ضـ๔єгคгـرآرٍ
ضـ๔єгคгـرآرٍ

@D4egK50154

56 تغريدة 36 قراءة Jan 12, 2024
١_
الجـــــــزء الثـــــاني:
تحقيق موقف الصحابة من خلافته وأفضليته: يستدل البعض على عدم صحة خلافة علي بمنازعة بعض الصحابة على رأسهم طلحة والزبير رضي الله عنهم جميعا، وهاك الرد:
أما طلحة والزبير فليس منازعتهما عليا مفضية البتة إلى عدم صحة خلافته، وبيعة طلحة والزبير لعلي
=يتبع
٢_
مشهورة، تكاد تكون الروايات متفقة عليها، وإن كانت الأسانيد جميعا لا تسلم من النقد، بيد أنها أظهر من غيرها، وكثرتها تدل على أن لها أصلا، والأحداث تثبت ذلك، كما أنها أكثر قبولا للعقل من عدم بيعتهما، ثم إن أخبار نكث بيعتهما لعلي أخبار مكذوبة موضوعة، لا تليق بمقام طلحة
=يتبع
٣_
والزبير وهما هما، ولكن الخلاف المعتبر هل بايعا مكرهين، أو بايعا طائعين، فالروايات أيضا مضطربة في هذا الشأن، ولا تخلو جميعها من قدح في سندها، أو كونها مرسلة بلا سند أصلا، وبالنظر إلى الحال والقرائن، فطلحة والزبير لم يختلفا على شخص علي وأفضليته ليتخلفا عن بيعته لذلك، بل
=يتبع
٤_
إن الجميع متفقون على أن عليا هو أفضل الحاضرين بإطلاق، وأنه أجدر وأحق، وهذا يدل عليه عدة أمور واضحة لا لبس فيها: الأول: كون علي لم ينازع ولم ينكر أحد خلافته كما سلف، الثاني: أنه أحد الستة الذين اصطفاهم عمر رضي الله عنه، والذين اتفقوا جميعا على إسناد الأمر لاثنين منهم،
=يتبع
٥_
وهما عثمان وعلي، وهذا إجماع من أهل الحل والعقد على أن عثمان وعليا هما أفضلا الأمة، ومن المثير للعجب أن الزبير رضي الله عنه تنازل لعلي وهذا اعتراف جلي منه بأحقيته وأفضليته رغم كونه من كبار مخالفيه بعد، فدل ذلك على أن الخلاف ليس على إمامة علي إنما لأمر آخر كما سيأتي،
=يتبع
٦_
وبهذا يعلم أنه لو لم يكن عثمان لكان علي، وهذا يصحح ما ذهب إليه أحمد من التربيع بعلي، وانعقد الإجماع على ذلك بعد، مع العلم أن أحمد لم يكن أول من ربع بعلي كما سيأتي.
