••السودان
الفاعلون في الحرب على الصعيد الإقليمي: أو هنا أدوار اللاعبين الإقليميين: مصر، اثيوبيا، فاغنر، حفتر ليبيا،، الإمارات، تشاد:
مع اندلاع الحرب احتجزت ميليشيا الدعم السريع جنوداً مصريين كانوا متمركزين في قاعدة عسكرية سودانية، للاشتباه بأنهم قد يتدخلون لصالح البرهان. وانتشر مقطع فيديو لهذا الحادث بشكل واسع، واعتبر إساءة للجيش المصري.
عقب ذلك، تم نقل الجنود المصريين إلى الخرطوم، حيث شنت القوات الجوية السودانية غارات على مواقع قوات الدعم السريع، ولُوحظ أن بين الجنود المصريين المحتجزين ضباطاً من الاستخبارات العسكرية، كما تم السيطرة على طائرات مصرية كانت متواجدة في الموقع وأصيبت بأضرار بالغة. وبعد تهديداتٍ مصرية، وتدخلاتٍ تم الإفراج عن الجنود المصريين.
والقاهرة، التي طالبت علنًا بوقف الاشتباكات والحرب في البداية، إلاّ أنّها قامت -ربما بغرض الانتقام- بإرسال مقاتلات جوية بعد اندلاع القتال مباشرة، وأعقبتها بإرسال طيارين إضافيين لمؤازرة الجنرال البرهان. وأفاد مسؤول في القوات المسلحة السودانية حينها بأن طائرة حربية مصرية قد دمرت مخزنًا للعتاد كان تحت سيطرة الفريق حميدتي، في شهر أبريل الفائت.
وقد كان مصر داعمًا دائماً للجنرال البرهان، الشريك الأساسي لها في نزاعها مع أثيوبيا حول مشروع سد النهضة، وتعتبر حكومة السيسي أن هذا المشروع يشكل تهديداً لتدفق المياه إلى نهر النيل. ومن هنا تأتي أهمية فوز البرهان في السياق الإستراتيجي لمصر.
بل ذكرت جريدة وول ستريت جورنال في تقرير سابق أن الانقلاب الذي قاده الفريق البرهان على رئيس الوزراء حمدوك، والذي أوقف المسار الديمقراطي في ال سودان في أكتوبر 2021، قد حظي بموافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما ينفيه الجانب المصري.
لكن الثابت هنا هو أن مصر بقيادة السيسي العسكري يَميْل إلى التعاون مع نظير عسكري مثل البرهان، خصوصًا وأنه يدعم الموقف المصري في قضية سد النهضة الجوهرية والحيوية للقاهرة.
-إثيوبيا في الحرب السودانية:
لقد شهدت العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً على مدار العقود الماضية بسبب النزاع حول منطقة الفشقة الحدودية الخصبة، وقد اشتد هذا التوتر مؤخراً نتيجة لتأثير النزاع في إقليم تيغراي الإثيوبي الشمالي وبناء سد النهضة الإثيوبي لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق.
تمكنت ميليشيات من ولاية أمهرة الإثيوبية المجاورة من السيطرة على هذه المنطقة منذ التسعينيات حتى أعاد السودان تمركز قواته هناك في نوفمبر 2020، وأعلن في منتصف 2021 عن فرض سيطرته الكاملة على المنطقة. ومنذ ذلك الحين، زادت حدة التوتر بين البلدين، حيث وقعت عدة اشتباكات أدت إلى مقتل جنود ومزارعين سودانيين على يد ميليشيات إثيوبية.
وبلغت الأزمة ذروتها في يونيو 2022 عندما أقدمت إثيوبيا على إعدام سبعة جنود ومدني سوداني، واتهم السودان الجيش الإثيوبي بعرض جثث الضحايا علناً، معتبراً الفعل خيانة لن تمر دون رد.
من وجهة نظرها، أوضحت وزارة الخارجية الإثيوبية أن الحادث وقع داخل أراضي إثيوبيا نتيجة تسلل وحدة من الجيش السوداني يدعمها إرهابيون من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. ذكرت الوزارة أن الاشتباكات مع ميليشيا محلية أدت إلى خسائر في الأرواح وأنه سيتم التحقيق في الحادث قريباً.
ترتيبًا على ما سبق، وبالرغم من عدم وضوح الموقف الإثيوبي بشكل تام، ظهرت تعبيرات إثيوبية على وسائل التواصل الاجتماعي تبدو مرتاحة للتقدم الأولي الذي حققته ميليشيا الدعم السريع ضد الجيش السوداني.
بل في بداية النزاع، في 18 أبريل، اتهم الفريق أول بالجيش السوداني شمس الدين كباشي دولتين مجاورتين بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، في إشارة إلى إثيوبيا وليبيا بقيادة حفتر.
إلا أن إثيوبيا سرعان ما غيرت موقفها إلى الحيادية، وبدأت تلعب دوراً محورياً في تعزيز السلام والدعوة إلى وقف إطلاق النار. في العاشر من يوليو، احتضنت أديس أبابا قمة الإيغاد الرباعية لمناقشة الوضع في السودان. وبعد يوم من القمة، أعلن آبي أحمد أن "قمة الإيغاد تطالب بإجراءات فورية في السودان، بما في ذلك فرض منطقة حظر طيران وإزالة المدفعية الثقيلة".
على الصعيد المدني، نظمت إثيوبيا في أكتوبر 2023 اجتماعات تحضيرية للجبهة المدنية السودانية بهدف إنهاء الحرب واستعادة الديمقراطية في السودان. شارك في هذه الاجتماعات ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة والنقابات، بحضور رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك. بغرض تصميم عملية سياسية تؤدي إلى وقف الحرب.
جيوسيًا، يظهر تنافس آخر، في الوساطة بين إثيوبيا ومصر حول النزاع في السودان بشكل واضح. يرجع ذلك جزئيًا إلى القرب الجغرافي والتأثير المباشر للأحداث في السودان على هاتين الدولتين.
