14 تغريدة 36 قراءة Jan 05, 2024
الحمد لله وبعد
أمس كنت بفكر في حادثتين منفصلات بيمثلوا نوعين من أنواع الشرور البشرية، بينهم تشابهات لكن الاختلاف بينهم هائل:
-حادثة استشهاد الأستاذ أحمد الخير في معتقلات جهاز الأمن، واغتصابه باستعمال السيخ، وتعذيبه حتى الموت.
-حوادث العنف البتقوم بيها المليشيا الغاصبة في
السودان الايام دي، والبتتفاوت ما بين السرقة والنهب والاغتصاب.
الشر بتاع الصنف الأول بيتعمّد الإذلال والتشفي، عنف مريض بيعتبر الشخص المفروض يتعذب ده سيء ومستحق لكل العذاب الممكن، نحن بنديه منه الفي قدرتنا، ولازم نكسره ونذله إلى آخر مرحلة، عبر تهديده بي نفسه، وبي اغتصاب أهله (ودي
حوادث أنا شاهد عليها إبان فترة النظام السابق)، وتعطيل حياته الجامعية والعملية، وغير ذلك.
الشر بتاع الصنف الثاني شر سياقي، المجرم فيه زي ضبع تميم "لا تَعرِفُ الضبعُ الغزالةَ، لا عداوةَ لا تنافسَ، ربما لو كان يومًا غيرَ هذا اختارتِ الأخرى"، وهو عنف عقلاني وعملي، بيهدف للاستفادة
المادية على حساب شخص آخَر، عشان كده هو في غالبه ما بيحاول يعذب جسديا أو يذل الضحية ويكسر إرادتها، وإنما بعد سلب ما يريد بيقول ليها" اتخارجوا يلا"، وربما ده يكون السبب وراء الطابع المتناقض أحيانًا في سلوك الدعامة، ينهب بيت ثم يجي لي بتاع الدكان ويديو قروش الحاجات زايدة ويقول ليو
خلي الباقي، هو -مهما تشدق مقولات ديل كيزان وفيلول سرقوا البلد-عارف أنه عنفه وشره غير شخصي، وما موجّه تجاه شخص غير مستحق للإنسانية، وإنما ضد شخص سمحت الظروف بأنه يستفيد منه ماديا على حساب ممتلكاته. (باستثناء صراعاتهم الكانت مدفوعة عرقيًّا، ودي بتندرج تحت الصنف الأول من الشر)
نفس الفكرة دي بيذكرها أليكس دي وال في كتابه، أنه العنف داخل "سوق الأعمال السياسي" زي السودان هو عنف نفعي عملي، مختلف عن العنف الأيديولوجي الاتسمت بيه فترة القرن العشرين، فرغم أنه بيكون في حالة اضطراب مستمر، وسلب ونهب وقتالات، إلا أنه معدّلات القتل المباشر ما بتبلغ زي الفي "
الحروب الأهلية" أو "الحروب الأيديولوجية"، لأنه بالأساس عنف هدفه تحصيل مصلحة، وليس القضاء على المخالف.
____________________________________
لا شكّ أنه أكبر مهدد للدولة في السودان الفترة دي هو المليشيا الإرهابية دي، وهي قطعًا لا ترقبُ في مؤمنٍ إلًّا ولا ذِمّة، طُبِعَت على السلب
والنهب، ونجاح مشروعها ممكن يؤدي لي تفكك البلد فعلًا.
لكن مهم جدًّا أننا ما ننسى أنه النوع الأول من الشر الإذلالي ده، والكان أصحابه بيستمتعوا جدا وبيشوفوا أنه مستحقين لأنهم يخلوك تعيش جوة إحساس مستمرّ بالتهديد لو اتكلمت في السياسة، وممكن أي فرد جوة المنظومة دي -ولو أمنجي صغير-
يمرمطك لو اختلفت معاه في مشكلة شخصية عبر الأجهزة دي، وبيقدر يذلك ويعتقلك لو متضايق منك، ويسخر المؤسسات دي في عملية الإذلال والتشفي دي، ما لي مصلحة محددة دايرها، وإنما عنف مريض كده.
مهم ما ننساه لأسباب، في ناس زمان طبلوا للشكل ده للعنف وباركوه ومارسوه شخصيا، دايرين الآن يكتسبوا شرعية ومقبولية باستنكارهم العنف النفعي بتاع الدعامة، وهم مارسوا العنف الأقبح والأسوأ منه، مهم ما ننسى عشان نفس ديل لو لقوا طريقة يرجعوا حيمارسوه تاني،
المهدد للشعب ما الدعم السريع براو، هو حاليا المهدد الأكبر، لكن ما تحت غطاء محاربته يرجع القبيح ويحاول يغسل عاره عبر وقوفه في اللحظة دي ضد المليشيا.
مهم ما ننساه برضو عشان نعمل حسابنا أنه خلال الحرب دي ما نتحول لي ظالمين بغاة، وما نترك مخاوفنا وأحقادنا تقودنا لي احتقار وإذلال
ناس لأنهم من قبيلة أو عرق معين، لا بأس بالإجراءات الأمنية الاعتيادية للتأكد، لكن أنه تكون الإجراءات دي غطاء بيُمارَس داخله الإذلال والتشفي هو مسلك قبيح ما بيرضي ربنا سبحانه وتعالى، وهو مظنة جلب الهزيمة،
{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰ⁠مِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ }
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين!

جاري تحميل الاقتراحات...