١_
الجـــــــــــزء الأول:
المقدمة وبيان صحة خلافة علي رضي الله عنه.
الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان إلى الأبد على سيد الخلق العظيم محمد ﷺ، أما بعد:
فهذا موضوع قد ذهب أهله وأمضوا إلى ما قدموا،
=يتبع
الجـــــــــــزء الأول:
المقدمة وبيان صحة خلافة علي رضي الله عنه.
الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان إلى الأبد على سيد الخلق العظيم محمد ﷺ، أما بعد:
فهذا موضوع قد ذهب أهله وأمضوا إلى ما قدموا،
=يتبع
٢_
والتنقيب والتفتيش فيه مورد هلكة، ومظنة فتنة، ونحن غير مأمورين بالخوض في هذه المسائل، قال الله تعالى: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت»، وهو من صميم عقيدة أهل السنة، كما ذكرها الطحاوي وغيره، وأجمعوا عليه أن الوقف حتم لازم فيما جرى بين الصحابة، وأنهم جميعا
=يتبع
والتنقيب والتفتيش فيه مورد هلكة، ومظنة فتنة، ونحن غير مأمورين بالخوض في هذه المسائل، قال الله تعالى: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت»، وهو من صميم عقيدة أهل السنة، كما ذكرها الطحاوي وغيره، وأجمعوا عليه أن الوقف حتم لازم فيما جرى بين الصحابة، وأنهم جميعا
=يتبع
٣_
عدول، أما عن علي رضي الله عنه فهو قبل الخلافة أكثر الصحابة في زمنه بعدا عن المثالب، وأوفرهم حظا من الخير والمناقب، ولا يختلف في فضله، ولا يغمزه إلا من سفه نفسه، فليوم من علي خير من بني أمية جميعا فما دونهم حاشا عثمان رضي عنه، فإن كان بويع للخلافة
=يتبع
عدول، أما عن علي رضي الله عنه فهو قبل الخلافة أكثر الصحابة في زمنه بعدا عن المثالب، وأوفرهم حظا من الخير والمناقب، ولا يختلف في فضله، ولا يغمزه إلا من سفه نفسه، فليوم من علي خير من بني أمية جميعا فما دونهم حاشا عثمان رضي عنه، فإن كان بويع للخلافة
=يتبع
٤_
فهو بها جدير، وإن كان غلب عليها فنعم الأمير، وهو أمر أحق إليه بالمصير، ولا ريب أن عليا واجب المحبة والولاء، وهو يدخل دخولا أوليا في قوله تعالى: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه»، وقوله: «لقد رضي الله عن المؤمنين
=يتبع
فهو بها جدير، وإن كان غلب عليها فنعم الأمير، وهو أمر أحق إليه بالمصير، ولا ريب أن عليا واجب المحبة والولاء، وهو يدخل دخولا أوليا في قوله تعالى: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه»، وقوله: «لقد رضي الله عن المؤمنين
=يتبع
٥_
إذ يبايعونك تحت الشجرة»، وقوله: «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة»، وقوله: «لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون»،وقوله: «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من
=يتبع
إذ يبايعونك تحت الشجرة»، وقوله: «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة»، وقوله: «لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون»،وقوله: «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من
=يتبع
٦_
وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون»، وهذه النصوص جميعا محكمة، عامة، فمن أخرج عليا منها أو غيره من الصحابة فقد افترى على الله الكذب؛ إذ قد مات النبي ﷺ ولم ينزل عليه تخصيص ولا نسخ، والقرآن إجماعا لا ينسخ إلا بمثله،
=يتبع
وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون»، وهذه النصوص جميعا محكمة، عامة، فمن أخرج عليا منها أو غيره من الصحابة فقد افترى على الله الكذب؛ إذ قد مات النبي ﷺ ولم ينزل عليه تخصيص ولا نسخ، والقرآن إجماعا لا ينسخ إلا بمثله،
=يتبع
٧_
أو بالسنة المتواترة على الأرجح، ولا ينسخ بالآراء، أو الأحداث والتواريخ، فمن أبغض عليا لما جرى بعد من الفتن، فهو ضال مكذب لله ورسوله، فقد شهد الله له بالإيمان والجنة، كما سبق، وشهد له النبي ﷺ بالشهادة، بل هو أحد العشرة باتفاق، فليت شعري أأولئك أغير على دين الله من الله
