Sudanese women against war initiative
Sudanese women against war initiative

@SWomen_No_War

38 تغريدة 8 قراءة Jan 11, 2024
الجزء الأول: الأبوية الإفريقية موجودة منذ الأزل
كتابة : جوديكايل إيراكوزي
ترجمة : هبة الله حسن
تشيع السرديات التي تربط الأبوية بالاستعمار، بطريقة ما كل العلل
المجتمعية في إفريقيا يمكن تقفي أثرها وصولاً الى أن السبب هو أن البيض قد رسوا على شواطئنا، بينما كان للإستعمار تأثيره على القارة الإفريقية، لا يجب تصوير افريقيا ما قبل الاستعمار كجنة للنساء، فالأبوية قديمة ِقدَم الأرض
سبب نشئتها ليس بتلك الأهمية لأن جذورها هي ما يجب القضاء عليه.
كثيراً ما يتم توجيه النقد للحركة النسوية لكونها بيضاء، و هذه ليست بكذبة، فالبطلات النسويات الذائع صيتهن هن نساء بيض أغْلَب الأحيان، و بالرغم من أن النساء السود ساهمن في تشكيل مختلف الحركات
يتم إخبارنا في إفريقيا أن النسوية صراع غربي، و لا يمت للنساء الإفريقيات بِصلة. كل نسوية إفريقية تعرضت لهذا النوع من الخطاب. المشكلة الكبرى في نظري هي كيف يمحي هذا النوع من الخطاب الحراك النسوي الإفريقي، و ينفي حقيقة أننا نمتلك الوعي الكافي لإدراك ما نحارب لأجله
بل و يضعنا في قالب أننا لا نتستطيع أن نفكر بأنفسنا من الأساس، و كل ما نعرفه هو إتباع الفكر الغربي. أنا أدرك جيداً مدى عمق النظرة البيضاء و تأثير الإستعمار على قارتنا و حياتنا كأفارقة،
و لكن إفريقيا ما قبل الاستعمار لمن تكن مثالية، كانت لنا طرق مختلفة للعيش، و لكن الممالك لم تكن جنات و لم نكن كلنا ملوكا و ملكات
يتم النظر لوضع النساء في افريقيا قبل الاستعمار بطريقة رومانسية، مما يسهل علينا ان نلوم الاستعمار على كل شيء.
الكثير من الدراسات تركز على سلطة الأمهات الملكات، أو مؤسسات المستوطَنات و لكن هذا لم يكن عرفاً سائداً
كان هنالك نساء من طبقات و مجتمعات أخرى قمن فيها بالأدوار المختلفة المنوطة بهن،
على الرغم من ذلك عند المقارنة بين إفريقيا و غيرها من القارات ما قبل الاستعمار نجد أنه كان هنالك مشكلة توثيق في إفريقيا، و ذلك يعزى لكونها تعتمد على التأريخ الشفوي مما تسبب في نقص الكتابات عن التاريخ الاقتصادي و الاجتماعي و الديني لإفريقيا ما قبل الاستعمار
و التأريخ الشفوي كان بدوره أبوياً ايضاً، كان الرجال موضوع القصص المروية كونهم المهيمنين على الشؤون السياسية و العسكرية فالممالك الإفريقية معروفة بممارستها للتوسع الامبريالي.
على مر الزمان تمت مقابلة هذه الروايات التي ركزت على الرجال الأفارقة كالمساهمين الوحيدين في المجتمع بإرتفاع عدد الروايات التي تحتفي بالنساء كبطلات كما يجب. قبل أن أدخل في متن هذا المقال أريد أن اوضح أن هذه ليست دراسة نسوية تهدف أن تعرض النساء كضحايا في إفريقيا ما قبل الاستعمار،
الموضوع أكثر تعقيداً من ذلك، إن تأثير الأبوية أعمق من كون النساء ضحايا، فهي نظام قائم على قهر نوع (جندر) ما في سبيل إزدهار نوع آخر، و يزيد الأمر تعقيداً أن إفريقيا ما قبل الاستعمار كان تحوي هويات جندرية اخرى (هذا موضوع لمقال آخر)،
الأبوية الإفريقية كغيرها في مختلف نواحي العالم، قامت بتشكيل تراثنا.
هذا المقال لا يهدف الى أن يمحو حقيقة أنه كان للنساء باع في السلطة في بعض المجتمعات الإفريقية، انه ينطلق من الوعي التاريخي أن إفريقيا ما قبل الاستعمار كانت أبوية بحق على نطاق مجتمعات مختلفة،
هذه قارة عملاقة و هناك تباينات كبيرة بين البلدان، بناء على ذلك سأستخدم عدة أمثلة على نطاق القارة لأوضح الأبوية الأفريقية، لكن لنضع في عين الاعتبار أن وضع النساء في إفريقيا ما قبل الاستعمار يظل غير محدد بصورة جمعية،
قرر بعض الناس التصديق بأنه طالما طبقة معينة من النساء كن محظوظات كفاية ليولدن في العائلات الحاكمة، و يتمتعن بالامتيازات الكافية ليصلن الى السلطة إذاً فالمرأة الإفريقية كانت مهيمِنة،
و لكني أرى أهمية تحليل الامتيازات عند الحديث عن إفريقيا ما قبل الاستعمار لنتمكن من ادراك ان الملكة ماكيدا لا تمثل كل النساء.