الثالث: ما جاء عند الطبري وابن أبي شيبة بسند صحيح عن الأحنف بن قيس، قال الأحنف: «فانطلقت فأتيت طلحة،
=يتبع
٧_
والزبير فقلت: ما تأمراني به ومن ترضيانه لي، فإني لا أرى هذا إلا مقتولا، قالا: نأمرك بعلي، قال: قلت: تأمراني به وترضيانه لي؟ قالا: نعم، قال: ثم انطلقت حاجا حتى قدمت مكة فبينا نحن بها إذ أتانا قتل عثمان وبها عائشة أم المؤمنين، فلقيتها فقلت لها: من تأمريني به أن أبايع؟
=يتبع
٨_
فقالت: عليا، فقلت: أتأمرينني به وترضينه لي؟ قالت: نعم»، فدل هذا على اتفاق الجميع على علي، ولكن من المعلوم أن المدينة حينئذ كانت تحت سطوة قتلة عثمان، كابن سبأ والأشتر، وغيرهما، وبلا شك كان لهؤلاء يد طولى في الأمر، لذا ربما يكون طلحة والزبير قد كرها وقتئذ لذلك،
=يتبع
٩_
لعلمهما أن تمام البيعة في المدينة لن يستقر لصاحبه، لتمكن جيش قتلة عثمان من المدينة حينئذ، فكانت لهم القوة الضاربة، واليد الطولى في الأمر، وأن من يبايع في المدينة، فلن يتمكن من قتلة عثمان، ولن يستطيع سبيلا إلى القصاص، بل قد يغلبون هم على الأمر، ويعيدون الكرة على علي كما
=يتبع
١٠_
عثمان، وقد كان بعض ما ظناه حقا، لذا كرها البيعة في مثل هذه الظروف _إن ثبت ذلك_ وكرها أن يتخلفا كذلك، ويدل على ذلك، ما وقع بعد من أمرهما إذ استأذنا عليا في الخروج من المدينة، فأذن لهما، وإنما لم يخبراه بما عزما عليه لعلمهما أنه لن يوافقهما الرأي، كما روي أنه اعتذر لهما
=يتبع
١١_
سابقا عن القصاص لعدم القدرة علي ذلك، ولم يكن علي رضي الله عنه ليتخلف عن القصاص من قتلة عثمان؛ إذ إنه حد الله تعالى، وحق المسلم المقتول، ودم أوليائه، فهو لازم في حقه، بيد أنه كان يرى عدم مناسبة الوقت لذلك لما تقدم من كون جيش المنازعين هو المهيمن على الأمر فكان التريث
=يتبع
١٢_
رأي علي والعجلة رأي طلحة والزبير، وبلا ريب كان علي محقا فيما ذهب إليه معذور، كما قال ابن تيمية رحمه الله في منهاجه: «ومعلوم أن قتل القاتل إنما شرع عصمة للدماء، فإذا أفضى قتل الطائفة القليلة إلى قتل أضعافها، لم يكن هذا طاعة ولا مصلحة، وقد قتل بصفين أضعاف أضعاف قتلة
=يتبع
١٣_
عثمان». وطلحة والزبير ومن معهما كل متأول مجتهد غير مأزور، مع كون فعلهم خطأ، وذلك لعدة أمور:
الأول: أن من بايع عليا، وأذعن له بالطاعة ما كان ليخرج عليه بمثل هذا إذ إن ذلك ليس بمبيح لمنازعة من ولي أمر المسلمين، ولقد حصر النبي ﷺ صحة المنازعة في الكفر البواح البين واضح
=يتبع
١٤_
البرهان، وإن امتناع علي عن القصاص من قتلة عثمان ولو كان عمدا _إن فرضنا جدلا_ فليس هو كفرا، ولا مبيحا للمنازعة قطعا، وأحاديث ذم المنازعة والوعيد فيها معلومة مشهورة، فكيف إذا كان معذورا فيه كما سيأتي في الشبهات.
الثاني: أن من لم يبايع ومات وليس في عنقه بيعة فيناله
=يتبع
١٥_
قوله ﷺ: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، لذا لم ينكث من بايع عليا بيعته، ولم يدع إلى ذلك، ولا يعني بالضرورة تحقق الوعيد في كل من امتنع عن البيع، فقد يكون مخطئا متأولا، أو مجتهدا، وقد قال الله تعالى: «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم»،
=يتبع
١٦_
وقال عن عباده: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، وجاء في الحديث الصحيح أن الله قال: «قد فعلت».
الثالث: أنه قد ترتب على هذا النزاع إراقة دماء أضعاف أضعاف قتلة عثمان، كما سيأتي في الشبهات من قول شيخ الإسلام.