=يتبع
أو بالسنة المتواترة على الأرجح، ولا ينسخ بالآراء، أو الأحداث والتواريخ، فمن أبغض عليا لما جرى بعد من الفتن، فهو ضال مكذب لله ورسوله، فقد شهد الله له بالإيمان والجنة، كما سبق، وشهد له النبي ﷺ بالشهادة، بل هو أحد العشرة باتفاق، فليت شعري أأولئك أغير على دين الله من الله
=يتبع
٨_
ورسوله؟، ألم يكن يعلم من أنزل القرآن ما سيحدث بعد؛ فيستثني أناسا، أو يسميهم، حتى لا تغتر الأمة بهم، فإذا كان الله تعالى قد أثبت الحكم لجميع الصحابة فمن ذا يجرؤ على مخالفة أمر الله والتألي عليه في حكمه؟، وهل هذا إلا اعتراض على الله، واستدراك عليه في حكمه، أليس ذا
=يتبع
ورسوله؟، ألم يكن يعلم من أنزل القرآن ما سيحدث بعد؛ فيستثني أناسا، أو يسميهم، حتى لا تغتر الأمة بهم، فإذا كان الله تعالى قد أثبت الحكم لجميع الصحابة فمن ذا يجرؤ على مخالفة أمر الله والتألي عليه في حكمه؟، وهل هذا إلا اعتراض على الله، واستدراك عليه في حكمه، أليس ذا
=يتبع
٩_
اتهاما للنبي ﷺ _وحاشاه_ أنه لم ينصح لأمته، وأنه غشهم؛ إذ شهد لعلي بالفضل والشهادة، وزوجه ابنته؟، بل ثبت عنه ﷺ كما عند مسلم من قول علي رضي الله عنه: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق»، وعند البخاري=
يتبع
اتهاما للنبي ﷺ _وحاشاه_ أنه لم ينصح لأمته، وأنه غشهم؛ إذ شهد لعلي بالفضل والشهادة، وزوجه ابنته؟، بل ثبت عنه ﷺ كما عند مسلم من قول علي رضي الله عنه: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق»، وعند البخاري=
يتبع
١٠_
تعليقاً أنه ﷺ قال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وعنده أيضا قال عمر: «توفي رسول الله وهو عنه راض»، وورد عن النبي ﷺ من طرق كثيرة قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وإلى هذا الحد صحح الحديث وحسنه كثير من أهل العلم، وللذهبي رسالة فيه، واختلف فيما زاد على ذلك، ومهما يكن من شيء
=يتبع
تعليقاً أنه ﷺ قال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وعنده أيضا قال عمر: «توفي رسول الله وهو عنه راض»، وورد عن النبي ﷺ من طرق كثيرة قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وإلى هذا الحد صحح الحديث وحسنه كثير من أهل العلم، وللذهبي رسالة فيه، واختلف فيما زاد على ذلك، ومهما يكن من شيء
=يتبع
١١_
فالنصوص السالفة تكفي، ومعلوم رد هؤلاء المبغضين لتلك الأحاديث بالطعن فيها أو في رواتها ورميهم بالتشيع، وهذا ديدن أهل الباطل، يسعون لإسقاط أهل الحق للتغشية على ما معهم من الحق، وهي عادة قديمة يتوارثونها، كما ذكر الله تعالى عن فرعون قوله في موسى ﷺ:
=يتبع
فالنصوص السالفة تكفي، ومعلوم رد هؤلاء المبغضين لتلك الأحاديث بالطعن فيها أو في رواتها ورميهم بالتشيع، وهذا ديدن أهل الباطل، يسعون لإسقاط أهل الحق للتغشية على ما معهم من الحق، وهي عادة قديمة يتوارثونها، كما ذكر الله تعالى عن فرعون قوله في موسى ﷺ:
=يتبع
١٢_
«أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين»، وقالوا أيضا: «إن هذان لساحران»، بل هي عادة أعداء الرسل دائما، كما قال جل شأنه: «كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون*أتواصوا به بل هم قوم طاغون»، ولكن ماذا عسى أن يفعلوا فيما ابتدأت به من آيات=يتبع
«أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين»، وقالوا أيضا: «إن هذان لساحران»، بل هي عادة أعداء الرسل دائما، كما قال جل شأنه: «كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون*أتواصوا به بل هم قوم طاغون»، ولكن ماذا عسى أن يفعلوا فيما ابتدأت به من آيات=يتبع
١٣_
الحكيم؟، وهنا يطرأ تساؤل معتبر حقا وغاية في الوجاهة، وهو: ما الداعي للتنقيب في مثل هذه الأمور؟، وما الفائدة من إثارتها ونشر الخصام والعداوة عليها؟، بل وعقد الولاء والبراء عليها؟، أليس هذا من الخوض المذموم؟، أليس مخالفا لقوله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، أليس قد روي=يتبع