في هذا المقال سنعود عبر التاريخ لقصص نساء إفريقيات مثل الملكة آنا نزينغا مباندا من مملكة ندونغو، رحلة صمودها يجب أن تُدرس عبر الأجيال،
لا سيّما الجزئية المتعلقة بانحياز شعب الامبغالا للبرتغاليين لتدميرها، لنرى كيف أن الأبوية إفريقية و حتى النساء صاحبات الأمتيازات لم يستطعن النجاة منها.
1.أكراوا ك' أباكوبوا (رواندا-أوروندي)
النسوية كانت دوماً إفريقية، قد يكون مصطلح النسوية (feminism) مفروضاً من قِبل أو مأخوذاً من الغرب مثله مثل أي مصطلح غربي يتم إستخدامه في القارة،
كون أسلافنا اللاتي ناهضن قتل المراهقات الحبليات لم يسمين انفسهن نسويات (feminists) لا ينفي كون نضالهن نسوياً و يمكننا إطلاق هذا الاسم عليه الآن بما أننا نملك اللغة لفعل ذلك.
في طفولتي سمعت قصصا عن المكان الذي ترمي فيه المراهقات الحبليات و يرجمن حتى الموت، اكراوا ك' أباكوبوا هو إسم المكان الذي يقع في جزيرة في منتصف بحيرة كيڤو، تُلقى فيه الفتيات اللائي حبلن قبل الزواج، ممارسة الجنس قبل الزواج كانت محرمة، فما بالك بالحمل؟
المفارقة هي كون أغلبية هذه الحالات نتيجة للإغتصاب او التحرش بالأطفال، و لكن الذنب يقع على كاهل الطفلة. حدث هذا في مملكة رواندا-أوروندي، كوني بروندية كانت هذة الحقيقة صادمة بالنسبة لي لاسيما عند زيارتي للجزيرة و رؤية المكان الذي ترمى فيه الفتيات في منتصف بحيرة كيڤو.
اتسمت مملكة رواندا-أوروندي بالأبوية و تعدد الزوجات للرجال أصحاب رأس المال الاقتصادي والاجتماعي الذي يتطلبه ذلك. النساء كن ممتلكات يتم تبادلها بين الرجال، يزّوج الأب ابنته للرجل الذي يقدم له السعر المناسب، عوامل أخرى قد تأثر في العملية مثل طبقة العائلة الاجتماعية و سمعة الفتاة،
كان من المهم أن تظل الفتاة عذراء و ألّا تعرف رجلاً آخر غير زوجها، تم التطبيع أيضاً مع زواج الأطفال في المملكة، على حسب عاداتهم، الفتاة التي جاءها الطمث تعتبر إمرأة بغض النظر عن عمرها، تم تزويج جدتي عندما كان عمرها خمسة عشر عاماً،
حدث نفس الشيء مع أمها و النساء قبلها. يوم الزواج تقام شعائر لابد منها للتأكد من عذرية الفتاة:
1. يقوم الزوج بممارسة الجنس مع الفتاة على ملاءات جديدة بهدف فض غشاء البكارة، يجب، أن تلطخ الملاءة بالدماء لتقوم أسرة الزوج بأخذها لأسرة العروس
ليأكدوا لهم أنهم بالفعل إستلموا حزمة جديدة مختومة
2. في حالة عدم وجود دماء يتم اتخاذ اجراءات جذرية، يظن الأهل أن الزوج لم يستطع فض الغشاء فيقومون بدعوة إخوة الزوج لإغتصاب الفتاة، إن لم يستطع الإخوة إراقة الدماء من مهبل الفتاة مما يؤكد أنها ليست عذراء ترجعها أسرة زوجها الى والديها
يقوم الأخيرين بالتبرؤ منها و تلويث سمعتها حد نفيها. أو قتلها لأنها أصبحت بلا قيمة. إن لم يكن هذا قمة الأبوية لأدري ماذا يمكن أن يكون. كان هذا واقع كثير من النساء اللآتي عشن في تلك المملكة، و إستمرت هذه الشعائر أثناء فترة الاستعمار.
