ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 7 قراءة Jan 15, 2024
ثريد| تحليلي
تعقل السعودية..وجنون العالم
بين بكاء كيربي ورقص الحوثي
حياكم تحت
خلال الأشهر القليلة الماضية، وما إن بدأت #السعودية تضع بصمتها التنموية، وتنثر بذور السلام والهدوء والتنمية في معظم أرجاء المنطقة من العراق إلى سوريا إلى إيران، ثم إلى اليمن، حتى بدأت نظرة الغرب تتوجس لما يمكن أن تؤدي إليه هذه الجهود من سلام وتكامل وتنمية في المنطقة.
كانت الازدواجية الغربية حاضرة دائما في التعامل مع قضايا العرب والمسلمين مقابل أي قضايا أخرى، وهنا نموذجا لن ننساه، حينما بكى جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، مصاب إسرائيل ومن قبلها أوكرانيا، في الوقت ذاته اعتبر مقتل آلاف من الأطفال الفلسطينيين "واقع حال أي حرب".
هذا التناقض الرهيب يكشف صورة الرحلة التي نمضي بها حاليا، فالعالم العربي يجب أن يكون مشتعلاً دائمًا، هذا هو الوضع الطبيعي بالنسبة للغرب، هذا ما اعتادوا عليه وما يرغبون فيه.
7 أكتوبر 2023 كانت مرحلة مفصلية، فبعد موجة باردة هبت على كل دول العالم، صلحت فيها سوريا وبدأت العراق تخطو نحو مستقبلها، وصعد حوار السلام في اليمن إلى مرحلة جديدة، هبت موجة ساخنة، حولت مستقبل المنطقة إلى المجهول، وفي كل مرة، كانت السعودية تلوح بحكمتها وحصافتها.
فمع هجمات حماس المتهورة على إسرائيل والرد الصهيوني البربري اشتعلت حربًا كان ضحيتها المدنيين، شرد المئات، وقتل الآلاف، ولا يزال جميع سكان غزة يعيشون واحدة من أسوأ كوارث العصر الحديث، كارثة انعدام الإنسانية
كان هدف حماس وبشكل جلي عرقلة أي جهد للسلام، وهذا ماحدث بالفعل فهي لم تحقق أي مكاسب من هجومها على الإسرائيليين، بل خسر الفلسطينيين الكثير من حقوقهم الإنسانية والسياسية بسبب هذه الهجمات.
مع كل هذه الأحداث، قادت السعودية منذ وقوع الهجوم جهودًا دبلوماسية للتهدئة، وأجرت كافة الاتصالات لضبط ردات الفعل، ومع إصرار الإسرائيليين على استمرار مجازرها ، قادت السعودية قممًا إسلامية وعربية لتوحيد الجهود وتركيز الأهداف على وقف العدوان وتوثيق الجرائم ومحاكمة إسرائيل
لم تكتفي السعودية بذلك، بل أطلقت حملة شعبية لإغاثة غزة وصلت مجموع التبرعات فيها إلى أكثر من 616,905,423 ريالًا حتى 14 يناير، وفرت من خلالها الأغذية والأدوية والمستلزمات التي تضمن للشعب الفلسطيني كرامته الإنسانية.
في وسط كل هذا العمل الشاق لإعادة المنطقة إلى مرحلة الهدوء، انطلق الحوثي لاستهداف الممرات البحرية في محاولة منه لخلق حالة إعلامية إيجابية شعبوية له، وذلك بشن سلسلة هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي تسبب في خلق ذريعة مناسبة للغرب للتدخل والتصعيد.
هذا حدث بالفعل خلال الأسابيع الماضية، فمع تصاعد حرب إسرائيل على غزة، شن الحوثيون 26 هجوما على سفن تجارية مختلفة، ويقول الحوثي أن الاستهداف ضرب فقط السفن المرتبطة بإسرائيل، وهو أمر لا صحة له، فنسبة كبيرة من السفن التي هوجمت ليس لها علاقة بإسرائيل، ومن ثم تدخل الغرب!
النتيجة شاهدناها قبل أيام، حينما شنت القوات الأمريكية بالتعاون مع بريطانيا وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا غارات على أكثر من 60 هدفًا في 16 موقعا مختلفا تابعا للحوثي، وهو ما خلف عددًا كبير من الضحايا
تأخر استجابة العالم، هي السبب! فقبل سنوات وعلى مدار فترات مختلفة كانت قد حذرت #السعودية من تمرد الحوثي واستغلاله للممرات البحرية، ولم ينصت حينها أحدًا، فالجميع كان يعيش مرحلة من الفائدة من توظيف هذه الميليشيا لخلق حالة تشرذم في بلد عربي، إلا أن استيعاب الخطر جاء متاخرًا..
الملفت أن الحكمة السعودية تجلت مجددًا في بيانها الأخير للتعليق على الأحداث التي تشهدها اليمن، والذي نص على: "تتابع المملكة العربية السعودية بقلق بالغ العمليات العسكرية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والغارات الجوية التي تعرضت لها عدد من المواقع في الجمهورية اليمنية."..
وأضاف البيان: "وإذ تؤكد المملكة على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لمساسها بمصالح العالم أجمع، لتدعو إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث".
فالسعودية رغم أنها طرف متضرر من الحوثي اختارت أن تبقى اليمن بعيدة عن أن تكون ضحية لشغب الحوثي، فهي تسعى رغم محاولات شيطنتها، وتشويه جهودها عبر أدوات إعلامية تتغذى على المشهد الدموي، إلى خلق حالة سلام عربية فاعلة.
وسلام العالم العربي لا يكون إلا بسلامه من عبثية الميليشيات بداخله، ولن يكون دون فضح مرتزقة الإعلام الذي يحاولون ضرب قلب الاستقرار العربي "السعودية".

جاري تحميل الاقتراحات...