الحكيم؟، وهنا يطرأ تساؤل معتبر حقا وغاية في الوجاهة، وهو: ما الداعي للتنقيب في مثل هذه الأمور؟، وما الفائدة من إثارتها ونشر الخصام والعداوة عليها؟، بل وعقد الولاء والبراء عليها؟، أليس هذا من الخوض المذموم؟، أليس مخالفا لقوله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، أليس قد روي=يتبع
١٤_
عن النبي ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه»، وهل الصحابة _رضوان الله عليهم جميعا_ معصومون؟، أليس قد ذهب أولئك باتفاقهم واختلافهم، وحسابهم عند ربهم؟، مالنا وأولئك؟، قاتل علي معاوية أو سب معاوية عليا، وأحدهما مصيب والآخر مخطئ؟، إننا نعلم يقينا أن كلا في الجنة
=يتبع
عن النبي ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه»، وهل الصحابة _رضوان الله عليهم جميعا_ معصومون؟، أليس قد ذهب أولئك باتفاقهم واختلافهم، وحسابهم عند ربهم؟، مالنا وأولئك؟، قاتل علي معاوية أو سب معاوية عليا، وأحدهما مصيب والآخر مخطئ؟، إننا نعلم يقينا أن كلا في الجنة
=يتبع
١٥_
تصديقا بوعد ربنا وقول نبينا، فهم جميعا يدخلون دخولا أوليا في قوله تعالى: «ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا»، فأثبتت الآية بيقين أنه قد يقع غل بين المؤمنين، ولكن يطهرهم منه الله تعالى في جنته، فليس لأحد أن يزايد على قول ربه، أو يتعصب لفئة وينصب لها الولاء على حساب
=يتبع
تصديقا بوعد ربنا وقول نبينا، فهم جميعا يدخلون دخولا أوليا في قوله تعالى: «ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا»، فأثبتت الآية بيقين أنه قد يقع غل بين المؤمنين، ولكن يطهرهم منه الله تعالى في جنته، فليس لأحد أن يزايد على قول ربه، أو يتعصب لفئة وينصب لها الولاء على حساب
=يتبع
١٦_
الأخرى وقد شهد الله تعالى للجميع بالعدالة والصدق والجنة، أليس من دعا إلى ذات فئة _أيا كانت_ وانتصر وتعصب لها دون المسلمين يكون داعيا إلى عصبية جاهلية، كما قال النبي ﷺ: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»، أليس قد نهى ﷺ
=يتبع
الأخرى وقد شهد الله تعالى للجميع بالعدالة والصدق والجنة، أليس من دعا إلى ذات فئة _أيا كانت_ وانتصر وتعصب لها دون المسلمين يكون داعيا إلى عصبية جاهلية، كما قال النبي ﷺ: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية»، أليس قد نهى ﷺ
=يتبع
١٧_
أصحابه عن مثل هذا يوم قال لهم حين تناصر كل منهم بطائفته: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم»، فقد سماها النبي ﷺ دعوى جاهلية مع كونها أسماء شرعية سماهم به الله تعالى في قوله: «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار»، إن كل من فتش في هذا لشخص يريد الشقاق ونشر الخلاف
=يتبع
أصحابه عن مثل هذا يوم قال لهم حين تناصر كل منهم بطائفته: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم»، فقد سماها النبي ﷺ دعوى جاهلية مع كونها أسماء شرعية سماهم به الله تعالى في قوله: «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار»، إن كل من فتش في هذا لشخص يريد الشقاق ونشر الخلاف
=يتبع
١٨_
والافتراق، فاتهموه، إنما كان شأن المؤمنين ما ذكره الله تعالى في قوله: «والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا»، فهذا هو حال المؤمنين أن يستغروا لمن سبقهم بالإيمان، وألا يكون في قلوبهم غلا لأحدهم،
=يتبع
والافتراق، فاتهموه، إنما كان شأن المؤمنين ما ذكره الله تعالى في قوله: «والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا»، فهذا هو حال المؤمنين أن يستغروا لمن سبقهم بالإيمان، وألا يكون في قلوبهم غلا لأحدهم،
=يتبع
١٩_
أو أن من فعل غير ذلك يكفرهم، وحينئذ حارت عليه وكفر ولا بد؛ لتكذيبه نصوص الوحي وردها.
