Dr. Zaid Alsalman
Dr. Zaid Alsalman

@ZaidAlsalman6

7 تغريدة 2 قراءة Jan 15, 2024
ثريد اليوم بعنوان " قصة الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا على إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا "
دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل هي دعوى قضائيّة قدّمتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدوليّة في لاهاي، هولندا في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2023. تقع المرافعة المُدعَمة بالوثائق في 84 صفحة باللغة الإنجليزية، وتُقدِّم دلائل إدانة لإسرائيل بالسعي للإبادة الجماعيّة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. كما تُطالب الدعوى من المحكمة مبدئِيًا بتقديم تدابير الحماية المؤقتة للفلسطينيين.
بدأت جلسات الاستماع العامّة المنعقدة ليوميَن في قصر السلام في لاهاي يوم الخميس 11 كانون الثاني/ يناير 2024. مثّل إسرائيل عدّة محامين من بينهم مالكوم شو.
في حين ضم الفريق القانوني لجنوب إفريقيا محامين منهم عديلة هاشم وهيو لوي وتمبيكا نجكوكايتوبي. اتهمت جنوب إفريقيا إسرائيل أمام محكمة العدل الدوليّة بانتهاك اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعيّة والمعاقبة عليها لعام 1948، مُعتبرة أن الهجوم الذي شنّته حركة حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لا يُمكن أن يبرِّر ما ترتكبه في قطاع غزة.
قدّمت جنوب إفريقيا طلبًا رسميًا إلى محكمة العدل الدولية في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2023 يتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة في قطاع غزة بعد اندلاع الحرب الفلسطينيّة الإسرائيليّة 2023-2024، وسقوط الآلاف من الضحايا بسبب القصف الإسرائيلي وأعمال التهجير القسري للفلسطينيين من بيوتهم.
وعلى الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تُحاكم فيها إسرائيل أمام المحكمة الدوليّة، إلاّ أن هذا ليس التحرك القضائي الأول الذي تواجهه منذ بدء الحرب في قطاع غزة. وتُعتبَر الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا مختلفة، حيث استندت إلى اتفاقية الإبادة الجماعيّة التي وقّعت عليها إسرائيل، حيث تُتهم الأخيرة بانتهاك التزاماتها بموجب الاتفاقيّة، التي تُعرِّف الإبادة الجماعيّة بأنها أفعال تُرتَكب بقصد التدمير، كليًا أو جزئيًا، لمجموعة قوميّة أو إثنيّة أو عرقيّة أو دينيّة.
يضع تقرير جنوب أفريقيا التُهم في ما تصفه بأنه "السياق الأوسع لسلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين خلال نظام الفصل العنصري الذي دام 75 عامًا، واحتلالها العسكري للأراضي الفلسطينيّة الذي دام 56 عامًا، وحصارها لغزة الذي دام 16 عامًا"
بثّت المنصّة الرسميّة للأمم المتحدة (UN Web TV) المرافعة مباشرةً في جلستيَن للاستماع. كانت الأولى في 11 كانون الثاني/ يناير 2024 للاستماع للفريق القانوني لجنوب إفريقيا، أما الثانية فكانت في 12 كانون الثاني/ يناير 2024 للاستماع للفريق القانوني الممثل لإسرائيل.
ضمّت محكمة العدل الدوليّة 15 قاضيًا في هذه المرافعة برئاسة القاضية جوان دونوغ (الولايات المتحدة)، منهم ثلاثة عرب هم: محمد بنونة (المغرب)، عبد القوي أحمد يوسف (الصومال)، ونواف سلام (لبنان). أما القضاة الباقون فهم: كيريل جيفورجيان (روسيا)، بيتر تومكا (سلوفاكيا)، روني أبراهام (فرنسا)، شيويه هانكين (الصين)، جوليا سيبوتيندي (أوغندا)، باتريك ليبتون روبنسون (جاميكا)، دالفير بهانداري (الهند)، إيواساوا يوجي (اليابان)، هيلاري تشارلزورث (بلجيكا)، جورج نولتي (ألمانيا)، وليوناردو نمر كالديرا برانت (البرازيل).
من جهة أخرى، تبدأ جلسات الاستماع في شباط/ فبراير 2024 فيما يتعلّق بطلب الأمم المتحدة للحصول على رأي استشاري غير مُلزِم بشأن العواقب القانونيّة الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينيّة المٌحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقيّة
