Dr-Fatma Saad
Dr-Fatma Saad

@Drfatmasaad7938

22 تغريدة 4 قراءة Jan 22, 2024
معركة الريدانية
حتي لا ننسي 22 يناير، سنة 1517، كانت "معركة الريدانية".. بين جيش مصر بقيادة السلطان الأشرف "طومان باي".. والقوات العثمانية بقيادة سلطان الغلمان المثلي "سليم الأول".
مع سقوط سورية الطبيعية في أيدي العثمانيين.. بيبدأ "طومان باي" يحصن القاهرة.. دشم وحواجز مضادة
للخيول وخنادق و50 ألف جندي من المماليك و 200 مدفع.. التحصينات دي كانت بالفعل عصية على الاختراق على الجيش العثماني ومكانش حيقدر يتجاوزها لو فضل يحارب ليوم الحشر المبين.. لكن ساعتها بيوصل إلى "طومان باي" رجل من أمراء مماليك سوريا مع جيشه.. وبيقول له أنهم اتهزموا من العثمانيين في
الشام... لكن انسحبوا ...وجايين يساندوا طومان باي في
تصدي لهم.. وبالفعل بيرحب "طومان باي" ويضعهم جواره المقدمة.. لأنه كان عارف القائد دا.. وانقطعت أخباره بالنسبة له بعد هجوم العثمانيين.
وكان الأمير دا هو "خاير بك الشركسي"....!
وبيتحرك الجيش العثماني بقيادة "سليم".. ويتظاهروا
بأنهم متوجهين إلى الريدانية.. ولكن بسرعة التفت القوات ولفت مدافعها.. وكانت صغيرة حديثة خفيفة.. بتلف حول محورها بسهولة.. وانطلق الجيش العثماني يلف من الخلف حول جبل المقطم.. وانقض بغتة على المماليك من الخلف.. دا كان صباح 22 يناير.. سنة 1517.. يوم التاريخ حفظه لنا باسم "موقعة
الريدانية".
رغم المفاجأة.. بيهجم "طومان باي" مع رجاله.. بس من دون سلاح المدفعية خلاص.. المدفعية دي كان تقيلة جدا وقديمة عتيقة الطراز.. وعشان تلفها وتبدأ تحركها عايزة يوم كامل.. دا بسبب الفتوى اللي عطلت دولة المماليك عن تطوير سلاح المدفعية.. باعتباره "قتل بالنار" والقتل
بالنار حرام.
"ابن إياس" بيقول إنه "وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر.. فتلاقى الجيشان في أوائل الريدانية.. فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما لا يحصى عددهم".
والحقيقة أن الجيش العثماني كان خايب جدًا في المواجهة مع جيش آخر قوي.. لأن "طومان باي" كاد ينتصر بالفعل
كاد "سليم" أنه يتقهقر ويطلب الأمان.. لولا أنه مع التفاف "طومان باي" بقت مقدمة جيشه هي المؤخرة.. ودي كان فيها "خاين بك الشركسي".. اللي بيهجم بغتة برجاله على جيش "طومان باي" من الخلف.
وبيستطرد "بن إياس" عند النقطة دي "فاضطربت أحوال العسكر المصرية.. ودبت الحياة في العثمانية.. فقتلوا
من عسكر مصر ما لا يحصى عددهم".
رغم الخيانة والمباغتة اللي خلت المماليك بيحاربوا على جبهتين بدون مدفعية.. لكن الحرب بتستمر 8 ساعات متصلة.. 8 ساعات من القتال وجهًا لوجه.
وفي وسط الغبار والدخان وصليل السيوف بينظر "طومان باي" إلى مد بصره وبيلاقي خيمة مميزة.. بيحيط بها الحرس.
خيمة السلطان "سليم".
وعلى رأس قوة فدائية صغيرة للغاية.. من بضعة فرسان فقط.. بينطلق "طومان باي" نحو الخيمة.. لو قتل "سليم" تنتهي المعركة.
مسلح فقط بسيف وجواد.. بينقض "طومان باي" على القوات العثمانية.. ويطيح فيها بسلاحه.. عشان يوصل لخيمة "سليم".. ويقتله.. بيصاب وينزف في طريقه..
وبتنهال حوله قذائف المدفعية العثمانية.. وبيتمزق بعشرات الشظايا.. لكن مكانش مستعد يفرط في أرض مصر.. مهما كان الثمن.
وبجسارة حقيقية.. بيوصل "طومان باي" إلى خيمة السلطان نفسه.. في قلب الجيش العثماني.
وفي الخيمة بيلاقي "طومان باي" رجل أربعيني حاد النظرات صارم الملامح.. بيرتدي حلة
فاخرة من الحلل العسكرية.. مزدانة بالرتب.. أعلى رتب في الجيش العثماني.. وبينتزع الرجل سيفه لمواجهة "طومان باي".. لكن "طومان باي" بيتفوق عليه.. ويقتله.
وللأسف إن دا مكانش "سليم" زي ما افتكر "طومان باي".. ولو كان "سليم" كانت المعركة انتهت.. "سليم" كان في مؤخرة الجيش خالص مراهن على