لكن الدافع الأساسي لهذا التنافس هو
الفاعلون في الحرب على الصعيد الإقليمي: أو هنا أدوار اللاعبين الإقليميين: مصر، اثيوبيا، فاغنر، حفتر ليبيا،، الإمارات، تشاد:
مع اندلاع الحرب احتجزت ميليشيا الدعم السريع جنوداً مصريين كانوا متمركزين في قاعدة عسكرية سودانية، للاشتباه بأنهم قد يتدخلون لصالح البرهان. وانتشر مقطع فيديو لهذا الحادث بشكل واسع، واعتبر إساءة للجيش المصري.
عقب ذلك، تم نقل الجنود المصريين إلى الخرطوم، حيث شنت القوات الجوية السودانية غارات على مواقع قوات الدعم السريع، ولُوحظ أن بين الجنود المصريين المحتجزين ضباطاً من الاستخبارات العسكرية، كما تم السيطرة على طائرات مصرية كانت متواجدة في الموقع وأصيبت بأضرار بالغة. وبعد تهديداتٍ مصرية، وتدخلاتٍ تم الإفراج عن الجنود المصريين.
والقاهرة، التي طالبت علنًا بوقف الاشتباكات والحرب في البداية، إلاّ أنّها قامت -ربما بغرض الانتقام- بإرسال مقاتلات جوية بعد اندلاع القتال مباشرة، وأعقبتها بإرسال طيارين إضافيين لمؤازرة الجنرال البرهان. وأفاد مسؤول في القوات المسلحة السودانية حينها بأن طائرة حربية مصرية قد دمرت مخزنًا للعتاد كان تحت سيطرة الفريق حميدتي، في شهر أبريل الفائت.
وقد كان مصر داعمًا دائماً للجنرال البرهان، الشريك الأساسي لها في نزاعها مع أثيوبيا حول مشروع سد النهضة، وتعتبر حكومة السيسي أن هذا المشروع يشكل تهديداً لتدفق المياه إلى نهر النيل. ومن هنا تأتي أهمية فوز البرهان في السياق الإستراتيجي لمصر.
بل ذكرت جريدة وول ستريت جورنال في تقرير سابق أن الانقلاب الذي قاده الفريق البرهان على رئيس الوزراء حمدوك، والذي أوقف المسار الديمقراطي في ال سودان في أكتوبر 2021، قد حظي بموافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما ينفيه الجانب المصري.
لكن الثابت هنا هو أن مصر بقيادة السيسي العسكري يَميْل إلى التعاون مع نظير عسكري مثل البرهان، خصوصًا وأنه يدعم الموقف المصري في قضية سد النهضة الجوهرية والحيوية للقاهرة.
-إثيوبيا في الحرب السودانية:
لقد شهدت العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً على مدار العقود الماضية بسبب النزاع حول منطقة الفشقة الحدودية الخصبة، وقد اشتد هذا التوتر مؤخراً نتيجة لتأثير النزاع في إقليم تيغراي الإثيوبي الشمالي وبناء سد النهضة الإثيوبي لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق.
تمكنت ميليشيات من ولاية أمهرة الإثيوبية المجاورة من السيطرة على هذه المنطقة منذ التسعينيات حتى أعاد السودان تمركز قواته هناك في نوفمبر 2020، وأعلن في منتصف 2021 عن فرض سيطرته الكاملة على المنطقة. ومنذ ذلك الحين، زادت حدة التوتر بين البلدين، حيث وقعت عدة اشتباكات أدت إلى مقتل جنود ومزارعين سودانيين على يد ميليشيات إثيوبية.
وبلغت الأزمة ذروتها في يونيو 2022 عندما أقدمت إثيوبيا على إعدام سبعة جنود ومدني سوداني، واتهم السودان الجيش الإثيوبي بعرض جثث الضحايا علناً، معتبراً الفعل خيانة لن تمر دون رد.
من وجهة نظرها، أوضحت وزارة الخارجية الإثيوبية أن الحادث وقع داخل أراضي إثيوبيا نتيجة تسلل وحدة من الجيش السوداني يدعمها إرهابيون من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. ذكرت الوزارة أن الاشتباكات مع ميليشيا محلية أدت إلى خسائر في الأرواح وأنه سيتم التحقيق في الحادث قريباً.
ترتيبًا على ما سبق، وبالرغم من عدم وضوح الموقف الإثيوبي بشكل تام، ظهرت تعبيرات إثيوبية على وسائل التواصل الاجتماعي تبدو مرتاحة للتقدم الأولي الذي حققته ميليشيا الدعم السريع ضد الجيش السوداني.
بل في بداية النزاع، في 18 أبريل، اتهم الفريق أول بالجيش السوداني شمس الدين كباشي دولتين مجاورتين بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، في إشارة إلى إثيوبيا وليبيا بقيادة حفتر.
إلا أن إثيوبيا سرعان ما غيرت موقفها إلى الحيادية، وبدأت تلعب دوراً محورياً في تعزيز السلام والدعوة إلى وقف إطلاق النار. في العاشر من يوليو، احتضنت أديس أبابا قمة الإيغاد الرباعية لمناقشة الوضع في السودان. وبعد يوم من القمة، أعلن آبي أحمد أن "قمة الإيغاد تطالب بإجراءات فورية في السودان، بما في ذلك فرض منطقة حظر طيران وإزالة المدفعية الثقيلة".
على الصعيد المدني، نظمت إثيوبيا في أكتوبر 2023 اجتماعات تحضيرية للجبهة المدنية السودانية بهدف إنهاء الحرب واستعادة الديمقراطية في السودان. شارك في هذه الاجتماعات ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة والنقابات، بحضور رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك. بغرض تصميم عملية سياسية تؤدي إلى وقف الحرب.
جيوسيًا، يظهر تنافس آخر، في الوساطة بين إثيوبيا ومصر حول النزاع في السودان بشكل واضح. يرجع ذلك جزئيًا إلى القرب الجغرافي والتأثير المباشر للأحداث في السودان على هاتين الدولتين.
