عبدالعزيز أحمد حنش
عبدالعزيز أحمد حنش

@Aziz_Zahran

29 تغريدة 37 قراءة Jan 20, 2024
ما علاقة فندق انتركونتيننتال الطائف بمنظمة أوبك؟
وكيف حاول المصمم محاكاة العمارة المحلية وتقديمها بطريقة حديثة؟
كل ذلك وأكثر بإيجاز في هذه السلسلة عن أحد معالم مدينة المؤتمرات أو مدينة السلام كما أسموها.
امتلكت الطائف أهمية سياسية في السابق، فقد أصبحت في فتره من الفترات مقراً للمؤتمرات السياسية واستقبال الوفود، كونها مصيف ومقر الحكومة طيلة أيام الصيف آنذاك.
حيث شهدت العديد من المؤتمرات والمعاهدات والاتفاقيات ماجعل منها مدينةً للمؤتمرات. ولعل أشهرها مؤتمر القمة الإسلامية 1401هـ، واتفاقية الطائف المتعلقة بإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، ومؤتمر إنهاء الخلاف بين المجاهدين الأفغان والحكومة السوفيتية.
لذلك أسموها مدينة السلام.
في هذه السلسلة حديثنا موجه بشكل خاص عن فندق انتركونتيننتال الطائف الذي اتسم ببساطة تكوينه.
وكما قال جون فرانكلن "البساطة التي يتم دفعها إلى أقصى حدودها، تتحول إلى أناقة"، وهكذا يبدو أن مصمم فندق انتركونتيننتال الطائف أراد لهذا الفندق أن يصبح.
يقع الفندق على طريق المطار وبالقرب من قصر الملك عبدالله رحمه الله ويبعد عن مطار الطائف الإقليمي بحوالي 18 كلم.
يحتوي على 179 غرفة وعلى العديد من القاعات المختلفة التي تناسب العديد من الفعاليات وغيرها من المرافق الترفيهية مثل المسبح الداخلي المميز، وملعب تنس، ومركز رياضي، وغيرها.
قام مكتب AXE Architects الفرنسي بتصميم فندق انتركونتننتال الطائف من قبل T&B Garevski
هذا المكتب معروف بتصميم وتنفيذ مشاريع مختلفة، بما في ذلك الفنادق والمجمعات السياحية الفاخرة التي تم إنشاؤها لسلاسل الفنادق العالمية وقد اكتسب شهرة واسعة داخل وخارج فرنسا آنذاك.
ولعل فندق شيراتون الهدا أحد أهم الأمثلة التي يمكن أن نقدمها لذات المكتب.
x.com
التصميم الاشعاعي يعتمد على خلق مركز يكون النواة الحقيقية للتفاعلات والأنشطة الإنسانية وينطلق منها كتل خطية نحو الخارج. وهذا النوع من الأفكار التصميمية تعتمد على نوعين أساسيين من التكوينات المعمارية وهي التكوين الخطي والمركزي.
في هذه الفكرة التصميمية تم ترتيب عناصر التصميم المكونة للمبنى حول نقطة مركزية مميزة، وهي استقبال الفندق. فيما وُضعت فراغات الإقامة في كتل خطية تنطلق من النقطة المركزية (بهو الفندق) وتمتد إلى الخارج باتجاه حدود المبنى الخارجية
يمنح هذا التوجه التصميمي وجود اطلالات كافية للكتل الاشعاعية بحيث يمكن ان تتصل بالفراغ الخارجي بشكل فعال وخصوصاً في حالتنا هذه لهذا الفندق بشكل عادل. ويمكن أن ينسجم المبنى مع المحيط بشكل متنوع وبإطلالات مختلفة تستفيد مما يمنحه الموقع من إمكانات طبيعية.
هيمنة هذا الحل وثباته في وجود منطقة مركزية بحيث يكون تكوين الفندق وتركيبته مستقرة ومركزة تتفرع منها الفراغات الأساسية والثانوية والمجمعة حول المساحة المركزية في المنتصف.
يمتاز الفراغ المركزي بالاتصالية البصرية التي يمكن أن يمنحها لكافة الفراغات الأخرى في المبنى. فكل فراغ في المبنى متصل بصريا بهذا المركز.
كما أن هذا الفراغ المركزي عادة ما يتصل بالسماء من خلال وجود الفتحات الكافية التي تسمح بدخول الإضاءة الطبيعية بشكل كبير، بمعنى أن هذا الفراغ المركزي يكون عادة بارتفاع المبنى او اعلى منه في بعض الحالات.
كما يمتاز الفراغ المركزي لبهو الفندق بإمكانية الوصول له من خلال ممرات مرتبطة به كعناصر حركة أفقية ويعزز هذه التصميم سهولة التنقل بين المرافق المختلفة في الفندق.
