المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

20 تغريدة 13 قراءة Jan 11, 2024
#ثريد عن #ابن_صيَّاد
"صافي ابن صيَّاد" كان من يهود المدينة ، وكان فتىً صغيرًا عند قدوم النبي ﷺ إلى المدينة ؛ وكان هذا الصبيّ دجَّالًا ، انتشر خبره وشاع بين الناس أنه المسيح الدجال لما به من صفات تشابهه ، وظن هذا جماعة من الصحابة منهم : عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو ذر الغفاري ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين ؛ فأراد النبي ﷺ أن يطّلع على أمره ويتبيّن حاله.
عَنْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ انْطَلَقَ مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِن أصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ، حتَّى وجَدَهُ يَلْعَبُ مع الغِلْمَانِ في أُطُمِ (بناء كالحصن) بَنِي مَغَالَةَ (قبيلة من الأنصار) ، وقدْ قَارَبَ ابنُ صَيَّادٍ يَومَئذٍ الحُلُمَ (أي : قارب سن التكليف) ، فَلَمْ يَشْعُرْ حتَّى ضَرَبَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بيَدِهِ ، ثُمَّ قالَ : أتَشْهَدُ أنِّي رَسولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ : أشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأُمِّيِّينَ (أي : العرب) ، ثُمَّ قالَ ابنُ صَيَّادٍ : أتَشْهَدُ أنِّي رَسولُ اللَّهِ ، فَرَضَّهُ النَّبيُّ ﷺ (أي : دفعه حتى وقع) ، ثُمَّ قالَ : آمَنْتُ باللَّهِ ورُسُلِهِ ؛
ثُمَّ قالَ لِابْنِ صَيَّادٍ : مَاذَا تَرَى ؟ قالَ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وكَاذِبٌ (أي : أرى الرؤيا ربما تصدق فتأتي كما رأيت ، وربما تكذب) ؛ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الأمْرُ (أي : خَلَّطَ عليك شيطانك ما يُلقى إليك) ؛
قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : إنِّي خَبَأْتُ لكَ خَبِيئًا (أي : أضْمَرتُ لَك في صَدْري شيئًا) ؛ وفي روايةٍ أُخرى في مُسنَدِ الإمَام أحمَدَ ذُكِرَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قد خَبَّأ في صَدْرِه قَولَ اللهِ عزَّ وجَلَّ في سورة الدخان : {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ، فَقالَ ابنُ صَيَّاد : "هو الدُّخ" ، وَلَم يَهتَدِ مِن الآيةِ الكَريمةِ إِلَّا لهَذَينِ الحَرفَينِ.
قالَ : "اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" (وإنما قال ابنُ صَيَّادٍ ذلك من شيءٍ ألقاه إليه الشَّيطانُ ؛ إمَّا لكونِ النَّبيِّ ﷺ تكَلَّم بذلك بينه وبين نفسِه ، فسمعه الشَّيطانُ ، أو حدَّث بعضَ أصحابِه بما أضمرَه ؛ بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب ما يوحى فيكون واضحًا كاملًا).
قالَ عُمَرُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، أتَأْذَنُ لي فيه أضْرِبْ عُنُقَهُ ، قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : إنْ يَكُنْ هو (أي : المسيح الدجال) لا تُسَلَّطُ عليه (أي : فلست أنت الذي سيقتله) ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هو فلا خَيْرَ لكَ في قَتْلِهِ.
وَيَحْكي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ انْطَلَقَ بعْدَ ذَلك وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رضِيَ اللهُ عنه مَعَه إلى النَّخلِ الَّتي فيها ابنُ صَيَّاد ، حتَّى إذَا دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ ، وهو يَخْتِلُ أنْ يَسْمَعَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا قَبْلَ أنْ يَرَاهُ (أي : يَستَغفِلُ ابنَ صَيَّادٍ ليَسمَعَ شَيْئًا مِن كَلامِه الَّذي يَقولُه في خَلْوَتِه) ؛
فَرَآه النَّبيُّ ﷺ وَهوَ مُضْطَجِعٌ في قَطيفةٍ ، وهي قِطعةٌ مِن قماشٍ أو ثيابٍ تُوضَعُ في الرَّحْلِ لِيَكونَ أكثَرَ ليونةً عند الركوبِ عليه ، فيها "رَمْرَمةٌ أو زَمْزَمةٌ" شكٌّ من الراوي ومعناهما : (الصَّوتُ الخَفيُّ أو الكلام الغامض).
فَرَأتْ أُمُّ ابنِ صَيَّادٍ رَسولَ اللهِ ﷺ وَهوَ يَتَّقي بِجُذوعِ النَّخلِ ، فَقالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ : أيْ صَافِ هذا مُحَمَّدٌ ، فَتَنَاهَى ابنُ صَيَّادٍ ، قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ. (أي : لَوْ تَرَكَتْه أُمُّه وَلَم تُعلِمْه بِمَجيئِنا لأَظْهَر لَنا مِن حالِه ما نَطَّلِعُ بِه على حَقيقةِ أمرِهِ). [صحيح البخاري 📷].
