Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

11 تغريدة 33 قراءة Jan 14, 2024
•لكلّ من لم يسمع قبل عن الإبادة الصامتة لألمانيا ضد شعوب ناميبيا🇳🇦
ثريد بتفاصيل بسيط يضمن: الملك الذي قام بالإبادة/ علاقتها بالماس/الغرض من التطهير العرقي؛ الاستيطان
قد يكون التنافس الأوروبي على المعادن أقدم إطار في التوجه الأجنبي نحو القارة، فيما سُمي بـ"التكالب على إفريقيا
وترجع جذوره إلى خواتيم القرن الـ19، ففي يناير/كانون الثاني 1894، اكتشفت الإمبراطورية الألمانية رواسب ضخمة من معدن الماس في "سود ويست أفريكا" (Südwestafrika)، جمهورية ناميبيا الحالية.
وفي محاولة لإبعاد خصميها، فرنسا وبريطانيا، قرر الإمبراطور الألماني "غليوم الثاني" (Guillaume II) أن ناميبيا ستكون مستعمرة للألمان البيض، مطهَّرةً من السود؛ السكان الأصليين. أما بعض النساء فيمكنهن البقاء لتلبية الاحتياجات الجنسية للألمان وسيحل أولادهم "المزدوجين عرقيًّا" محلَّهم.
في هذه السياقات تولدت "أول إبادة جماعية" في القرن الـ20.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 1904، أصدر جنرال القوات الألمانية "لوثر فون تروثا" حُكْمَ الإعدامِ ضد شعب هريرو، وجاء في فحواه: "إن هريرو ما عادوا من رعايا الألمان. وعليه يتعين عليهم الخيار بين: المغادرة أو الموت، حال عدم الانصياع. ومن يُعثَر عليه داخل الحدود (الناميبية)، مسلحًا كان أو أعزل، سيتعرض للإعدام؛ فضلًا عن أن مصير النساء والأطفال سيكون التهجير أو الإعدام حال عدم الإذعان[...] ليعلم الهيريرو أن الإمبراطورية لن تحتفظ بأسرى من الذكور؛ بل ستُقدم على إعدامهم. هذا هو قراري الذي اتخذته بخصوص شعب هيريرو".
وعلى إثر ذلك ثار الناميبيون، ليسقط بين 1904-1908 قرابة 90٪ من هيريرو نتيجة الإبادة التي خلَّفت 15 ألفًا فقط، من بين مئة ألف. وعلى نحو مماثل، لقيَ 50٪ من جيرانهم من قومية "ناما"، البالغ عددهم 20 ألفًا، حتفهم.
وفي خواتيم مايو 2021 اعترفت ألمانيا اليوم للمرّة الأولى، بارتكاب "إبادة جماعية" في ناميبيا إبان استعمارها لناميبيا شعبي "هيريرو " (ما يفوق 100 ألف منهم) وقرابة 10 آلاف من شعب " ناما" فقط لتمرّدهم ضد استعمار 1884-1915م.
واظب جموع من باحثي أفريقيا على تأليه الآخر الأوروبي، الأوروبي الذي ظلّ يشكك في إنسانية الأفريقي والشعوب الأصلية- وتغاضى عن التساؤلات التي كان يجب أن تُطرح في حقبة ما بعد الكولونيالية، التي عُرفتْ بِعَهْدِ " تصفية الاستعمار" (Decolonization )
⁃لماذا لا تحمل الإبادات الأفريقية نفس الحمولة العاطفية كهولوكست اليهود؟
فالمجزرة البلجيكية في جمهورية الكونغو أسفرت عن 15 مليون ضحية، بينما المحرقة اليهودية -مع الكثير من المبالغة- هي 6 ملايين.