لكن الدافع الأساسي لهذا التنافس هو
رغبة كل من إثيوبيا ومصر في تحقيق نجاح دبلوماسي منفرد من خلال الوساطة. هناك إدراك بأن الدولة التي تنجح في وساطتها ستكسب امتنان وتقدير الدولة المعنية، كما حدث مع إثيوبيا في الماضي عندما نجحت في الوساطة بعد الثورة في السودان.
لهذا السبب، عندما تراجعت المبادرة السعودية، سارعت مصر إلى استضافة قمة لدول جوار السودان، ووجهت دعوة رسمية لإثيوبيا. في المقابل، تجاهلت إثيوبيا في البداية هذه الدعوة، مركزةً على استضافة اجتماعات اللجنة الرباعية الأفريقية التي شُكلت بعد قمة مجموعة "إيغاد"، بما يُظهر تجاهلها للمبادرة المصرية.
هذا التنافس يعكس أهمية الدبلوماسية الإقليمية وكيف يمكن أن تؤثر نجاحات الوساطة في العلاقات الثنائية والإقليمية، خاصة عندما تتعلق بمسائل حساسة مثل النزاعات المسلحة والسلام.
دون أن ننسى أن إثيوبيا تُظهر تضامنها مع السودان من خلال استقبال اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، مشاركةً في هذا الجهد مع دول الجوار الأخرى.
ب- فاغنر والدعم السريع:
بسبب نقص خصائص القوة المعترف بها في قوات الدعم السريع، تعاونت هذه الأخيرة مع فاغنر الروسية لتحقيق مستوى مهارة مماثل في العمليات المرتزقة. ومع توجه حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، المتحالفة مع الولايات المتحدة والغرب، قامت روسيا بتعزيز علاقاتها مع الجيش السوداني، خاصةً بعد أن أبطل حمدوك الاتفاق الذي أبرمته حكومة البشير مع روسيا، وهو إلغاء يُرجح أنه تم بناءً على طلب من الولايات المتحدة.
التعاون بين الدعم السريع وموسكو: رغم ذلك، استمر التعاون بين السودان وفاغنر. مقابل الوصول إلى ثروات البلاد، يوفر فاغنر تدريباً عسكرياً لقوات الدعم السريع، إضافة إلى خبراته في الحملات الإلكترونية المضللة واستخدام الحسابات المزيفة لتأييد مواقف قوات الدعم.
وفقاً لتقارير صحيفة نيويورك تايمز، بعد حادثة القتل الجماعي في يونيو 2019 التي نفذها الجيش وقوات الدعم السريع بالخرطوم (المعروفة بمذبحة القيادة) والتي أسفرت عن مقتل 128 من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، قامت شركة مروي جولد بجلب 13 طناً من معدات مكافحة الشغب بالإضافة إلى خوذ وعصي. هذه الشحنة كانت مُعدة لشركة تحت سيطرة عشيرة حميدتي، التي كانت تستعد لتعزيز قدراتها.
فاغنر والذهب في السودان:
في قطاع التعدين، بدأت شركة Meroe Gold، التابعة لشركة M Investment الروسية والمرتبطة بيفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة Wagner، بالتنقيب عن الذهب في السودان. يتم استخراج جزء كبير من المورد بطريقة غير قانونية من قبل الدعم السريع وعشيرة حميدتي.
إذ تقوم فاغنر بنقل الذهب تقدر بمليارات الدولارات، لتساهم في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.
وفقاً لتحقيق أجرته CNN، هناك 16 رحلة جوية سرية من الخرطوم وبورتسودان إلى اللاذقية في سوريا، حيث تمتلك روسيا قاعدة جوية كبرى.
بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفعت احتياطيات روسيا من الذهب من 450 طناً في 2007 إلى 2301 طن في نهاية 2022، وهو تخزين يهدف إلى دعم الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات الغربية وتمويل الحرب في أوكرانيا، مقابل تدريب وتسليح قوات الدعم السريع لتصل إلى مستوى فاغنر.
ج- ليبيا حفتر والحرب في السودان
وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت جورنال، في 20 أبريل 2023، أرسل خليفة حفتر، قائد القوات في شرق ليبيا، طائرة على الأقل محملة بمعدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع في السودان. يُظهر هذا التحرك تعميق العلاقات بين حفتر ومحمد حمدان دقلو، قائد الدعم السريع، الذين تجمعهما علاقات تاريخية.
لخليفة حفتر، القائد الليبي المسيطر على الشرق، علاقات تعود إلى الزمن مع الجنرال حميدتي. أشار المراقبون إلى أن حفتر، الذي يتلقى دعمًا من الإمارات العربية المتحدة وفاغنر الروسية، قام بإرسال على الأقل شحنة ذخيرة واحدة من ليبيا إلى السودان لحميدتي:
يشار إلى أن الجنرال دقلو والسيد حفتر قد تعاونا سابقًا، حيث ساهم القائد السوداني بإرسال مقاتلين لمساندة زعيم الميليشيا الليبي في محاولته غير الناجحة للسيطرة على طرابلس، العاصمة الليبية، التي كانت تحت الحكومة المعترف بها دوليًا في عام 2019.
إذن كلاً من الرجلين قد تحالف مع الإمارات، التي قدمت دعمًا عسكريًا لحفتر في مواجهة معارضيه السياسيين (الإسلاميين في ليبيا)، ونذكّر أيضًا استئجار قوات حميدتي للقتال في اليمن. عطفًا على، تعاون كل من حفتر ودقلو مع شركة فاغنر، حيث يستضيف حفتر القوات الروسية في قواعده العسكرية داخل ليبيا. ما يُمثّل شبكة مترامية ترتبط كلها بالإمارات.
-الإمارات/تشاد في الحرب السودانية:
تبدأ قصة التعاون بين دولة الإمارات مع حميدتي في الحملة العسكرية باليمن، حيث في 2018، قدمت الإمارات تمويلاً كبيرًا لقائد الميليشيات لنشر آلاف المحاربين في جنوب اليمن، ضمن عمليتها ضد الحوثيين في الشمال.
