أوصاه -ونوصي به أنفسنا-
بألّا يُشرِكَ بالله، وهو الظلمُ العظيم، أعظَمُ طُلمٍ في هذه السماواتِ والأرض، أعظم من القتل والهتك والاغتصاب والانتحار، وكانت -وهي- الأَوْلى بالبدئ بها، لأن بمخافتها يكون السّواء وبالجناح بها يُلقي العبدُ نفسه إلى التهلكة حياةً ومماتًا
بألّا يُشرِكَ بالله، وهو الظلمُ العظيم، أعظَمُ طُلمٍ في هذه السماواتِ والأرض، أعظم من القتل والهتك والاغتصاب والانتحار، وكانت -وهي- الأَوْلى بالبدئ بها، لأن بمخافتها يكون السّواء وبالجناح بها يُلقي العبدُ نفسه إلى التهلكة حياةً ومماتًا
بعد ذلك أوصاه بمخافَةِ الله.
وقال الله ﷻ على لسان لقمان في ذلك لابنه: یَـٰبُنَیَّ إِنَّهَاۤ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلࣲ فَتَكُن فِی صَخۡرَةٍ أَوۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ أَوۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ
وقال الله ﷻ على لسان لقمان في ذلك لابنه: یَـٰبُنَیَّ إِنَّهَاۤ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلࣲ فَتَكُن فِی صَخۡرَةٍ أَوۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ أَوۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ
فلا يحول عدم الإشراك بهﷻ عن معصيته، وما يحول دون العبد وذلك هو تقوى الله بعبادته كأنك تراه فإن لم تره فهو يراك، وذلك من حقّ اليقين، ومن ذلك أنّ مظلمتك وإن كانت بمنتهى الصغر مكنونة في صخرة لا يدري بها أحدٌ من الخلق فسيأتِ بها الله الواحد القهّار يوم القيامة وهو القادر على كلّ شيء
ولكنَّ الكَفَفَ عن ما يسوء بالنفسِ والناسِ لا يغن وحده، فوصّاه بإقامة الصلاة، العهد الذي كان بين الأنبياء ومن أقبلوا عليهم ودانوا وأسلموا لله ﷻ، ذلك العهد الذي يحول دون من أسلموا وخروجهم عن ملّة الإسلام، العهد الذي يُسألُ عنه العباد بادئ حسابهم ويُدخَلُ مفارِقُوه سقرًا
ثُمَّ وصاه بما تَصلُحُ بهِ الأُمَمُ وتكون خيرَ الأُمَمِ، وتفسُدُ وتسقطُ بتركِهِ، مرجِعُ القيام والانتكاس، الأمر بالمعروف والنهيِ عن المُنكَر
بأمر النَّفسِ والنَّاسِ باتباع المعروف، والحضِّ والحَثِّ عليه، والترغيبِ فيه، والنهيِ عن المنكر، والخوف من الوصول إلى مرحلةِ عدمِ التناهي عنه، فإذا كان ذلك جرت اللعنة على فاعل المنكر وعدم المتناهي عنه وطُرِدُوا كلُّهُم من رحمة الله
فكما في ترك الصلاة مفارقةٌ لمن أسلمنا وجهنا له ولملّة من تبِعُوه فعدم التناهي عن المنكر في حلولٌ للعنةِ الربِّ سبحانه وتعالى على العبد. والتناهي هو أضعف الإيمان وهو نهي النفس عن المنكر وتغييره في القلب عند العجزِ عن فعل ذلك باليدّ أو اللسان،فإن لم تنهَ قلبك وتتناهى عن المنكر جُرت
وهل تكون طريق الجنّة هذه دون بلاءٍ وابتلاء؟ هل يكون أمرُكَ بالمعروف ونَهيُكَ عنِ المُنكَر دون وقوع في الأذى الجسديّ أو النفسيّ؟ فأوصاه بعد التوحيد والتقوى والصلاة والأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر بالصبر قال:وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَ ٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ
صبرُ موسى ﷺ على افتراء وكيد القوم عليه وتآمرهم على قتله، وما كان عليه من حالٍ عندما خرج، قال تعالى: فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ (٢١)
ودعوته الله بشراحة الصدر وتيسير الأمر عندما علم أنّ عليه أن يناصح وينهى أعظم ملوكِ الأرض وأظلمهم فِرعَون، فما أعظم الأذى والبلاء في هذا السبيل، وما يكون الثبّات على الإيمان اعتقادً بالقلب وقولًا بالليان وعملًا بالجوارح إلّا بالصبر
ثُمَّ وصاهُ بنهيِهِ عن الكِبَر الذي فيه يتبوّأ الناس مقاعدهم من النّار، الذي تأخذ النّاس العزّة بالإثم بسببه، ويرتكبون المظالم والخطيئات.
قال: وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ
قال: وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ
ثم وصّاه بنهيِهِ عن الغرور والعبئ بالناس والاختيال بالنفس؛ فالله لا يحب كل متكبر ولا يحب كل متباهي في نفسه وفي هيئته وفي قوله.
قال: وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ.
قال: وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ.
وبالقصد بالمشي: بالمشي بسكينةٍ وتواضعٍ واستكانةٍ دون بطرٍ وكِبَرٍ وخيلاء، ولا باستمواتٍ.
قال: وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ
قال: وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ
وأخيرًا أوصاه بأن يغُضض من صَوتِهِ، بالتأدب مع الناس،وشبّه من يرفع صوته بصوت الحمير: تنفيرًا وتقبيحًا بهذا العمل.
فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
قال: وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ
فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.
قال: وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ
هذا واالحمدلله.
في هذا الطريق إلى الصّلاح والفلاح وفي الإعراض عنه إعراضٌ للنفسِ لعذاب الواحد القهّار وسخطه، فلنوصي أنفسَنا وذوينا بما أوصى العبد الصالح الذي آتاه الله الحكمةَ لقمانًا ابنه، ولندعوه سبحانه وتعالى أنّ يثبّت قلوبنا على ما ثبّت عليه قلوب الأنبياء والصدّيقين.
والسلام.
في هذا الطريق إلى الصّلاح والفلاح وفي الإعراض عنه إعراضٌ للنفسِ لعذاب الواحد القهّار وسخطه، فلنوصي أنفسَنا وذوينا بما أوصى العبد الصالح الذي آتاه الله الحكمةَ لقمانًا ابنه، ولندعوه سبحانه وتعالى أنّ يثبّت قلوبنا على ما ثبّت عليه قلوب الأنبياء والصدّيقين.
والسلام.
جاري تحميل الاقتراحات...