ومع ذلك فالكل مغفور له مأجور بنص الوحي،
فإن قيل كيف
=يتبع
١٧_
يكونان على طرفي نقيض وكلاهما مأجور، قلنا هكذا قال النبي ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»، وقد حدث مثله في غزوة بني قريظة، لما قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة»، فاختلف الصحابة في تأويله،
=يتبع
١٨_
فمنهم من صلى لفهمه أنما المراد التعجيل، ومنهم من أمسك لفهمه النص على ظاهره، ولم ينكر على أحد منهما، فدل ذلك على ما أسلفنا، ولما خرج طلحة والزبير إلى البصرة لم ينازع أحدهما في الإمامة، ولم ينكثا بيعتهما، بل ظنا أنهما أولى بدم عثمان من غيرهم؛ إذ هم أولياؤه، وطالما عجز
=يتبع
١٩_
علي عنه فهم أحق الناس به وقد يكون ذلك لقوله تعالى: «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا»، وهكذا ظنا أن ما يقومان به هو من إزالة المنكر باليد كما أمر النبي ﷺ، بيد أنهما ومن معهما أخطئوا _ولا بد_ في كونهما نازعا السلطان في حق من حقوقه
=يتبع
٢٠_
وهو إقامة الحدود ورد المظالم، وهو سبب تسميتهم بالفئة الباغية، كما سيأتي، أما ما وقع بين الطائفتين من قتال فلم يرق لكليهما، بدليل ما ذكر من تراجع الزبير، كذا من أمر علي بعدم الإجهاز على جريح، أو اتباع منهزم، وإنما كان ما وقع منهما _كما اشتهر ذلك_ هو أمر دبره الأشتر
=يتبع
٢١_
النخعي وابن سبأ ومن معه بليل؛ إذ تبادر إليهم ميل القوم إلى الإصلاح وعدم القتال، فنزل عليهم ذلك كالصاعقة، ثم أشعلوا نيران الفتنة غدرا بليل، فالتقى الفريقان ظنا من كليهما أن إحداهما غدرت بالأخرى فكان ما كان، والله المستعان، فبعد هذا البيان، علم أن عليا لم ينازع حتى=
يتبع
٢٢_
تبطل خلافته، بل إن المنازعة أصلا ليست علة لبطلان الخلافة، ويدل على ذلك حديث حذيفة في الفتن والدخن: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، وفي رواية: «فإن كان لله خليفة في الأرض فاسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك»، فدل بوضوح على صحة الخلافة والإمامة زمن الاختلاف، فلا مطعن
=يتبع
٢٣_
بذلك مع ما تقدم في خلافة علي، وقد سقطت هذه الشبهة بحول الله ومدده.
فإن قيل يلزم من هذا القول تخطيء طائفة كبيرة من الصحابة لعدم وجود بيعة في أعناقهم، قلنا وكذلك إن قلنا بعدم صحة إمامة علي تخطيء شريحة أكبر من الصحابة ممن معه، لأنهم رأوا منكرا لم يغيروه، ولم ينبهوا
=يتبع
٢٤_
عليه، بل أعظم من ذلك يلزم من القول بعدم صحة إمامة علي كون الصحابة جميعا على باطل لأنهم جميعا بدون إمام، وليس في عنق أحدهم بيعة صحيحة، وأنهم جميعا قد اجتمعوا على ضلالة، وهي تعطيل واجب الإمامة العظمى، وتنصيب إمام جامع للمسلمين، فأيهما أولى؟ القول بخطأ فئة على
=يتبع
٢٥_
على سبيل التأويل والاجتهاد؛ فخطؤها مغفور، أم تخطيء الجميع، واجتماعهم على ضلال؟، وهذا منتف قطعا لقول النبي ﷺ: «لا تجتمع أمتى على ضلالة»، ولإثبات الهداية لهم من الله جل وعلا، بل وإثباتها لمن كان على طريقتهم بقوله: «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا»، ونص كذلك
=يتبع
٢٦_
على ضلال من اتبع غير طريقهم بقوله: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا»،
أما عن كون علي لم يبايعه أهل الحل والعقد، فهو كذب من قائله وشهادة زور سيسأل عنها، فقد بينا لا حقا أن عامة أهل المدينة،
=يتبع
٢٧_
