بعد تسعة أشهر من معانقة الصمت لأن المشاعر ضاقت بها الكلمات، اكتب لجاري الذي مات جائعاً ومريضاً ووحيداً حتى نهشت الكلاب لحمه وعظمه.
اكتب لكل من انقطعت قصته قبل ان يرويها ودفنت معه، او دفنت قصته ولم يجد هو من يوارى جثمانه الثرى.
اكتب لكل من انقطعت قصته قبل ان يرويها ودفنت معه، او دفنت قصته ولم يجد هو من يوارى جثمانه الثرى.
لكل من كان اخر ما شاهده فوهة البندقية وهو يعدم بدم بارد بسبب جنسه او لونه او دفاعاً عن نفسه وماله، للمختطفين الذين ماتو جراء التعذيب، للذين تمت تصفيتهم في محاولات النجاة والنزوح، للمغتصبات والناجيات اللواتي لم ينلن الرعاية الصحية أو تم دفن قصتهم صوناً للعرض
لكل المعتقلين والمخفيين قسرياً، لكل مرضى الامراض المزمنة الذين توفوا بسبب شح الدواء والجرعات،لمن يعيشون في رعب التعرض للقصف طيلة التسعة اشهر الماضية، للأطفال الذين سلبوا من طفولتهم وامتلأت قلوبهم بالخوف، للجوعى والعطشى في مناطق الحصار والنزاع.
لكل من نزحو وعاودتهم كوابيس الحرب مرة أخرى فعادوا للبحث عن الأمان، لمن اصبحت المعسكرات والمدارس مساكناً لهم، لكل من تقطعت بهم السبل وتشردو في بقاع هذي البلاد، لمن اصبح تائهاً وتدمرت خططه ومستقبله.
اكتب للأصدقاء والأقارب الذين لا نعلم عن معاناتهم اليومية شيئاً، اكتب للشعب السوداني الأبي داخل البلاد وفي المهجر.
الدرس الوحيد المستفاد من الحرب انها تجرد الانسان من إنسانيته، وتسلبه من فردانية معاناته لأن الكل في خندق واحد والضرر واقع على الكل، وتجرده من ذاته وذكرياته الخاصة.
لكل العشرات من الآلاف الذين قتلوا وصارت حياتهم مجرد ارقام، لمئات الالاف من المصابين الذين لم يجدو حظهم من العلاج، لملايين النازحين واللاجئين الذين يكابدون المُر ويبذلون الممكن وبعض من المستحيل للنجاة من هذه الحرب وتوفير سبل المعيشة لهم ولأسرهم بعد فقدان كل ممتلكاتهم ومدخراتهم.
جاري تحميل الاقتراحات...