⁃لماذا لم تولي المناهج التربوية الأفريقية تواريخ المجازر المرتكبة ضد الأفارقة الأهمية ذاتها، التي منحتها للحرب "القومية" بين الأوروبيين التي اصطلح عليها "حرباً عالمية" الأولى والثانية؟
⁃لماذا تشحن الكتب المدرسية الأفريقي بشعور الكراهية ضد المجرم أدولف هتلر وما ارتكتبه ضدّ أبناء جلدته الأوروبيين، مقابل محاولة تبرير المؤرخ الغربي وحشيةَ وعدوانية الملك البلجيكي " ليوبول 2" والمَحْقُ الجماعي لشعوب كل من ناميبيا وتوغو وبورندي على يد الاستعمار الألماني؟. هتلر كان عدوانياً ضدّ اليهود وفرنسا والأوروبيين، أما نحن لم تطالنا وحشيته. لماذا إذن يجب أن ندرس جرائمه كأولوية؟
⁃لماذا تصرّ وزارات التعليم العالي في القارة الأفريقية في محاضرات التاريخ على وضع " الثورة الفرنسية" نموذجاً بوصفه أشرف أنواع نضال الانعتاق من نير الطغيان، بينما يُفْترض أن ندرس الثورات الأفريقية ونضالات عوامل الجنوب التي تحمل أسمى وأنْبل مساعي الإنسان وراء الكرامة الآدمية، وهي الأقرب منّا وواقعنا المعيش في ظلّ الأمبريالية؟
زار الآلاف من الأفارقة المتاحف الغربية التي تحتفظ بنصب تذكارية لضحايا حروبهم والمحرقة اليهودية، بينما تعد على الأصابع عدد المثقفين الأفارقة الذين، زاروا باب اللاعودة في السنغال، أو متحف التذكاري للإبادة الجماعية في روندا مثلاً.
لطالما بنيت يقيناً أنّ أزمة التربية والتعليم الأفريقيين تكمن في النخبة الثقافية الجبانة، التي نهمت علومها من معين الجامعات الأوروبية، وهو عاجز عن استجواب جدوى المنهج التعليمي الذي دسّه الأوروبي دساً في مخيّلته.
في رأيي يفسّر جميع ما سبق من التساؤلات برأيي طغيان "اليوروسنتريزم" وهو تيار فكري يعنى بنظرة الرجل الأوروبي إلى العالم من زاويته ووفق رؤيته المحدودة الذي يصدرها من خلال "السردية الواحدة": التي تروى صورة نمطية حول شعب ما أو مجموعة معينة من البشر لتظهرهم بصورة معينة، تكون سلبية في الغالب، متجاهلةً تمامًا التفاصيل الأخرى المحيطة بهم..
في تلك الصورة التي يراد تنميطها. تكون النتيجة انطباعا خاطئًا مغلوطًا بعيدًا عن الحقيقة حول ذلك الشعب أو تلك المجموعة
هكذا جعل "اليوروسنتريزم" الأفريقي من الصنف الذي تُفرّغ حياته من كلّ قيمة إيجابية، وليس لقتله أو إباداته أي دلالة أخلاقية ولا يستوجب لا العقاب، أو يستخلص منه عبراً، لأن حياتهم بنظر -اليوروسنتريست- غير جديرة بأنْ تعاش.
المدهش أني قابلت كوكبة فكرية من شرق أفريقيا 2016م تفاجأت أنهم لا يعرفون عن مجزرة "هيريرو وناما" شيئاً.
هذا التهميش السيستيماتيكي للإنسان الأفريقي لمأساته ما شجّع ألمانيا، على رغم اعترافها بفظائع الجريمة، عام 2021 لا تزال تجد الجرأة لتؤكد أنّها ستدعم "إعادة الإعمار والتنمية" في ناميبيا عبر برنامج مالي قيمته 1.1 مليار يورو. (1.3 مليار دولار) لكنْ هذه الأموال ليست تعويضات على أساس قانوني أو اعتراف رسمي.
وهذا بعد ملاحقة قضائية ناميبية، وبعد مفاوضات شاقة استمرت أكثر من خمس سنوات وتمحورت حول الأحداث، لتتوصل الطرفان -ألمانيا وناميبيا- إلى "اتفاق" حول التي جرت إبان الاحتلال الألماني والمذابح ارتكبها المستوطنون الألمان في هذا البلد الواقع في جنوب القارة الأفريقية.
ظلّت ألمانيا تتبّع سياسة النكران لعقودٍ رغم أنّ العديد من المؤرخين اعتبروها "أول إبادة جماعية في القرن العشرين" قبل حتى الهولوكوست.
اعتذرت اعترفت ألمانيا بالمحرقة اليهودية و ودفعت - ولا تزال- تدفع تعويضات لأسر الضحايا اليهود، لكنّها ترى أنّ الناميبين لا يستحقون تعويضاً بل "دعما لإعمار التنمية" فقط.
فالسؤال المهم، متى سنعاكس الطاولة ونجعل من الأفريقي ومعاناته، وإنجازاته أيضا موضع اهتمام للأدب والتاريخ في مناهج دراساتنا، على الأقلّ على المستوى العالم الجنوبي؟ ونفرضه على العالم؟

جاري تحميل الاقتراحات...