لهذا السبب، عندما تراجعت المبادرة السعودية، سارعت مصر إلى استضافة قمة لدول جوار السودان، ووجهت دعوة رسمية لإثيوبيا. في المقابل، تجاهلت إثيوبيا في البداية هذه الدعوة، مركزةً على استضافة اجتماعات اللجنة الرباعية الأفريقية التي شُكلت بعد قمة مجموعة "إيغاد"، بما يُظهر تجاهلها للمبادرة المصرية.
هذا التنافس يعكس أهمية الدبلوماسية الإقليمية وكيف يمكن أن تؤثر نجاحات الوساطة في العلاقات الثنائية والإقليمية، خاصة عندما تتعلق بمسائل حساسة مثل النزاعات المسلحة والسلام.
دون أن ننسى أن إثيوبيا تُظهر تضامنها مع السودان من خلال استقبال اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، مشاركةً في هذا الجهد مع دول الجوار الأخرى.
ب- فاغنر والدعم السريع:
بسبب نقص خصائص القوة المعترف بها في قوات الدعم السريع، تعاونت هذه الأخيرة مع فاغنر الروسية لتحقيق مستوى مهارة مماثل في العمليات المرتزقة. ومع توجه حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، المتحالفة مع الولايات المتحدة والغرب، قامت روسيا بتعزيز علاقاتها مع الجيش السوداني، خاصةً بعد أن أبطل حمدوك الاتفاق الذي أبرمته حكومة البشير مع روسيا، وهو إلغاء يُرجح أنه تم بناءً على طلب من الولايات المتحدة.
التعاون بين الدعم السريع وموسكو: رغم ذلك، استمر التعاون بين السودان وفاغنر. مقابل الوصول إلى ثروات البلاد، يوفر فاغنر تدريباً عسكرياً لقوات الدعم السريع، إضافة إلى خبراته في الحملات الإلكترونية المضللة واستخدام الحسابات المزيفة لتأييد مواقف قوات الدعم.
وفقاً لتقارير صحيفة نيويورك تايمز، بعد حادثة القتل الجماعي في يونيو 2019 التي نفذها الجيش وقوات الدعم السريع بالخرطوم (المعروفة بمذبحة القيادة) والتي أسفرت عن مقتل 128 من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، قامت شركة مروي جولد بجلب 13 طناً من معدات مكافحة الشغب بالإضافة إلى خوذ وعصي. هذه الشحنة كانت مُعدة لشركة تحت سيطرة عشيرة حميدتي، التي كانت تستعد لتعزيز قدراتها.
فاغنر والذهب في السودان:
في قطاع التعدين، بدأت شركة Meroe Gold، التابعة لشركة M Investment الروسية والمرتبطة بيفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة Wagner، بالتنقيب عن الذهب في السودان. يتم استخراج جزء كبير من المورد بطريقة غير قانونية من قبل الدعم السريع وعشيرة حميدتي.
إذ تقوم فاغنر بنقل الذهب تقدر بمليارات الدولارات، لتساهم في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.
وفقاً لتحقيق أجرته CNN، هناك 16 رحلة جوية سرية من الخرطوم وبورتسودان إلى اللاذقية في سوريا، حيث تمتلك روسيا قاعدة جوية كبرى.
بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفعت احتياطيات روسيا من الذهب من 450 طناً في 2007 إلى 2301 طن في نهاية 2022، وهو تخزين يهدف إلى دعم الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات الغربية وتمويل الحرب في أوكرانيا، مقابل تدريب وتسليح قوات الدعم السريع لتصل إلى مستوى فاغنر.
ج- ليبيا حفتر والحرب في السودان
وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت جورنال، في 20 أبريل 2023، أرسل خليفة حفتر، قائد القوات في شرق ليبيا، طائرة على الأقل محملة بمعدات عسكرية إلى قوات الدعم السريع في السودان. يُظهر هذا التحرك تعميق العلاقات بين حفتر ومحمد حمدان دقلو، قائد الدعم السريع، الذين تجمعهما علاقات تاريخية.
لخليفة حفتر، القائد الليبي المسيطر على الشرق، علاقات تعود إلى الزمن مع الجنرال حميدتي. أشار المراقبون إلى أن حفتر، الذي يتلقى دعمًا من الإمارات العربية المتحدة وفاغنر الروسية، قام بإرسال على الأقل شحنة ذخيرة واحدة من ليبيا إلى السودان لحميدتي:
يشار إلى أن الجنرال دقلو والسيد حفتر قد تعاونا سابقًا، حيث ساهم القائد السوداني بإرسال مقاتلين لمساندة زعيم الميليشيا الليبي في محاولته غير الناجحة للسيطرة على طرابلس، العاصمة الليبية، التي كانت تحت الحكومة المعترف بها دوليًا في عام 2019.
إذن كلاً من الرجلين قد تحالف مع الإمارات، التي قدمت دعمًا عسكريًا لحفتر في مواجهة معارضيه السياسيين (الإسلاميين في ليبيا)، ونذكّر أيضًا استئجار قوات حميدتي للقتال في اليمن. عطفًا على، تعاون كل من حفتر ودقلو مع شركة فاغنر، حيث يستضيف حفتر القوات الروسية في قواعده العسكرية داخل ليبيا. ما يُمثّل شبكة مترامية ترتبط كلها بالإمارات.
-الإمارات/تشاد في الحرب السودانية:
تبدأ قصة التعاون بين دولة الإمارات مع حميدتي في الحملة العسكرية باليمن، حيث في 2018، قدمت الإمارات تمويلاً كبيرًا لقائد الميليشيات لنشر آلاف المحاربين في جنوب اليمن، ضمن عمليتها ضد الحوثيين في الشمال.
أدت هذه العملية إلى تعزيز مكانة حميدتي وجعلت من قوات الدعم السريع أقوى في السودان.
