حـــديـد
حـــديـد

@IronRedPill

48 تغريدة 21 قراءة Jan 22, 2024
ثريد...
التداعيات الخَطِرة للنَّسويّة الإسلاميّة
تضم الحركة النسوية بداخلها الكثير مما يتعارض مع الإسلام ويعرّض عقيدَته للخطر. هناك صراعات سطحية بين الإسلام والنسوية، وعلى النقيض، هناك تناقضات أعمق أيضًا. إنّ من الضروريّ تفصيل هذه المشاكل بدقة، ولكن فيما يتعلق بالمسلمين، يمكننا أن نبدأ ببساطة بالحكم على الشجرة من ثمارها؛
أيْ علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا ينتهي الأمر بالعديد مِمَّن يتبنون الحركة النّسويّة إلى تركِ الإسلام؟
الإحصاءات:
النّساء اللواتي يصنِّفنَ أنفسهُنّ على أنّهن نسويّات من المرجح أن يَكُنَّ أقلَّ تَدَيُّنًا مقارنةً بعموم النساء
2: سبع من كل عَشر نساء -تقريبًا- في عموم السّكان؛ ينتَمينَ إلى ديانة مُحدّدة كالبوذيّة والمسيحيّة والإسلام، ولكن بين صفوف النّسويات، لم تبلغ هذه النّسبة سوى امرأةٍ واحدةٍ من كل عشر نساء كان لها انتماء من هذا القبيل
ولكن، هل يُشير ذلك إلى مَيل النّساء لترك العقائد الدّينية بسبب الفكر النّسوي؟ هنالك إحصاءات أخرى تدعم هذا الادّعاء. على سبيل المثال؛ تضاعَف عدد النّساء غير المتديِّنات ثلاث مرات في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي ١٩٩٣ و٢٠١٣
لقد ازدادَ عدد الأشخاص اللادينيين بشكلٍ عامّ خلال هذا النّطاق الزمني، ولكن ما تُخبرنا بهِ الإحصاءات بشكلٍ أكثر تحديدًا هو أنّ نموّ عدد النّساء اللادينيّات قد تجاوز ديموغرافيًا الزّيادة الإجمالية
عام ١٩٩٣ كانت نسبة الملحدين واللاأدريين من النساء ١٦٪، ولكن في غضون عشرين عامًا، تضاعف هذا العدد ثلاث مرات تقريبًا ليصل إلى 43٪
يعزو المحلّلون سبب هذا الارتفاع الكبير في نسبة اللادينيّين إلى انتشار الفكر النّسوي والعَلماني بشكلٍ مُكثف عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. بعيدًا عن الإحصاءات؛ لا بّد أنّ الكثير منّا قد شَهِد ظهور هذه التوجهات والميول داخل المجتمع الإسلامي وبشكلٍ مكررٍ
يُبيّن العديد من الرّجال والنّساء في وقتنا الحاليّ الأسباب التي جعلتهم يرتدّون عن الإسلام، وليس علينا التفكير مطوّلًا للتكهّن بها. لأنّهم يصرّحون بها بوضوح
الإسلام، القرآن، والنبي ﷺ هم عوامل تمكينٍ للنّظام الأبويّ والظلم. وبمعنًى آخر؛ الإسلام لا ينسجم مع المبادئ النّسويّة، فكيف يمكن أن يكون النّسويُّ مُسلمًا؟
رد فعل عنيف:
كل مسلمٍ ومسلمةٍ من الذين يتبنّون مبادئَ الحركة النّسوية سوف يُنكِرون بالطّبع دور نسويّتهم في وضعهم على طريق الارتداد عن الإسلام؛ ولكي أكون واضحًا؛
أنا لا أدّعي أنّ كلّ مسلمٍ يتبنّى النّسويّة سوف يرتد عن الدِّين في النهاية! فلن يُصبح كل مَن وقع في مياه ممتلئة بأسماك القرش؛ فريسة للقروش.
المرحلة الأولى:
يبدأ كُل شيء بمظالِمَ مشروعة، عن الطريقة التي يُعامل بها بعض الرجال المسلمين النساءَ المسلمات.
