أبو علي
أبو علي

@snmmwdsn3

12 تغريدة 4 قراءة Jan 20, 2024
#ظاهرة_التقديس
في هذا المقال إن شاء الله تعالي سنتحدث عن ظاهرة موجودة عند بعض البشر وهي التقديس والتقديس قد يكون لأشخاص وقد يكون لمؤسسات وقد يكون لأفكار
والتقديس هو أن تجعل الشئ والشخص الذي تؤمن به من غير الأنبياء فوق مرتبة النقد وتري أن كل شخص ينتقده هو عدو لك وخصم لك يجب
محاربته
والتقديس كما قلت قد يكون لمؤسسة وقد يكون لشخص وقد يكون لرأي
هذه الظاهرة تنشأ من
١_إما نتيجة ضحالة فكرية لدي الشخص فهو لا يستوعب أنه بشر في آخر الأمر يصيب ويخطأ وأن أي مؤسسة غير منزهة عن النقد لأنها مؤسسة بشرية في آخر الأمر
٢_إما نتيجة تعصب لفكرة أو شخص فيدفعه ذلك لرفع
الشخص أو المؤسسة أو حتي الفكرة للمرتبة تجعلها منزهه عن الخطأ وهذا أمر خطير جدا عقديا
٣_اتباع الهوي والمصلحة فقد يكون هذا الفكر ناتج عن مصلحة شخصية من وراء ذلك التقديس فيكون في الحقيقة يدافع عن مصلحته الشخصية تحت مسمي أي مسمي ويري أن أي منتقد يشكل تهديدا لمصلحته وكيانه
فيدفعه ذلك لمخاصمة الطرف الآخر حتي وإن كان محقا
هذه الظاهرة كانت موجودة عند بعض منتسبي طلبة العلم الشرعي في بعض الأزمنة وهي مازالت موجودة عند البعض حتي الآن فيري بعض الطلبة أن كل ما يقوله الشيخ هو الحق وأن مخالفيه علي باطل لدرجة أنه في بعض العصور بلغ درجة التشدد أن تلاميذ المذاهب
الأربعة جعلوا في كل مسجد أربعة أئمة فكان الحنفي لا يصلي إلا خلف حنفي وكذلك الشافعي والمالكي والحنبلي فهم كانوا يرون أن مذهبهم هو الحق وأن الآخر مخطئ وذلك لأنهم قدسوا أقوال العلماء واتبعوها دون تفكير مع أن الأىمة الأربعة يتبراون من ذلك التعصب وذلك التشدد
وقد ظهر هذا التقديس عند
السلفية وبعض طلبة العلم الذين يقلدون المشايخ تقليدا أعمي وقد نهي الإسلام عن ذلك بل ذم المشركين لأنهم قلدوا أبائهم تقليدا أعمي دون تفكير فالإسلام يريد من أتباعه أن يكونوا ذوي تفكير سليم وفكر حر دون تشدد، ولم يقتصر الأمر علي طلبة العلم الشرعي فهناك بعض ممن يدعي التنوير و الثقافة
من العلمانيين أيضا الذين يقدسون كل ما تنتجه الحضارة الغربية من أراء و افكار ويتبعونها دون تمحيص وتدبر ثم يخرجون علينا بدعوي أنهم أصحاب فكر حر وإذا وجه أحدهم سهام النقد لهذه الأفكار والآراء لاتهموه بالرجعية و التخلف وذلك لأنهم أخذوا ما يقوله الغرب علي أنه حقيقة مطلقة لا يخطئ
ولم يقتصر الأمر علي مجال الفكر والتعليم و الثقافة بل دخل كل مجالات الحياة وخاصة السياسة وهذه كانت الطامة الكبري لأن السياسة يجب أن يكون فيها الرأي و الرأي الآخر ويجب أن تتقبل النقد فلما دخلها فكرة تقديس شخص أو مؤسسة أصبح أي شخص ينتقد هذا الشخص أو تلك المؤسسة هو خائن وعميل
يجب معاقبته أشد العقاب مع أنه قد يكون محقا في ذلك ولكن عندما نصل لمرحلة التقديس فأننا في هذه الحالة لا نستطيع أن نسمع غير صوتنا فقط .
في الدول الغربية قد تجد هناك مؤيدين للحاكم لكنهم يبنون تأيدهم علي حقائق قد يكون حققها الحاكم ويبنون علي أساليب علمية وليست أساليب عاطفية
أما في بلادنا فإن مؤيدي الحاكم يبنون تأيدهم إما علي فكرة التقديس لهذا الحاكم و يصبح هو البطل المنقذ الذي أنقذ البلد ويصبح انتقاده هو خيانة وعمالة
أو يبنون تأيدهم علي مصالح شخصية مرتبطة بوجود هذا الحاكم فيكون تقديسهم للحاكم هو تقديس لمصالحهم الشخصية فقط
أو يكون تأيدهم قائم علي
حال من الخوف عن طريق استخدام الأجهزة الأمنية الترهيب معهم فيكون تقديسهم للحاكم نتيجة خوف وعملية إرهاب دولة
أو يكون تقديسهم للحاكم نتيجة جهل تعمد الحاكم إغراقهم فيه حتي يسهل السيطرة عليهم من وسائل إعلامه التي تروج لفكرة الحاكم الملهم حتي يتم تقديسه وصناعة بطل وهمي في وعي الشعب
أو يتم تقديسه عن طريق بعض مدعي الثقافة والعلم السطحيين
وكل ذلك أيضا ينطبق علي فكرة تقديس المؤسسات
أما بالنسبة للحل
فهو أن نعلم أبنائنا أن يكونوا أصحاب فكر حر فلا قداسة لأحد سوي كلام الله ورسوله أما سوي ذلك فهو بشر يصيب ويخطأ فلا عصمة ولا قداسة .

جاري تحميل الاقتراحات...