22 تغريدة 10 قراءة Jan 16, 2024
المستوى السياسي المنحدر من فكرة ان الجميع بالضرورة حلفاء والجميع بالضرورة يتلاقون بعد كل ليلة يتبادلون التهاني والافراح وانا الوحيد الخصم دي عقيدة مؤامرة تافهة ومنحطة سياسياً ..والتسليم بيها ثم القفز على المؤامرة المشتركة ده هيؤدي لنتائج كارثية وضياع اي مشروع سياسي للسنة بالمنطقة
جون ميرشايمر له استنتاجات ومقدمات جميلة في فهم الصراعات الجيوسياسية بين الفاعلين السياسين .. انهم مش شرط يبقى متفقين بالكلية ولا متضاديين بالكلية .. المشروع السياسي العام والأطر الخاصة بيه لأي دولة تطمح تبقى شئ داخل النظام الدولي يتعارض مع رغبة أخرى مُهيمنة على الاقليم ..
الاستنتاج ده مهم انك تفهم اصول الصراع الروسي مع الناتو واصول الصراع الصيني مع امريكا على الرغم من تشابك المصالح في الكثير من القضايا الاخرى ..
المشروع الايراني في المنطقة هو الهيمنة على غرب آسيا بالكلية ؛ واخضاع الاقليات الشيعية والاكثرية السنية في الدوران برحابه
والمشروع الاقليمي لإسرائيل هو تحويل الظهير العربي المحيط بها لBUFFER ZONE والتمدد الاقتصادي والثقافي في المجتمعات المحيطة .. وده برده هندسة اجتماعية وثقافية للأكثرية السنية والشيعية في فلك المشروع ..
المشروع الايراني بيعد سياسياً ب٣ نقاط للشيعة ثم المنضويين تحته ..
الأول : مكانة خاصة وروحية لمعقل السيادة الشيعية في المنطقة (ايران) وبالتالي تأثيرها على مظلومية القرون للشيعة تأثير مُبهر بإستغلال كل طاقة الكراهية اللى بتتمتع بيها الاقليات المجتمعية الشيعية والعلوية والبهائية
الثاني : ان تصل هذه المكانة أوجها بحيث لا يمكن لإسرائيل ولا حلفائها ان تهيمن على هذه المنطقة ؛ وبالتالي يمكنها من المساومة وضع أفضل للفلسطينين وللمقدسات فقط تحت رحابها ..
الثالث : تدمير الايدولوجيا المناوئة للمشروع "السنية-السلفية-الوهابية-الاثرية" مهما كانت الطريقة والوسيلة..
المشروع الصهيوني بيعد بالآتي للفاعليين المنطويين تحت رحابه ..
١- تتحول الدول الاقليمية الى نسخ من الاقتصاد الاسرائيلي بمنافعه النيوليبرالية
٢-القضاء التام على الايدولوجيات المهددة لسلطان الفاعليين السياسين بالمنطقة "الاسلام السياسي -الوهابية-تبعية المرجعيات الشيعية "
٣- حماية الحلفاء من الهندسة الاجتماعية والسياسية للمشروع الايراني بالمنطقة المُهدد لهم سياسياً واجتماعياً وثقافياً ..
الولايات المتحدة الامريكية تنظر للعالم واقاليمه بشكل رأسي وتتعامل مع معطياته بما يضمن لها الهيمنة الفوقية على الاقاليم وسياستها
فالغرض الرئيسي من السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية هو ان لا يستفرد طرف واحد بأقليم .. فما كانت امريكا لتصبح امريكا ان لم تتفرد بالهيمنة على اقليمها الغربي في الشمال والجنوب عبر ميثاق "مونرو" .. فأمريكا حققت انجاز بطرد القوى الاوروبية من نصف العالم الغربي
ويجب عليها الاجتهاد في عدم تحقيق اي دولة ما حققته ؛ تضخمت المانيا النازية فتدخلت امريكا لسحقها وإعادتها كقوة وسط عديد قوى اوروبية تحمل نفس المشروع الامريكي والسياسات الامريكية فوق المبادئ العرقية والوطنية والمصالح الضيقة لهما .. نعيد ونفكر الناس بصدمة نيكسون وادراك الاوروبيين لها
حاولت اليابان قبل الصدام مع امريكا ان تفرض مثل هذا المبدأ على الاقليم الاسيوي لكن امريكا رفضت وبدأت تحاربها تجارياً في جرّها لمعادلة عسكرية .. يمكن الرجوع لأزمة وحروب امريكا مع اليابان في خام المطاط كمثال ..