بمن في ذلك طلحة والزبير قد بايعوا عليا، وهم الشاهدون حينئذ من أهل الحل والعقد إلا ما روي من توقف سبعة نفر كما نقل ابن كثير عن الواقدي، والواقدي متروك، فليثبت من زعم هذا دعواه أولا بسند صحيح، ولقد ورد أن ابن عمر وجماعة توقفوا عن البيعة في أول يوم حتى يتبين لهم الأمر،
=يتبع
٢٨_
وينتظروا بيعة الناس، ثم بايعوا في اليوم التالي، بدليل إرادة علي رضي الله تولية ابن عمر على الشام، فكيف يأمره وهو ليس في عنقه بيعة له، ولا سمع ولا طاعة عليه حينئذ، ثم كيف لابن عمر وهو من هو، أن يقعد وليس في عنقه بيعة، وهو من أشد الناس اتباعا للسنة وتحريا لها، بل هو
=يتبع
٢٩_
الذي قال كما جاء عنه في الصحيح: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»، نعم الثابت عنه أنه اعتزل القتال، وذلك إنما للأمر الوارد فيه، لكنه لم يتخلف عن البيعة بلاريب،
=يتبع
٣٠_
بل قد روي عنه كما عند بن عبد البر حين احتضر: «ما آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله عنه». ومن خالف ألزمناه بالدليل، بل حتى رواية الواقدي تدل على خلاف ما زعموا وتثبت اتفاق الحضور على خلافة علي فقد ذكر ابن كثير في في بدايته: «وقال الواقدي:
=يتبع
٣١_
بايع الناس عليا بالمدينة، وتربص سبعة نفر لم يبايعوا، منهم ابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وصهيب، وزيد بن ثابت، ومحمد بن أبي مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش، وأسامة بن زيد، ولم يتخلف أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم.»، فقوله تربص سبعة نفر أي تمهلوا وتريثوا وانتظروا،
=يتبع
٣٢_
لا امتنعوا، وهذا يعلمه صغار اللغويين، كقوله تعالى: «فتربصوا حتى يأتي الله بأمره»، وغيرها من الآيات، ثم هاهي الرواية تثبت عدم تخلف أحد من الأنصار، أما ماروي أن عليا قد أخذها قهرا، وألزم الناس غصبا فهو باطل لا يصح، بل الثابت خلاف ذلك، أن عليا قد أشفق منها ولكن ألح
=يتبع
٣٣_
عليه اتقاء الخلاف، وروي أن أول من بايعه العباس، ثم تتابع الناس، فإن اعترض بامتناع معاوية وأهل الشام، قلنا الامتناع لم يكن نزاعا على الأمر كما ذكرنا سابقا، وإنما اشترطوا الثأر لمقتل عثمان أولا، وغير ذلك فقد أجمع أهل العلم على كون البيعة لا يشترط لها مبايعة جميع أهل
=يتبع
٣٤_
أهل الحل والعقد، كما ذكر النووي، بل منهم من قال تتم البيعة ولو بواحد تتحقق به الشوكة، كفعل عمر مع الصديق، وكحال من عهد إليهم عمر؛ إذ وكلوا الأمر إلى أحدهم عبد الرحمن بن عوف، واشتراط اجتماع أهل الحل والعقد على البيعة هو قول المعتزلة، وإن تنزلنا وقلنا إن عليا أخذها
=يتبع
٣٥_
مغالبة فإمامته صحيحة؛ كونه متغلبا جمع شروطها، فسقطت هذه الشبهة كذلك ولله الحمد، ومن زعم أن عليا لم يبايع من قبل أهل الحل والعقد الذين يناط بهم البيعة، فليسم لنا، من هم هؤلاء المستحقون لذلك وتبطل بغيرهم؟، ومن الذين بايعوا وليسوا أهلا للبيعة، وليثبتوا ذلك، فإن لم
=يتبع
٣٦_
يفعلوا ولن يفعلوا فلا التفات لهذه السخافات المعروف مصدرها. وهنا نطرح سؤالا للطاعنين بخلافة علي لامتناع فئة من الصحابة: هب أن عليا سلك الجادة وأخذ قتلة عثمان واقتص منهم، ماذا كان سيحدث؟، والإجابة: كان الجميع سيتفق على علي، قلنا إذا منازعة علي لم تكن على أحقيته وأهليته،
=يتبع
٣٧_
فثبت كون الجميع متفق عليه حقيقة أو ضمنا، بيد أنه كان عند طائفة اتفاقا مشروطا.