وبعد هذه المقدمة لننظر إلى الأمر من عدة اعتبارات:
أولا: لنعلم أن الخلافة تثبت بإحدى بخصال ثلاث باتفاق، الأول بالشورى كأبي بكر رضي الله عنه، والثاني، بالعهد والوصية كعمر رضي الله عنه،
=يتبع
أو أن من فعل غير ذلك يكفرهم، وحينئذ حارت عليه وكفر ولا بد؛ لتكذيبه نصوص الوحي وردها.
وبعد هذه المقدمة لننظر إلى الأمر من عدة اعتبارات:
أولا: لنعلم أن الخلافة تثبت بإحدى بخصال ثلاث باتفاق، الأول بالشورى كأبي بكر رضي الله عنه، والثاني، بالعهد والوصية كعمر رضي الله عنه،
=يتبع
٢٠_
والثالث بالغلبة، واتفق العلماء على اعتبارها ما دام المتغلب توافرت فيه شروطها وقام بحقها، ويشير إلى ذلك قوله ﷺ: «فاسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي»، فقوله: «وإن تأمر» على زنة تفعّل يدل على المغالبة والمشاقة، كما يدل عليه لفظة «عبد»، فالعبد ليس أهلا للإمامة
=يتبع
والثالث بالغلبة، واتفق العلماء على اعتبارها ما دام المتغلب توافرت فيه شروطها وقام بحقها، ويشير إلى ذلك قوله ﷺ: «فاسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي»، فقوله: «وإن تأمر» على زنة تفعّل يدل على المغالبة والمشاقة، كما يدل عليه لفظة «عبد»، فالعبد ليس أهلا للإمامة
=يتبع
٢١_
بالإجماع، فدل هذا على المغالبة، وعلي رضي الله عنه لا يخلو حاله عن واحدة من هذه الثلاث، فلا مطعن فيه بذالك؟.
ثانيا: هل توافرت شروط الخلافة فيه؟
أما شروط الخلافة فهي ما ذكره العلماء كابن جماعة وغيره: كون الإمام ذكرا، حرا، بالغا، عاقلاً مسلما، عدلا، شجاعا، قرشيا، عالما،
=يتبع
بالإجماع، فدل هذا على المغالبة، وعلي رضي الله عنه لا يخلو حاله عن واحدة من هذه الثلاث، فلا مطعن فيه بذالك؟.
