18 تغريدة 107 قراءة Jan 10, 2024
سوسيولوجيا التدين فى العصر الحالي لدى كثير من العوام دايماً ما ترتبط بمراكز ثلاثة رسخّها الخطاب الاسلامي ما بعد الصعود السريع للرأسمالية فى تسعينات القرن الماضي ..
🧵
١- المركز الأول : المجال العام :
-يعمل الخطاب الاسلامي التقدمّي المُعاصر على تثبيت حالة فريدة من الضمنية بتقديس الاسلام للمجال العام .. فمثلاً تُترجم وتُحرف أيات (تعمير الأرض) حصراً الى نزول الجنسين فى خدمة الاعمال الرأسمالية والتموّظف لدى أرباب العمّل الرأسمالي الحرّ ..
هذا الخطاب من اسلام السوق قد تحدث عنه بإستفاضة باتريك هايني كيف حُرفت المعاني الدينية الاسلامية وأدخلت فى لُب وعقل المُتلقيين بأن مركزية الاسلام هي (المجال العام)وأن لاهوت الفرد المُسلم هو (النجاح المادي) هذا الخطاب قد وُضع بالاساس للمساعدة بعملية تقريب الشعوب الاسلامية بالغرب
ومن نواتج هذا الفكر المُبطن هو إيمان قطاع كبير ان "خدمة المجال العام" و "البشرية" بصفة عامة هي روح الدين ؛فاليوم يستشكل على كثير من العوام مثلاً عن تحريم الدعاء بالرحمة على طبيب هندوسي او مسيحي او يهىودي او مُلىحدة ذات خلق على المستوى الشخصي ؛ فقد ذابت كل الفوارق (اللاهوتية)
وحلّت بدلاً من الفوارق (الانسانية) و (عدو الانسانية) والولاء والبراء على (الانسانية) ..
فالمعيار المختل الذي ثُبت لعقود فى عقول الناس هو الولاء المُقدس للتعاملات والعلاقات العضوية بإعتبار ان الاسلام هو (معاملة) مُرضية كمعاملة التاجر .. ونسوا ان الرسول لا يملك حتى الدعاء لأبويه
المركز الثاني : التمركز حول الذات يُقدم الخطاب الاسلامي المُعاصر أعظم خدمة للفردانية الحديثة المُمهدة الى الالىحاد بالطبع .. اخضاع الدين خضوعاً تاماً للذات عبر تقديم حجج دائرية هزلية حول تمركز الدين حول الانسان ورغباته عبر مُصطلح مطاط اسمه (التكريم) ..
فبعد التمركز حول الانسان والمجتمع والنفعية الجمعية والفردية أتى التمركز حول الرغبات الانسانية كان ذلك ايضاً نتيجة التحول السريع لليسار الحديث (الحقوقي الاجتماعي) بعد تفكك الاتحاد السوفيتي ودخول روافد التحديث القيمي الى مجتمعاتنا ..
فسعى المشايخ المعاصريين الى اثبات اكبر قدر من الحقوق واقل قدر من الواجبات ووصفها بأنها عملية (تكريم) ؛ وكان ذلك لمجاراة خاسرة من البداية لنموذج الحياة الفردي الغربي المُعاصر والحركات الداعية كالنسوية التى نموذجها الأمثل هو ما عليه المجتمعات كالفرنسية والامريكية والهولندية ..
والنتيجة المنطقية هو وجود اشكاليات طبيعية فى هذا الخطاب وقدر من التناقض شديد بين الخطاب الرومانسي لشحتفة التدين وكأنه بضاعة ؛ وتقريبه بالنموذج الاجتماعي والأسري والحقوقي الغربي المُعاصر ..
المركز الثالث : صورة الاسلام :
سعى الخطاب المنبري الحديث الى تبرئة الاسلام قدر الامكان من الاشكاليات مع القيم المعاصرة ..فتارة بالكذب والتدليس ومحاولة خلق وئام بين نموذجين فى قمة التصارع بين (النموذج الاسلامي الاصولي التقليدي و النموذج ما بعد الحداثي المُعاصر) فالاول قائم على
بنية عضوية لمتعالي ثابث لا يتغير بتغير البشر وهو (الله) والثاني يتغير ويتقولّب بتقولب الانسان فى معتقداته التى تتشكل عبر التطور الطبيعي للمجتمعات الصناعية والسعي نحو الجنة الارضية واتاحة اكبر قدر ممكن من الحريات الفردية : (صورة الاسلام ) تم الاستدلال عليها ببث احاديث مكذوبة مثل :
(القاء القمامة امام بيت رسول الله ) وان للرسول أختاً فنانة ومُغنية والخ الخ.. ولا عجب ان يتم تصوير المشركىىين مثلاً فى صورة أناسٍ يشربون الخمر وبذيئي الاخلاق وان الرسول ما نزل الا حصراً لتجديد اخلاقية المجتمع كأن وظيفته الحصرية هي المُصلح الاجتماعي ..
ولهذا يستشكل على العقل الباحث كثيرٌ من الأمور عند القراءة والتدقيق التاريخي ؛ فلم يشتكى الرومان ولا الفرس ولا العرب ولا المشركين من سوء اخلاقي فقط .. وكأن رسول الله ما ارسل السرايا والكتائب والجيوش وشرد بالمشركين الا حصراً لتحسين اخلاقهم وللاصلاح الاجتماعي ..
فأين الرسالة والنبوة إذن ؟؟
الدين مصدر الاخلاق كما هو مصدر التصور الكوني للفرد ومصدر الطابع الاقتصادي والسياسي بل والثقافي للأعراق وليس فقط لتهذيبهم عن شرب الخمر والزنا بالنساء وإن كان فعله ويفعله مسلمون وحتى والرسول بين اصحابه رضوان الله عليهم (ولهذا مثلاً نزلت الحدود)
هذه المراكز الثلاثة التى تم ترسيخها فى عقل الكثير من المسلمين المتشابه فيها حصراً انها قيم (علمانية / لادينية) المغزى تطمح حصراً بتذويب الحواجز العقدية بين المسلمين وغيرهم وخلق مُسلم يمتلك جسور الاتفاق مع غيره تمهيداً لإذابتهم فى تمظهر حول الدين كإجراء فلكلوري لا يحمل اى معنى
اللهم الا طقوساً جماعية هنا وهناك .. كان هذا صنيع الخطاب الاسلامي فحسب .. أي المصدر الثقافي الموحد للأمة .. وما كان خارجه (روايات+اعلام+نخبة مثقفة+فنانين+تعليم+مؤسسات ثقافية) كان أعظم وأعظم ..
ولهذا نقول إن الاسلام وببساطة يعتّد بشبكته الثقافية النابعة من القرآن والسنة وإجماع المسلمون منذ اصحاب محمد حتى اليوم ..
إن كُنت تؤمن ان الله الحكيم الخبير العليم .. فسمعاً وطاعةً يستلزم منك العبودية والاستمساك بالعروة والوثقى ..
وان كنت ترى ان هناك من هو اجدر من الله في العلم والخبرة والتقدير سواء كان بشراً او منظمة او حركةً او فلسفةً او حتى الطبيعة .. فتفضل لن يُمسك بك أحد .. جهنم لا تشتكي أزمة إسكان ..

جاري تحميل الاقتراحات...