هذا والاستدلال على خلافة علي بحديث: «الخلافة ثلاثون عاما»، استدلال صحيح، والصواب عدم ضعف الحديث فقد حسنه الكثير من أهل العلم كما أنه حديث مشهور، عليه العمل عند أهل العلم، ولا زال العلماء قديما
=يتبع
٣٨_
وحديثا يحتجون به، ويصدرون عنه، ويؤسسون به، فليس لمن ضعفه حجة على من حسنه، بل هو من الأحاديث المشهورة المتلقاة بالقبول، وإذا تقرر ذلك ففيه إشارة لخلافة علي، وإن كانت هناك إشارات أخرى في أحاديث عامتها ضعيف، ولكن لا يضر كون الحديث لم يثبت حتى لو فرضنا ذلك، فلا يدل على
=يتبع
٣٩_
بطلان خلافة علي، إذ كما قررنا خلافة علي متوافرة الشروط مكتملة الأركان فلا سبيل للطعن فيها، ولله الحمد.
أما حديث: «تقتله الفئة الباغية»، فهي حقا لم تثبت عند البخاري على الأحق، وقد استثناها عمدا، كما ذكر الأقدمون، وذلك؛ أن أبا سعيد لم يسمعها من النبي ﷺ بل سمعها من
=يتبع
٤٠_
أبي قتادة، وهذا على غير شرط البخاري، لذا لم يثبتها، كما لا تصح رواية الجمع بين لفظة: «تقتله الفئة الباغية»، ولفظة: «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، ولكن هل اللفظة لا تصح لأنها لم تثبت في البخاري؟ والإجابة كلا، وإلا لأسقطنا غالب الروايات خارج البخاري، والتي قال
=يتبع
٤١_
البخاري نفسه عنها، ما كتبت في كتابي إلا الصحيح، وما تركته من الصحيح أكثر، وما انقطع عند البخاري وصل عند غيره، بل الحديث متواتر عن جمع كبير من الصحابة، كما قال ابن رجب وابن تيمية وابن عبد البر وابن حجر والذهبي والسيوطي، وجاء عند مسلم، والترمذي، وغيرهما بروايات صحيحة
=يتبع
٤٢_
لا مطعن فيها، فإن اعترض بأنه قد ذكر عن أحمد وابن معين تضعيف هذه الرواية كما ذكر أبو بكر الخلال في السنة قال: « أخبرني إسماعيل بن الفضل، قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا خيثمة والمعيطي ذكروا: «يقتل عمارا الفئة
=يتبع
٤٣_
الباغية» فقالوا: ما فيه حديث صحيح»، وقال: «سمعت محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في: «تقتل عمارا الفئة الباغية» ثمانية وعشرون حديثا، ليس فيها حديث صحيح»، قلنا: هذا منقوض بما ذكره الخلال نفسه على إثر ذلك حيث قال:
=يتبع
٤٤_
«قال ابن الفراء: وذكر يعقوب بن شيبة في الجزء الأول من مسند عمار: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي ﷺ في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» . فقال أحمد: كما قال رسول الله ﷺ، قتلته الفئة الباغية. وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي ﷺ، وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا
=يتبع
٤٥_
فهذا الكتاب يرويه أبو القاسم عبد العزيز الأزجي عن ابن حمة الخلال، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، عن جده يعقوب». فهذا نقل صحيح إلى أحمد بن حنبل بل هو أصح من الأولين، قال ابن رجب في الفتح بعد أن ساق رواية الخلال: «وهذا الإسناد غير معروف، وقد روي عن
=يتبع
٤٦_
أحمد خلاف هذا: قال يعقوب بن شيبة الدسوسي في مسند عمار من مسنده : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي ﷺ في عمار: «تقتلك الفئة الباغية»، فقال أحمد: كما قال رسول الله ﷺ: «قتلته الفئة الباغية». وقال: في هذا غير حديث صحيح، عن النبي ﷺ، وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من
=يتبع
٤٧_
هذا، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى العارض - وأثنى عليه - يقول: سمعت صالح بن محمد الحافظ - يعني: جزرة - يقول: سمعت يحيى بن معين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن، عن أمه، عن أم سلمة: تقتل عمارا الفئة الباغية»، وقال ابن تيمية: وقد صححه
=يتبع
٤٨_
أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة، وإن كان قد روي عنه أنه ضعفه، فآخر الأمرين منه تصحيحه، ثم ذكر رواية يعقوب بن شيبة أعلاه.