ثانيا: هل توافرت شروط الخلافة فيه؟
أما شروط الخلافة فهي ما ذكره العلماء كابن جماعة وغيره: كون الإمام ذكرا، حرا، بالغا، عاقلاً مسلما، عدلا، شجاعا، قرشيا، عالما،
=يتبع
٢٢_
كافيا لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها، فليت شعري من أحق بهذه الصفات من أبي الحسن، فعن عدالته لا تسأل، وعن شجاعته، حدث ولا تخجل، وعن علمه فبحر لا يعدل، وعن قرابته، فأبو السبطين وزوج فاطمة المبجل، أما عن السياسة، فيكفي أنه تولى والأمور عظام، والفتن جسام،
=يتبع
كافيا لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها، فليت شعري من أحق بهذه الصفات من أبي الحسن، فعن عدالته لا تسأل، وعن شجاعته، حدث ولا تخجل، وعن علمه فبحر لا يعدل، وعن قرابته، فأبو السبطين وزوج فاطمة المبجل، أما عن السياسة، فيكفي أنه تولى والأمور عظام، والفتن جسام،
=يتبع
٢٣_
فاجتهد فيها وقام خير قيام، حتى قتل شهيدا كما بشره خير الأنام ﷺ، فلقد انعقد لعلي البيعة، ولم يكن ثم إمام غيره فلزم طاعته وانعقدت بيعته، فمن تخلف فهو آثم مالم يكن معذورا بشبهة أو تأويل، فالخطأ فيمن تخلف لا فيمن انعقدت له البيعة، أما الصحابة من تخلف منهم فقد كانوا
=يتبع
فاجتهد فيها وقام خير قيام، حتى قتل شهيدا كما بشره خير الأنام ﷺ، فلقد انعقد لعلي البيعة، ولم يكن ثم إمام غيره فلزم طاعته وانعقدت بيعته، فمن تخلف فهو آثم مالم يكن معذورا بشبهة أو تأويل، فالخطأ فيمن تخلف لا فيمن انعقدت له البيعة، أما الصحابة من تخلف منهم فقد كانوا
=يتبع
٣٤_
متأولين معذورين، لايتوجه إليهم لوم ولا يلحقهم إثم لسابقتهم، واجتهادهم، فقد يحتمل لهم ما لا يحتمل لغيرهم، ويغفر لهم ما لا يغفر لمن هو دونهم، كما حدث مع حاطب، وكعب بن مالك رضي عن الجميع.
ثالثا: فإن فرضنا جدلا أن هناك من كان أفضل من علي وأحق؛ فلا مطعن بذلك في
=يتبع
٢٥_
متأولين معذورين، لايتوجه إليهم لوم ولا يلحقهم إثم لسابقتهم، واجتهادهم، فقد يحتمل لهم ما لا يحتمل لغيرهم، ويغفر لهم ما لا يغفر لمن هو دونهم، كما حدث مع حاطب، وكعب بن مالك رضي عن الجميع.
ثالثا: فإن فرضنا جدلا أن هناك من كان أفضل من علي وأحق؛ فلا مطعن بذلك في
=يتبع
٢٥_
٢٥_
إمامته؛ إذ قد استجمع شروط الإمامة، وكان أهلا لها، فحينئذ وجب طاعته، وحرم الخروج عليه ومنازعته إلا إذا رؤي كفر بواح، لقوله ﷺ من حديث عبادة المشهور: «بايعنا رسول الله علي السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة تكون علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله
=يتبع
إمامته؛ إذ قد استجمع شروط الإمامة، وكان أهلا لها، فحينئذ وجب طاعته، وحرم الخروج عليه ومنازعته إلا إذا رؤي كفر بواح، لقوله ﷺ من حديث عبادة المشهور: «بايعنا رسول الله علي السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة تكون علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله
=يتبع
٢٦_
إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان»، ثم إنصافا نقول: من كان أولى بالخلافة منه؟، ومن ذا كان يصفو له الأمر إذ لم يصف لمن اتفق الجميع على فضله وعدله عثمان؟، فكل من كان سيتولى الأمر كان حتما سيصيبه ما أصاب عليا وزيادة، فليس ذنب علي أن أخذها والفتن سعار،
=يتبع
إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا من الله فيه برهان»، ثم إنصافا نقول: من كان أولى بالخلافة منه؟، ومن ذا كان يصفو له الأمر إذ لم يصف لمن اتفق الجميع على فضله وعدله عثمان؟، فكل من كان سيتولى الأمر كان حتما سيصيبه ما أصاب عليا وزيادة، فليس ذنب علي أن أخذها والفتن سعار،
