قال ابن القيم -رحمه الله-:
"وذكر المبرد عن أبي كامل ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن رجاء بن عمرو النخعي قال: كان بالكوفه فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد فنزل في جوار قوم من النخع ، فنظر إلى جارية منهن جميله فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نزل به فأرسل يخطبها من أبيها =
"وذكر المبرد عن أبي كامل ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن رجاء بن عمرو النخعي قال: كان بالكوفه فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد فنزل في جوار قوم من النخع ، فنظر إلى جارية منهن جميله فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نزل به فأرسل يخطبها من أبيها =
= فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها ، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى أرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدة محبتك لي وقد اشتد بلائي بك ، فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي ، فقال للرسول: ولا واحدة من هاتين الخَلَّتين ﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ =
= أخاف نارًا لا يخبو سعيرها ، ولا يخمد لهيبها ، فلما أبلغها الرسول قوله قالت: وأراه مع هذا يخاف الله! والله ما أحد أحق بهذا من أحد ، وإن العباد فيه لمشتركون ، ثم انخلعت من الدنيا وألقت علائقها خلف ظهرها وجعلت تتعبد ، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبًا للفتى وشوقًا إليه حتى ماتت من ذلك =
= فكان الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها ، فغلبته عينه ذات يوم على قبرها فرآها في منامه في أحسن منظر فقال: كيف أنت وما لقيت بعدي؟ قالت:
نعم المحبة يا سؤلي محبتكم
حب يقود إلى خير وإحسان
فقال: على ذلك إلى م صرت؟ فقالت:
إلى نعيم وعيش لا زوال له
في جنة الخلد ملك ليس بالفاني
=
نعم المحبة يا سؤلي محبتكم
حب يقود إلى خير وإحسان
فقال: على ذلك إلى م صرت؟ فقالت:
إلى نعيم وعيش لا زوال له
في جنة الخلد ملك ليس بالفاني
=
= فقال لها: اذكريني هناك فإني لست أنساك ، فقالت: ولا أنا والله أنساك ، ولقد سألت مولاي ومولاك أن يجمع بيننا فأعني على ذلك بالاجتهاد ، فقال لها: متى أراك ، فقالت: ستأتينا عن قريب فترانا ، فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال حتى مات رحمه الله تعالى".
📘: روضة المحبين لابن القيم.
📘: روضة المحبين لابن القيم.
جاري تحميل الاقتراحات...