هنالك اضطهاد مجتمعيّ وعنف منزليّ على الصّعيدين الجسديّ والعاطفيّ في مجتمعاتنا، وهنالك مساجدُ ومؤسّسات إسلامية تتجاهل احتياجات ومطالب المرأة،
وفي بعض ثقافاتنا حول العالم تتعرض الفتيات لتمييز قائم على معايير مزدوجة ظالمة مقارنة بالذكور، والمُثيرُ للحُنْقِ أنّ الجِهات المسؤولة عن هذا الاضطهاد تحاول بكل جَهل وأنانيّة تسويغَ مُمارساتها في الإساءة والاضطهاد من خلال الاستشهاد بالقرآن والأحاديث النبويّة.
الحل لهذه المشاكل ليس الحركة النسوية، بل تصحيح الجهل بالشّريعة الإسلامية، وهذه المعرفة تتأتّى من العلماء الحقيقيين ممّن ليسوا تحت التّأثير الخانِق للحداثة والليبرالية والنّسوية ذاتها. لكن لسوء الحظ، يصعُب العثور على هذهِ المعرفة الحقيقية،
لذلك انخرط المسلمون -نساءً ورجالًا- في الحركة النّسوية كوسيلة للتعبير عن إحباطهم وصدماتهم. هكذا يدخل المسلمون في المسار النّسوي، حيث كانت النتائج كارثية ولا يمكن التخفيف من وقعها.
إذا كان اضطهاد المرأة داءً، فإنّ المبادئ والأخلاق الإسلامية هي العلاج الطبيعيّ “والعضويّ” النافع، بينما النّسويّة هي علاج كيميائيّ سامٌّ وقاسٍ، والذي قد يتخلّص من المرض ولكنه يوشك على قتل المريض من خلال تكوين المزيد من الأمراض مكانه.
تصيح النسويات دائمًا أنّ السّبب في كل مشاكل المرأة هو “النظام الذّكوري”؛ وفقًا للنسوية، فإنّ الرجال -كنوع- هم من يمثّلون المشكلة (وكذلك النّساء اللواتي “تَقبلن” النظام الأبوي)
لأنّ الرجال بطبيعتهم تَبَعٌ لهذا الفكر؛ يرغبون في السيطرة على النساء والإساءة إليهنّ واستغلالهن. هذه هي اللغة غير الشرعيّة المستخدمة لمعالجة مشكلة مشروعة، ولكن سيطرت تلك اللغة ببطء.
المرحلة الثانية:
في المرحلة الأولى، كانت الإساءات الملموسة لبعض الرجال (والنساء) هي المشكلة، أمّا في المرحلة الثانية تصبح المشكلات أكثر تجرُّدًا وخياليةّ حيث
حيث تتضمن تساؤلات: لماذا لا تضمّ ​​اللجنة في المؤتمر الإسلامي أي امرأةٍ؟ لماذا يحتوي ملصقُ حدثٍ معينٍ على صور للمتحدّثين الذكور، ورموزًا مجهولةً فقط للمتحدثات النساء؟ لماذا يتحدث إمام المسجد عن الحجاب وما تلبسه المرأة؟ لماذا يهتم الرجال المسلمون بما ترتديه النساء على الإطلاق؟
لماذا يوجد في المسجد فاصل بين الرجال والنساء؟ لماذا يُعدُّ الفصل بين الجنسين (المعروف أيضًا باسم “الفصل العنصري بين الجنسين”) مشكلةً حتى في عصرنا الحالي؟
لماذا لا يعترف الرجال المسلمون بامتيازاتهم كذكور؟ لماذا تُعتبر مسألة الاحتشام مهمة على أي حال؟ كيف يجرؤ الرجال حتى على الحديث عن قضايا المرأة؟
أو إبداء الرأي بشأن النسويّة؟ (على الرغم من حقيقة أنّ النّسوية تتّهِم الرّجال بقمع نصف السّكان بشكل مُمنهج؛ قد يعتقد المرء بأنّ من حق المتّهم أن تكون لديه فرصة لمواجهة مثل هذه التُّهم الخطيرة، لكن وفقًا للنّسويّة فإنّ ذلك سيكون من جنس قِوامة الرجال على النساء).
الإجابة التلقائية على كل هذه الأسئلة، هي نفسها -بالطبع- كما كانت في المرحلة الأولى: “النظام الذكوري!”
