🏳️أبو مُحَمَّــدٍ المَسعودُ
🏳️أبو مُحَمَّــدٍ المَسعودُ

@Musulmanus_

14 تغريدة 2 قراءة Jan 17, 2024
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:( غَزَوْنَا مع النَّبيِّ ﷺ، وقدْ ثَابَ معهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حتَّى كَثُرُوا، وكانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ( أي: يَلعَبُ بالحِرابِ، وقيلَ: مزَّاحٌ، واسمُه جَهْجاهُ بنُ قَيسٍ الغِفاريُّ)
فَكَسَعَ أنْصَارِيًّا (ضرَبَ دُبُرَه بيَدِه، أو رِجلِه) فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا (وهو سِنانُ بنُ وَبَرةَ )حتَّى تَدَاعَوْا ( أي: اسْتَغاثوا، كلُّ واحدٍ منهما يُنادي على جَماعَتِه وقَبيلتِه الَّتي يَنتسِبُ لها)
وقالَ الأنْصَارِيُّ: يا لَلْأَنْصَارِ، وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ما بَالُ دَعْوَى أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟! (أي: ما حالُ دَعْوى الجاهِليَّةِ حضَرَت بيْنكم مِن التَّناصُرِ والتَّداعي بالآباءِ؟!)
(وكانتِ الجاهِليَّةُ تَنْتَمي في الاسْتِغاثةِ إلى الآباءِ فتَقولُ: يا آلَ فُلانٍ، وذلك مِن العَصبيَّةِ والجاهِليَّةِ مدَّةَ ما قبْلَ الإسْلامِ)
(والغرَضُ مِن استِفْهامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْكارُ ذلك عليهم، وتَوْجيهٌ لهم بأنْ يَتَداعَوْا بالإسْلامِ الَّذي يُؤلِّفُ بيْنهم، ويَلتَزِموا بشَرائعِه، وإنَّما يَنبَغي أنْ تكونَ الاسْتِغاثةُ بالإسْلامِ وحُكمِه)
ثُمَّ قالَ - ﷺ -: ما شَأْنُهُمْ؟ فَأُخْبِرَ بكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأنْصَارِيَّ، قالَ: فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: دَعُوهَا؛ فإنَّهَا خَبِيثَةٌ ( الإشارةُ إلى تلك الطَّريقةِ في الاحْتِكامِ والاستِنْصارِ دونَ مَعرِفةِ الحقِّ مِنَ الباطِلِ)
(«فإنَّها خَبيثةٌ»، والمُرادُ: اتْرُكوا دَعْوى الجاهِليَّةِ؛ لأنَّها مُنتِنةٌ قَبيحةٌ مُنكَرةٌ كَريهةٌ مؤْذيةٌ؛ لإثارَتِها الغَضبَ على غيرِ الحقِّ، والتَّقاتُلَ على الباطِلِ عَصبيَّةً، ولأنَّها تَدْعو إلى الاقْتِتالِ بيْن المُسلِمينَ وأبْناءِ الدِّينِ الواحِدِ)
(وقد قال اللهُ تعالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] ))
وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ: أقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟
(وابن أُبَيٍّ: عبد الله بن سلول هو أحَدِ قادةِ ورُؤساءِ الخَزرَجِ)
(ولمَّا عُرِضَ عليه الإسْلامُ أسلَمَ في الظَّاهرِ، ولكنَّه كان رَأسَ المُنافِقينَ بالمَدينةِ، ويُبطِنُ العَداوةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُسلِمينَ)
(وهو هنا يَستَنكِرُ استِغاثةَ المُهاجِرينَ ببَعضِهم على الأنْصارِ رَغبةً منه في بثِّ الشِّقاقِ بينَ المُهاجِرينَ والأنْصارِ)
(وأكمَل) :لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ
(الأعَزُّ -يَقصِدُ نفْسَه- الأذَلَّ -يقصِدُ النَّبيَّ ﷺ ومَن معه-)
فَقالَ عُمَرُ (ابنُ الخطَّاب): ألَا نَقْتُلُ يا رَسولَ اللَّهِ هذا الخَبِيثَ؟ (يَقصِدُ ابنَ سَلولَ؛ لمَقولتِه تلك) لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّه كانَ يَقْتُلُ أصْحَابَهُ.
(فرفَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَتلَ ابنِ سَلولَ؛ حتَّى لا يَتحدَّثَ مَن لا يَعرِفُ ابنَ سَلولَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ يَقتُلُ المُسلِمينَ، فيُحجِمُ النَّاسُ عنِ الدُّخولِ في الإسْلامِ بسَببِ ذلك)
(وهذه سِياسةٌ عَظيمةٌ، وحَزمٌ وافرٌ؛ لأنَّ النَّاسَ يرَوْنَ الظَّاهِرَ، والظَّاهِرُ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كان منَ المُسلِمينَ، ومِن أصْحابِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)
اهـ
***
المحدّث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (3518) واللفظ له، ومسلم (2584)

جاري تحميل الاقتراحات...