الخائن "خاير الشركسي".. بينما اللي قتله "طومان باي" دا كان الصدر الأعظم "سنان باشا الخادم".
مع تقدم "طومان باي" لخيمة "سليم".. واختفاؤه عن أعين المماليك في قلب الجيش العثماني.. الخائن الآخر "جان بردي الغزالي" بيلعب نفس لعبة "مرج دابق".. وبيهتف أن "طومان باي" اتقتل.. ودي كانت
الضربة الأخيرة للماليك.. اللي بتنهار فيها معنوياتهم.. وبيتهزموا تمامًا.. وبيفضل بضعة آلاف من الجنود.. بيلتفوا حول "طومان باي" مرة أخرى.. لكن لأن الشجاعة لا تعني الحماقة.. الأخير بيدرك إن الاستمرار في القتال يعني إنه حيضحي بآخر جنود لديه.. فبينسحب "طومان باي" بقلة من الرجال..
وبينطلق الجيش العثماني إلى القاهرة.. ولازال الكلام لـ"بن إياس" قائلًا: "وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية وباب البحر.. وأغلقت الأسواق.. وزعق النفير".
واقتحم العثمانيين بوابات القاهرة صبيحة الجمعة 23 يناير، 1517.. وساروا في شوارعها بخيولهم وبنادقهم.. فخرج لهم الرجال
العاديين.. من تجار وصناع وحدادين وخياطين.. يدافعوا عن حرماتهم وبيوتهم.. فأطلق عليهم "سليم" قوات الإنشكارية.. تعمل فيهم الذبح والقتل في مذبحة رهيبة مروعة.. استشهد فيها قرابة الـ500 ألف رجل.. واستفردوا بالنساء وهتكوا حرماتهم.. وسلبوا الدور ما بها من مال ومتاع.
وأرسل "سليم" رجاله
إلى المساجد.. فقبضوا على مشايخها وأئمتها.. وأمروهم بالدعاء إلي سلطان المسلمين الجديد "سليم" من الآن فصاعدًا.. وإلا الجزاء هو الموت.. وبالفعل بتقام أول صلاة جمعة.. ويدعى فيها على المنابر للسلطان "سليم".. اللي جلس على عرش مصر.. وأطلق على نفسه لقب "أمير المؤمنين" للمرة الأولى.
. وكان أول شخص يحمل اللقب دا من "آل عثمان".. اللي محدش من سلاطينهم زار البيت الحرام أصلًا عبر تاريخهم لا في حج ولا عمرة.
ولأنه يعلم جيدًا أنه لو أسقط مصر، يقدر بسهولة تامة يحتل شبه الجزيرة.. أطلق "سليم" على نفسه كذلك للمرة الأولى لقب "خادم الحرمين الشريفين".
وبيقول بن إياس:
ثم إن العثمانية طفشت فى العوام والغلمان وغير ذلك، ولعبوا فيهم بالسيف، وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لا جناية له، فصارت جثتهم مرمية على الطرقات من باب زويلة إلى الرملة ومن الرملة إلى الصليبة إلى قناطر السباع إلى الناصرية إلى مصر العتيقة".. وامتلأت الطرقات بجثث المصريين.
"وفى أواخر هذا الشهر تشحّطت الغلال من القاهرة وارتفع الخبز من الأسواق".. سبب انعدام الخبز هنا كان أن "سليم" نهب شون الغلال.. وقدم قمح المصريين كطعام للخيول بتاعته وساب الناس من غير أكل..
"حتى لم يبق بالشون شيئاً من الغلال، ونهبوا القمح الذى كان بالطواحين واضطربت أحوال الناس"..
وبيردف "بن أياس" في أسي:
"ولولا لطف الله تعالى لكان لعب السيف فى أهل مصر قاطبة".
و"نبكي على مصر وسكانها.. قد خربت أركانها العامرة وأصبحت بالذل مقهورة.. من بعد ما كانت هي القاهرة".
و"فرض غرامات كبيرة على الزواج، لأجل تشغيل كراخانات الدعارة خاصته وجني الأرباح، فقل الزواج
وتعطلت سنّة الله".
" لما أقام فى القلعة ربط الخيول في باب الجامع، وصار روث الخيول فيه تلال على الأرض".
" كان العثمانية يجاهرون بشرب الخمور فى الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان فكان غالبهم لا يصوم ولا يصلى فى الجوامع ولا صلاة الجمعة إلا قليل منهم.. واقتحموا الأزهر
الشريف ومسجد ابن طولون وجامع الحاكم بالخيل، وأحرقوا جامع شيخو، وخربوا ضريح السيدة نفسية وسرقوا ما به من من نذور للفقراء.. وداسوا على قبرها".
وبيستعير بيت شعر بيقول فيه:
"ما كنت أحسب أن يمتد بي زمني.... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل".
#الخلافة_العثمانية
إعلام وطن .د.فاطمة سعد

جاري تحميل الاقتراحات...