المسقط عبارة عن منطقة مركزية بارتفاع أربعة طوابق تتفرع منها خمسة محاور خطية رئيسية بطريقة شعاعية بارتفاع ثلاثة طوابق. هذه المحاور الإشعاعية مخصصة للقاعات المختلفة والمطعم وغيرها من المرافق في الطابق الأرضي بينما نجد مناطق غرف النوم في الطابقين العلويين.
وبسبب نوع المبنى وطبيعة الفراغات الأساسية (غرف النزلاء) المكونة لهذا المبنى، فإننا نجد أن الحل التصميمي يبدو واقعيا ومنطقياً خصوصاً إذا ما عرفنا أن المساقط الخطية عادة ما تتكون من مديول متكرر متشابه في الحجم والشكل والوظيفة.
غرف النزلاء تقع على جانبي الكتلة الإشعاعية بينما يوجد فراغ مخصص للحركة يخدم صفي الغرف. الجميل في هذه المنطقة بين الغرف أنها مفرغة من خلال وجود مايشبه الفناء الداخلي ويمنح اتصال بصري بين الأدوار ويسمح بمرور الإضاءة من سقف المبنى عن طريق النوافذ الموجودة على كامل واجهة المبنى.
تم استخدام الأعمدة الرفيعة هذه مع السقف ذو الانكسارات والأحواض الخاصة بالنباتات الداخلية مع وجود الإضاءة ليعطي ديناميكية وحيوية للفناء الداخلي المغطى والذي يطل عليه هذا الممر المؤدي لغرف النزلاء.
تم استخدام الرخام والأقواس المثلثة والعناصر الخشبية والزجاج في الواجهات الداخلية المطلة على بهو الاستقبال، مما يوفر نوعاً من الاتزان بين الاتصال البصري والخصوصية لمستخدمي غرف النزلاء. كما تم تغطية بهو الاستقبال بسقف ذو تكسيرات تمتد من النوافذ ذات القوس المثلث وتنطلق نحو المركز.
الواجهات الخارجية للفندق امتازت بوجود كتلة المدخل الرئيسي المركزية المذهبة من الأعلى والتي تمتاز بارتفاعها عن بقية أجزاء الفندق. تم تكسية كتلة المدخل بالزجاج ذو اللون الداكن بالكامل لاحقا. كما تم تأكيد مدخل الفندق من خلال وجود مظلة مستطيلة ممتدة نحو الخارج.
لاحظوا الفرق
الكتل الخمسة تم تصميم الواجهة بحيث تعكس الوظيفة الداخلية لها وتم تقسيمها على جزئين. جزء سفلي بارتفاع طابق واحد وذو أقواس مثلثة بالخارج مع وجود عناصر تظليل لتقليل دخول الإضاءة وتوفير نوع من الخصوصية لفراغات القاعات بالداخل.
بينما الطابقين المخصصين لغرف النزلاء تم استخدام عناصر رأسية رفيعة تم تثبيتها بارتفاع هذين الطابقين وعلى جوانب النوافذ، لتعمل كعناصر تظليل وتشكيل للواجهة تعمل على إعطاء شعور بالاستطالة للواجهة وللفتحات الموجودة بها.
تم التعامل مع نهايات المبنى بشكل مختلف كنوع من الرمزية المميزة للمباني المحلية والتي امتازت بوجود الكرانيش في أعلى الذروة، ولكن قُدمت هنا بشكل بسيط وبخطوط خالية من التعقيد.
وعلى الرغم من طول الواجهة الرئيسية، إلا أن توجيهها بصريا نحو كتلة المدخل المتميزة دون الإثارة البصرية المفتعلة، واستخدام المواد بطريقة متزنة جعل منها واجهة مقبولة إلى حد كبير وغير مملة على الرغم من طولها.
هذا التصميم حاول محاكاة العمارة المحلية من عدة نواحي، ولعل أولها أشكال الكتل المستطيلة المخصصة للنزلاء. ووجود ما يشبه الفناء الداخلي في هذه الكتل وفي بهو الاستقبال.
وكذلك استخدام العناصر الخشبية التي تشبه الرواشين داخل المبنى. ووجود الأقواس التي تشتهر بها قصور الطائف، ولكن تم تقديمها هنا بطريقة مختلفة نوعا ما.
بالإضافة الى اللغة المستخدمة في الواجهة الخارجية والتي تعكس عنصر الروشان المستخدم في عمارة الطائف لتغطية الواجهة من الخارج من خلال الخطوط الطولية البارزة فيها والتي تغطيها بالكامل، مع وجود تدرج في هذه اللغة من أسفل الواجهة إلى اعلاها من خلال تقسيمها حسب وظائفها.
وأخيراً فقد احتضن فندق انتركونتيننتال الطائف اجتماع مؤتمر "أوبك" الطارئ الذي انعقد في مايو 1978م وقد شارك فيه وزراء منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك).
@rattibha
رتبها كرما

جاري تحميل الاقتراحات...