=يتبع
٢٧_
وأمر الأمة في انهيار، وإن قيل بعدم صحة إمامته لذلك فكذلك فليقل بعدم صحة إمامة عثمان في الفتنة فقد اختلف عليه الناس اختلافا كبيرا، حتى قتل، بل قد نهاه النبي ﷺ أن يخلع قميصا ألبسه الله إياه، فثبت بذلك أن الخلاف لا يؤثر في الإمامة إذا بويع عليها أو وصلت إليه، ولا يحتج
=يتبع
وأمر الأمة في انهيار، وإن قيل بعدم صحة إمامته لذلك فكذلك فليقل بعدم صحة إمامة عثمان في الفتنة فقد اختلف عليه الناس اختلافا كبيرا، حتى قتل، بل قد نهاه النبي ﷺ أن يخلع قميصا ألبسه الله إياه، فثبت بذلك أن الخلاف لا يؤثر في الإمامة إذا بويع عليها أو وصلت إليه، ولا يحتج
=يتبع
٢٨_
بأن من اختلف على علي بعضهم من الصحابة أما عثمان فلا، وذلك أن الاختلاف هو الاختلاف، فكلاهما فرقة وشقاق، وذم الاختلاف قد وجه للصحابة أنفسهم في القرآن، كما وجهه لهم النبي ﷺ في أكثر من موضع كما هو معلوم، ثم إن اختلاف الصحابة على علي لم يكن البتة على أحقيته للإمامة كحال
=يتبع
بأن من اختلف على علي بعضهم من الصحابة أما عثمان فلا، وذلك أن الاختلاف هو الاختلاف، فكلاهما فرقة وشقاق، وذم الاختلاف قد وجه للصحابة أنفسهم في القرآن، كما وجهه لهم النبي ﷺ في أكثر من موضع كما هو معلوم، ثم إن اختلاف الصحابة على علي لم يكن البتة على أحقيته للإمامة كحال
=يتبع
٢٩_
ابن الزبير رضي الله عنه _عند من شبه بذلك_، ولا منازعة له على الأمر، ولا مغالبة على الإمارة، بل لم يكن أحد البتة يشك في أن عليا لا يضاهى بمعاوية ولا غيره، ولم يكن طلحة والزبير أبدا يناكفان عليا وينازعانه على الإمارة، ولا طلبها أحد لنفسه أبدا، بل ولا حتى معاوية كان يطلب
=يتبع
ابن الزبير رضي الله عنه _عند من شبه بذلك_، ولا منازعة له على الأمر، ولا مغالبة على الإمارة، بل لم يكن أحد البتة يشك في أن عليا لا يضاهى بمعاوية ولا غيره، ولم يكن طلحة والزبير أبدا يناكفان عليا وينازعانه على الإمارة، ولا طلبها أحد لنفسه أبدا، بل ولا حتى معاوية كان يطلب
=يتبع
٣٠_
ذلك، ولم يدع أحد من الثلاثة المذكورين آنفا إلى مبايعة نفسه أو صاحبه، ولم يكن معاوية يجحد فضل علي عليه وعلى بني أمية جميعا أصلاً، بدليل أن معاوية لم ينفرد بالإمارة، ولم ينازع فيها إلا بعد موت علي، فتنازل له الحسن كما هو معلوم، وإنما الأمر كما سنذكر لا حقا.
أما حال
=يتبع
ذلك، ولم يدع أحد من الثلاثة المذكورين آنفا إلى مبايعة نفسه أو صاحبه، ولم يكن معاوية يجحد فضل علي عليه وعلى بني أمية جميعا أصلاً، بدليل أن معاوية لم ينفرد بالإمارة، ولم ينازع فيها إلا بعد موت علي، فتنازل له الحسن كما هو معلوم، وإنما الأمر كما سنذكر لا حقا.
أما حال
=يتبع
٣١_
ابن الزبير فلا يقاس عليه حال علي البتة، فهو قياس باطل؛ إذ اختلف الحال، فعلي لم ينازِع عليها أحدا، كما لم يُنازَع هو عليها، كحال ابن الزبير، فلا يستويان مثلا فسقطت هذه الشبهة بحول الله وقوته.
وإلى هنا ينتهي الجزء الأول بحول الله ومدده.
ابن الزبير فلا يقاس عليه حال علي البتة، فهو قياس باطل؛ إذ اختلف الحال، فعلي لم ينازِع عليها أحدا، كما لم يُنازَع هو عليها، كحال ابن الزبير، فلا يستويان مثلا فسقطت هذه الشبهة بحول الله وقوته.
وإلى هنا ينتهي الجزء الأول بحول الله ومدده.
جاري تحميل الاقتراحات...