وقد حدثت لابن عمر قصّة عجيبة مع ابن صيَّاد ؛ فعن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت : "لَقِيَ ابنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ في بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ ، فَقالَ له قَوْلًا أَغْضَبَهُ ، فَانْتَفَخَ حتَّى مَلأَ السِّكَّةَ (أي : تَضخَّمَ جَسدُه وكَبِرَ مِنَ الغَضَبِ) ، فَدَخَلَ ابنُ عُمَرَ علَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا ، فَقالَتْ له : رَحِمَكَ اللَّهُ ، ما أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ؟! أَمَا عَلِمْتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قالَ : إنَّما يَخْرُجُ مِن غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا" [صحيح مسلم📷] ؛
وفي رواية أُخرى عن ابن عمر قال : فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ (أي : برزت) ، فَقُلتُ : مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ ما أَرَى ؟ قالَ : لا أَدْرِي ، قُلتُ : لا تَدْرِي وَهي في رَأْسِكَ؟! قالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا في عَصَاكَ هذِه ، قالَ : فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ ، قالَ : فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حتَّى تَكَسَّرَتْ ، وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ ما شَعَرْتُ ؛ قالَ : وَجَاءَ حتَّى دَخَلَ علَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا ، فَقالَتْ : ما تُرِيدُ إِلَيْهِ ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أنَّهُ قدْ قالَ : إنَّ أَوَّلَ ما يَبْعَثُهُ علَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ. [صحيح مسلم 📷].
وقد أسلم ابن صيَّاد بعد وفاة النبي ﷺ ، وكان يُنكر أنه المسيح الدجال ويُظهر تضايقه من هذه التهمة ، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي ﷺ من صفات الدجال لا تنطبق عليه.
عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمعنَا ابنُ صَائِدٍ ، قالَ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَاسْتَوْحَشْتُ منه وَحْشَةً شَدِيدَةً ممَّا يُقَالُ عليه (أي : أنَّه نَفَر منه ولم يَأنَسْ بِوُجودِه إطلاقًا ؛ وذلك بِسَبَبِ ما يُقالُ عنه : أنَّه الدَّجَّالُ الَّذي يَخرُجُ آخِرَ الزَّمانِ) ؛
قالَ : وَجَاءَ بمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مع مَتَاعِي ، فَقُلتُ : إنَّ الحَرَّ شَدِيدٌ ، فلوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلكَ الشَّجَرَةِ ، قالَ : فَفَعَلَ ، قالَ : فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ (والظَّاهرُ أنَّ عادةَ أصحابِها أنَّهم كانوا يَأْذَنُون لابنِ السَّبيلِ أنْ يَحلُبَ غَنَمَهم) ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بعُسٍّ (وهو القَدَحُ الكَبِيرُ فيه لَبنٌ مِن هذه الأغنامِ) ، فَقالَ : اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُلتُ : إنَّ الحَرَّ شَدِيدٌ ، وَاللَّبَنُ حَارٌّ ، ما بي إلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عن يَدِهِ ، أَوْ قالَ : آخُذَ عن يَدِهِ ، (أي : إنَّ ما قالَه له كان اعتذرًا على غيرِ الحقيقةِ ، والحقيقةُ أنَّه رفَضَ لأجلِ أنَّه كَرِه أنْ يَأخُذَ هذا اللَّبنَ مِن يَدِه) ؛
فَقالَ : أَبَا سَعِيدٍ ، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بشَجَرَةٍ ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ ممَّا يقولُ لي النَّاسُ (بمعنى : أنَّه هَمَ أَنْ يَقتُلَ نفْسَه ؛ لأجْلِ ما يَتوهَّمُه النَّاسِ فيه أنَّه الدَّجَّالُ ، وكأنَّه فَهِم مِن اعتذارِ أبي سَعيدٍ له عن شُربِ اللَّبَنِ تَبعًا لِما يقولُه عنه النَّاسُ ؛ ثمَّ جَعَل يُقارِنُ بيْنَ أوصافهِ وأوصافِ الدَّجَّالِ الَّتي أخبَرَ بها رَسولُ اللهِ ﷺ).
يا أَبَا سَعِيدٍ ، مَن خَفِيَ عليه حَديثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ما خَفِيَ علَيْكُم مَعْشَرَ الأنْصَارِ ، أَلَسْتَ مِن أَعْلَمِ النَّاسِ بحَديثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَليسَ قدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هو كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمٌ ، أَوَليسَ قدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هو عَقِيمٌ لا يُولَدُ له ، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بالمَدِينَةِ ؟ أَوَليسَ قدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ ، وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ المَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ ؟ قالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ : حتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ (أي : بأحاديثِه تلكَ كاد أنْ يُصدِّقَه ويَقبَلَ عُذْرَه عمَّا يقولُ فيه النَّاسِ) ؛
ثُمَّ قالَ : أَمَا وَاللَّهِ إنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ ، وَأَيْنَ هو الآنَ ، قالَ (أبو سعيد الخدري) : قُلتُ له : تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَومِ (أي : خُسْرَانًا وهَلَاكًا لك ؛ لأنه لَمَّا عاد ابن صيَّاد إلى الحديثِ عن مَعرفةِ الدَّجَّالِ ومَكانِ وِلادتِه ومَكانِه الحاليِّ ؛ أثارَ في نَفسِ أبو سعيد الخدري الشَّكَّ مرَّةً أُخرى). [صحيح مسلم 📷].
وكان مما زاد الشكوك في ابن صيَّاد أنه عندما أصبح كهلًا مات جميع أولاده وبقي بلا عقب ، وعندما وقعت معركة الحرّة بين جيش مسلم بن عقبة وأهل المدينة ، خرج ابن صيَّاد للقتال مع أهل المدينة ثم فُقد ، فلم يجدوه بين الأحياء أو الأموات.
والقول الراجح عند المحققين من أهل العلم أن ابن صيَّاد كان دجالٌ من الدجاجلة وليس الدجال الأكبر الموعود في آخر الزمان ؛ كما جاء في قصة الجساسة التي رواها الإمام مسلم عن تميم الداريِّ رضي الله عنه.
أنتهى الثريد .
إذا أتممت القراءة صلي علي الحبيب صلى الله عليه وسلم .

جاري تحميل الاقتراحات...