصلاحيات، واستقلالية النقابات المستقلة مثل حالة نقابة سائقي الغربية، حيث اتخذت الجمعية العمومية لنقابة النقل البري بالغربية، قرارًا بالانسحاب من عضوية النقابة العامة للنقل البري.
من ناحية أخرى اتخذ رئيس مجلس إدارة النقابة العامة علي أحمد علي، وشهرته أشرف الدوكار بتاريخ 7 مايو2023 وهو اليوم التالي لعقد الجمعية العمومية للنقابة الفرعية، قرارًا بتجميد مجلس إدارة النقابة الفرعية وتعيين مجلس لتسيير أعمال النقابة الفرعية حتى إجراء الانتخابات النقابية المقبلة بالمخالفة للقانون وبدون قرار من مجلس إدارة النقابة العامة.
ما حدث يعد تعديًا على حق اللجنة النقابية في الانضمام أو الانسحاب لنقابات عامة -وفقًا لما ورد في المادة 4 من اللائحة التنفيذية للقانون - وتدخلًا سافرًا ضد إرادة الجمعية العمومية للجنة النقابية وانتهاكًا لشخصيتها الاعتبارية التي منحها لها القانون بموجب ما نصت عليه المادة 10 من قانون المنظمات النقابية وحماية حق التنظيم 213 لسنة 2017.
اقتحام نقابة المهندسين من قبل بلطجية لمنع تجديد الثقة بالنقيب
مشهد آخر تصدر أحداث العام 2023، ونموذج يكشف مستوى الحريات النقابية بمصر، تصدره عنوان اختاره موقع بي بي سي العربي الشهير "نقابة المهندسين في مصر: الاشتباكات تذكر البعض بموقعة الجمل".
وجاء المشهد المخزي في الشهر الخامس من العام "شهر العمال" وتحديدًا في 31 مايو، إذ كانت الجمعية العموميَّة الطارئة لنقابة المهندسين، شهدت اعتداءات وأحداث بلطجة مؤسفة، وذلك قبيل إعلان نتيجة التصويت بتجديد الثقة في نقيب المهندسين، طارق النبراوي.
واقتحم البلطجية مقر الجمعية العمومية وقاموا بكسر الصناديق وتمزيق أوراق التصويت، واتهم النقيب الحالي حزب مستقبل وطن بتدبير حادث الاقتحام بعد التعرف على أربعة من المقتحمين، وهم أعضاء بمجلس النواب عن الحزب، وجاء الاقتحام في ظل تقاعس واضح من قوات الأمن الموجودة بالمكان.
وشارك في الجمعية العمومية الطارئة للمهندسين ما يقرب من 24 ألف مهندس، وأظهر فرز أولي للأصوات تفوق نسبة الرافضين لسحب الثقة، ليتبع ذلك اقتحام عشرات الأشخاص قاعة الفرز، وتحطيم صناديق الاقتراع والاعتداء على بعض أعضاء النقابة المسؤولين عن إدارة عملية الفرز.
حينها وصفت "دار الخدمات النقابية" في بيان لها الأحداث بـ "التاريخيَّة" إذ قالت: "إن نقابة المهندسين شهدت أحداثًا جسامًا يمكن وصفها بالتاريخيَّة، حيث احتشد بها أكثر من ثلاثة وعشرين ألفًا من أعضاء جمعيتها العمومية- وفقًا لمختلف التقديرات- بغية التصويت على سحب الثقة من النقيب أو تجديدها".
وسحب الثقة هي آلية ديمقراطية نادرًا ما يتم تطبيقها في النقابات، ولكن لجأ إليها خصوم النقيب الحاليين المحسوبين على النظام، حيث إن سياسة النقيب الحالي لا تسير وفق رؤاهم، إلا أن نتيجة التصويت لم تستهوهم، فلجأوا إلى البلطجة كحل أخير.
وستظل صورة الأوراق المبعثرة من الصناديق عالقة بالذهن لوقت طويل، كرمزية على عدم احتمال، واحترام الطرف الآخر للمعاني الديمقراطية، ونتائجها.
احتجاجات 2023 نرصدها في التالي لبيان نتائجها التي تعد ضعيفة نسبيًّا للأسباب التي أوردناها، كذلك الانتهاكات التي تشوبها عادة:
كابوس عمالة الأطفال جريمة تحدث كل يوم
وفاة طفلين وإصابة 40 طفلًا عاملًا بالزراعة أثناء ذهابهم للعمل.