وعطفًا أنّ حميدتي يستغل قطاع تعدين الذهب في السودان، حوّل أرباحه إلى دبي بالإمارات، حيث أنشأ أخوه الأصغر، ألغوني حمدان دقلو، شركات لإدارة أعمال العائلة هناك.
وفي سياق تبيان العلاقة، أشار تقرير مُعمّق في صحيفة نيويورك تايمز، مدعمًا بأدلة وصور أقمار صناعية، إلى أن الإمارات تستغل مهمتها الإنسانية في السودان كغطاء لدعمها العسكري لقوات حميدتي، المعروف بقسوته. ففي السودان، في حين تدعم الإمارات رسمياً جهود السلام كعضو في "اللجنة الرباعية"، التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، والسعودية إلى جانب الإمارات، وتسعى هذه اللجنة لإنهاء النزاع بالطرق التفاوضية. فإنّها ومع ذلك، يُظهر التقرير كيف أن الأسلحة الإماراتية تؤجج الصراع.
أما من جانبها، تُصر الإمارات على أن أنشطتها على الحدود السودانية ذات أهداف إنسانية فقط.
في قلب تشاد، في مدينة أم جرس النابضة بالحياة، قامت دولة الإمارات بتشييد مستشفى ميداني ضخم. هذا الصرح الطبي، الذي بدأت الطائرات الإماراتية بالهبوط فيه، أصبح محط أنظار العالم من خلال صور متلألئة نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية، معلنة عن تقديم العلاج لأكثر من 6000 مريض منذ يوليو 2023. إلا أن التقارير تشير إلى وجود تناقض ملفت؛ فمنذ تصاعد أعمال العنف في السودان، لم تستقبل أم جرس سوى حوالي 250 لاجئًا، وفقًا لأرقام وكالة الأمم المتحدة للاجئين.
تتخذ القصة منحى آخر حين نتتبع أثر الطائرات الإماراتية. فقد أفادت المصادر أن مرتزقة الدعم السريع استعانوا بصواريخ كورنيت المتطورة المضادة للدبابات - والتي يُزعم أن الإمارات قدمتها - لشن هجوم على قاعدة الفيلق المدرع في الخرطوم، بحسب ما ذكر مسؤولون من الولايات المتحدة والسودان.
أما الجزء الأكثر إثارة في هذه الرواية، فيتمثل في تقرير غير منشور لمحققي الأمم المتحدة، الذي استحوذت عليه "نيويورك تايمز" وعرضته أمام مجلس الأمن. هذا التقرير يكشف كيف حصل حميدتي على صواريخ أرض-جو من قواعد في دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، بتوفير من مجموعة فاغنر، وفق ما أفاد به مسؤول في الأمم المتحدة. استُخدمت هذه الصواريخ في إسقاط عدد من الطائرات السودانية، كما يؤكد الجيش السوداني. بدأت الأحداث في أم جرس تتسارع بشكل ملحوظ في منتصف يونيو، بعد حوالي شهرين من اندلاع الحرب الرامية للسيطرة على الأراضي السودانية.
في تلك الفترة الحاسمة، شهدت العلاقات الدولية في المنطقة تطورًا مهمًا. الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في زيارة لأبو ظبي، التقى بالشيخ محمد بن زايد، الرئيس الإماراتي، في لقاء تمخض عنه قرض ضخم يبلغ 1.5 مليار دولار لتشاد، الأمر الذي يُعد مبلغًا ضخمًا بالنظر إلى الميزانية السنوية للبلاد البالغة 1.8 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى وعود بتوفير مركبات عسكرية، التي تم تسليمها فيما بعد في أغسطس.
بعد هذه الزيارة الهامة، بدأت طائرات الشحن الإماراتية تتوافد بكثافة على أم جرس، تلك البلدة الواقعة في واحة صغيرة ذات مدرج طويل بشكل غير معتاد. وفقًا لـ "نيويورك تايمز"، تم تحديد العشرات من الرحلات الجوية إلى هذه المنطقة منذ مايو.
الأوضاع داخل تشاد لم تكن أقل تعقيدًا. انتشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه متظاهرون من القبائل المحلية في أم جرس يعبرون عن احتجاجهم على القاعدة الإماراتية الجديدة. أحد المتحدثين في الفيديو أكد بأن المنشأة ليست مستشفى مدنيًا، مشيرًا إلى أن الإمارات تقدم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا للدعم السريع عبر هذا المستشفى. وفي ختام الفيديو، قام أحد المتظاهرين بإحراق العلم الإماراتي.
ومما زاد الوضع تعقيدًا، فقد أشارت الأقمار الصناعية إلى أن العديد من طائرات الشحن التي هبطت في مطار أم جرس كانت قد استخدمت سابقًا في نقل أسلحة للإمارات إلى مناطق نزاع أخرى. ومن بين هذه الطائرات، طائرة إليوشين تابعة لشركة Fly Sky Airlines، والتي سبق لمحققي الأمم المتحدة أن اتهموها بخرق حظر الأسلحة على ليبيا وتوصيل طائرات بدون طيار إلى إثيوبيا في عام 2021. "نيويورك تايمز" كشفت أيضًا أن نمط بناء المطار في أم جرس يشبه إلى حد كبير قاعدة طائرات بدون طيار بنتها الإمارات في الخادم، شرق ليبيا، في عام 2016.
في هذا السياق المعقد والمتسارع، تحولت أم جرس إلى نقطة انطلاق رئيسية لنقل الأسلحة. من هناك، كانت تُنقل الأسلحة برًا لمسافة 150 ميلاً شرقًا إلى زوروغ، القاعدة الرئيسية لقوات الدعم السريع في إقطاعية حميدتي بشمال دارفور.
ما أثار حيرة الكثيرين هو تضاعف دعم الإمارات ل حميدتي، رغك ك الأدلة المتزايدة على ارتكاب الميليشيا فظائع خلال الحرب. هذا الدعم المستمر والمتنامي، على ما يبدو، لم يكن محل تقدير من جانب السلطات السودانية.
