🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

11 تغريدة 189 قراءة Jan 21, 2024
1
من قصص العرب ..
قصة الفقير المزور و الوزير العباسي
إنّ الكرم الذي يصحبه الصفح والحلم ،
أكبر بكثير من كرم الأموال والنفوس ،
و من أعجب قصص الكرم أنه كان هناك رجل فقير لم يجد عملا ، حتى لم يعد ما لديه ينفقه وطال عليه الوقت ، فقام بتزوير رسالة بإسم
2
أبي الحسن الفرات وزير الخليفة العباسي المقتدر إلى أبي زنبور المارداني والي مصر ،
جاء فيها اذا جاءك فلان فاكرمه و اعطه من الاموال فانه قد عمل عندنا ....
و خرج الفقير إلى مصر ، و دخل على واليها بالرسالة المزورة ،
3
فارتاب والي مصر أبو زنبور في الرسالة لتغير الخطاب على ما جرت به العادة وكون الدعاء أكثر مما تقتضيه الحاجة ، و شك في الفقير ، فامر بإكرامه و حبسه في دار عنده إلى حين التاكد من الرسالة .
و ارسل أبا زنبور الرسالة على بريد عاجل إلى الوزير أبي الحسن بن الفرات ببغداد
4
يساله عن صحتها .
فعرض ابن الفرات الرسالة المزورة على أصحابه ومستشاريه وعرفهم بتزويرها ، وعجب إليهم منها، ومما أقدم عليه الرجل الفقير ، وقال لهم: ما الرأي في أمر هذا الرجل عندكم؟
فقال أحدهم : يقتل .
5
و قال بعضهم : تأديبه أو حبسه .
وقال آخر: قطع إبهامه لئلا يعود مثل هذا التزوير ولئلا يقتدي به غيره فيما هو أكثر من هذا .
وقال أجملهم محضرا : يكشف لوالي مصر أبي زنبور قصته ويكتب له طرده وحرمانه.
6
فأصغي الوزير ابن الفرات إلى نصيحة الجميع ، ثم قال :
ما أبعدكم من الخير !!
رجل أمل فينا و توسل بنا ،
وتحمل المشقة إلى مصر في تأميل الصلاح بجاهنا،
و لا نعلم عن ظروفه شيئا ،
ويكون أحسن أحواله عند أحسنكم محضرا تكذيب ظنه وتخييب سعيه ،
والله لا كان هذا أبدا.
7
ثم أخذ الوزير القلم ووقع بخطه على ظهر الرسالة المزورة و كتب :
إن هذا كتابي، و لا أدري لما أنكرته ، وان الرجل صادق ، وليس كل من خدمنا وأوجب حقا علينا تعرفه ، وهذا رجل خدمني في أيام نكبتي ، فاذا جاء كتابي هذا فأكرم الرجل .
8
فوصلت الرسالة الى والي مصر فاكرم الرجل الفقير و اعطاه المال .
ثم تدور الايام و تمر السنين ،
فيدخل على الوزير على أبي الفرات رجل ذو هيئة مقبولة و لباس جميل ، فينزل عند ركبتيه ويبكي، ويقبل يده ، فقال له ابن الفرات: من أنت بارك الله فيك؟!
9
فقال : أنا صاحب الرسالة المزورة إلى أبي زنبور والي مصر الذي صححها كرم الوزير وتفضله .
فضحك ابن الفرات وقال: لقد كان كتابا جميلا !
ثم جلس يمازحه قال كم اعطاك الوالي ؟
قال: أعطاني عشرون ألف دينار
10
فقال ابن الفرات: " الحمد الله الذي أصلح شانك ، فانا نعرضك لما يزداد به صلاح حالك "
ثم اختبره فوجده كاتبا بارعا ، فوظفه عنده وأكسبه مالا جزيلا، رحمه الله تعالى .
و كان ابن الفرات يصل الشعُراء في أيام وزارته الأخيرة بعشرين ألف درهم
11
وأطلق طلاب الحديث والآداب 20 ألف درهم، وكان قبل أن يتولى الوزارة يقول ما رأيت أحدا قط في داري أو على بابي ليس لي عنده إحسان ثابت إلا كنت أشد اهتماما بإيصال ذلك إليه أشد من حرصه على طلبه.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...