المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

9 تغريدة 8 قراءة Jan 06, 2024
#ثريد جميل جدا ( محمد بن المنكدر والإسكافي )
عن محمد بن المنكدر قال : كانت لي سارية (عمود) في مسجد رسول الله ﷺ أجلس أُصلي إليها الليل ، فقحط أهل المدينة سنة فخرجوا يستسقون فلم يسقوا ، فلمَّا كان من الليل صليت عشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ (أي : صلاة العشاء وإنما عبر عنها بالآخرة تمييزًا لها عن صلاةِ المغرب ؛ لأنَّهم كانوا يُسمُّونها أيضًا العِشاءَ).
ثم جئت فتساندت إلى ساريتي ، فجاء رجل أسود تعلوه صفرة متزر بكساء ، وعلى رقبته كساء أصغر منه ، فتقدم إلى السارية التي بين يدي وكنت خلفه ، فقام فصلَّى ركعتين ثم جلس فقال : أي رب ، أي رب خرج أهل حرم نبيك يستسقون فلم تسقهم ، فأنا أقسم عليك لما سقيتهم (بمعنى : إلَّا أن تسقيهم) ؛ يقول محمد بن المنكدر : فقلت : مجنون!
قال : فما وضع يده حتى سمعت الرعد ، ثم جاءت السماء بشيء من المطر أهمني الرجوع إلى أهلي (يعني : من كثرة المطر) ،
فلمَّا سمع المطر حمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها قط ، قال : ثم قال : ومن أنا ؟ وما أنا حيث استجبت لي ولكن عذت بحمدك وبطولك (سعتك ، وغناك) ؛ ثم قام فتوشح بكسائه الذي كان مُتزرًا به ، وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه ، ثم قام فلم يزل قائمًا يصلي حتى إذا أحس الصبح سجد وأوتر وصلى ركعتي الصبح (السُّنة) ثم أقيمت صلاة الصبح فدخل في الصلاة مع الناس ودخلت معه ، فلمَّا سلم الإمام قام فخرج وخرجت خلفه حتى انتهى إلى باب.
فلمَّا كانت الليلة الثانية صليت العشاء في مسجد رسول الله ﷺ ثم جئت إلى ساريتي فتوسدت إليها ، وجاء فقام فتوشح بكسائه وألقى الكساء الآخر الذي كان على ظهره في رجليه وقام يصلي ، فلم يزل قائمًا حتى إذا خشي الصبح سجد ثم أوتر ثم صلَّى ركعتي الفجر (السُّنة) وأقيمت الصلاة فدخل مع الناس في الصلاة ودخلت معه ، فلمَّا سلم الإمام خرج من المسجد وخرجت خلفه ، فجعل يمشي وأتبعه حتى دخل دارًا عرفتها من دور المدينة ، ورجعت إلى المسجد.
فلمَّا طلعت الشمس وصليت ؛ خرجت حتى أتيت الدار فإذا أنا به قاعد يخرز (يخيط) ، وإذا هو إسكاف (من امتهن صناعة الأحذية) ، فلمَّا رآني عرفني وقال : أبا عبد الله مرحبًا ، ألك حاجة ؟ تريد أن أعمل لك خُفًا ؟ فجلست فقلت : ألست صاحبي بارحة الأولى؟ فاسود وجهه وصاح بي وقال : ابن المنكدر ما أنت وذاك؟! قال : وغضب ففرقت (ففزعت) والله منه ، وقلت أخرج من عنده الآن.
فلمَّا كانت الليلة الثالثة صليت العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم أتيت ساريتي فتساندت إليها فلم يجئ ، فقلت : إنَّا لله ما صنعت! إنَّا لله ما صنعت!
فلمَّا أصبحت جلست في المسجد حتى طلعت الشمس ، ثم خرجت حتى أتيت الدار التي كان فيها فإذا باب البيت مفتوح ، وإذا ليس في البيت شيء ، فقال لي أهل الدار : يا أبا عبد الله ما كان بينك وبين هذا أمس ؟ قلت : ما له ؟ قالوا : لمَّا خرجت من عنده أمس بسط كساءه في وسط البيت ثم لم يدع في بيته جلدًا ولا قالبًا إلَّا وضعه في كسائه ، ثم حمله ثم خرج فلم ندر أين ذهب ؛ يقول محمد بن المنكدر : فما تركت في المدينة دارًا أعلمها إلَّا طلبته فيها فلم أجده رحمه الله.
(خشية أن يفتضح عمله ، ولأجل أنه عرف خرج من المدينة كلها ، فهو يريد أن يكون السر بينه وبين الله ﷻ).
قال النبي ﷺ : (رُبَّ أشْعَثَ ، مَدْفُوعٍ بالأبْوابِ لو أقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ). (رواه مسلم).
أنتهي الثريد .
أذا اتممت القراءة صلي علي الحبيب صلي الله عليه وسلم .

جاري تحميل الاقتراحات...