نتيجة لجميع ما سبق، في نهاية نوفمبر
وعطفًا أنّ حميدتي يستغل قطاع تعدين الذهب في السودان، حوّل أرباحه إلى دبي بالإمارات، حيث أنشأ أخوه الأصغر، ألغوني حمدان دقلو، شركات لإدارة أعمال العائلة هناك.
وفي سياق تبيان العلاقة، أشار تقرير مُعمّق في صحيفة نيويورك تايمز، مدعمًا بأدلة وصور أقمار صناعية، إلى أن الإمارات تستغل مهمتها الإنسانية في السودان كغطاء لدعمها العسكري لقوات حميدتي، المعروف بقسوته. ففي السودان، في حين تدعم الإمارات رسمياً جهود السلام كعضو في "اللجنة الرباعية"، التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، والسعودية إلى جانب الإمارات، وتسعى هذه اللجنة لإنهاء النزاع بالطرق التفاوضية. فإنّها ومع ذلك، يُظهر التقرير كيف أن الأسلحة الإماراتية تؤجج الصراع.
أما من جانبها، تُصر الإمارات على أن أنشطتها على الحدود السودانية ذات أهداف إنسانية فقط.
في قلب تشاد، في مدينة أم جرس النابضة بالحياة، قامت دولة الإمارات بتشييد مستشفى ميداني ضخم. هذا الصرح الطبي، الذي بدأت الطائرات الإماراتية بالهبوط فيه، أصبح محط أنظار العالم من خلال صور متلألئة نشرتها وكالة الأنباء الإماراتية، معلنة عن تقديم العلاج لأكثر من 6000 مريض منذ يوليو 2023. إلا أن التقارير تشير إلى وجود تناقض ملفت؛ فمنذ تصاعد أعمال العنف في السودان، لم تستقبل أم جرس سوى حوالي 250 لاجئًا، وفقًا لأرقام وكالة الأمم المتحدة للاجئين.
تتخذ القصة منحى آخر حين نتتبع أثر الطائرات الإماراتية. فقد أفادت المصادر أن مرتزقة الدعم السريع استعانوا بصواريخ كورنيت المتطورة المضادة للدبابات - والتي يُزعم أن الإمارات قدمتها - لشن هجوم على قاعدة الفيلق المدرع في الخرطوم، بحسب ما ذكر مسؤولون من الولايات المتحدة والسودان.
أما الجزء الأكثر إثارة في هذه الرواية، فيتمثل في تقرير غير منشور لمحققي الأمم المتحدة، الذي استحوذت عليه "نيويورك تايمز" وعرضته أمام مجلس الأمن. هذا التقرير يكشف كيف حصل حميدتي على صواريخ أرض-جو من قواعد في دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، بتوفير من مجموعة فاغنر، وفق ما أفاد به مسؤول في الأمم المتحدة. استُخدمت هذه الصواريخ في إسقاط عدد من الطائرات السودانية، كما يؤكد الجيش السوداني. بدأت الأحداث في أم جرس تتسارع بشكل ملحوظ في منتصف يونيو، بعد حوالي شهرين من اندلاع الحرب الرامية للسيطرة على الأراضي السودانية.
في تلك الفترة الحاسمة، شهدت العلاقات الدولية في المنطقة تطورًا مهمًا. الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في زيارة لأبو ظبي، التقى بالشيخ محمد بن زايد، الرئيس الإماراتي، في لقاء تمخض عنه قرض ضخم يبلغ 1.5 مليار دولار لتشاد، الأمر الذي يُعد مبلغًا ضخمًا بالنظر إلى الميزانية السنوية للبلاد البالغة 1.8 مليار دولار. هذا بالإضافة إلى وعود بتوفير مركبات عسكرية، التي تم تسليمها فيما بعد في أغسطس.
بعد هذه الزيارة الهامة، بدأت طائرات الشحن الإماراتية تتوافد بكثافة على أم جرس، تلك البلدة الواقعة في واحة صغيرة ذات مدرج طويل بشكل غير معتاد. وفقًا لـ "نيويورك تايمز"، تم تحديد العشرات من الرحلات الجوية إلى هذه المنطقة منذ مايو.
الأوضاع داخل تشاد لم تكن أقل تعقيدًا. انتشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه متظاهرون من القبائل المحلية في أم جرس يعبرون عن احتجاجهم على القاعدة الإماراتية الجديدة. أحد المتحدثين في الفيديو أكد بأن المنشأة ليست مستشفى مدنيًا، مشيرًا إلى أن الإمارات تقدم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا للدعم السريع عبر هذا المستشفى. وفي ختام الفيديو، قام أحد المتظاهرين بإحراق العلم الإماراتي.
ومما زاد الوضع تعقيدًا، فقد أشارت الأقمار الصناعية إلى أن العديد من طائرات الشحن التي هبطت في مطار أم جرس كانت قد استخدمت سابقًا في نقل أسلحة للإمارات إلى مناطق نزاع أخرى. ومن بين هذه الطائرات، طائرة إليوشين تابعة لشركة Fly Sky Airlines، والتي سبق لمحققي الأمم المتحدة أن اتهموها بخرق حظر الأسلحة على ليبيا وتوصيل طائرات بدون طيار إلى إثيوبيا في عام 2021. "نيويورك تايمز" كشفت أيضًا أن نمط بناء المطار في أم جرس يشبه إلى حد كبير قاعدة طائرات بدون طيار بنتها الإمارات في الخادم، شرق ليبيا، في عام 2016.
في هذا السياق المعقد والمتسارع، تحولت أم جرس إلى نقطة انطلاق رئيسية لنقل الأسلحة. من هناك، كانت تُنقل الأسلحة برًا لمسافة 150 ميلاً شرقًا إلى زوروغ، القاعدة الرئيسية لقوات الدعم السريع في إقطاعية حميدتي بشمال دارفور.