واحدة أخرى من العادات التي ازعجتي هي طالما أن النساء تعد ممتلكات، لا يمكن للزوجة أن تترك زوجها، حتى بعد موته. تقوم عائلته بتزويجها لأحد أقربائه، ببساطة بعد دفع مهر المرأة تصبح من ممتلكات أسرة زوجها، هل لك أن تتخيل ما هو شعور إمرأة تعيش في رواندا-أوروندي ما قبل الاستعمار؟
2. مملكة ميرينا (مدغشقر حاليا):
بدأت مملكة ميرينا كمجموعة من الأفراد و تطورت الى أن اصبحت أمة مزدهرة. مدغشقر اليوم تسكنها مجموعات مختلفة من الشعوب الأصيلة، إثنان من هذه المجموعات: الهوڤا و الڤازيمبا عاشتا بسلام في مرتفعات مدغشقر الوسطى منذ بدء المملكة.
لا نعرف الكثير عن هذه المملكة و لكن القصص القليلة التي تم توثيقها كتابةً تبرزها كمملكة حكمتها الملكات لفترة طويلة.
أول ملك حكم مملكة ميرينا كان أدريانيرينيرينا في القرن الخامس عشر، تقول الأسطورة انه نزل من السماء،
مع مرور الوقت أصبحت هذه الكذبة شائعة كمُسوغ لحكم أغلب مؤسسي الممالك في إفريقيا.
بعد موته أصبحت المملكة تحت حكم الملكات حتى القرن السابع عشر، القرن الذي قرر فيه الرجال أنه لا يجب السماح للنساء أن يحكمن بعد الآن. بدأ الأمر مع الملك الثاني الذي أتي ليعقب أمه الملكة رافوهي
واصل الملك أندريامانيلو رؤية أمه في التوسع لذلك نسمع اليوم أنه هو مؤسس المملكة، بعد موت أندريامانيلو عقبه إبنه الوحيد رالامبو و الذي بدوره أصبح الملك الثالث للملكة، بعد أن كانت المملكة تحكمها النساء، تم التطبيع مع حكم الرجال، عندما مات رالامبو تولى الحكم إبنه أندريانچاكا
ننوه أن رالامبو كان أول ملك متعدد النساء في مملكة ميرينا بفضل سلطته، ساهم ذلك في تطبيع المجتمع مع تعدد النساء، كان له أربع نسوة و له منهن ثلاثة أبناء و أربع بنات.
بعد أن ذاق الملك أندريانچاكا طعم السلطة، قام بترسيخ الأبوية،
بدى الأمر منطقياً بالنسبة له كشخص شبّ كأمير و رأى والده يعامل النساء كممتلكات فقد أمر بأن النساء لم يعد لهن الحق بأن يصبحن ملكات، معلنا أن السلطة لن تكون متكافئة و متَشاركة بين الجنسين، تفشت الأبوبة في مملكة ميرينا قبل أن يكتشف الأوربيون مدغشقر،
بل كان ذلك قبل بدأ الهنود بالتجارة في أنتاناناريڤو. كان الرجال هم الملوك و رؤوس السلطة، و لهم كامل الحرية في أن يحصلوا على ما يشاؤون من نساء و ثروة
3.الملكة آنا نزينغا
كانت مملكة الكونغو أكبر مملكة في غرب إفريقيا و ترامت حدودها من الغابون حتى الصين، تم تأسيسها خلال 1365-1380 من قبل لوكيني لوا نيمي بعد أن تغلب على مملكة مويني كابونغا عام 1360
كانت المملكة مقسمة الى عدة ولايات تعمل كممالك صغيرة، تقع ولاية ندونغو شرق لواندا بين نهري كوانزا و لوكالا، إمتدت المملكة حتى المحيط الأطلسي. كان شعب المبوندو من قبائل البانتو الذين عاشوا في مملكة ندونغو، ترجع أصولهم الى شمال-غربي إفريقيا.
لقب ملوك ندونغو ب "نغولا" مما دفع البرتغاليين بتسميتها "أنغولا".
ولدت آنا نزينغا مباندي نجلة نغولا (الملك) كيا سامبا عام 1583، كان الملك كيلوانجي كيا سامبا أسوأ ديكتاتور على الإطلاق، و لكن كانت علاقته ممتازة مع البرتغاليين (كانوا بالفعل يمارسون التجارة في القارة) منذ 1453.
ننوه أن مملكة البرتغال الاستعمارية كانت واحدة من أضخم و أطول الممالك عمراً في التاريخ. خلال القرن الخامس عشر كانت البرتغال بالفعل تستعبد الناس من مملكة ندونغو. أصبح الطلب مرتفعا على المستَعبَدين في المستَعمرات الجديدة كالبرازيل،
لم يستطع نغولا كيلوانجي كيا سامبا أن يوفر ما احتاجت له البرتغال من مستعبَدين مما أدى الى قطع العلاقة.
في عام 1610 قام مباندي (أخ نزينغا) بخلع والده، و من الموثق تاريخياً أنه كان قاسياً و مثيراً للبلبلة كوالده، مصادر أخرى تقول أن نزينغا هربت بعد موت والدها مباشرة،

جاري تحميل الاقتراحات...