على عكس المرحلة الأولى، لا يتمّ تحديد مشاكل المرحلة الثانية من خلال فهم راسخ للإسلام وتقاليده المعيارية، بل يتم تحديدها وطرحها من خلال إطار الخطاب النّسوي والليبرالي الغربي.
يتضح هذا من خلال حقيقة أنّ النّسويات المسلمات في المرحلة الثّانية سوف يَنْتَقِدْنَ الأشياء التي لها أساسٌ قويٌّ في الشريعة الإسلامية وتعاليمها، مثل الفصل بين الجنسين والاحتشام،
وقواعد المَلْبَسِ وما إلى ذلك. لكنّ النّسويات في المرحلة الثّانية عادةً ما يجهلْنَ هذه التعاليم، وعندما يتمُّ إخبارهن بأنّ هذه المُمارسات متجذّرة بقوّة في التّعاليم الإسلامية؛ هُنا يبدأنَ بالعمل عليها.
لمرحلة الثالثة:
في المرحلة الثالثة، تُصبح التعاليم الإسلامية ذاتُها تحت مرمى النّيران، ففي المرحلة الثانية؛ كانت المظالم تتعلّق بممارساتِ المسلمين المعاصرين، لكن في هذهِ المرحلة؛ يمتدُّ هذا الغضبُ ليَطالَ تاريخ المسلمين، وعلمائهم تحديدًا.
يتساءل هنا أصحاب الفكر النّسوي، إذا كان النظام الأبويّ المُماثِل لهذا النّظام الشّموليّ هو مصدر الظّلم والاضطهاد، فإنّ من المنطقيّ أن يكون هذا الاضطهاد موجودًا بالتّأثير والمدى نفسه،
إنْ لم يكن أكبر، في الماضي؛ -أو بعبارة أخرى- يصبح السؤال: لماذا لم يتصرّف علماء الإسلام عبر التاريخ وفقًا لأنماط التفكير المعادية للمرأة التي نراها من العلماء اليوم؟
وعندما ننظر إلى كتابات كبار علماء الإسلام؛ نجد أنّها مليئة بالمواضيع التي تعتبرها النّسويّة مثالًا لبُغضِ النظام الأبويّ وكراهيّتهِ للنساء. لهذا السّبب ستجد الكثير من النّساء المسلمات في المرحلة الثّالثة اللواتي بدأْنَ بسعيٍ حماسيٍّ للمعرفة من خلال الدّراسات الإسلامية في الجامعة
م صادفنَ هذه النّصوص أُصِبنَ بالرُّعب، وخاب أملهُنَّ في الدّراسات الإسلامية، معتبرين أنّ الأمر برمَّتهِ ملوثٌ بغُثاء النّظام الأبوي. في هذه المرحلة،
تكتفي النّسوية المُسلمة بفكرة أنّ القرآن والحديث النبويّ هما الوحيدان اللذان يجب الاعتماد عليهما، حيث لم تشملهُا التّحريفات القبيحة من قِبل الرجال[الفقهاء]، ولكن بعد ذلك سوف تطالهما النّيران النّسوية.
المرحلة الرابعة:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}، {وَلِلرِّجالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ}، {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}، “شهادة الرجل بشهادة امرأتين“، “ناقصات عقل ودين“، “أكثر أهل النار“، “لو كنت آمر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها“… وهلمّ جرًّا.
كيف تستطيع النّسوية المسلمة التوفيق بين كل هذا؟ كيف يمكن للوحي الإلهي أن يحتوي على العديد من التعبيرات التي في ظاهرها ازدراء للمرأة من وجهة نظر النّسويات؟ كل هذا يصبح مَعِيْنًا لا ينضب من الأوهام، حيث تستجدي النّسوية التي تنتقل من المرحلة الثالثة إلى الرابعة حلولًا جديدة.
لتبدأ سلسلة: ربّما تمّ تفسير هذه النّصوص بشكلٍ خاطئ؛ لعلّنا لو قمنا بتأويلها لأمْكَنَنَا تفسير تلك الآية وذلك الحديث؛ حيث من المحتمل أن نقدر على التوفيق بين الوحي الإلهي الذي اُعتبر قمّة البلاغة والحكمة والعدالة من قبل أصحاب القرن السابع (والثامن والتاسع والعاشر…)
إلى آخر الهلوسات غير المترابطة لأساتذة الدراسات العلمانية الجندرية في القرن العشرين والواحد والعشرين… ربما وفقط ربما! فكل شيء ممكن!