ما أثار حيرة الكثيرين هو تضاعف دعم الإمارات ل حميدتي، رغك ك الأدلة المتزايدة على ارتكاب الميليشيا فظائع خلال الحرب. هذا الدعم المستمر والمتنامي، على ما يبدو، لم يكن محل تقدير من جانب السلطات السودانية.
نتيجة لجميع ما سبق، في نهاية نوفمبر
2023، في تصريح غير مسبوق، وصف الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الإمارات بأنها "دولة مافيا تدعم الدمار والفوضى". ما يعكس مستوى الاستياء والإحباط في السودان تجاه سياسات الإمارات. وأشار العطا إلى أن الشعب الإماراتي يعتبر شقيقًا مؤسسها رجل خير وعطاء، لكن " الخلف خلف شرّ".
حيث اتهمت القيادة السودانية الإمارات بشكلٍ صريح لا لبس فيه بدعمالإمارات قوات الدعم السريع بأسلحة تُنقل عبر طائرات تقلع من أوغندا وأفريقيا الوسطى وتشاد، وذلك بالتعاون مع مجموعة فاغنر الروسية. هذه الاتهامات تعكس تعقيد الديناميكيات الإقليمية وتداخل الفاعلين.
بعد يومين من هذا التصريح، شهدت مدينة بورتسودان مظاهرات تطالب بطرد السفير الإماراتي من السودان، ما يدل على مدى الغضب الشعبي تجاه الدور الذي تلعبه الإمارات في الصراع الدائر.
تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الإمارات والسودان وتشاد بشكل كبير نتيجة التصريحات والاتهامات المتبادلة. الإجراءات التي اتخذتها الإمارات بطرد دبلوماسيين سودانيين كانت رداً مباشراً على الاتهامات التي وجهها الفريق ياسر العطا لها بدعم ميليشيا الدعم السريع. وكان طرد الملحق العسكري ونائبه والملحق الثقافي في السفارة السودانية إشارة واضحة إلى حدة الاستياء الإماراتي من هذه التصريحات.
رد السودان على هذا الإجراء بطرد 15 دبلوماسيا إماراتيا من أراضيه، مما يعكس مستوى التصعيد في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهذا يشير إلى عمق الخلاف والتوتر بين البلدين.
وفي تطور آخر، أدت تصريحات الفريق ياسر العطا، والتي اتهم فيها الإمارات بتوفير الدعم لميليشيا الدعم السريع عبر تشاد، إلى توتر العلاقات بين السودان وتشاد أيضاً. طلبت تشاد من السودان تقديم اعتذار عن هذه الاتهامات، وعندما رفض السودان، طردت تشاد دبلوماسيين سودانيين. ورد السودان بطرد دبلوماسيين تشاديين، مما يعكس حالة من التصعيد المتبادل بين البلدين.
في تطورات متصلة بالحرب، كشفت الاستخبارات السودانية عن وصول مساعدات عسكرية تشمل أسلحة وذخائر إلى ميليشيا الدعم السريع، مصدرها دول مجاورة كأوغندا وأفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى تشاد المذكورة سابقًا.
ووفقًا لتصريحات ياسر العطا، فإن دولة الإمارات هي الوسيط الرئيس في هذه التحويلات بتوفير الذخائر.
تشير التطورات التي سردناها إلى أن دول الجوار السوداني لها دور متفاوت في الأزمة السودانية. بينما تظل مواقف دول مثل
أفريقيا الوسطى، أوغندا، وإلى حدٍ ما إثيوبيا غير واضحة في تحديد التحالفات بالنزاع السوداني رغم ما تعلن من حيادٍ. تشهد ليبيا حفتر وتشاد محمد كاكا تعاوناً مع ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك تقديم الأسلحة وفقًا لاتهامات الحكومة السودانية. من ناحية أخرى، تبرز أريتريا وجنوب السودان بموقفهما الصريح الداعم للسودان ولا يزالان ثابتان.
على الصعيد الآخر، تظهر مصر توجهاً نحو دعم القوات المسلحة السودانية، رغم إعلانها الحياد وتقديم وساطتها، متأثرة -غالبًا- بالمعاملة التي تلقاها جنودها من قبل الميليشيات في بداية الأزمة، والدوافع الاستراتيجية التي ذكرناها.
أما الإمارات، على عكس ما يشاع عن عوائد ذهب جبل عامر، فإنّها لا تعتمد على المكاسب المالية من
الذهب السوداني فقط، وإنما تركز أيضًا على دوافع إيديولوجية تتمثل في منع عودة الإسلاميين للسلطة وضمان وجود حليف -بعد ترتيبات الحرب- يسمح لها بالوصول إلى البحر الأحمر وموانئه في السودان، وربما إقامة قاعدة عسكرية مستقبلية. لذا يعتبر دخل مناجم الذهب إضافة متواضعة للاقتصاد الإماراتي الضخم الذي يقدّر ب415 مليار$.
الخلاصة: في هذه المرحلة الحرجة من الحرب الجارية في السودان، والتي دخلت شهرها الثامن، تتجلى ما يمكن وصفه بـ"إبادة صامتة"، حيث تُنتهك قواعد القانون والأعراف الإنسانية، وحتى كرامة الموتى بدفنهم لا تُحترم.
منذ بداية الصراع 15 أبريل 2023، تكبدت البلاد خسائر بشرية، تجاوز عدد القتلى 11,000، بالإضافة إلى نزوح قرابة 6 ملايين شخص. هذه الحرب، المعروفة بكونها واحدة من أشرس النزاعات في أفريقيا من حيث العتاد العسكري، امتدت لتشمل كل أنحاء البلاد، بما في ذلك ولاية الجزيرة التي كانت مستقرة نسبيًا.
شهدت مناطق مثل اردمتا في غرب دارفور الجنينة أعمال عنف وإبادة جماعية على يد ميليشيا الجنجويد، تضمنت اغتصاب، قتل ومجازر عرقية. هناك مخاوف متزايدة من احتمالية تكرار سيناريو الإبادة الجماعية كما حدث في رواندا إذا استمر تجاهل ما يحدث في السودان.