بشكل يكاد يكون روتينيًّا تتكرر حوادث العمال في المحافظات، وخصوصًا الأطفال، الذين لا يحظون بأي من سُبل الأمن، والسلامة، ويعملون خارج المظلة الرسمية، نظرًا لعدم مشروعية استغلالهم بالأساس، وفي ظروف شديدة الصعوبة لا تتناسب مع حداثة سنهم، فلا يكاد تقرير يخلو من ذكر الانتهاكات الواقعة عليهم.
على سبيل المثال في فبراير 2023 تُوفي طفلان، وأصيب 40 طفلًا، أثناء ذهابهم للعمل بمزارع على طريق وصلة أبو سلطان التابعة لمدينة فايد بمحافظة الإسماعيلية مع طريق السويس، حيث انقلبت بهم سيارة ربع نقل ما نتج عنه تعرض جميع الأطفال لإصابات بالغة تراوحت بين كسور بالعظام ونزيف داخلي وغيبوبة تامة ووفاة طفلين علمًا بأن جميع الأطفال تتراوح أعمارهم بين (7سنوات و18 سنة) " إناث وذكور".
الجدير بالذكر أن هذا الحادث لم يكن الأول ولا الأخير بالطبع، حيث لم يمر شهر إلا وتطالعنا المواقع الإخبارية عن حوادث الأطفال العاملين بمهن مختلفة وتأتي الأكثر شيوعًا بها حوادث انقلاب السيارات بهم أثناء الذهاب أو العودة من العمل.
وقد كشف المسح القومي لعمل الأطفال في مصر، الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والبرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال، عن وجود (1.6) مليون طفل تتراوح أعمارهم بين الـ 12 - 17 سنة، يعملون، ويمثلون (9.3%) من الأطفال "أي طفل من كل 10 أطفال" مدفوع إلى العمل.
كما ذكر أن ارتفاع معدل عمل الأطفال يأتي في المركز الأول في المناطق الريفية عنه في "الحضر"، ويبلغ ذروته في ريف صعيد مصر، ثم ريف الوجه البحري، ثم المحافظات الريفية الواقعة على الحدود، أما عن الحرف التي يمارسونها، جاء العمل بالزراعة، على رأسها، رغم خطورته، بنسبة (63%) ثم العمل في المواقع الصناعية كالتعدين والتشييد والصناعات التحويلية بنسبة (18.9%)..
هذا في الوقت الذي ينص الدستور المصري 2014 في المادة (80) على حق الطفل في الرعاية الصحية والأسرية والتغذية، ومأوى آمن والحق في التعليم، كذلك التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي، وأكد حظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي، وكذلك حظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر، كما نص قانون الطفل المصري رقم 126 لسنة 2008، في مادته "64" على أنه يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 سنة ميلادية كاملة وفي المادة "65" حظر تشغيل الطفل في أي نوع من أنواع الأعمال التي يمكن بحكم طبيعتها أو ظروف القيام بها أن تشكل خطرًا عليه، كذلك عرفت الاتفاقيتان رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، ورقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، المعايير الأساسية لحقوق الطفل في العمل، رغم ذلك وبعيدًا عن المسوح الرسمية فعين المتجول بشوارع البلاد لا تُخطئ مئات الآلاف من الأطفال الذين يعملون في مجالات عمل مختلفة.
وسبق وأن طالبت "دار الخدمات النقابية والعمالية" بحظر تشغيل الأطفال وفقًا للسن المحدد لعمل الأطفال بقانون العمل رقم 12 لعام 2003، وقانون الطفل رقم 126 لسنة 2008، والدستور المصري لعام 2014 أكثر من 6 ساعات يوميًّا تتخللها فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، بحيث لا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة، مع حظر العمل فترات إضافية أو في أيام العطلات، وفي جميع الأحوال يُمنع العمل بين السابعة مساء والسابعة صباحًا.
أرواح العمال في مرمى المصانع غير المرخصة
تعد المصانع غير المرخصة أو ما يطلق عليها مصانع "بير السلم" خطرًا جسيمًا يطارد العمال، ففضلًا عن كونها لا تضمن أي حماية اجتماعية على المستويات كافة، فإن أغلبها يحمل معنى القنبلة التي يمكن لها الانفجار في وقت عشوائي.