هذا السلوك السّاذج لا يمكن أن يستمر لمدة طويلة إلا في ظل الجهل بالكمِّ الهائل من الآيات القرآنية والأحاديث التي تتناقض مع النّسوية الحديثة؛ كلّما كانت النسوية المسلمة واعية بوجود هذه الآيات والأحاديث؛ كلمّا زادت احتمالية انتقالها للمرحلة الرابعة.
تُدرك النّسويات المُسلمات في المرحلة الرّابعة أنّ الطريق الوحيد لحسم هذه المسألة العويصة والتوفيق التام بين النّسوية الحديثة وعموم الإسلام؛ هو بانكار وحيانيّة القرآن وإمكانية تطبيق السنة النبوية.
ستجد في المرحلة الرابعة إصلاحِيِّين مسلمين يصرّحون بأشياء من قبيل: “يجب أن نقول لا للقرآن” بل فيهم من يذهب إلى أكثر من ذلك فيسيء إلى الأنبياء وينعتهم بالأوصاف القبيحة لسبب تستطيعون تخمينه جميعًا: نعم هو “النظام الأبوي الذكوري!” السّبب في ذلك
أنّهم لم ينبذوا بعضَ أو كُلَّ المُسَلّمَات العلميّة فحسب، بل هم ينكرون وجود سلطة كالشريعة والسُّنة تحدد سلوك المسلم. وكل من يزعم أنّ لديه سلطة للنطق باسم الإله وبما يأمر به؛ يتمّ إدانته فورًا بكونه ذكوريٌّ ظالم! (مفهوم “السلطة” بالنسبة لهم يعدُّ مفهومًا ذكوريًا على أي حال).
لا يوجد الكثير من النّسويات المُسلمات اللاتي يبقين في المرحلة الرابعة لأنّ تسويغَ كل هذه الأمور مع الاستمرار بادّعاء الإسلام أمرٌ شبه مستحيل.
إنّ مستوى التّنافر المَعرفيّ المَطلوب للحفاظ على هُويّة المرء يُصبح مُعطّلًا، وحقيقة أنّ المجتمع المسلم ككلّ يتعارض (عن حق) مع التجديف بعيدًا وتجاهل تعاليم الإسلام من قِبَل هؤلاء الأفراد يجعلهم يشعرون بالمرارة بشكل متزايد من كونهم مسلمين بالمطلق.
المرحلة الخامسة:
العذاب العقليّ في المرحلة الخامسة لا يمكن أن يُطاق، ولا يتطلّب الأمرُ الكثير في هذه المرحلة لدفع شخصٍ ما إلى حافّة الانهيار.
ينطلق هنا وابل من التساؤلات من قبيل:
إذا كان الله لا يُميز بين الجنسين، فلماذا يشير إلى نفسه على أنه “هو” في القرآن، وليس “هي”؟
لماذا كان الإنسان الأول رجلاً وليس امرأة؟ لماذا معظم الروايات التاريخية في القرآن عن الرجال وليس النساء؟ لماذا كان آخر نبيّ رجُلاً وليس امرأة؟ لماذا جاءنا الوحي من الله عن طريق رجل وليس امرأة؟
هذا الوابل من الأسئلة البسيطة ولكن غير المنطقية يأخذهم حيث حافّة جرف الارتداد عن الدِّين، ثم الفكرة نفسها التي دفعتهم إلى هذا الطريق في المقام الأول؛ تمنحهم دَفعة أخيرةً إلى الهاوية: لماذا سمح الله بتواجد النظام الأبوي بالمطلق؟
ألم يعطِ أي أهميّة تُذكر لإخضاع واغتصاب مليارات من النساء البريئات على مدى آلاف السنين؟
الجواب الوحيد الذي يمكن أن تقدّمه الحركة النّسويّة في هذه المرحلة؛ هو الإجابة الوحيدة التي يمكن أن تقدمها في كل المراحل: كان الأمر برمّتهِ كِذبةً من اختلاق الرّجال للسّيطرة على النساء.

جاري تحميل الاقتراحات...