فالاستدلال بهذا الحديث صحيح لا مأخذ عليه، ولا يلزم من تسمية معسكر معاوية _إن قلنا بوقوع التسمية عليهم جميعا_ كونهم مستحقين للإثم، أو أنهم في النار
=يتبع
٤٩_
وأبعد من ذلك من رماهم بالكفر كحال الروافض، وإنما غاية ما في الأمر أن البغي هنا توصيف حال، لا يترتب عليه ما يترتب علي البغي في الشرع، وذلك لعدة أسباب:
الأول: أن الله تعالى قد أخبر بأن الصحابة جميعا عدول وأنهم جميعا مغفور لهم ومن أهل الجنة، لقوله تعالى:
=يتبع
٥٠_
«والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم»، بل فيهم بدريون، وقد قال فيهم النبي ﷺ: «لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
=يتبع
٥١_
والثاني: أن الله تعالى قد أثبت اسم الإيمان مع البغي، فليس بالضرورة أن يكون الباغي قد انتفى عنه اسم الإيمان، لقوله تعالى: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»، فسمى كلا الطائفتين مؤمنين،
=يتبع
٥٢_
مع إثبات البغي لأحدهما.
الثالث: كونهم مجتهدين متأولين، فهم معذورون مأجورون بنص حديث النبي ﷺ، وإذا تقرر ذلك فلا يمنع من كون إحدى الفرقتين مخطئين، فقد قرر النبي أن المجتهد إما مصيب أو مخطئ، مع بيان كون كليهما مأجورين، فقول: الفئة الباغية، يعني منها فقط توضيح المحق من
=يتبع
٥٣_
من المخطئ؛ توضيحا للأمة وتعليما لها؛ أن تقع في مثلها، دون ذكر لجزاء ولا عقاب، ويدل عليه ما نبه عليه القرطبي من كونه لا يعقل أن يكون طلحة والزبير آثمين مع شهادة النبي ﷺ لهما بالجنة والشهادة، فلزم كونهما متأولين مأجورين، كذا عائشة وغيرها رضي الله عنهم جميعا.
ثم إن هذا
=يتبع
٥٤_
الحديث ليس الوحيد في الدلالة على أولوية علي ومن معه بالحق، بل ثبت في الصحيحين قوله ﷺ: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق»، وفي لفظ: «أولى الطائفتين بالحق»، وهذا جلي واضح، فإن اعترض بأن المقصود بالطائفتين طائفة علي والخوارج، قلنا هذا
=يتبع
٥٥_
خطأ ولا يستقيم، مع مقدمة الحديث، فقوله: «تمرق مارقة»، مع باقي أوصاف الخوارج في نصوص أخر لا يستقيم مع ذلك الادعاء، فليس هناك حق مع الخوارج؛ كي يقول النبي ﷺ: أولى الطائفتين بالحق، بل قوله: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين»، يدل على أن المراد من الطائفتين هما
=يتبع
٥٦_
الفرقتان المفترقتان من المسلمين بلا ريب، وهذا واضح، وفي هذه اللفظة إشارة كذلك إلى أن معاوية رضي الله عنه ومن معه من المسلمين، ولم ينتف عنهم هذا المسمى.
وإلى هنا ينتهي الجزء الثاني. ولله الحمد.

جاري تحميل الاقتراحات...