فمثلًا تعتمد مصانع الزجاج في قرية أبوسنة مركز قليوب محافظة القليوبية وفي قرية الجراح مركز شرطة أجا محافظة الدقهلية وقرية منية سمنود الغربية وقرية شيماطس في مركز الشهداء محافظة المنوفية في تشغيل الأفران الخاصة بصهر كسر الزجاج من إعادة تدويرها في أدوات المائدة، وفوارغ النرجيلة على استخدام أنابيب الغاز، كما تنتشر أمراض الصدر والرئة، حيث يعتمد العمال في تشكيل الزجاج على النفخ من خلال الفم.
مما يعرض حياة العمالة للخطر لعدم التزام هذه المصانع بوسائل السلامة والصحة المهنية.
وفي أبريل الماضي نشب حريق في مصنع صلاح سلطان في قرية شيماطس المنوفية أدى إلى وفاة ثلاثة عمال وإصابة آخرين.
وشيع المئات من أهالي مركز الشهداء بمحافظة المنوفية جثامين «محمد ع»، و«شعبان»، ضحايا حادث الحريق وسط حالة من الحزن الشديد وانهيار أسرتيهما.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نشوب حريق داخل مصنع زجاج ملك «ص. م. س» 58 عامًا مقيم بدائرة مركز الشهداء، ودفعت قوات الحماية المدنية بسيارتها وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده وأصيب 4 عمال بحروق، وجرى نقلهم إلى المستشفى المركزي وتحويلهم بعد ذلك إلى المستشفى التعليمي، وتُوفي اثنان منهم بعد ذلك متأثرين بإصابتهما.
وبسؤال باقي العاملين في مصنع كسر الزجاج قرروا أن سبب الحريق تسريب غاز من أسطوانة متروكة تستخدم في إشعال أحد الأفران.
مصر والسودان: وفاة 15سائقًا على طريق الموت
"صحراء جرداء" هكذا وصف أحد السائقين الطريق الحدودية بين مصر والسودان، والذي وافته المنية في أغسطس الماضي، ضمن 15 سائقًا آخر توفوا نتيجة التكدس على المعابر الحدودية دون ماء أو طعام في أغسطس 2023.
على مدار شهرين نتيجة تعطل حركة الشحن والتفريغ، تجمعت السيارات على معبري "قسطل"، و"أرقين" لمسافة 40 كيلومتر، في انتظار المرور إلى اﻷراضي السودانية لتسليم شحنات تتضمن سلعًا غذائية متنوعة، وأسمنتًا.
في ظل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، وعدم توافر مياه أو ثلج للحفاظ على الأدوية التي يحتاج إليها أصحاب الأمراض المزمنة، أدى إلى وفاة 11 سائقًا مصريًّا داخل الحدود السودانية، فيما تُوفي أربعة سائقين داخل الحدود المصرية.
أما السبب المباشر لهذا التكدس، فهو الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل الماضي، وأثّرت على حركة النقل البري وأوقفت حركة تسليم البضائع.
حينها نشر العديد من السائقين العالقين على مدار أكثر من شهر، مقاطع فيديو يستغيثون فيها بمسؤولي الحكومة ورئيس الجمهورية، طالبين المساعدة في تجهيز المعابر وتوفير خدمات ومساعدات كالمياه والثلج.
وعلى مدار أسابيع ناشد العمال ونقابة النقل البري وزارة القوى العاملة، لتقديم يد العون إلى السائقين، ولا مجيب حتى وفاة السائقين، كما أشارت أصابع الاتهام إلى إدارة الموانئ المصرية نتيجة تقاعسهم عن المساعدة أو حتى رفع تقارير للجهات التي يمكنها المساعدة.
وفي مقابل رحلة ثمنها الموت، وبعد ارتفاع أسعار النقل في ظل الحرب، يحصل السائق على مبلغ عشرين ألف جنيه من إجمالي 100ألف يحصل عليها رب عمله للعربات الكبيرة، وفي حالة وفاته تتكفل الأسرة أو النقابة بعودة الجثة إلى مصر لا الدولة.

جاري تحميل الاقتراحات...