13 تغريدة 15 قراءة Jan 21, 2024
واحدة من الكوارث اللى اتكلم عنها ميكافيللى فى كتاب الأميّر هو "الرسول الأعزل".. وقايمة الفكرة بإختزال ساخر من ميكافيلّلى ان الشعوب والعوام أكثرّ ما يعلق بأذهانهم حقيقةً هو الإيمان العاطفّى .. فالناس اللى تقدّر توصلّك للجماهيرية بسرعة الخيال هي اللى هتلّف الحبّل على رقبتك ..
وبعدّها هتبدأ مواسم الحزن واللطميات والمآسى وتجرّع المظلوميات .. وده لأن الناس الطبيعية تفاعلاتها دائماً مع الواقع غير مبنّية على نسق ومنظور صحيح أو مُعتل .. لا أحكامهم للواقع مبنّى على العاطفة والوجدان .. ثنائية الحُب والكُره العاطفية ..
طرح ميكافيلّى قصة الراهب اللى كان شدة فى التُقى والورّع والكل كان يحترمه لتدّينه ولإخلاصه .. وانتهى به الأمرّ ان يُنصب كأمير .. ولكن لسوء احوال كثيرة الجموع والشعب اللى كان يدّعمه انقلّب ضده فى يوم وليلة ثمّ تحولوّا لألد اعداءه لحد ما عُلق على باب المدينة .. وبعدها بفترة
فترّ الناس وحزنوا عليه فشيدّوا له تمثال كبير وصار التمثال يُزار من عديد الدول وتحول بيته لمتحف وملّطم ..تأثر ميكافيللى وسخطه هو من سطحية الربّط بين الوداعة اللى اتسمّت بيه الشخصية المغدور بيها .. وبين مدّى تعاطف الجماهير ..
الحقيقة اللى وضحها ان الجماهير يعلّق بذهنها دائماً قدّر من الصعبانيات والتعاطف الفطرى مع الضعيف.. هذا له استجابة بشرية أعلّى ..ولو طبقنا النظرة بهذا الشكل على الواقع هنلاقى متطابقة بشكلّ فج .. وده واحده من المصائب والطامات الكُبرى بالمناسبة ..
فبداية من تضحية المسيّح بالنسبة للنصارى، ووصولاً للُحسين بالنسبة للشيعة، وحتى قصص تعذّيب ومشاق الصحابة رضوان الله عليهم هى اكثر ما تتُلى على العوام حالياً بمختلّف قناعاتهم واديانهم .. وده صبّ الى اتجاه مُعاصر حتى فى الاوساط الفكرية والنضالية ..
فمّن أدّب السجون والمعتقلات لشباب الاخوان .. الى الام النضال والكفاح الاحمر السوفيتى .. الى تضحيات ابناء جيش التحرير "الوطنى الفلسطينى" ..الى تضحية محمد باقر الصدّر للتيار الصدرى العراقى.. جزء كبير من رصيد الجماعات والتكتلات الحالية قايم على علّو سقف المظلومية وشحاتة التعاطف
من الجمهور .. لسنا فى خلاف فى حقيقة ادعاء تلك المظلوميات من عدمه لكننا ندرّس الاستجابة الجماهيرية لها بشكلٍ أدق ..
هذا الجزء من التعاطف والاندماج العاطفى .. قد شنّف الاذان لعقود لقصص المآسى والحزن والنكد والخوف المضطرد ..
لكن تبدأ طامته بإصطدام المُتلّقى لحقيقة مُخالفة عن دور "الامير الاعزل" ويكتشف انه ما سمعه هى مثاليات .. الصدمّة ستضع المُتلقى حتماً فى موّضع المتوّجس والمُرقع .. وهذا ما يُصيب الكيوت الذى اعتاد على القصص المكذوبة عن مقلب النفايات اليومى وصفح الرسول صلى الله عليه وسلم عن فاعله ..
مما سيجبره الى محاولة التبرير عنوة .. او الانسحاق وهدّم الصورة العاطفية التى نُسجت بالدغدغة والشجن .. فيُلحد وهو بالاساس لم يدخل الاسلام بدراسة منهجية تعلمية عقدّية ..
الحقيقة ان التعاطف لا يُبنى على وضع المازوخية والمذلّة المُفرطة .. لأنك ستخسر عند محاولتك الرد او على الاقل
ستخسر اتباعك .. لا يُحبذ الكثير الاستيقاظ على ايقاع الفولتات الكهربائية لتكتب انت صفحاتك وتجاربك فى الاهانة والضرّب ..وسيبقى تعاطفك لحظى وسرعان ما ينقلب ضدك انا حاولت ان تبدو بغير الصورة النمطية التى رُسخت لعقود ..
نتفق مع ميكافيلّى بالطريقة الانسب لتوجيه العاطفة .. فبدلاً ان تكوّن متوهجة متموجةً بشعور التعاطف .. عليّها ان تكون دافع من دوافع رفع وتيرّة الامانى والتطلعات للجماهير .. فتطهير "اورشليم"للنصارى.. إقامة "الامامة" لُحجة الارض الغائب بالنسبة للشيعة .. او اعادة الهيكل لليىهود الولاء
والبراء والدفاع عن المُسلمين وشحذّ الهمم ليوم دابق بالنسبة للمُسلمين هو الاستخدام الامثل لعاطفة المُتلّقىفهى لا تصطّدم بسراب ضياع الصورة البريئة الممزوجة بالمسكنة بلّ تضع عند العامى والفاعل العام=كجزء من منظومة وهوية (نحن-هم)وهذا أساس طُرق شحن الجماهير وخلق التفاعلات الوجودية...

جاري تحميل الاقتراحات...