فالفكرة ان بعد سيطرة دولة ومشروعها السياسي على اقليم بعينه فأنها لن تقف على هذا الحد بل هتتوسع في القوة عالمياً إدراكاً منها بحقيقة ان لا هناك سُلطة فوقية وان عقارب الساعة لن تتوقف ابداً عندها بل ستسعى غيرها لمراكمة القوة لتهديدها او للتوازن معها ..
لهذا امريكا مثلاً تتدخل في كل اقليم وكل دولة حول العالم وفي النزاعات وتستخدم كل كروت الهيمنة في الحفاظ على دول ويستفالية بمشاريع متفرقة وان استطاعت تفتيتها فعلت بلا تردد لأن ببساطة محدش بيشم على ضهر ايده ولا فيه حد يتوقع ما سيحدث خلال المستقبل المنظور حتى ٢٠ عاماً ..
تنقسم هذه الركيزة الامريكية الى محورين .. محور ديموقراطي ومحور جمهوري ..
المحور الديموقراطي يؤمن بإستخدام التوازنات الاقليمية قدر الامكان لتمرير المشاريع والمصالح الامريكية ..
والمحور الجمهوري يؤمن بضرورة تقزيم المشاريع الاقليمية التي لا تتماشي مُطلقاً مع المشروع الامريكي ..
المحور الديموقراطي يستفيد من العداءات المحلية والاقليمية في استنزاف القوى والحفاظ على التوازن ..
والمحور الجمهوري يؤمن ان الهيمنة الحقيقة هو اجبار الدول اصحاب المشاريع التمددية على التخلي التام عن مشاريعها او مجابهة خطر التقزيم والتهميش الاقليمي والاقتصادي ..
التوزان في السياسة الخارجية محاط ايضاً بالtank thinkers التي لا تمتد لها ايادي الديموقراطية العبثية .. بحيث لا تؤثر على عملها اللوبيات ولا تتغير بتغير الزعماء وهذا ما يسميه بلانغ "الدولة العميقة" .. وهي بالطبع ترسم السياسات الاقليمية المفترض اتباعها لكل اقليم على حدة ..
الولايات المتحدة استخدمت ايران في حروبها طوال عقود كاملة بالوكالة ؛ لكن ايران لم تكن فاعل سياسي مرتزق زي جيوشنا .. بل لديها مشروع .. وامريكا استفادة من مشروعها السياسي في استدامة وجودها في الخليج والمناطق العربية الخصبة بالنفط وضمان عدم وجود لاعب سياسي مستقبلي غيرها ..
مع صعود الصين ؛ وتلاها حروب روسيا في الشرق الاوروبي لدفع الناتو للخلف .. اصبح هناك شئ مُتغير وسيناريو سئ تنبأ به بريجنسكي منذ ٢٠ عاماً ؛ تتحد الصين وروسيا وايران في مشروع واحد وهو تغيير أفق النظام الدولي والسيطرة الاقليمية على آسيا و شرق اوروبا ..
فتحولت الولايات المتحدة ولأول مرة من فاعل سياسي في اقاليم العالم القديم ؛ الى رد الفعل السياسي مع تنامي التصاق ايران بروسيا عسكرياً والصين بهما اقتصادياً ..
معادتنا للشيعة ولمشروع الروافض هو مش تصادمه مع اسرائيل لأن ده وارد اما دلوقتي او بعد ٢٠ سنة .. في مرحلة ما
هيحتاج طرف وحليف انه يغلب على الاقليم ويطبق عليه ؛ بالامكان رؤية نظرة الحزب الحاكم الصيني لإسرائيل ووجودها في مشروعها الاقليمي العام في آسيا ؛ فآه يا اخونا ياريت نبطل نغمة دي تمثلية دي مسرحية .. لأن السياسة الدولية اختلفت تماماً من بعد ترامب وتصعيده التجاري مع الصين ..
اما عن موضوع هدم الكعبة ونبش قبورها ؛ فاللى شاف الحشد الشعبي المدعوم من ايران واللى عملوه في المساجد السُنية في العراق والشام واليمن هيفهم ان ده امر بديهي عند الاشكال دي .. لأنه بالأساس مشروع مبني على الطائفية ميفرقش كتير عن المشروع الاسرائيلي المبني على تمكين الاقليات
في المنطقة ..
في كل المخمطة السياسية دي ؛ اي دور المرتزقة من جيوش العرب وحكامها غير انهم توابع بياخدوا اوامرهم من موسكو او واشنطن ؟! فكرني بنكتة الاحتفاظ بالرد والفاتورة اللى بيحاسب على الجيش العربي السوري اللى مقر قيادته الحقيقية حميميم ..

جاري تحميل الاقتراحات...