قدّمت جنوب إفريقيا تقريرًا لمحكمة العدل الدوليّة ينص على أن "الأفعال المُرتكبة من جانب إسرائيل... هي ذات طابع إبادة جماعيّة، لأنها تُرتكب بنيّة مُحدَّدة مطلوبة... لتدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من المجموعة الوطنيّة والإثنيّة الفلسطينيّة الأوسع". كما أن أعمال الإبادة الجماعيّة المزعومة في الدعوى شملت القتل الجماعي للفلسطينيين في غزة، وتدمير منازلهم، وطردهم وتهجيرهم، فضلاً عن الحصار المفروض على الغذاء والماء والمساعدات الطبية للمنطقة. وقالت جنوب أفريقيا إن إسرائيل فرضت تدابير تمنع الولادات الفلسطينيّة من خلال تدمير الخدمات الصحيّة الأساسيّة الحيويّة لبقاء النساء الحوامل وأطفالهن على قيد الحياة. وقالت الدعوى إن هذه الأعمال "كانت تهدف إلى تدمير [الفلسطينيين] كمجموعة". كما تؤكّد جنوب أفريقيا أن التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الإسرائيليون، مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، هي دليل على نيّة الإبادة الجماعيّة.
مثّل الفريق القانوني لجنوب إفريقيا في المرافعة عدة محامين منهم: جون دوغارد، أديلا هسيم (عديلة هاشم)، تمبيكا نجكوكايتوبي، ماكس دو بليسيس، تشيديسو راموغالي، سارة بودفين جونز، ليراتو زيكالالا، فوغان لوي، بليني ني غرالايغ. وكان على رأس هذا الفريق وزير العدل الجنوب إفريقي رونالد لامولا. كما أَبْدَى الفريق القانوني، في تجسيد مؤثِّر للتضامن مع معاناة الشعب الفلسطيني، جميع الحجج القانونيّة التي تُدين إسرائيل منذ النكبة، وذلك في جلسة الاستماع الأولى من المرافعة في 11 كانون الثاني/ يناير 2024.
الرد الإسرائيلي:
قرّرت إسرائيل المثول أمام محكمة العدل الدوليّة للرد على الدعوى القضائيّة التي قدّمتها جنوب إفريقيا، حيث رفضتها الحكومة الإسرائيليّة ووصفتها بأنها تفتقر إلى "أساس واقعي وقانوني". وشاركت إسرائيل في جلسة الاستماع الثانية من المرافعة في 12 كانون الثاني/ يناير 2024 للرد على اتهامات جنوب إفريقيا بارتكاب الإبادة الجماعيّة، حيث طلب الفريق القانوني الإسرائيلي، برئاسة القاضي البريطاني مالكوم شو، من القضاة إسقاط التهمة بدعوى أن محكمة العدل الدوليّة غير مُختصّة بموجب اتفاقيّة الإبادة الجماعيّة لإصدار أمر لها بالوقف الفوري لعملياتها العسكريّة في قطاع غزة. كما أشار الفريق القانوني إلى أن العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في غزة هي عمل من أعمال الدفاع عن النفس ضد حماس، وأن جنوب إفريقيا قدّمت "قصّة مُشوََّهة بشكل صارخ" عندما اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة في غزة.
علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدوليّة في لاهاي بأنها "لن تردع إسرائيل عن مواصلة حربها في غزة". كما وصفت وزارة الخارجية الإسرائيليّة جنوب أفريقيا بأنها "تعمل بمثابة الذراع القانوني" لحماس".
وذكرت الوزارة في برقيّات دبلوماسيّة أن الحُكم ضد إسرائيل "يمكن أن يكون له آثار مُحتمَلة كبيرة لا تقتصر على البُعد القانوني فحسب، بل له تداعيات اقتصاديّة وأمنيّة مُتعدّدة الأطراف ".
من جهة أخرى، أعلن الكنيست الإسرائيلي إجراءات لعزل عضوه عوفر كاسيف الذي أعلن انضمامه إلى الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا. في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغادور ليبرمان إن على جنوب إفريقيا أن تدفع ثمن رفع الدعوى في محكمة العدل الدوليّة، وإن على إسرائيل دعوة اليهود في جنوب إفريقيا إلى الهجرة.
على الرغم من أن قرار المحكمة نهائي وغير قابل للاستئناف، إلاّ أنها غير قادرة على تنفيذ قراراتها، ولا يُظهر ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بها. ويُتوقع أن تطول مدة القضيّة بأكملها لسنوات. ومع ذلك، يُمكن إصدار إجراء مؤقت في غضون أسابيع. ومن الممكن أن يُضر هذا الحُكم بسمعة إسرائيل ويُشكِّل سابقة قانونيّة.

جاري تحميل الاقتراحات...