*** إلى هنا نهاية الجزء الثاني من المقال، حيث كان الجزء الأول الذي نشرته قبل أسبوع عن الأسباب الداخلية للحرب. (سيتناول الجزء الفاعلون الدوليون، وكيف ساهمت أوروبا في تثبيت أركان حميدتي وميليشياته في السودان🇸🇩)
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
حيث اتهمت القيادة السودانية الإمارات بشكلٍ صريح لا لبس فيه بدعمالإمارات قوات الدعم السريع بأسلحة تُنقل عبر طائرات تقلع من أوغندا وأفريقيا الوسطى وتشاد، وذلك بالتعاون مع مجموعة فاغنر الروسية. هذه الاتهامات تعكس تعقيد الديناميكيات الإقليمية وتداخل الفاعلين.
بعد يومين من هذا التصريح، شهدت مدينة بورتسودان مظاهرات تطالب بطرد السفير الإماراتي من السودان، ما يدل على مدى الغضب الشعبي تجاه الدور الذي تلعبه الإمارات في الصراع الدائر.
تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الإمارات والسودان وتشاد بشكل كبير نتيجة التصريحات والاتهامات المتبادلة. الإجراءات التي اتخذتها الإمارات بطرد دبلوماسيين سودانيين كانت رداً مباشراً على الاتهامات التي وجهها الفريق ياسر العطا لها بدعم ميليشيا الدعم السريع. وكان طرد الملحق العسكري ونائبه والملحق الثقافي في السفارة السودانية إشارة واضحة إلى حدة الاستياء الإماراتي من هذه التصريحات.
رد السودان على هذا الإجراء بطرد 15 دبلوماسيا إماراتيا من أراضيه، مما يعكس مستوى التصعيد في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهذا يشير إلى عمق الخلاف والتوتر بين البلدين.
وفي تطور آخر، أدت تصريحات الفريق ياسر العطا، والتي اتهم فيها الإمارات بتوفير الدعم لميليشيا الدعم السريع عبر تشاد، إلى توتر العلاقات بين السودان وتشاد أيضاً. طلبت تشاد من السودان تقديم اعتذار عن هذه الاتهامات، وعندما رفض السودان، طردت تشاد دبلوماسيين سودانيين. ورد السودان بطرد دبلوماسيين تشاديين، مما يعكس حالة من التصعيد المتبادل بين البلدين.
في تطورات متصلة بالحرب، كشفت الاستخبارات السودانية عن وصول مساعدات عسكرية تشمل أسلحة وذخائر إلى ميليشيا الدعم السريع، مصدرها دول مجاورة كأوغندا وأفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى تشاد المذكورة سابقًا.
ووفقًا لتصريحات ياسر العطا، فإن دولة الإمارات هي الوسيط الرئيس في هذه التحويلات بتوفير الذخائر.
تشير التطورات التي سردناها إلى أن دول الجوار السوداني لها دور متفاوت في الأزمة السودانية. بينما تظل مواقف دول مثل
أفريقيا الوسطى، أوغندا، وإلى حدٍ ما إثيوبيا غير واضحة في تحديد التحالفات بالنزاع السوداني رغم ما تعلن من حيادٍ. تشهد ليبيا حفتر وتشاد محمد كاكا تعاوناً مع ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك تقديم الأسلحة وفقًا لاتهامات الحكومة السودانية. من ناحية أخرى، تبرز أريتريا وجنوب السودان بموقفهما الصريح الداعم للسودان ولا يزالان ثابتان.
على الصعيد الآخر، تظهر مصر توجهاً نحو دعم القوات المسلحة السودانية، رغم إعلانها الحياد وتقديم وساطتها، متأثرة -غالبًا- بالمعاملة التي تلقاها جنودها من قبل الميليشيات في بداية الأزمة، والدوافع الاستراتيجية التي ذكرناها.
أما الإمارات، على عكس ما يشاع عن عوائد ذهب جبل عامر، فإنّها لا تعتمد على المكاسب المالية من
الذهب السوداني فقط، وإنما تركز أيضًا على دوافع إيديولوجية تتمثل في منع عودة الإسلاميين للسلطة وضمان وجود حليف -بعد ترتيبات الحرب- يسمح لها بالوصول إلى البحر الأحمر وموانئه في السودان، وربما إقامة قاعدة عسكرية مستقبلية. لذا يعتبر دخل مناجم الذهب إضافة متواضعة للاقتصاد الإماراتي الضخم الذي يقدّر ب415 مليار$.
الخلاصة: في هذه المرحلة الحرجة من الحرب الجارية في السودان، والتي دخلت شهرها الثامن، تتجلى ما يمكن وصفه بـ"إبادة صامتة"، حيث تُنتهك قواعد القانون والأعراف الإنسانية، وحتى كرامة الموتى بدفنهم لا تُحترم.
منذ بداية الصراع 15 أبريل 2023، تكبدت البلاد خسائر بشرية، تجاوز عدد القتلى 11,000، بالإضافة إلى نزوح قرابة 6 ملايين شخص. هذه الحرب، المعروفة بكونها واحدة من أشرس النزاعات في أفريقيا من حيث العتاد العسكري، امتدت لتشمل كل أنحاء البلاد، بما في ذلك ولاية الجزيرة التي كانت مستقرة نسبيًا.
شهدت مناطق مثل اردمتا في غرب دارفور الجنينة أعمال عنف وإبادة جماعية على يد ميليشيا الجنجويد، تضمنت اغتصاب، قتل ومجازر عرقية. هناك مخاوف متزايدة من احتمالية تكرار سيناريو الإبادة الجماعية كما حدث في رواندا إذا استمر تجاهل ما يحدث في السودان.
*** إلى هنا نهاية الجزء الثاني من المقال، حيث كان الجزء الأول الذي نشرته قبل أسبوع عن الأسباب الداخلية للحرب. (سيتناول الجزء الفاعلون الدوليون، وكيف ساهمت أوروبا في تثبيت أركان حميدتي وميليشياته في السودان🇸🇩)
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
جاري تحميل الاقتراحات...